أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - لماذا😶لم تنسحب طالما طالبت بانسحاب الجبناء؟ …















المزيد.....

لماذا😶لم تنسحب طالما طالبت بانسحاب الجبناء؟ …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 17:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وقف بنيامين نتنياهو أشبه وحيداً ، لا أقول وحيداً بمعنى المهجور فحسب ، بل وحيداً بالمعنى الدرامي الكامل : منبرٌ عالمي ، ومقاعدُ فارغة ، وخطابٌ يتردد صداه في فراغٍ لم يعتده ، لكن الغريب في الأمر — والمضحك المبكي معاً — أن الرجل الذي طالما صرخ في وجه العالم مطالباً بانسحاب "الجبناء" من ساحات المواجهة ، وجد نفسه اليوم هو من يقف أمام مقاعد خاوية ، بينما انسحب الآخرون ، إذن من هو الجبان ؟ ، الذي انسحب احتجاجاً على الإبادة ، أم الذي بقي ليُجمّل الجريمة أمام كراسٍ لا تسمع ولا تُصفّق؟ ، هكذا انقلبت المعادلة : من كان يُنعت بالجبن صار صوت الضمير ، ومن كان يوزّع الاتهامات صار وحيداً في قاعة لا تكذب ، فهذه القاعة ، بمقاعدها الفارغة ، لم تكن مشهداً عابراً ، بل كانت حكماً أخلاقياً صامتاً بحق رئيس وزراء إسرائيلي تتهمه المحكمة الجنائية الدولية بمسؤوليته عن الإبادة الجماعية التىّ تعرّض لها الشعب الفلسطيني في غزة ، لكن لا يمكن للمراقب المنصف أن يتجاهل قدرات نتنياهو الفذة ، فليس كل شخص قادر على قطع مسافات طويلة بطائرة دولته من أجل أن يتحدث أمام مقاعد فارغة ، ذلك أن لقاعة الأمم المتحدة هيبة ، والصعود إلى منبرها حكاية أخرى ، وإن انسحاب الوفود مرة واحدة ، أمام العالم وبمثل هذه الطريقة ، ليُعدّ هزيمة عالمية لإسرائيل دبلوماسياً وأخلاقياً ، بل إنذار مبكر عن مستقبل مخيف قادم لا محالة ، هو أمرٌ مختلفٌ عن خطاب الرئيس الفلسطيني أبو مازن ، الذي خاطب العالم من مكتبه ، لكنه كان في قلب العالم يستمع إليه ؛ وفي المقابل ، وقف نتنياهو أمام العالم يخاطبه ، مفارقةٌ لافتة : أحدهما تحدّث من خلف مكتبه وكان حاضرًا في المشهد العالمي ، والآخر وقف في قلب المشهد ، لكن خطابه ظلّ محاطًا بأسئلة الواقع وتناقضاته .

إلا أن المفاجأة الكبرى لا تكمن في قاعة الأمم المتحدة ، ولا في جيش الاحتلال الذي لا يزال جنوده وضباطه مستمرين في الخدمة منذ 35شهراً ، فهذا الاستنزاف الطويل لم يقتصر على ساحات القتال ، بل امتد إلى نسيج المجتمع الإسرائيلي نفسه : خسائر الاحتياطيين في وظائفهم وأعمالهم ، وانهيار العائلات ، وارتفاع معدلات الطلاق ، هكذا يدفع المجتمع الإسرائيلي ثمناً باهظاً لحرب لا نهاية لها ، بل إن المصيبة الكبرى تتجاوز الجيش إلى المؤسسة الشرطية في إسرائيل ، حيث وصلت الاستقالات إلى 26% من صفوف الضباط منذ تولّى بن غفير منصب وزير الأمن القومي ، لهذا ، بات البلد كله يعاني من نقص حاد في الخدمات والكوادر ؛ فإذا كان جهاز الشرطة لديه عجز يبلغ ألفي ضابط ، فإن حال الجيش كارثي ، وإن دلّ هذا على شيء ، فإنما يدل على أن أزمة الثقة لم تعد محصورة في القيادة السياسية ، بل اخترقت المؤسسات الأمنية التىّ طالما اعتُبرت خط الدفاع الأخير للكيان ، ولعل الأثر الأكثر وضوحاً لهذا الاستنزاف يتمثل في الاقتصاد ، فالإسرائيليون الذين كانوا يغادرون بلدهم بسبب انعدام الأمن ، باتوا اليوم يغادرون لأن كيلو اللحم وصل إلى 25 يورو ، بينما هو في أوروبا 15 يورو ، كل ذلك الغلاء سببه ارتفاع تكلفة الحرب على المؤسسات — الجيش والاستخبارات وغيرها — وتوقف العمالة الفلسطينية عن الدخول إلى الأسواق الإسرائيلية ، الذي تسبب في ارتفاع الإنفاق لتوظيف إسرائيليين بدلاً منهم ، وهكذا ، يجد الإسرائيلي نفسه أمام معادلة قاتلة : أمن متآكل ، واقتصاد منهار ، وهوية بات يخفيها في الخارج خوفاً من الملاحقة أو الاحتقار .

هنا يبقى التحول الذي يسعى إليه اليمين المتطرف — وبغطاء شكلي يستخدمون به نتنياهو كشخصية تتمتع بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة قبل الإبادة الجماعية — هو إقامة نظام حكم تُهيمن فيه مجموعة عرقية واحدة على السلطة ومفاصل الدولة من أجل سحق حقوق الأقليات ، ويتجلّى ذلك بوضوح في قرار حكومة نتنياهو بمنع الأحزاب العربية من خوض الانتخابات المقبلة من خلال القوائم ، القائمتين العربية والمشتركة ، وهو نظام شعبوي يتشابه مع الأنظمة القائمة في كل من المجر وبولندا ، فالنموذج واحد : ديمقراطية شكلية ، وهيمنة فعلية ، وإقصاء منهجي لكل ما هو مختلف ، غير أن هذه المعادلة تصطدم بواقع ديموغرافي لا يرحم ، فإذا كان العرب يشكّلون 25% من المجتمع الإسرائيلي ، فإن الإسرائيليين من أصول روسية نسبتهم 15% ، فهؤلاء والعرب إذا تحالفوا في المستقبل القريب في أي انتخابات مع القوى العلمانية والسلام وغيرهم ، فسيحصلون بسهولة على حكم ادارة حكومة إسرائيل ، لهذا ، يؤسس اليمين الإسرائيلي في نهاية المطاف نظاماً ديكتاتورياً هو أيضاً لن يرحم نتنياهو نفسه ، تماماً كما هو يتعامل مع القوى السياسية الاسرائيلية المختلفة بالبلدوزر ، كما يفعل في الضفة الغربية والقدس ، فالجميع أمام اقتصاد يعاني الأمرّين بعد سنوات الحرب والاستنزاف .

وإذا كان الفلسطينيون العرب في داخل الكيان غير قادرين على العيش مع حكومة الإبادة الجماعية التىّ تعكس نظام هيمنة فريق واحد ، فإن أزمة العمال الفلسطينيين في الضفة وغزة تهدد بشكل مباشر الاقتصاد الإسرائيلي ، وهو ما يفسر لماذا وصلت الاستطلاعات إلى 80% ممن لا يثقون بالحكومة الحالية في إسرائيل ، وهذه الاستطلاعات ليست غربية وليست مفاجأة ، طالما أن الاستقالات متواصلة منذ سنوات في الشرطة والجيش ؛ ففي جيش الاحتلال استقال كل من رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية ، ورئيس الاستخبارات العسكرية ، وقائد القيادة الجنوبية ، وقائد فرقة غزة ، والموساد ، وغيرهم ، كل ذلك سيكون له انعكاس كبير وجذري على نتائج الانتخابات المقبلة ، طالما أن ثقة الشعب الإسرائيلي بالجيش كمؤسسة أخيرة ، توفر له الأمن ، وصلت حسب الاستطلاعات إلى 85% ، وهو ما يعني بأن الأكثر حظاً في الفوز بالانتخابات غادي أيزنكوت ، وبالتالي ، فإن حرمان الأحزاب العربية من المشاركة ليس بالأمر النهائي ، لأن الناخب العربي يمكن بسهولة توجيهه للتصويت لقوائم انتخابية معينة ، مثل حزب يشار ، أو حزب الديمقراطيين اليساري ، أو أزرق وأبيض ، أو حزب الوسط ، أو حزب معاً .

وهكذا ، تعود بنا الحكاية إلى نقطة البداية : قاعة الأمم المتحدة ، لم يعد المشهد بحاجة إلى إعادة ، فهو يفرض نفسه من جديد : منبر دولي ، غياب حاضر بالضمير العالمي ، فالمقاعد الفارغة لا تكذب ، وصوت يحاول أن يعوّض عزلته بالاتهام ، لكن الفراغ هناك لا يمنح الغياب براءة ، والذاكرة الإنسانية قد تتأخر ، لكنها لا تترك الجرح بلا شاهد ، وحين تمضي الحكومة الإسرائيلية في محو التعدد والاختلاف وكل ما لا يشبهها ، يبقى نتنياهو وحيدًا ، يخاطب من لا يجيبه ، ويرمي بالجبن من سبقوه إلى مغادرة التاريخ … والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدبلوماسية الفكرية🙇‍♂ - كيف تعبر الفكرة من با ...
- الصين 🇨🇳 والعرب : لماذا نجحت النهضة هناك وتع ...
- من «مدرسة أثينا» إلى مطبخ الخادمات👨‍🍳: مَن ي ...
- العقيدة أمام الجغرافيا: من غزة إلى الصومال🇸🇴 ...
- الفقر : الجريمة التىّ لا تُحاكَم⚖…انعكس مقولة عمر بن ا ...
- من نهفات الحرب على إيران: باب المندب🚪... حيث يدفع ال ...
- السأم😴: من أزمة الفرد إلى مأزق المجتمع …
- الاصطدام العربي الإيراني:بين لعبة الأمم 🇺🇳 و ...
- صمتُ العقلاء 🤫 : حين يصير السكوتُ لغةً للمعرفة …
- من جغرافيا الطاقة⛽إلى جغرافيا الذكاء🤖…
- بين معطف🧥غوغول وصراع النظريات:جدلية المبدأ والنتيجة ...
- إيران🇮🇷تمدد نفوذها إلى باب المندب:تحولات الق ...
- الفساد حين يصبح قدراً: نظرة👀طفل في هشاشة البناء الأخ ...
- قراءة📕في تحوّلات الموقف الدولي تجاه إسرائيل:من المقا ...
- سلطة المعرفة وتناقضات التكوين 😏:من حداثة العلم إلى إ ...
- طواحين الهواء والكرش : في سوسيولوجيا الاستحمار الحداثي قراءة ...
- -الدولة الفلسطينية 🇵🇸 والتحولات الإسرائيلية: ...
- لا تنسوا حذائي ..
- الحلم الجماعي في زمن القهر😇:قراءة في بيداغوجيا المقه ...
- نبوءات حزقيال وسيناريوهات المواجهة: قراءة في خريطة الصراع من ...


المزيد.....




- دون أن تكون مليارديرًا.. عش ليلة داخل طائرة خاصة فاخرة من ال ...
- صحة الحوثيين تعلن مقتل 7 أشخاص وإصابة 40 في قصف استهدف سوقا ...
- جماعة أنصار الله تقول إن غارة سعودية استهدفت سوقاً في تعز قت ...
- بعد هجوم -تشرشل-.. ستارمر يفتح قواعد بريطانيا لضربات ترامب ض ...
- هل تشعل -حرب إيران- سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط؟
- الكرملين يحذر من إتاحة منظومة -ستارلينك- لنظام كييف
- إسرائيل تعلن تصفية قيادي في -حماس- متورط في احتجاز رهائن شما ...
- رئيس حكومة شمال الراين يزور تركيا بمناسبة الذكرى الـ65 لاتفا ...
- غارات إسرائيلية واسعة على جنوب لبنان
- رئيس حكومة ولاية شمال الراين ينفي الانتقال إلى برلين ويؤكد ت ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - لماذا😶لم تنسحب طالما طالبت بانسحاب الجبناء؟ …