أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - حين يصبح المنشار🪚برنامجاً : الغرب بين أزمة الاقتصاد وأخلاقيات الشرعية …














المزيد.....

حين يصبح المنشار🪚برنامجاً : الغرب بين أزمة الاقتصاد وأخلاقيات الشرعية …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8863 - 2026 / 10 / 19 - 17:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ كلما عجزت السياسة عن تقديم حلول اقتصادية ، استعارت رموزاً ثقافية ؛ وكلما اتسعت الفجوة بين المواطن والمؤسسة ، تحوّل الغضب من احتجاجٍ اجتماعي إلى مسرحٍ انتخابي ، وفي سوق الرموز الانتخابية ، لم يعد المهم أن يقدّم المرشح برنامجاً ؛ بل أن يحمل أداةً تختصر الرسالة ، اختفت الفأس والمحراث والمنجل ، وحلّ مكانها «المنشار»: أداة نجارةٍ تتحول ، ببركة الإعلام ، إلى برنامجٍ سياسيٍّ كامل ، يرفعه ترمب فتشتعل القاعات ، ويلوّح به ميلي فتتحول الأرجنتين إلى ورشة قطعٍ عام ، ويستعيده بولسونارو فتكتشف البرازيل أن الهدم قد يكون شعاراً انتخابياً ، بهذا المعنى ، لم تعد الحملات الانتخابية معارضة أفكار ، بل مسابقة أدوات : من يملك المنشار الأكبر ، يملك الحقيقة الأكبر ، والسؤال الساخر : إذا كان المنشار هو الحل ، فمن سيحمل المسامير؟ ومن سيعيد بناء ما بعد القطع؟

ما يجري في فرنسا وعاصمتها ليس ذا أبعادٍ سياسيةٍ فقط ، كما تُروّج بعض القراءات ، قد تكون لبعض الجهات المعارضة أهدافٌ سياسية ، لكن حجم التظاهرات وتصاعدها يشير إلى أزمةٍ اقتصاديةٍ عميقةٍ في أوروبا ، وليس في فرنسا وحدها ، وفي المقابل ، فإن فوز عبد الرحمن محمد السيد («الشعير عبدول») في انتخاباتٍ حزبيةٍ أمريكيةٍ قد قرع الجرس معلناً أن الأزمة الأولى لدى المواطن الأمريكي والأوروبي والغربي بصفةٍ أوسع هي أزمةٌ أخلاقيةٌ قبل أن تكون اقتصادية ، فبالرغم من المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي وتحالفاته مع لوبيات الضغط ، ومنها اللوبيات الصهيونية التىّ ضخّت عشرات الملايين من الدولارات، اختار أعضاء الحزب عبدول الذي يمثل التيار التقدمي الصاعد شعبيّاً ، وكانت المنافسة مع المرشحة الأخرى مشحونةً بمواجهةٍ غير مسبوقة ، لم تشهدها الانتخابات الحزبية من قبل ؛ ويعود ذلك إلى التغيرات الديموغرافية للعائلة ونسبة التصويت بين أبناء وأحفاد من كانوا لا يكترثون لممارسة دورهم في الاقتراع .

ولأن أمريكا اللاتينية تُعدّ حديقة الولايات المتحدة الخلفية ، فإن حياتها السياسية تكتسب مكانةً تتشابه بالتنافس في الانتخابات الأمريكية الشمالية ، وهكذا نشهد في الحملات الانتخابية ظهور «المنشار» رمزاً عابراً لليمين العالمي ، من ترمب مروراً بخافيير ميلي وليس انتهاءً بجايير بولسونارو ، فالمنشار هنا عنوان خفض الإنفاق وتقليص امتيازات الطبقة السياسية ، أو كما رُوّج على لسان إيلون ماسك : تقليص حجم الحكومة الفيدرالية ، وبالتالي ، فإن ما يشهده العالم في الغرب وأمريكا اللاتينية من احتجاجاتٍ وشراسةٍ انتخابيةٍ ليس إلا نتيجةً لتراجع النمو الاقتصادي ، وضعف قدرة الحكومات على تحقيق وعودٍ اقتصاديةٍ للناخبين ، فقد عجزت الأحزاب التقليدية عن تقديم حلولٍ للأزمات اليومية ، وفواتير الطاقة ، والمنافسة الإنتاجية الصينية ، وبدلاً من البحث عن حلولٍ بديلة ، لجأت ببساطة إلى النبش في الانقسامات الثقافية والهوياتية ، كأزمة الحجاب المثارة اليوم ، بوصفها وسيلةً لاستقطاب الناس ، حتى صار لدى قطاعاتٍ من شعوب أمريكا اللاتينية اعتقادٌ بأن تولّي الجيش زمام الحكم أفضل من الحكومات الديمقراطية ؛ وهذا يعود ، بالطبع ، إلى ضعف قدرة هذه البلدان على المساءلة والمحاسبة .

ولا يزال اليمين السياسي في الغرب وأمريكا اللاتينية يراوح عند مفهوم الاقتصاد النيوليبرالي ، ويصوغ هويته انطلاقاً من المرجعيات العسكرية والقيم الإنجيلية ومعاداة الشيوعية ، أو اليسار والاشتراكية بشكلٍ أوسع ، في منطق الخصومة ، وهي هويةٌ قامت ولا تزال على تحريك الجماهير شعبيّاً او شعبوية ، لكن اليوم أصبح لدى الجميع انطباعٌ بأن المؤسسات تحتاج إلى إصلاحٍ حقيقي : القضاء ، والأجهزة الأمنية كالشرطة ، ومنظومة الحماية الاجتماعية ، فالشعور بتراجع كفاءة النظام بات محل نقاشٍ بين الناس ، بل الشعور بأن الخلل المؤسسي يمكّن العصابات الإجرامية من التنكيل بالمواطنين .

يبقى الفارق بين تياري اليمين واليسار أن اليمين العالمي متمثلٌ ، في أحد أبرز وجوهه ، في شخص الرئيس ترمب ؛ أما التيار التقدمي فهو تيارٌ سياسيٌّ يجمع ثقافاتٍ مختلفة ، وقادرٌ على استقطاب الناس حول مفاهيم مشتركة ، وهكذا نقف أمام مشهدٍ سياسيٍّ يبدو وكأنه لوحةٌ سريالية : منشارٌ يرفعه ترمب ، وآخر يلوّح به ميلي ، وثالث يستعيده بولسونارو ، بينما تقف الأحزاب التقليدية عاجزةً عن تقديم ما يتجاوز الشعارات الثقافية ، إن ما يحدث في الغرب وأمريكا اللاتينية ليس مجرد أزمةٍ اقتصاديةٍ عابرة ، بل أزمةٌ أخلاقيةٌ في الشرعية الديمقراطية ذاتها ، فحين يصبح المنشار رمزاً انتخابيّاً ، وحين يرى المواطن في الجيش بديلاً عن صندوق الاقتراع ، فإننا أمام لحظةٍ تتطلب إعادة التفكير في جوهر المشروع السياسي الحديث .

لم يعد العالم يعيش داخل الحداثة الغربية وحدها ، بل صار يعيش ما يمكن تسميته «ما بعد الحداثة الصينية»: تحوّلٌ بنيوي يدركه الغرب ، لكنه لا يملك بعد القدرة على ترجمته إلى حلول تنافسية حقيقية ، وهنا يكتسب ما يذهب إليه أكسل هونيث في كتابه «فكرة الاشتراكية» (The Idea of Socialism) أهميةً خاصة ؛ إذ يؤكد أن الاشتراكية ، إذا أُريد لها أن تبقى مشروعاً حيّاً ، ليست تطبيقاً لمخططٍ نظريٍّ مسبق ، بل عمليةٌ مستمرةٌ من التحرر الاجتماعي ، تُحقّق الحرية للجميع عبر التعاون والتضامن والمؤسسات ، فالمعركة الحقيقية ليست بين اليمين واليسار فقط ، بل بين من يريد بناء مؤسساتٍ تحمي الكرامة تماما كما هو داخل الحزب الديمقراطي ، ومن يكتفي بتقطيع الدولة تحت شعاراتٍ براقة ، وهنا يبقى السؤال معلقاً : هل يستطيع التيار التقدمي أن يتحول من ردّ فعلٍ إلى مشروعٍ حضاريٍّ يعيد الثقة المفقودة؟ … والسلام🙋‍♂✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- راشيل كوري🌹ووجوه العالم البيضاء:حين فضحت فتاةٌ بجسده ...
- درع السماء...وثقب في السقف:لماذا تنجح الصواريخ🚀الرخي ...
- نوبل🥇بين سلطة الجائزة وخلود الفكرة: من أدونيس ومحمود ...
- إعادة هندسة الشرق الأوسط بعد حرب اليمن: قراءة تحليلية في است ...
- العمى الذي يرى😎، والبصر الذي لا يرى - من طباخ الرئيس ...
- من زيت الزيتون🫒إلى فول الصويا 🫘: الغذاء كان ...
- مقصّ✂الفضيلة: لماذا يُمنع الجنس في الرواية ويُباح في ا ...
- من فنجان القهوة☕إلى صندوق الاقتراع:العرب وصناعة المعاد ...
- حين تعجز السياسة عن الكلام…تغني الشعوب - الموسيقى🎵بو ...
- الشارع والصناديق : الإسلام السياسي كذريعة والانقسام الثقافي ...
- حين يصبح الخوف مرآة🪞من قابيل إلى بيسوا: الخوف㈷ ...
- العاصفة 🌪القادمة:سوريا بين «سوفا 53» وتسامح ما بعد ا ...
- حين تستوطن اللغة قبل الأرض🌲🫒 …
- من هرمز إلى باب المندب: فوضى الحقيقة وأزمة الطاقة العالمية & ...
- حين يتعلم الطفل النفاق:من براءة الفطرة إلى ثقافة الخوفԅ ...
- سبّاك في قمرة القيادة : مسرحية صهيونية ✈ بين عقد اللحم ...
- كيف يستطيع الرجل أن يعشق💔مرة أخرى؟
- من بن غفير إلى سد النهضة : الكولونيالية المتجددة وفلسطين في ...
- ما الذي نحبه حين نقع في الحب♥؟ - تأملات في الصمت والإن ...
- كينيدي🇺🇸وعبد الناصر : عندما يصطدم سؤال الحري ...


المزيد.....




- روبيو يعلق على ربط ترامب باضطرابات خدمة -ستارلينك- في أوكران ...
- مشروع -فراطة-..مصممة تحوّل عملات لبنانية فقدت قيمتها لقطع أث ...
- ساعر يعلن قبول إسرائيل شريكة في منتدى جزر المحيط الهادئ
- ياك-40.. -التاكسي الجوي-
- محكمة دولية تحدد موعد النظر في شكوى الأرجنتين ضد بريطانيا بش ...
- ويتكوف يصل إلى سان بطرسبورغ
- عراقجي: لن نفتح هرمز بالكامل قبل تفاهم مع واشنطن ولن نستسلم ...
- روبيو: لقاء ويتكوف وزيلينسكي في أوسلو إيجابي لكنه لم يأت بجد ...
- لماذا يغريك الكحول عندما تجوع؟.. -ذباب الفاكهة- يكشف السر في ...
- جامعة دونيتسك تصدر معجما للغة الحرب الأهلية في دونباس 2014-2 ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - حين يصبح المنشار🪚برنامجاً : الغرب بين أزمة الاقتصاد وأخلاقيات الشرعية …