أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - نوبل🥇بين سلطة الجائزة وخلود الفكرة: من أدونيس ومحمود درويش إلى مانديلا وغيفارا …















المزيد.....

نوبل🥇بين سلطة الجائزة وخلود الفكرة: من أدونيس ومحمود درويش إلى مانديلا وغيفارا …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 21:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ ثمة مفارقة ساخرة في عالم الجوائز : أن تتحول الشهادة التىّ يُفترض أن تعترف بالعظمة إلى معيارٍ للعظمة نفسها ، وكأن التاريخ ينتظر توقيع لجنة تحكيم كي يقرر مَن يستحق الخلود ومَن يُترك للنسيان ، ولعل جائزة نوبل ، بما تحمله من مكانة عالمية ، تجسّد هذه المفارقة أكثر من غيرها ؛ فهي جائزة بشرية ، لا وحيٌ منزّل ، ومع ذلك يُعاملها البعض كما لو كانت محكمة نهائية للإبداع والحقيقة والفضيلة ، رغم أن قراراتها تظل قابلة للنقاش ، ومعاييرها ليست بمنأى عن الاختلاف أو النقد ، تبدو هذه الإشكالية أكثر تعقيدًا في مجال الأدب ، حيث لا تُقاس القيمة بالأرقام ، ولا يُختزل الإبداع في معيار موضوعي واحد ، ومن هنا ، فإن تكرار طرح اسم الشاعر السوري أدونيس لنيل نوبل للآداب يستحق التوقف عند تجربته الحداثية ، التىّ أسهمت في تجديد القصيدة العربية وإعادة مساءلة علاقتها بالتراث واللغة ، لكن الاعتراف بقيمته الفنية لا يعفي مواقفه السياسية من النقد ، ولا سيما ما أُخذ عليه بشأن الثورة الإيرانية والثورة السورية ، فهل يستطيع الشاعر أن ينجز ثورة في اللغة ، فيما يعجز عن الانحياز إلى تطلعات شعبه في السياسة؟ وهل تكفي الحداثة الجمالية لتعويض التناقض الأخلاقي؟ إن الفصل بين النص وصاحبه ممكن نقديًّا ، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى حصانة تمنع مساءلة المواقف ، ومن هنا ، تتجاوز المسألة أدونيس إلى سؤال أوسع عن العلاقة بين الأدب والسياسة ، وبين الجمال والموقف الأخلاقي ، فقد ظل محمود درويش ، أحد أبرز شعراء العربية المعاصرين ، خارج قائمة الفائزين بنوبل ، رغم أن تجربته تجاوزت حدود الشعر الفلسطيني لتصبح جزءًا من الذاكرة الإنسانية عن المنفى والاقتلاع والحرية ، وفي المقابل ، لم ينل تشي غيفارا الجائزة ، رغم تحوّله إلى أيقونة ثورية عالمية ، تجاوزت صورته حدود أمريكا اللاتينية لتصبح رمزًا للتمرد على الهيمنة والاستغلال .

غير أن درويش وغيفارا يمثلان مسارين مختلفين في صناعة الأثر التاريخي : الأول جعل من اللغة فضاءً للمقاومة وحفظ الذاكرة ، والثاني جعل من الفعل الثوري والكتابة امتدادًا لمشروعه السياسي ، كما وتكشف نصوص غيفارا ، من اليوميات إلى المقالات والرسائل ، عن صلة الأدب بالتجربة الثورية ، لا بوصفه دعايةً أيديولوجية فحسب ، بل باعتباره محاولة لتفسير العالم وتغييره ، ومع ذلك ، لا ينبغي اختزال غيابهما عن نوبل في معارضتهما للرأسمالية أو الصهيونية ؛ وإن كان من المشروع مساءلة المعايير التىّ تمنح بعض التجارب اعترافًا عالميًّا وتحجب الاعتراف عن غيرها ، وفي سياق الجدل حول السياسة والجوائز ، تبرز نافي بيلاي ، القاضية من جنوب أفريقية التىّ مُنحت جائزة نوبل للسلام لعام 2026، بعد مسيرة طويلة في الدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة الدولية ، وقد ترأست لجنة تحقيق أممية خلصت إلى أن إسرائيل صراحةً ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة ، وهو استنتاج رفضته إسرائيل بشدة ، وهنا ينبغي التمييز بين نتائج لجنة التحقيق والحكم القضائي النهائي التى تطالب به اسرائيل رغم الوقائع على الأرض ، من دون أن يعني ذلك إسقاط حق المؤسسات الدولية في التحقيق والمساءلة ، فحين تصبح مساءلة السلطة موضع اتهام ، يغدو السؤال الحقيقي : هل يُراد للقانون أن يكون مرجعًا مستقلًّا ، أم شاهدًا صامتًا على إرادة الأقوياء؟

وقد أثارت مواقف بيلاي انتقادات إسرائيلية ، لكن الاعتراض السياسي لا يكفي وحده لتفنيد نتائج التحقيق أو التشكيك في مسيرتها ، كما أن نقد سياسات الحكومة الإسرائيلية لا يعني تلقائيًّا العداء لليهود ؛ فمقاومة معاداة السامية واجب ، مثلما أن مساءلة الحكومات عن أفعالها واجب لا يقل أهمية ، وفي هذا السياق ، تشير إحصاءات متداولة إلى أن ما لا يقل عن 220 شخصًا من اليهود أو ممن لهم أحد الوالدين يهوديًّا نالوا جوائز نوبل والعلوم الاقتصادية بين عامي 1901 و2025 ، أي نحو 22% من الحائزين الأفراد ، وفق تعريف واسع للهوية اليهودية ، وهذه أرقام تقديرية تعتمد على تصنيفات غير موحّدة ، وليست إحصاءً رسميًّا صادرًا عن مؤسسة نوبل ، وتكتسب تجربة بيلاي معناها الأعمق حين تُقرأ في سياق تاريخ جنوب أفريقيا ، حيث واجه القانون نفسه اختبارًا أخلاقيًّا في ظل نظام الفصل العنصري ، تماما كما هو الحال في فلسطين ، فقد نشأت في أسرة متواضعة ، وكان والدها سائق حافلة ، لكنها شقت طريقها في دراسة القانون والعمل الحقوقي ، ودافعت عن ناشطين مناهضين للتمييز العنصري ، وتلتقي تجربتها ، بهذا المعنى ، مع تجربة نيلسون مانديلا ، الذي تقاسم جائزة نوبل للسلام عام 1993 مع فريدريك دي كليرك، تقديرًا لجهودهما في إنهاء نظام الفصل العنصري ووضع أسس جنوب أفريقيا ديمقراطية .

لم تكن عظمة مانديلا في سنوات السجن وحدها ، بل في قدرته على تحويل المعاناة إلى مشروع سياسي للمصالحة ، من دون محو حقيقة الظلم ، أما بيلاي ، فقد جسّدت مسارًا آخر للمقاومة ، قوامه استخدام القانون لمواجهة التمييز والانتهاكات ، وهكذا ، تتقاطع تجربتاهما مع تجربة درويش وغيفارا عند فكرة واحدة : أن الأثر الإنساني لا يصنعه التكريم وحده ، بل القدرة على مواجهة السلطة ، وتوسيع معنى الحرية ، وترك أسئلة عصية على النسيان .

في النهاية ، ليست نوبل معصومة من الخطأ ، كما أن غياب اسم عن قوائمها لا يعني غياب أثره عن التاريخ ، فدرويش لم يحتجّ إلى الجائزة كي يصبح صوتًا للذاكرة الفلسطينية ، وغيفارا لم يحتجّ إليها كي يتحول إلى رمز ثوري ، ومانديلا لم تبدأ قيمته يوم تسلّم الميدالية ، أما بيلاي ، فإن قيمة تجربتها تُقاس بما أنجزته في مجال العدالة ، لا بمجرد منحها الجائزة أو الاعتراض عليها.

ولعل أكثر ما يدعو إلى السخرية أن ننتظر من لجنة تحكيم أن تمنحنا الإذن بالاعتراف بمن يستحق القراءة أو الإعجاب أو الإنصاف ، بينما يظل التاريخ نفسه مفتوحًا على مراجعة أحكامنا ، فالجائزة قد تمنح صاحبها منصة ، لكنها لا تصنع موهبته من العدم ، وقد تحجب التكريم عن تجربة مهمة ، لكنها لا تستطيع محو أثرها ، وبين سلطة الجوائز وسلطة الزمن ، تبقى الحقيقة أبعد من الميداليات : ليس كل من فاز خالدًا ، وليس كل من غاب خاسرًا … والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعادة هندسة الشرق الأوسط بعد حرب اليمن: قراءة تحليلية في است ...
- العمى الذي يرى😎، والبصر الذي لا يرى - من طباخ الرئيس ...
- من زيت الزيتون🫒إلى فول الصويا 🫘: الغذاء كان ...
- مقصّ✂الفضيلة: لماذا يُمنع الجنس في الرواية ويُباح في ا ...
- من فنجان القهوة☕إلى صندوق الاقتراع:العرب وصناعة المعاد ...
- حين تعجز السياسة عن الكلام…تغني الشعوب - الموسيقى🎵بو ...
- الشارع والصناديق : الإسلام السياسي كذريعة والانقسام الثقافي ...
- حين يصبح الخوف مرآة🪞من قابيل إلى بيسوا: الخوف㈷ ...
- العاصفة 🌪القادمة:سوريا بين «سوفا 53» وتسامح ما بعد ا ...
- حين تستوطن اللغة قبل الأرض🌲🫒 …
- من هرمز إلى باب المندب: فوضى الحقيقة وأزمة الطاقة العالمية & ...
- حين يتعلم الطفل النفاق:من براءة الفطرة إلى ثقافة الخوفԅ ...
- سبّاك في قمرة القيادة : مسرحية صهيونية ✈ بين عقد اللحم ...
- كيف يستطيع الرجل أن يعشق💔مرة أخرى؟
- من بن غفير إلى سد النهضة : الكولونيالية المتجددة وفلسطين في ...
- ما الذي نحبه حين نقع في الحب♥؟ - تأملات في الصمت والإن ...
- كينيدي🇺🇸وعبد الناصر : عندما يصطدم سؤال الحري ...
- حين تصبح الحوافز بديلاً عن الأخلاق -الكذب🤥واقتصاد ال ...
- لماذا😶لم تنسحب طالما طالبت بانسحاب الجبناء؟ …
- الدبلوماسية الفكرية🙇‍♂ - كيف تعبر الفكرة من با ...


المزيد.....




- ترامب يحذر إيران من -ضربة قاصمة-، وطهران تتعهد -بحرب طويلة- ...
- مقتل 9 أشخاص إثر تحطم طائرة بولاية فلوريدا الأمريكية
- كارني وترمب يبحثان اتفاقا تجاريا جديدا بين كندا وأمريكا
- بوشكوف: صراع الليبراليين والمحافظين في بولندا يعكس معركة على ...
- فيليبو يتهم المفوضية الأوروبية بالتدخل في شؤون بولندا على خل ...
- ترامب يقر بأن الدستور الأمريكي يمنعه من الترشح لولاية رئاسية ...
- مصادر فلسطينية: 9 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة بينهم 5 من أف ...
- بولندا.. إجراءات تأديبية مرتقبة بحق رئيس المحكمة الدستورية و ...
- ميندل: طموحات زيلينسكي منفصلة عن الواقع بشأن اعتماد بديل عن ...
- ترامب يتحدث عن خلافاته مع زوجته بشأن الرقص في الفعاليات العا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - نوبل🥇بين سلطة الجائزة وخلود الفكرة: من أدونيس ومحمود درويش إلى مانديلا وغيفارا …