أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم محمد جبريل - حكايةُ السُّنونو الذي عادَ إلى البابِ المُغلَق الدكتور ابراهيم محمد جبريل الكاميرون















المزيد.....


حكايةُ السُّنونو الذي عادَ إلى البابِ المُغلَق الدكتور ابراهيم محمد جبريل الكاميرون


ابراهيم محمد جبريل
الشاعر والكاتب والباحث

(Ibrahim Mahmat)


الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 19:18
المحور: الادب والفن
    


من دفترِ هجرةٍ عتيق، خطَّتْه سنونوَّةٌ عجوزٌ بمنقارِها، وتركَتْه في شقٍّ من جدارِ الدوحة الكبيرة لمن يأتي بعدَها، في هذه الغابةِ يُغلقُ البابُ كلَّ ربيع، فيأتي الطائرُ الصغيرُ ليفتحَه، فيجدُ البابَ مغلقًا، والربيعَ مفتوحًا، وهذا كلُّ ما في الحكاية: بابٌ يُغلقُ من جهةٍ، وربيعٌ لا يُغلقُ من جهة.
أوّلًا: عودة
في أوّلِ آذار، تعودُ السنونوّاتُ إلى غابةِ الألوانِ الثلاثة
تعودُ من الجنوب، من وراءِ البحرِ الكبير، حيثُ أمضتِ الشتاءَ في دفءٍ لا تسألُ عنه، فتعرفُ الطريقَ بلا خريطة، وتهبطُ على السطوحِ التي هبطتْ عليها قبلَ عام، فتجِدُ الحجرَ كما هو، والبابَ كما هو، والناسُ… والناسُ قَدِ اختلفوا قليلًا، كما يختلفُ الحجرُ إذا مرّتْ عليه ألفُ سنة
وكان في تلك السنونوّاتِ واحدةٌ عجوز، يُسمّونها حُرّة»، قد هاجرتْ ثمانيةً وأربعينَ ربيعًا، وعرفَتِ الغابةَ كما يعرفُ الحفيدُ وجهِ جدِّه، كانتْ ريشاتُها قد شابَتْ على غيرِ عادةِ الطيور، وكان منقارُها قد انحنى قليلًا كعصًا صغيرة، وكانتْ تحملُ تحتَ جناحِها دفترًا من ورقٍ خفيف، تكتبُ فيه بمنقارِها ما رأتْ، لا ما سمعت،
هبطتْ على سورِ الدوحة الكبيرة، ونظرتْ حولَها، وقالتْ لنفسِها بصوتِ من يكلّمُ ذاكرتَه:
ها هو ذا، الحجرُ نفسُه، والسورُ نفسُه، والريحُ نفسُها، والبابُ… البابُ مغلقٌ كما تركتُه.
فجاءَ إليها سنونوٌّ صغيرٌ، ريشُه لم يجِفَّ بعدُ من زغبِ العُشّ، اسمُه رَشاد»، فقال:
— جدّة، أأنتِ من هنا؟
— أنا من هنا، يا ولدي، ومن كلِّ مكان، وأنا التي رأتْ هذا البابَ يُغلَقُ سبعَ مرّاتٍ في ثمانيةٍ وأربعينَ ربيعًا، ويُفتحُ سبعَ مرّات، وفي كلِّ مرّةٍ كان يُفتحُ بعدَ أن يتعبَ الذين فتحوه
فقال الصغير، وقد اتّسعتْ عيناه:
— إذن هو يُفتح؟
قالتِ العجوز، وابتسمتْ ابتسامةً فيها حكمةٌ وحزن:
— يُفتح، نعم، لكنّه لا يُفتحُ بالصبرِ وحدَه، ولا بالغضبِ وحدَه؛ يُفتحُ بالاثنينِ معًا، وبشيءٍ ثالثٍ لا يعرفُه كثيرٌ من الطيور: أن تُثبِتَ، في كلِّ مرّةٍ، أنّ ما تطلُبُه ليس لونًا من الشغب، بل حسابًا من الحساب
ثانيًا: لماذا يغضبُ العصفور
قال رَشاد: جدّة، أنا لا أُريدُ أن أُشاغب، أنا أُريدُ أن أتعلّم، خرجتُ من عُشٍّ في ضاحيةِ الغابة، حيثُ البيوتُ صغيرةٌ والطيورُ كثيرة، دخلتُ الدوحة الكبيرة وأنا أحملُ حُلمًا واحدًا: أن أُصبحَ شعلتا كما كنتَ أنتِ تعرفينَ الكلماتَ
وما وجدتُ البابَ إلّا مِصفاة
أُنشِئتْ في الغابةِ منصّةٌ اسمها المِصفاة»، زعموا أنّها تُنظّمُ الدخولَ بالعدل، فإذا بها تُنظّمُ الدخولَ بحجمِ العُشّ، الطائرُ الذي عُشُّه في الحَيِّ الغنيِّ يُقبَلُ، والذي عُشُّه في الحَيِّ الفقيرِ يُقالُ له: مكانُك في قائمةِ الانتظار»، ولا يقولونَ: عُشُّك صغير، يقولونَ: أنت غيرُ مُطابقٍ للمعايير»، وهم يعرفونَ، ونحن نعرف، أنّ المعاييرَ تُكتَبُ في الغرفِ المغلقةِ بقلمِ من له عُشٌّ كبير
والمِصفاةُ لا تشرحُ نفسَها، تُرسِلُ إليك جوابًا فيه كلماتٌ بلا معنى، كأنّها تُخبِرُك أنّك رُفضتَ بلغةٍ أجنبيةٍ عن سببِ الرفض، فتقفُ أمامَ شاشتها كما يقفُ المتّهمُ أمامَ قاضٍ لا يرى وجهِه
ثمّ جاءتِ المنحة
والمنحةُ في هذه الغابةِ تُحسَبُ على دخلِ العُشّ، فإن كان عُشُّك فقيرًا، أُعطيتَ منحةً؛ وإن كان فقيرًا جدًّا، أُعطيتَ منحةً تُشبهُ اعتذارًا، وأنا أخذتُ منحتي، وقلتُ: الحمدُ لله، الآنَ أعيش
فجئتُ أُحصي حسابَ الشهر، كما يُحصيهِ كلُّ طائرٍ في هذا الوادي في آخرِ كلِّ شهر:
الغرفةُ في سكنِ الطلابِ لا تُوجَد؛ قائمةُ الانتظارِ أطولُ من الشتاء، فإن وجدتَ غرفةً في المدينةِ، أكلَ الإيجارُ ثلاثةَ أرباعِ المنحةِ في ليلة، والطعامُ ارتفعَ، والنقلُ ارتفعَ، والكهرباءُ ارتفعتْ، حسبوا لنا الغلاءَ فقالوا: ارتفعَ أكثرَ من الربعِ في سبعِ سنوات، وأنا لا أحتاجُ البحثَ لأعرف؛ أنا الغلاءُ نفسُه، وأنا الذي يقيسُه بجَوفِه
فصرتُ أدرسُ في النهارِ وأعملُ في الليل، وأصلُ إلى القاعةِ بعينينِ لا تنامان، وأُستاذي يقولُ لي: أنت شارد»، وأنا شاردٌ لأنّي جائعٌ، وجائعٌ لأنّي أدرس، ودارسٌ لأنّي أُريدُ أن أخرجَ من الجوع، فقل لي أنتِ: أيُّ حلقةٍ هذه، وأيُّ حبلٍ يقطَعُها؟
فسكتتِ العجوز، ثمّ قالت: هذه الحلقةُ قديمةٌ يا ولدي، واسمُها في دفاتري: حلقةُ العُشِّ الصغير، ومَن دخلَها لا يخرجُ منها بالشكوى، بل بالحسابِ المُعلَن.
ثالثًا: الوقفةُ الأولى
في صباحِ الثلاثاء، وجدتِ الغابةُ بابَ الدوحة الكبيرة مغلقًا من الداخلِ لا من الخارج ، الطُلبةُ أغلقوه، وهذا فرقٌ كبير: المغلقُ من الخارجِ يُفتحُ بمفتاح، والمغلقُ من الداخلِ يُفتحُ باتّفاق
اجتمعَ النملُ — وهو أكثرُ سكّانِ الغابةِ وأصغرُهم وأصبرُهم — فسدَّ الممرَّ صفًّا صفًّا، كأنّه خيطٌ أسودُ يخيطُ الأرضَ بالسماء، وجاءتِ السنونوّاتُ فملأتِ السطوحَ والأسلاكَ، كأنّ الشجرَ أثمرَ طيورًا، وجاءَ القنفذُ أبو الشوك»، وكان في الغابةِ يُنظّمُ الوقفاتِ كما يُنظّمُ الخيّاطُ خيوطَ الثوب: لا يرفعُ صوتَه، ولا يتركُ أحدًا يرفعُ صوتَه فوقَ صوته.
وقفَ القنفذُ على درجةٍ وقال: اسمعوا، فإنّ الوقفةَ ثلاثُ ليالٍ لا أكثر، ولها ثلاثةُ شروط.
الأوّل: لا نُكسِرُ شيئًا، فالزجاجُ المكسورُ يُعيدُ الناسَ إلى البيتِ، ولا يُعيدُ العطف إلى الجيب
والثاني: لا نُهينُ أحدًا، من خالفَنا في الرأيِ ليس عدوًّا؛ هو جارُنا الذي لم يفهمْ بعدُ أنّ الأمرَ يخصُّه
والثالث: لا نُغلقُ القاعةَ على من يريدُ أن يتعلّم، نُغلقُ البابَ رمزًا، ونفتحُ القاعةَ للدرسِ، من أرادَ أن يمتحنَ فليمتحنْ، ومن أرادَ أن يقفَ فليقفْ؛ فالحريةُ التي تمنعُ حريةَ غيرِها ليستْ حرية، بل عادةٌ جديدةٌ من عاداتِ القوة
فرفعَ النملُ رأسَه وقال بصوتٍ واحد، وهو يقرأُ شعارَه الذي كتبَه على ورقةٍ حملَها فوقَ ظهرِه:
خبزٌ وكِتابٌ وسَقفٌ
لا مَجْدَ في جُوعِ مَن يَكتُبْ
مِنحةٌ تَكفي، وغُرفةٌ تَكفي
وطَبَقٌ بِيورو واحدٍ لا يَكفي وحدَه
لكنَّه يَبدأُ الحسابْ
ولا مِصفاةَ تَختارُ الأذكياءَ
بِحَجمِ جُيوبِ الآباءْ
فصفّقتِ السنونوّاتُ بأجنحتِها، وهو تصفيقٌ لا يُسمَعُ له صوت، لكنّه يُرى في الهواءِ كأنّ الهواءَ نفسَه يوافق
رابعًا: الديكُ فوقَ السور
في العصرِ جاءَ الديك
وكان الديكُ في هذه الغابةِ لا يُنكِرُ أحدٌ أنّه جميل: ريشُه أزرقُ وأبيضُ وأحمر، وصوتُه يبلغُ آخرَ الوادي، وكان يُسمّى غالي»، لأنّه من قديمِ الزمانِ كان يُعلِنُ الصباحَ لكلِّ من في الغابة، أمّا اليومَ فكان يُعلِنُ الصباحَ ولا يسألُ: مَن نامَ ولم ينَم؟
وقفَ فوقَ السورِ — ولم ينزلْ إلى الأرض، وهذا في اللغةِ القديمةِ معناه الكثير — وقال:
أيّها الطيور، سمعتُ صوتَكم
وأنا أُقدّرُ فيكم أنّكم تحملونَ هَمَّ المستقبل، وأنا أيضًا أحملُ هَمَّ المستقبل
لكنّ الحوارَ أفضلُ من الحصار، والحصارُ يُغلقُ الأبواب، وأنا أُريدُ أن أفتحَ لكم بابًا
فليُنشَأْ وفدٌ منكم، وليأتِ إلى مكتبي، وسننظرُ في مطالبِكم، وسنُشكّلُ لجنةً، وسنعقدُ اجتماعًا، وسنُصدرُ بيانًا.
فقال رَشاد بصوتٍ عالٍ:
— سيّدي الديك، ونحن أيضًا نُريدُ الحوار، لكنّ الحوارَ لا يكونُ مع لجنةٍ تُؤجَّلُ، ولا مع بيانٍ لا يُنفَّذ، قلْ لنا شيئًا واحدًا، واضحًا، له رقمٌ وتاريخ: متى ترفعُ المنحة؟ ومتى تُبنى الغرفُ؟ ومتى تُنشَرُ معاييرُ المِصفاة؟
فقالَ الديك، ورفعَ رأسَه إلى السماءِ كأنّ السؤالَ في السماء:
سننظرُ في الأمر.
وسكتتِ الغابة
وقالتْ سنونوّةٌ صغيرةٌ من آخرِ الصف:
— هذا ما قالَه لنا في الربيعِ الماضي
وقالتْ أخرى:
— وهذا ما قالَه لأبي في الربيعِ الذي قبلَه
فسكتَ الديكُ سكتةً قصيرةً، ثمّ قال، وهذه المرّةُ بانَ في صوتِه شيءٌ من الحقيقة:
أيّها الطيور، أنا لستُ الحساب، أنا الصوتُ الذي يُعلِنُ نتيجةَ الحساب، والحسابُ يُكتَبُ في مكانٍ آخر، على طاولةٍ لا أستطيعُ أن أرفعَ عليها صوتي كما أرفعُه هنا.
فسكتتِ الغابةُ مرّتين: مرّةً لأنّها لم تقتنع، ومرّةً لأنّها اقتنعت
خامسًا: الذئبُ في الحَرَم
جاءَ الذئبُ في الليل
وللذئبِ في هذه الغابةِ وظيفةٌ قديمةٌ لا يُنكِرُها أحد: أن يحفظَ النظام
جاءَ في ثلاثِ سياراتٍ زرقاء، ونزلَ بترتيبٍ لا يُشبهُ الغضب، وهذا هو ما يُخيفُ فيه: أنّه لا يغضب، فتحَ البابَ ودخلَ الحرمَ، وحملَ من حملَ، ودُفِعَ من دُفِعَ إلى الحائط، ووُضعَ ثلاثةَ عشرَ طالبًا في الحفظِ — والعددُ لا يهمُّ، فكلُّ عددٍ في الحكايةِ رمز.
صاحَ رَشاد، وهو يرى مِرفقَ صديقِه يُلوَى:
— نحن في بيتِ النور! هذا حَرَم!
فقالَ الحافظُ بصوتٍ هادئ:
— الحَرَمُ لا يُلغي القانونَ، والقانونُ لا يُلغي الحَرَم، ونحن نُطبّقُ ما كُتِب، وأنتم تُطبّقونَ ما لم يُكتَب،
فخرجتِ البومة
وكانتِ البومةُ أُمُّ الكُتُب» تُدرّسُ في الدوحة الكبيرة ثمانيةً وعشرينَ عامًا، وقد كانتْ في القاعةِ الفارغةِ تُعِدُّ درسَ الغدِ حين سمعتِ الصوت، فجاءتْ فوقَ البابِ، ونظرتْ إلى الذئبِ نظرةً طويلة، وقالت:
اسمعْ يا حافظ
أنا لا أُنكرُ عليك وظيفتَك، ولا أقولُ إنّ الطلابَ ملائكة، فيهم المندسُّ، وفيهم الغاضبُ بلا سبب، وفيهم من جاءَ ليُشاغِبَ لا ليُطالِب، وهذا يُحاسَب
لكنّي أقولُ لك شيئًا رأيتُه بعيني: أنا التي أُدرّسُ في هذه الدوحة الكبيرة منذُ ثمانيةٍ وعشرينَ عامًا، رأيتُ الميزانيةَ تتراجعُ كلَّ سنة، ورأيتُ الأستاذَ يخرجُ ولا يُعوَّض، ورأيتُ المختبرَ يصدأُ والمقعدَ يبقى فارغًا، ورأيتُ الشعبةَ تُلغى ويُقالُ للطلاب: تخصّصوا في غيره»، ورأيتُ الفصولَ تكبرُ حتى صارَ الدرسُ خطبةً في ساحةٍ لا حوارًا في قاعة،
والآن يُقالُ لنا: لا مال، ثمّ يُقالُ لنا: ولكنْ هناكَ مالٌ لأشياءَ أخرى، ثمّ يُقالُ لنا: اصبروا
وأنا أسألُك سؤالًا واحدًا: مَن يُحاسِبُ من قطعَ المالَ عن النور؟ أنت تُحاسِبُ من رفعَ لافتةً، فأينَ لافتةُ من خفضَ الموازنة؟»
فسكتَ الذئبُ، ولم يُجبْ
وقالتِ البومةُ، وهي تطوي جناحَها:
الذئبُ لا يُجيبُ عن أسئلةِ الحساب، لأنّها ليستْ في وظيفتِه، لكنّي أقولُ لكم يا طلاب: من يقتحمُ عليكم حَرَمَكم بالليلِ لن يُقنِعَكم بالنهارِ، ومن يُحاسِبُ اللافتةَ ولا يُحاسِبُ الموازنةَ لا يُصلحُ شيئًا، بل يُعلِّمُ الغاضبَ أن يغضبَ أكثر.
سادسًا: الغرابُ والمرآة
في الصباح، جاءَ الغراب،
وللغرابِ في هذه الغابةِ صحيفةٌ تُقرأُ في كلِّ عُشّ، وكان اسمُها المرآة»، والغرابُ ذكيٌّ، وقلمُه حادٌّ، وكان يقولُ عن نفسِه إنّه لا يُحابي أحدًا»، وهذا صحيحٌ في نصفِه: كان لا يُحابي الضعيفَ ولا القويّ، لكنّه كان يحبُّ القويَّ أكثر، لأنّ القويَّ يُعطي خبرًا أكبر،
كتبَ الغرابُ في صباحِ اليومِ الثاني:
شجرة مُغلقة، وزجاجٌ مكسور، ومُتشدّدونَ يركبونَ الموجة، هل هذه شجرة أم سوق؟ وهل درسٌ يُلغى يُشبهُ حقًّا يُطلَب؟»
فقرأَ رَشاد المقالَ، وجاءَ إلى العجوزِ ودفترِها، وقال:
— جدّة، انظري كيف يكتبونَ عنّا، لقد كنا نطلُبُ العطف، فأصبحنا في الجريدةِ مُتشدّدين»،
قالتِ العجوز:
اجلسْ يا ولدي، فأنت الآن تعلّمتَ درسًا لا يُدرَّسُ في القاعة: الوقفةُ لا تُهزَمُ في الشارعِ، تُهزَمُ في الصورة، من يملكُ الصورةَ يملكُ الحكمَ على الوقفة
لكن اسمعِ البقيّة:
الصورةُ لا تُصنَعُ بالكلامِ عنك، بل بما تفعلُه أنت، فإذا كسرتَ زجاجةً، صارَ الخبرُ عن الزجاجةِ لا عن المنحة، وإذا أغلقتَ القاعةَ على طالبٍ يريدُ الامتحان، صارَ الخبرُ عن الطالبِ المظلومِ لا عن الميزانيةِ المقطوعة، وإذا رفعتَ شعارًا يسبُّ الغابةَ كلَّها، صارَ الغرابُ في حلٍّ من أن يُسألَ عن الحقّ الذي في يدك
جعلوا الزجاجَ عنوانًا، لأنّ الزجاجَ أرخصُ من قراءةِ موازنةٍ من ستِّ مئةِ مليون، وهذا ليس ذنبَ الغرابِ وحدَه؛ هو ذنبُنا نحن إذا أعطيناه زجاجًا ليَكتبَ عنه.
سابعًا: الحمامةُ التي أرادتِ الامتحان
وفي اليومِ الثالثِ، جاءتِ الحمامة،
جاءتْ حاملةً كتابًا تحتَ جناحِها، ووقفتْ أمامَ النملِ المُلاصقِ للباب، وقالتْ بصوتٍ خجول:
— أطلبُ صفحةً واحدةً من وقتِكم، أنا لا أُحبُّ السياسةَ، ولا أفهمُ الموازنات، أنا طالبةٌ في السنةِ الأخيرة، وعندي امتحانٌ غدًا، وهذا الامتحانُ هو كلُّ ما بيني وبينَ أن أُصبحَ طبيبةً، وأنا معكم في المنحةِ والسكنِ، واللهِ، لكنّي لا أستطيعُ أن أدخلَ،
فسكتتِ الوقفةُ
فقامَ قنفذٌ شابٌّ، وقال بحرارة:
— ومَن قالَ إنّنا نُغلقُ عليكِ؟ القاعةُ مفتوحة!
قالتِ الحمامة:
— بابُ الدوحة الكبيرة مُغلقٌ بالنملِ، والنملُ لا يتحرّكُ إلا بأمرِ اللجنة، واللجنةُ تقولُ: الوحدةُ قوّة»، وأنا أقولُ: الوحدةُ التي تسحقُ فردًا ليستْ قوّة، هي حائطٌ فقط
فسكتَ القنفذُ الشاب
فقامَ القنفذُ الكبيرُ أبو الشوك»، وقال:
— عندكِ حق، وقد قلنا في أوّلِ ليلةٍ: لا نُغلقُ القاعةَ على من يُريدُ التعلّم، فليُفتَحْ ممرٌّ للامتحانِ من الآن، وليكُنْ حرّاسُه منّا نحن، لا من الذئب
وفُتحَ الممرُّ، ومرّتِ الحمامةُ وبيدِها كتابُها، وهي تنظرُ إلى الجمعِ نظرةً فيها شكرٌ وأسى
وقالتِ العجوزُ في دفترِها، وهي تكتبُ بمنقارِها:
في هذه الليلةِ نجتِ الوقفةُ، لأنّها عرفَتْ أن تُفرِّقَ بين عدوِّها وجارِها، وأن تُصلحَ خطأَها بيدِها قبلَ أن يُصلحَه غيرُها.
ثامنًا: الطاولةُ التي لا يُرفَعُ عليها الصوت
في الأسبوعِ الثاني، جلسَ وفدُ الطلابِ إلى طاولةٍ طويلة
على رأسِ الطاولةِ الثعلب، وكان في الغابةِ ، ومعه الطاووس، ولم يكنْ أحدٌ يشكُّ في جمالِ ريشِه، ولا في أنّ ريشَه لا يُطعمُ أحدًا
فتحَ الثعلبُ دفترًا كبيرًا، وقال:
أبنائي، أنا لا أُخاصمُكم، أنا أُحبُّكم، لكنّي أحملُ رقمًا، وهذا الرقمُ لا ينامُ ولا يشبعُ ولا يُقنِعُه شعار، اسمعوا: علينا أن نُوفّرَ في كلِّ شيء، في البحث، في المختبرات، سِتّ مئةِ مليونٍ في سنةٍ واحدة، وقيلَ أكثر، وقيلَ ما يقربُ من تسعِ مئة، وفي هذا البلدِ ستونَ جامعةً قد تتأثّر، وأنا لا أستطيعُ أن أُعطيَ ما لا أملك.
فقامتِ البومةُ وقالت:
سيدي الثعلب، أنا لا أُنكرُ الأرقام، أنا أُنكرُ ترتيبَها، وحين تُوفّرُ من المختبرِ والمقعدِ والأستاذ، فأنت لا تُوفّرُ اليومَ، أنت تقترضُ من بعدِ عشرِ سنوات، وهذا قرضٌ لا يُسجَّلُ في دفترك، لأنّ المسروقَ منه لم يُولَدْ بعد،
ثمّ قلْ لي بالله: حين تنقصُ الميزانيةُ، مَن يدفعُ الفرق؟ أليسَ الطالبَ في إيجارِ غرفتِه، وفي طبقِ طعامِه، وفي تذكرةِ الحافلةِ؟ فأنتَ لم تُقلّصْ نفقةَ الدوحة الكبيرة، أنت نقلتَها من ميزانيةِ الدولةِ إلى جيبِ الطفلِ الفقير،
ثمّ إنّ الحسابَ لا يكونُ عادلًا إذا كان يُطبَّقُ على الصغارِ لا على الكبار، فمن خفضَ ميزانيةَ النور يقولُ: لا مال»، ومن طلبَ إعفاءً ضريبيًّا للكبارِ يقولُ: هناك مال»، وأنا لا أُطالبُ بالعدالةِ الكاملةِ — فهي ليستْ من شيمِ هذه الغابة — أنا أُطالبُ بأن يكونَ الترتيبُ واحدًا لكلِّ أحد: إن ضاقَ المال، فليطِقْ على من عنده فائض، قبلَ أن يضيقَ على من عنده كتاب.
فسكتَ الثعلبُ، وقالَ الطاووسُ، وقد فتحَ ريشَه فملأَ نصفَ الغرفة:
هذه أفكارٌ جميلة، لكنّها ليستْ في يدي، أنا أُحبُّ الدوحة الكبيرة كما تُحبّينها، وأنا مستعدٌّ لأن أُعلنَ اليومَ إجراءاتٍ: لجنةً، ومتابعةً، واجتماعًا شهريًّا، وبطاقةً جديدةً للطالب.
فسألَ رَشاد:
— وهل تُعلِنُ اليومَ شيئًا واحدًا فيه رقم؟
فسكتَ الطاووسُ، ثمّ قال:
— الرقمُ ليسَ من اختصاصي،
فقالتِ العجوزُ، ولم تكنْ تكلّمَتْ في المجلسِ كلِّه، وكان صوتُها كصوتِ المطرِ على حجر:
هذه هي الحكايةُ يا سادة، لا غيرها، الرقمُ ليسَ من اختصاصِ أحد، الديكُ يُعلِنُ ولا يحسب، والثعلبُ يحسبُ ولا يُقرّر، والطاووسُ يُقرّرُ ولا يحسب، والذئبُ يُطبّقُ ما لم يكتُبْ، وكلُّ واحدٍ منهم بريءٌ بنفسِه، ومُذنِبٌ في مجموعِهم، وهذا هو الفسادُ الكبيرُ: ليسَ رجلًا يأخذُ رشوةً في غرفةٍ مُغلَقة، بل نظامًا صارَ فيه كلُّ أحدٍ صغيرًا بما يكفي لئلّا يُحاسَب،
وليسَ الحلُّ أن تُغيِّروا الأشخاصَ، بل أن تضعوا رقمًا في يدٍ واحدةٍ تُسألُ عنه، مَن قطعَ؟ بأيِّ صلاحية؟ وأينَ ذهبَ؟ ومَن يُعاقَبُ إن لم يُنفَّذ؟ هذه أربعةُ أسئلةٍ لا تحتاجُ ثورةً، تحتاجُ وثيقةً.
تاسعًا: ما رَبِحوه
لم تسقُطِ الغابةُ، ولم تُفتَحْ خزائنُها،
لكنّ الوقفةَ ربحتْ ثلاثةَ أشياء، وكانتِ العجوزُ تقولُ إنّها ربحٌ صغيرٌ لا يُستهانُ به، لأنّ الأبوابَ لا تُفتحُ دفعةً واحدة، تُفتحُ شِبْرًا شِبْرًا، على قدرِ ما تُثبِتُ أنّك لا تتراجع
الأوّل: وعدٌ مكتوبٌ بأن يُعادَ النظرُ في سلمِ المنحِ في السنةِ القادمة، وأن يُثبَّتَ الطالبُ الذي تأخّرتْ منحتُه بلا عقوبة،
والثاني: أناقةُ الطبق: صارَ الطبقُ الساخنُ بيورو واحدًا لكلِّ طالبٍ، لا لبعضِهم، قالَ الثعلبُ إنّها لفتةٌ رمزية»، وقالتِ البومة: الرمزُ الذي يُشبِعُ ليسَ رمزًا»
والثالث — وهو الأهمُّ في دفترِ العجوز — أنّ لجنةً مشتركةً من الطلابِ والأساتذةِ والإدارةِ صارَتْ تُنشَرُ محاضرُها، محضرٌ يُنشَرُ خيرٌ من مئةِ وعدٍ يُقال،
وأمّا الغرفُ فلم تُبنَ، وأمّا المنحةُ فلم تتضاعف، وأمّا المِصفاةُ فبقيتْ مِصفاة، وإنّما وعدوا بأن يشرحوا سببَ الرفضِ في رسالةٍ مفهومة، فقالتْ سنونوّةٌ ساخرة: أصبحَ الرفضُ مفهومًا؛ هذا تقدّمٌ في اللغةِ لا في العدالة.
فضحكتِ العجوزُ، ثمّ قالت:
لا تسخري، في الغاباتِ التي لا تتكلّمُ فيها الطيورُ أصلًا، لا يُشرَحُ الرفضُ ولا يُفهَم، أنت الآن تعرفُ لماذا رُفضتَ؛ وهذه المعرفةُ أوّلُ درجةٍ في السُّلَّم، أمّا الدرجةُ الثانيةُ فهي أن يكونَ في يدِك ما يُغيِّرُ سببَ الرفضِ نفسَه، وذلك يستنفِدُ ربيعًا آخر، وربيعًا آخر… حتى يُولَدَ منكم من لا يقبلُ أن ينتظر.
عاشرًا: الخريف
في الخريفِ عادتِ السنونوّاتُ تستعدُّ للرحيل
وكانتِ العجوزُ قد تعِبَتْ، وكانتْ تجلسُ على سلكِ الكهرباءِ ولا تُغادرُه إلا إلى دفترِها، فقال لها رَشاد:
— جدّة، أرحلي معنا، الشتاءُ هنا قاسٍ على الطيورِ العجائز
فقالتِ العجوز:
أنا سأرحلُ يا ولدي، لكن لا إلى الجنوب، أنا سأتركُ لكَ الدفتر،
فيه ثمانيةٌ وأربعونَ ربيعًا، اقرأْه، فإنّي لم أكتبْ فيه ما يُفرِحُ، كتبتُ فيه ما يُعلِّم:
كتبتُ فيه ربيعَ ثمانيةٍ وستين، يومَ ظنَّ الطلابُ أنّ الحجرَ تحتَ الرصيفِ شاطئ، فحملوا الحجارةَ وقالوا: لنفتحْ، وفتحوا كثيرًا، وأغلقوا كثيرًا، ثمّ تعلّموا أنّ الشاطئَ لا يُصنَعُ في ليلة، بل يُصنعُ في قانونٍ يُكتَبُ بعدَ الليلة
وكتبتُ ربيعَ ستٍّ وثمانين، وربيعَ أربعٍ وتسعين، وربيعَ ستٍّ وألفين، يومَ وقفَ الطلابُ في وجهِ عقدِ التجربة» وقالوا: لا تُعطونا عملًا رخيصًا ثمّ تُسمّوه فرصة، وكانوا على حقٍّ في المعنى، وإن خسروا في بعضِ الطريق
وكتبتُ ربيعَ ثمانيةَ عشر، يومَ وُلدَتِ المِصفاة، وقلتُ يومَها: سيُحبُّها من عُشُّه كبير، وسيُلعنُها من عُشُّه صغير وستبقى سنواتٍ حتى تُغيَّر، أو حتى ييأسَ الناسُ من طلبِ تغييرِها — وهذا أخطرُ من بقائها
وكتبتُ ربيعًا قريبًا، رأيتُ فيه الطلابَ يغلقونَ أبوابَ الجامعاتِ في المدنِ الكبرى، لا على المنحةِ وحدَها، بل على كلِّ شيء: على حربٍ في بلادٍ بعيدة، وعلى ميزانيةٍ تُقتَصُّ من النور، وعلى شرطةٍ تدخلُ الحَرَم، وقلتُ: الغضبُ صارَ واحدًا لأنّ الأسبابَ كثيرة، وكثرةُ الأسبابِ تُضعِفُ الوضوحَ وتُقوّي الصورةَ، والصورةُ تُصنَعُ ضدَّك
فأنت يا رَشاد، لا تكُنْ طالبًا غاضبًا فقط، كُنْ طالبًا غاضبًا يعرفُ الحساب، فإنّ الغضبَ بلا حسابٍ شُعلةٌ تُحرِقُ صاحبَها، والحسابَ بلا غضبٍ ورقةٌ تُوضَعُ في درج
واحفظْ ثلاثةً:
الأولى: لا تكسِرْ ما لا يُصلَحُ بالكسرِ، فالزجاجُ يُشترى، والسُّمعةُ لا تُشترى،
والثانية: لا تُوافِقْ على ظُلمِ طالبٍ واحدٍ باسمِ مصلحةِ الألف، فإنّ من يبدأُ بظُلمِ واحدٍ ينتهي بظُلمِ الجميع، ويُسمّى ذلك ضرورة
والثالثة: لا تُصدّقْ أنّ الوقفةَ هي الغاية، الوقفةُ بابٌ، والبابُ لا يُسكَن؛ يُعبَرُ منه إلى غرفةٍ فيها ورقةٌ ورقمٌ وتوقيع.
ثمّ فتحتْ دفترَها، ووضعَتْ منقارَها على السطرِ الأخير، وخطّتْ:
أنا الطائرُ الذي عادَ ثمانيةً وأربعينَ ربيعًا
فوجدَ البابَ مُغلَقًا، والربيعَ مفتوحًا
تَعِبتُ من الشِّعارِ ومن خِطابِ الخُطَباءْ
وما تعِبتُ من الحقيقةِ حينَ تُقالُ بِحِسابْ
فمَن جاءَ بعدي: خُذِ الدفترَ، ولا تَخُذْ غَضَبي
فالغضبُ يُحرِقُ، والدفترُ يَبقى
ثمّ طارتْ، ولم تُبَيِّنْ وجهتَها، وكانتِ السنونوّاتُ تنظرُ إليها حتى غابَتْ في لونِ الغروبِ الذي يُشبهُ ألوانَ الغابةِ الثلاث،
حادي عشرَ: الربيعُ القادم
وفي الربيعِ القادم، عادتِ السنونوّاتُ من الجنوب
وهبطَ رَشاد على سورِ الدوحة الكبيرة، وكان قد صارَ في ريشِه لمعانٌ، وفي صوتِه ثِقَلٌ،
وجدَ البابَ مفتوحًا نِصفَ فتحة
فوقفَ على السورِ، ونظرَ إلى السنونوّاتِ الصغيرةِ التي جاءتْ من وراءِ البحرِ، وقال:
اسمعوا، يا أهلَ الربيعِ الجديد
هذا البابُ لم يُفتَحْ لأحدٍ من فضلِ أحد، فُتحَ لأنّ الذين سبقوكم دفعوا ثمنَه وقفاتٍ ولياليَ وأوراقًا ووُعودًا لم تُنفَّذ،
وليسَ مطلبُنا أن يكونَ النور مجّانًا، بل أن يكونَ العدلُ في توزيعِه، وليسَ مطلبُنا أن تُعطينا الغابةُ كلَّ شيء، بل ألّا تأخذَ منّا ما لا تملكُه: أن تأخذَ عُمرَنا، وأحلامَنا، وأولَ شبابِنا، ثمّ تقولَ لنا: اصبروا، نحن ننظرُ في الأمر
ونحن لا نُطالبُ ديكًا بأن يكونَ عادلًا، بل نُطالبُ بأن تكونَ الموازنةُ مكشوفةً، والأرقامُ لها أسماء، والمحاضرُ منشورة والمعاييرُ مكتوبةٌ قبلَ أن نُقدّمَ لا بعدَ أن نُرفَض، وهذه ليستْ ثورة، بل وثيقة.
فمن شاءَ أن يقفَ فليقف، ومن شاءَ أن يدرسَ فليدخل، والقاعةُ لا تُغلَقُ في وجهِ أحدٍ منّا، لأنّنا لسنا ضدَّ النور، نحن النور الذي يُطالبُ بحقِّه.
فصفّقتِ السنونوّاتُ بأجنحتِها، وكان ذلك التصفيقُ الذي لا يُسمَعُ صوتُه، لكنّه يُرى في الهواءِ كأنّ الهواءَ نفسَه يوافق،
وتمّتِ الحكايةُ في غابةِ الألوانِ الثلاثة، ولم يُغلَقِ البابُ تمامًا، ولم يُفتَحْ تمامًا، وهذا، في دفاترِ السنونوّ، يُسمّى ربيعًا.



#ابراهيم_محمد_جبريل (هاشتاغ)       Ibrahim_Mahmat#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايةُ عُشٍّ بلا غُصن للدكتور ابراهيم محمد جبريل الكاميرون
- حكاية رمزية في خيرات الغابة الدكتور ابراهيم محمد جبريل الكام ...
- حكايةٌ زئيرُ الغابة الدكتور ابراهيم محمد جبريل الكاميرون
- مجنون ليلى بين تعدد الروايات وتفاعل النصوص: قراءة في ضوء مدر ...
- تعليمية الأدب في ضوء العلوم العصبية المعرفية: تفاعل الدماغ م ...
- مدرسة النقد التفاعلي والعدالة الثقافية: من الهيمنة الثقافية ...
- صورة المجتمع الإفريقي في الأدب العربي الإفريقي والفرنكفوني د ...
- تفاعُل قبيلة مزْغوم في الكاميرون مع الثقافة العربية دراسة في ...
- تعليمية النص الأدبي المترابط ومنهج مدرسة النقد التفاعلي الدك ...
- التمييز بين «النقد التفاعلي الرقمي» و«مدرسة النقد التفاعلي» ...
- المرأة المعاصرة وتحديات الهوية الثقافية د.ابراهيم محمد جبريل ...
- التحدّيات الثقافية والتاريخية في الحبّ والزواج بين المرأة ال ...
- التفاعل بين الأدب العربي والأدب العربي الإفريقي والأدب الفرن ...
- التداخل بين اللغة العربية والثقافة مبحثٌ في الأنساق النظرية ...
- الثقافة العربية في إفريقيا: التفاعل الثقافي وبناء الهوية في ...
- الأدب العربي المكتوب بالفرنسية من منظور النقد التفاعلي الدكت ...
- المرأة الإفريقية والتحولات الثقافية قراءة تحليلية في ضوء منه ...
- تعليمية الأدب العربي في العصر الذكاء الاصطناعي الدكتور إبراه ...
- التعددية الثقافية والصراع والتعايش: قراءات فكرية في الأمن وا ...
- قصة الطوطم الزنجي والدمية الحمراء: حوار على حدود الهوية والث ...


المزيد.....




- مجندة سابقة تكشف كواليس تضليل جيش الاحتلال للرأي العام وفبرك ...
- -حلم جديد-.. فضل شاكر يعلن موعد إصدار ألبومه الجديد
- قصر الثقافة والفنون الواسطي يشهد توقيع كتاب يحكي عن تاريخ وح ...
- تونس.. مساكن من العهد الأغلبي والفاطمي تظهر داخل مسرح روماني ...
- -عيون غزة- .. حين تتحول يوميات الحرب إلى ذاكرة مكتوبة
- نهج الدباغين في تونس.. حين يبدل الشارع جلده وتتراجع ذاكرة ال ...
- عرض فيلم -أضعف خلقه- من بطولة أحمد حلمي وهند صبري بمهرجان مر ...
- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...
- حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال ...
- -أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم محمد جبريل - حكايةُ السُّنونو الذي عادَ إلى البابِ المُغلَق الدكتور ابراهيم محمد جبريل الكاميرون