أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - -الدولة الفلسطينية 🇵🇸 والتحولات الإسرائيلية: جدل الوجود وإعادة تعريف الدولة في ظل مشروع الضم وتفكك المركز-…















المزيد.....

-الدولة الفلسطينية 🇵🇸 والتحولات الإسرائيلية: جدل الوجود وإعادة تعريف الدولة في ظل مشروع الضم وتفكك المركز-…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 16:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ نبدأ من هذه المقولة ، ومنها نفتح قوسًا أوسع ، لا لنتوقف عند حدود كلماتها ، بل لنتأمل ما تثيره في النفس من أسئلة حول الإنسان وموقفه من الظلم ؛ فثمة مواقف لا يكون فيها الصمت حيادًا ، ولا يكون الوقوف على مسافة واحدة عدلًا ، بل قد يصبح الصمت نفسه انحيازًا إلى الظلم ، فالفكرة التىّ لا تُدفن - ليس ثمّة مشروع استيطاني ، مهما استحكمت أدواته ، أو مسعًى سياسي ، مهما تلبّس بثوب القوة ، قادرٌ على طمر فكرة الدولة الفلسطينية في أعماق النسيان ، فهذه الفكرة ليست وليدة لحظة سياسية عابرة ، بل هي راكمٌ تاريخي ، وحقٌّ قانوني ، وذاكرة جمعية ، لا تمحوه خرائط الاستيطان ، ولا توقفه شبكات الطرق الالتفافية ، فما يُروَّج له اليوم ، تحت مسمّى "المشروع الجديدE1 " في إسرائيل ، ليس في الحقيقة إلا إعادة إنتاج لسياسة قديمة ، تُراوغ بعيداً عن ضجيج الإعلام ، وتتقدم بثبات نحو هدفين استراتيجيين : تطويق القدس بالكامل بجدار استيطاني ، وفصل شمال الضفة عن جنوبها عبر توسيع رقعة الاستيطان في الوسط ، بما يزيد عن 1200 وحدة سكنية جديدة ، ترتبط بشبكة طرق سريعة ومواصلات عامة تصل بين المستوطنات والقدس والمدن الإسرائيلية الكبرى ، إنه مشروع ربط وسيطرة ، لا مشروع بناء دولة ، فلم يبدأ هذا المشروع اليوم ، بقدر ما هو استمرار لخطة قديمة ، لم تتوقف عند اتفاقيات أوسلو ، ولم تتراجع أمام مبادرات السلام العربية ، بل تزايدت وتيرتها كلما تعثّرت المفاوضات ، والتاريخ يشهد أن كلَّ قائد إسرائيلي تجرّأ على تجميد الاستيطان ، أو فاوض بجدية على الأرض ، دفع الثمن غالياً : إسحاق رابين اغتيل ، وإيهود باراك أُقصي وسُجن ، بينما بقي نتنياهو وأشباهه يركبون موجة التطرف ، مستغلين الانقسام الفلسطيني والشرخ العربي ، في المقابل ، كان الفلسطينيون قد راهنوا على مشروع السلام كمدخل لربط جغرافيا دولتهم المنشودة بين الضفة وغزة ، لكن الاستيطان المتصاعد ، والاعتداءات الممنهجة على المسجد الأقصى ، ومحاولات تغيير هويته التاريخية ، ثم حرب الإبادة الجماعية على غزة ، كل ذلك دفع الفلسطينيين إلى إعادة حساباتهم ، والتفكير في كيفية الحفاظ على الحد الأدنى من التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية ، في ظل تصاعد موجات التهجير القسري ، التىّ طالت ، في الأعوام الثلاثة الأخيرة وحدها ، نحو 120 تجمعاً سكنياً ، جرى تفريغها من سكانها بالقوة، أمام مرأى من جيش الاحتلال ومباركته الصامتة .

غير أن المعركة الوجودية ، في هذه المرحلة ، لم تعد حكراً على طرف دون آخر ، فكما يعيش الإسرائيليون هاجس البقاء في منطقة مضطربة ، يعيش العرب داخل فلسطين التاريخية لحظة مفصلية ، يعتبرون فيها الانتخابات الإسرائيلية القادمة استحقاقاً وجودياً بامتياز ، فهم يمثلون نحو 20% من سكان إسرائيل ، لكنهم يعيشون ، في ظل الحكومات اليمينية المتطرفة ، تهميشاً مضاعفاً : سياسياً ، اقتصادياً ، اجتماعياً، وأمنياً ، فالمستوطن ، بوصفه نموذجاً للتمييز الإيجابي ، يمتلك بيوتاً متعددة في تل أبيب والقدس والساحل والمستوطنات، في حين يُحرَم المواطن العربي من أبسط حقوق السكن والبناء ، ويُقصى وظيفياً ، ويُهمل أمنياً ، وبعد تولي إيتمار بن غفير وزارة الأمن القومي ، تحوّلت المناطق العربية إلى بؤر للجريمة والعنف ، لم تلقَ أي استجابة من الدولة ، ما جعل الإحباط واليأس العنوان الأبرز لهذه المجتمعات ، ولم يعد همّ الأجيال الجديدة هناك يقتصر على إثبات هويتها التاريخية ، بل تعدّاه إلى المطالبة بإنهاء العنصرية البنيوية ، وإعادة تعريف المواطنة على أسس متساوية .

على الجانب الآخر ، لم يعد الانقسام الإسرائيلي الداخلي محصوراً في خندقين تقليديين : العلمانيون ضد المتدينين ، أو اليسار ضد اليمين ، فالحرب الأخيرة ، وما رافقها من انهيار معنوي وعسكري ، فتحت نقاشاً أعمق حول هوية الدولة ذاتها ، حدودها ، علاقاتها الخارجية ، وقدرتها على الاستمرار ، هاجس الفناء ، الذي طالما استُخدم كأداة لتجييش الرأي العام ، تحوّل اليوم إلى سؤال وجودي يطرحه الإسرائيليون على أنفسهم : هل تقودنا هذه الحكومة إلى الانتحار السياسي ، أم أن ثمّة سبيلاً آخر للبقاء؟ ، فالجيش الإسرائيلي ، الذي ظلّ لعقود صمام أمان الدولة ومصدر فخرها ، يخرج اليوم منهكاً من حروب لا نصر فيها ، بخسائر بشرية ومادية لا يُستهان بها ، وبصورة دولية مشوّهة بعد اتهاماته بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية ، وانكشاف الحقيقة ، أن إسرائيل لم تعد قادرة على فرض واقعها بالقوة وحدها ، يضع الناخب الإسرائيلي أمام معادلة جديدة : إمّا الاستمرار في مشروع جنوني يقوده مجانيين ، وإمّا إعادة تعريف الدولة على أسس جديدة ، ومع اغتيال إسحاق رابين ، لم يُفقد اليسار الإسرائيلي قائده فحسب ، بل سقطت ضمنياً ، وبشكل تدريجي ، رؤية الدولة العلمانية الديمقراطية التىّ كانت تمثّل التوازن المطلوب أمام المشروع القومي الديني المتطرف ، ومنذ ذلك الحين ، صعدت التيارات الأكثر تشدداً ، وحوّلت إسرائيل إلى دولة حرب دائمة ، وأجهضت كل الاتفاقيات مع الدول العربية ، وعلى رأسها مع الفلسطينيين ، وأصبح الأمن هو الجامع الوحيد بين الإسرائيليين ، بينما تحوّلت الدولة إلى آلة استهلاك ضخمة ، تُنفق معظم ميزانيتها على الاستيطان ، والمدارس الدينية ، والجيش ، والأجهزة الأمنية ، على حساب التعليم المدني ، الصحة ، والخدمات العامة ، لكن الأمن الذي يُباع في الإعلام ، لم يعد يشعر به المواطن في شوارعها ، ولا في حدودها ، ولا في علاقاتها المتوترة مع العالم ، وهنا يكمن الانهيار الأعمق .

عند هذه النقطة ، يصبح من القاصر النظر إلى الانتخابات الإسرائيلية المقبلة باعتبارها مجرد استحقاق لخلافة نتنياهو ، بل هي ، كما يبدو ، محطة فاصلة لإعادة تعريف الدولة الإسرائيلية من جذورها ، على قاعدة جديدة ، قد تشهد تحالفات غير مسبوقة : تحالف بين النخب العربية الفلسطينية في الداخل ، والعلمانيين ، واليسار التقليدي ، وتجمعات السلام الإسرائيلية ، والناشطين الحقوقيين ، وربما أطراف من التيار الديني المعتدل ، الذين أدركوا أن التطرف يقودهم إلى الهاوية ، ليس هذا تحالفاً عاطفياً ، بل ضرورة مشتركة ، يفرضها واقع جديد ، وضغوط دولية متزايدة ، واتهامات بالإبادة الجماعية تهدد شرعية إسرائيل ذاتها ، هذا التحالف ، إن تشكّل ، قد يمهّد الطريق لخطاب سياسي بديل ، قادر على حسم ظاهرة التطرف ، وإعادة بناء مفهوم الدولة على أساس المواطنة المتساوية ، والسلام العادل ، وفك الارتباط مع مشروع الضم ، وإعادة الاعتبار للدبلوماسية كأداة رئيسية بدلاً من القوة العمياء ، وهو ، في نهاية المطاف ، قد يكون الفرصة الأخيرة لإسرائيل للخروج من عنق الزجاجة ، وإعادة اكتشاف نفسها كدولة طبيعية بين دول المنطقة ، لا كحصن محاصر .

فالسلام خيار وجودي لا ترف أخلاقي ، والمعركة التىّ نخوضها اليوم ليست معركة أرض فقط ، بل معركة رؤية ، ومشروع ، وتعريف للذات ، فلسطين التىّ لا تُدفن ، هي نفسها التي تمنح الإسرائيليين فرصة لإنقاذ أنفسهم من جنونهم ، وإذا كان الاستيطان قد أوجد حقائق على الأرض ، فإن إرادة الحياة ، والعدالة ، والسلام ، تخلق حقائق في الضمير والتاريخ لا تمحوها الجرافات ، ولا توقفها الطرق الالتفافية…والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تنسوا حذائي ..
- الحلم الجماعي في زمن القهر😇:قراءة في بيداغوجيا المقه ...
- نبوءات حزقيال وسيناريوهات المواجهة: قراءة في خريطة الصراع من ...
- حين تسقط الأقنعة 😷…
- من السيارة الصينية🇨🇳إلى سد النهضة.. كيف تعيد ...
- العلمانية:حين تراجعت سلطة الكنيسة🏫ولم يتراجع الدين …
- حين يتكلم الموتى:من القلم🖊إلى الكاميرا… من يملك ذاكر ...
- سوريا بين قوقعة الأقليات ووحدة 🤝الوطن …
- محمود درويش:من خبز🥖الأم إلى أزمة الإنسان المعاصر …
- غادي أيزنكوت.. من ساحة الحرب إلى كرسي💺🗳رئاسة ...
- مؤامرة على الحياة أم عجز عن صناعة معناها؟ - من عتاب أمية بن ...
- الرجل النبيل في موسكو🇷🇺 …والرجل الذي ترتدي ا ...
- سلمان منصور.. وداعاً لمن حمل أثقالنا -حين يصبح الجمل وطناً & ...
- الانتخابات النصفية الأمريكية 🇺🇸 : صراع التيا ...
- المعرفة والسلطة:حين يصبح الفهم عبئاً🤔على الإنسان…
- من الروح إلى المادة - رحلة الإنسان بين عالم الفكرة وواقع الح ...
- من تحالف مكة🕋إلى تحالف هرمز : الشرق الأوسط أمام إعاد ...
- في🌵الكتب: من المكتبة📚إلى المنفى الداخلي للإن ...
- الشِّعر والحقيقة:أبو العلاء المعرّي وسؤال🙋العقل في م ...
- من سماء سوريا إلى مياه النيل 💦:معركة إعادة تشكيل موا ...


المزيد.....




- مصر.. منشور في صفحة مدرسة يثير جدلًا بشأن ارتداء الطالبات ال ...
- في لبنان والضفة وغزة.. نتنياهو يربك ترامب
- وسط غضب إسرائيلي.. بريطانيا تتجه غداً لحظر التجارة مع المستو ...
- واشنطن تتحدث عن -تقدم جوهري- نحو محادثات ثلاثية.. وزيلينسكي: ...
- النمسا تبدأ بتطبيق حظر -غطاء الرأس الإسلامي- بالمدارس وسط طع ...
- مطار صدام .. خيال ام سلاح غامض ؟
- الاستخبارات الإيرانية تعلن تفكيك خلية إرهابية تابعة للموساد ...
- علامة في الوجه قد تكشف خطرا يهدد القلب والدماغ
- أوروبا.. نوايا الحرب ورغبة بمقعد تفاوضي
- الدوحة تكشف عن وساطة لصياغة اتفاق بين طهران وواشنطن يرضي الط ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - -الدولة الفلسطينية 🇵🇸 والتحولات الإسرائيلية: جدل الوجود وإعادة تعريف الدولة في ظل مشروع الضم وتفكك المركز-…