أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من شجرة الزيتون🫒إلى صندوق الاقتراع:كيف ننتقل من التهميش إلى التأثير؟ ..














المزيد.....

من شجرة الزيتون🫒إلى صندوق الاقتراع:كيف ننتقل من التهميش إلى التأثير؟ ..


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8873 - 2026 / 10 / 29 - 22:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في هذه البلاد ، قد يحتاج الفلسطيني إلى إثبات حقه في الوصول إلى شجرة زيتونه ، كما قد يحتاج إلى إثبات أن صوته في صندوق الاقتراع يستحق أن يُسمع ، وبين الشجرة والصندوق ، تتجلى مفارقة سياسية قاسية : حقوق تبدو بديهية على الورق ، لكنها تصبح موضع اختبار حين يتعلق الأمر بمن يملك القوة على حمايتها ، ومن يستطيع تحويلها إلى واقع ، وفي الضفة الغربية ، لا يمثل موسم الزيتون مجرد مناسبة زراعية أو تقليدًا متوارثًا ؛ إنه ارتباط بالأرض والذاكرة والوجود. وحين يُمنع المزارع من الوصول إلى أرضه ، أو يتعرض لاعتداءات المستوطنين ، يصبح الدفاع عن الزيتونة دفاعًا عن حق أساسي في الحياة والأرض والكرامة ، لكن الرمز ، مهما بلغت قوته ، لا يكفي وحده ، فالحقوق تحتاج إلى حماية قانونية ومؤسسات قادرة على فرضها ، وإلى قوة سياسية تجعل الاعتداء عليها مكلفًا ، لا مجرد حدث يتكرر وتُوثَّق تفاصيله .

وهنا تبرز مسؤولية المواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل ، ولا سيما مع كل استحقاق انتخابي ، فالمشاركة في الانتخابات ليست تنازلًا عن الهوية الوطنية ، كما أن التمسك بالهوية لا يستلزم الانسحاب من ساحات التأثير ، السؤال الحقيقي ليس إن كان ينبغي المشاركة أو المقاطعة بوصفهما موقفين مبدئيين ، بل أي خيار يحقق للناس قدرة أكبر على حماية حقوقهم وتحسين شروط حياتهم ، من دون التفريط في ثوابتهم الوطنية ، لقد أظهرت التجربة أن ارتفاع نسبة التصويت ، على أهميته ، لا يضمن وحده تغيير السياسات ، كما أن وحدة الأحزاب ليست غاية قائمة بذاتها ، إذا لم تُترجم إلى برنامج واضح وأولويات قابلة للقياس ومحاسبة جدية للممثلين ، فالمطلوب ليس محو الاختلافات الأيديولوجية بين القوى السياسية العربية ، بل بناء أرضية مشتركة حول قضايا تمس الحياة اليومية : مكافحة الجريمة المنظمة ، ومواجهة التمييز ، وحماية الأرض والمسكن ، وتطوير التعليم ، وتعزيز السلطات المحلية ، والدفاع عن الحقوق المدنية والسياسية ، وفي ظل صعود اليمين الإسرائيلي ، واتساع نفوذ شخصيات مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش ، تتضاعف صعوبة المهمة ، فالتحريض والسياسات الإقصائية ومحاولات تقليص الحقوق لا تواجهها الشعارات وحدها ، بل تحتاج إلى تنظيم سياسي متماسك ، وتحالفات محسوبة ، وحضور برلماني قادر على التأثير في التشريع والميزانيات والرقابة العامة ، ولا يعني ذلك أن دخول الحكومة نجاح في حد ذاته ، أو أن البقاء في المعارضة فشل بالضرورة ؛ فالمعيار هو ما يتحقق فعليًا ، وما إذا كانت المشاركة تنتج حماية للحقوق ومكاسب ملموسة ، أم تتحول إلى حضور رمزي لا يغيّر موازين القرار .

ويمكن هنا الاستفادة من تجربة تاريخية مختلفة ، مع الانتباه إلى حدود المقارنة ، فقد عاش اليهود في الأراضي الألمانية ، على امتداد مراحل تاريخية ، قيودًا قانونية واجتماعية وتمييزًا دينيًا ، وشهد القرنان الثامن عشر والتاسع عشر مسارات متباينة نحو التحرر من بعض هذه القيود ، واتساع فرص التعليم والعمل والمشاركة المدنية والسياسية ، لكن تحسن المكانة الاجتماعية والنجاح المهني لم ينهيا معاداة السامية ، ولم يوفرا ضمانة دائمة للأمن والمساواة ، ففي عام 1933، وصل النازيون إلى السلطة في ألمانيا ، وبدأوا تفكيك حقوق اليهود وتجريدهم من الحماية القانونية ، ومصادرة ممتلكاتهم ، وصولًا إلى المحرقة ، تماماً كما تم حرق غزة ، وبعد الحرب العالمية الثانية ، اتجهت ألمانيا الغربية إلى إعادة بناء نظام ديمقراطي وقانوني ، وتعزيز الضمانات الدستورية والمساواة أمام القانون ، ولا تكمن العبرة في تصوير التاريخ بوصفه انتقالًا حتميًا من الاضطهاد إلى النفوذ ، أو في الإيحاء بأن اليهود شكّلوا كتلة سياسية موحدة ؛ فالتجربة كانت أكثر تعقيدًا من ذلك ، لكن الدرس الأهم هو أن الاندماج والنجاح الفردي لا يكفيان لحماية جماعة حين تنهار المؤسسات وتُسخَّر الدولة ضدها ، ومن هنا أيضاً ، لا يجوز إسقاط التجربة الألمانية على واقع المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل ، فالسياقات التاريخية والسياسية مختلفة ، لكن المقارنة تتيح سؤالًا مشروعًا : ما قيمة التمثيل السياسي إذا لم يُترجم إلى حماية فعلية للحقوق؟ وما جدوى المشاركة إذا لم تسهم في بناء مؤسسات أكثر عدلًا ، ومواجهة التمييز ، وتوسيع قدرة المجتمع على التأثير في القرارات التىّ تمس حياته ومستقبله؟ ، فإن التحدي أمام الأحزاب العربية لا يقتصر على رفع عدد المقاعد ، بل يتعداه إلى تحويل التمثيل إلى قوة تفاوضية ورقابية ومجتمعية ، وهذا يتطلب وضوحًا في الأهداف ، وشفافية في اتخاذ القرار ، ومحاسبة أمام الناخبين ، وقدرة على بناء تحالفات من دون الوقوع في فخ التبعية أو الاكتفاء بوعود لا تنعكس على حياة الناس ، كما يتطلب إدراك أن العمل البرلماني ، على أهميته ، ليس بديلًا عن التنظيم المجتمعي والعمل المدني والدفاع عن الحقوق في مختلف الميادين .

فالزيتونة وصندوق الاقتراع يلتقيان عند حقيقة واحدة : امتلاك الحق لا يضمن ممارسته ، والاعتراف به لا يكفي لحمايته ، تحتاج الشجرة إلى من يحمي وصول صاحبها إليها ، ويحتاج الصوت الانتخابي إلى مشروع سياسي يحوّله من رقم في صندوق إلى قدرة على التأثير والمساءلة .

بعد الابادة الجماعية في غزة ، ليس كما قبلها ؛ لكن التغيير لا تصنعه الذاكرة وحدها ، بل تصنعه القدرة على تحويلها إلى مشروع سياسي ، وبين الزيتونة والصندوق ، يبقى السؤال الذي ينبغي أن يحكم خياراتنا : هل نكتفي بإثبات أننا أصحاب حق ، أم نبني القوة السياسية والمؤسساتية التىّ تجعل احترام هذا الحق واقعًا لا استثناء ؟ ، وهذا تحديدًا ما لا يرغب به اليمين المتطرف، الذي يدعم ، بطرق شتى ومن وراء الكواليس ، مقاطعة الانتخابات وعزوف المواطنين العرب عن التصويت ، وخصوصاً ، بعدما تُرك الشعب الفلسطيني وحيداً بقطاع غزة في مواجهة محرقة اليمين المتطرف ، وسط صمتٍ دولي تواطأ مع القتل ، وتخلّى عن أبسط واجبات الإنسانية.… والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من ارتباك نتنياهو إلى حرية🗽المتنبي:حين تخاف السياسةُ ...
- مؤخرة نيكي وعلم فلسطين🇵🇸:حين يصبح الجسد جواز ...
- القاتل الذي لا يحمل سكينًا🔪:حين تُسرق لقمة الفقراء&# ...
- مصر التي تغيّرت: من «تحت الإنشاء» إلى «مطار الجورة» ✈ ...
- من عنترة بن شداد🐎إلى «الماستر كي»: كيف تحوّل الحبّ&# ...
- الإنسان حين يصبح جلّادًا:من غريزة الافتراس👹إلى هندسة ...
- إسرائيل بين وهم التحالف ورهان الجغرافيا : من وعد بلفورԂ ...
- مسرح 🎭 التفاهة : حين يصفّق الجمهور لانتصاره المزيّف ...
- حين يصبح المنشار🪚برنامجاً : الغرب بين أزمة الاقتصاد ...
- راشيل كوري🌹ووجوه العالم البيضاء:حين فضحت فتاةٌ بجسده ...
- درع السماء...وثقب في السقف:لماذا تنجح الصواريخ🚀الرخي ...
- نوبل🥇بين سلطة الجائزة وخلود الفكرة: من أدونيس ومحمود ...
- إعادة هندسة الشرق الأوسط بعد حرب اليمن: قراءة تحليلية في است ...
- العمى الذي يرى😎، والبصر الذي لا يرى - من طباخ الرئيس ...
- من زيت الزيتون🫒إلى فول الصويا 🫘: الغذاء كان ...
- مقصّ✂الفضيلة: لماذا يُمنع الجنس في الرواية ويُباح في ا ...
- من فنجان القهوة☕إلى صندوق الاقتراع:العرب وصناعة المعاد ...
- حين تعجز السياسة عن الكلام…تغني الشعوب - الموسيقى🎵بو ...
- الشارع والصناديق : الإسلام السياسي كذريعة والانقسام الثقافي ...
- حين يصبح الخوف مرآة🪞من قابيل إلى بيسوا: الخوف㈷ ...


المزيد.....




- شاهد.. لحظة اصطدام سيارة هاربة من الشرطة بشاحنة -فيديكس- في ...
- وكالة: أردوغان يرتدي ربطة عنق تحمل رسوما للمقاتلة -قآن- لهذا ...
- ترامب ونتنياهو.. استعدادات لقصف إيران
- رئيس البرلمان ‌الإيراني يتمسك بشروط طهران ?السبعة
- اليمن.. -المثلث الملتهب- بين صنعاء وعدن والرياض وزيارة طهران ...
- قمة روسيا إفريقيا تتبنى إعلانا مشتركا لإصلاح النظام الدولي و ...
- -نقل تفاصيل دقيقة-.. اتهام جندي إسرائيلي بالتجسس لصالح إيران ...
- الأفارقة يكسرون قيود الاستعمار الجديد
- الأمن الجزائري يفكك شبكة إجرامية منظمة كلفت الخزينة العامة 9 ...
- عون يجدد التشديد على الدبلوماسية


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من شجرة الزيتون🫒إلى صندوق الاقتراع:كيف ننتقل من التهميش إلى التأثير؟ ..