|
|
من سماء سوريا إلى مياه النيل 💦:معركة إعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط وأفريقيا …
مروان صباح
الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 15:17
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
/ لم تعد الأزمات التى تضرب الشرق الأوسط وأفريقيا تبدو ، عند النظر إليها من مسافة أبعد ، مجرد ملفات منفصلة تتعلق بسوريا أو فلسطين أو لبنان أو السودان أو مياه النيل ، ثمة خيط ناظم يربط بينها جميعاً : فالصراع على إعادة تشكيل موازين القوة ، ومن يملك حق فرض الوقائع ، ومن يملك القدرة على منع الآخرين من فرضها عليه ، وفي قلب هذه المعادلة تقف إسرائيل باعتبارها القوة العسكرية الأكثر قدرة على استخدام التفوق الجوي والاستخباري في المنطقة ، بينما تحاول دول أخرى ، وفي مقدمتها مصر وتركيا ، إعادة بناء أدوات الردع والنفوذ بما يتناسب مع بيئة إقليمية تتغير بسرعة ، وبين الطرفين تتحول الجغرافيا إلى سلاح ، والمياه إلى قضية أمن قومي ، والحدود إلى خطوط تماس ، فيما يبدو القانون الدولي في كثير من الأحيان كأنه موظف رسمي يُستدعى إلى الاجتماع بعد اتخاذ القرار ، لا قبله ، هذه هي الخلفية التىّ تجعل الضربات الإسرائيلية في سوريا ، وأزمة سد اثيوبيا ، والتطورات في السودان والقرن الأفريقي ، ملفات مترابطة أكثر مما تبدو للوهلة الأولى ، وتكشف الحكومة الإسرائيلية اليمينية ، من خلال سلوكها السياسي والعسكري ، عن جانب أساسي من طبيعة المشروع الإسرائيلي في المنطقة ، فإسرائيل لا تتعامل مع حدودها الجغرافية باعتبارها نهاية مجالها الأمني ، بل تنظر إلى المجال المحيط بها باعتباره امتداداً مباشراً لأمنها القومي ، الأمر الذي يسمح لها بتبرير عمليات عسكرية خارج حدودها كلما اعتبرت أن هناك تهديداً لمصالحها ، وفي سوريا ، تتجلى هذه السياسة بوضوح من خلال الضربات الجوية التىّ تستهدف مواقع عسكرية سورية بين فترة وأخرى ، والمفارقة أن هذه العمليات لا تعكس فقط قدرة إسرائيل على استخدام القوة ، بل تكشف أيضاً عن تقدير سياسي وعسكري أكثر أهمية : أن كلفة الضربة الإسرائيلية لا تزال ، في الحسابات الإسرائيلية ، أقل من كلفة الامتناع عنها ، فالواقع السوري لا يزال معقداً ، والدولة السورية في مرحلة بناء مؤسساتها وقدراتها ، بينما أصبحت تركيا لاعباً عسكرياً وأمنياً رئيسياً في المشهد السوري ، ولذلك فإن أي ضربة إسرائيلية داخل المجال الجوي السوري لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد عملية عسكرية منفردة ؛ إنها أيضاً اختبار غير مباشر لحدود النفوذ التركي والروسي والسوري ، ولقدرة الأطراف الموجودة في هذا المسرح على الردع ، وهنا تظهر القاعدة الأهم في السياسة الدولية : حين يقتنع طرف بأن أفعاله لن تنتج عنها كلفة حقيقية ، فإنه لا يحتاج إلى التفكير طويلاً قبل تكرارها ، ولهذا تبدو بعض التصريحات الرسمية السورية عن «انتهاك السيادة السورية» أقل تأثيراً من الفعل العسكري نفسه ، فالسؤال ليس ما إذا كانت السيادة قد أنتهكت ، وإنما ماذا تستطيع الدولة صاحبة السيادة أن تفعل عندما تُنتهك ؟، فالسيادة ، في النهاية ، ليست بياناً صحفياً ، ولو افترضنا ، من باب اختبار المعايير ، أن تركيا قررت توجيه ضربة إلى مطار عسكري داخل إسرائيل ، بحجة وجود شحنة أسلحة وصلت من الخارج ويمكن أن تغير توازن القوى الإقليمي ، فهل سيكون الرد الإسرائيلي مشابهاً للموقف الذي تطلبه إسرائيل من الآخرين؟ وهل ستقبل تل أبيب بتفسير العملية باعتبارها إجراءً أمنياً محدوداً؟ ، من الصعب تصور ذلك ، والسبب أن إسرائيل لا تتعامل مع القوة باعتبارها أداة متاحة للجميع بالقدر نفسه ، بل باعتبارها جزءاً من منظومة الردع التىّ تحاول الحفاظ على تفوقها داخل الإقليم ، وهنا تحديداً تبدأ المشكلة : عندما يصبح الأمن حقاً حصرياً لطرف ، يتحول أمن الآخرين تلقائياً إلى وجهة نظر ، فاسرائيل ينطبق عليها المثل إياها " من يعطي السيف لقرد ، سيمضي حياته يتجنب العابه ".
إذا كانت إسرائيل تستخدم المجال الجوي والقدرة العسكرية لتغيير الوقائع ، فإن مصر تواجه معادلة مختلفة تماماً : الماء ، فالنيل بالنسبة إلى مصر ليس مجرد نهر أو مورد اقتصادي ، بل يمثل العمود الفقري للحياة في بلد يعتمد عليه بصورة شبه كاملة في موارده المائية ، ويكتسب النيل الأزرق أهمية خاصة لأنه يشكل مصدراً رئيسياً لتدفقات النيل التىّ تصل إلى السودان ومصر ، ولهذا فإن أزمة سد الإثيوبي لا يمكن اختزالها في خلاف فني حول تشغيل سد أو إنتاج الكهرباء ، فإثيوبيا تنظر إلى المشروع باعتباره حقاً سيادياً ومشروعاً للتنمية وتوليد الطاقة ، بينما تنظر إليه مصر من زاوية مختلفة تماماً : من يتحكم في تدفق المياه يمتلك ، ولو جزئياً ، ورقة تأثير استراتيجية على مستقبل مصر ، وقد بدأ بناء السد عام 2009، وتحول منذ ذلك الوقت إلى أحد أكثر الملفات تعقيداً في العلاقات بين إثيوبيا ومصر والسودان ، وعلى الرغم من سنوات طويلة من المفاوضات ، لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل يحسم بصورة نهائية قواعد الملء والتشغيل وآليات التعامل مع فترات الجفاف ، وهنا يصبح من الخطأ التعامل مع المشروع وكأنه ظهر فجأة يوم وضع حجر الأساس ، فالصراع حول مياه النيل أقدم بكثير من السد نفسه ، وله جذور تاريخية وقانونية وسياسية تعود إلى مرحلة الاستعمار وما تلاها من اتفاقيات لترتيب حصص المياه ، وفي الذاكرة السياسية المصرية ، تظهر مواقف الرئيس أنور السادات ، الذي كان يمتلك قدرة لافتة على الجمع بين الدهاء السياسي وخفة الظل ، وفي سياق الحديث عن السدود الإثيوبية ، كان أسلوبه يحمل رسالة واضحة : إذا لم يكن هناك سد، فلماذا ترسل مصر طائراتها لتشرب المياه؟ ، كانت تلك السخرية جزءاً من سياسة تقوم على إخفاء الجدية خلف المزاح ، لكن المشكلة أن المشاريع الاستراتيجية لا تبقى طويلاً في مساحة النكات السياسية ، فالسد أصبح واقعاً ، وإثيوبيا أعلنت رسمياً افتتاح سدها في سبتمبر 2025، مع قدرة توليدية تتجاوز 5 آلاف ميغاواط ، بينما تُقدّر القدرة التصميمية للمشروع بأكثر من 6 آلاف ميغاواط ، وبذلك انتقل الملف من سؤال: «هل سيُبنى السد؟» إلى سؤال أكثر تعقيداً : كيف ستُدار المياه بعد أن أصبح السد حقيقة قائمة؟ ، فالسد ليس المشكلة الوحيدة ، حيث تزداد حساسية الملف عندما يُطرح احتمال إنشاء مشروعات وسدود أخرى على النيل الأزرق ، فقد تناولت دراسات سابقة عدداً من المشاريع المحتملة في إثيوبيا ، وبعضها كان يتمتع بقدرات توليدية كبيرة ، بينها مشاريع تصل طاقتها إلى آلاف الميغاواط ، ومن هنا فإن القلق المصري لا يتعلق فقط بحجم السد، وإنما باحتمال أن تتحول السيطرة على المياه من مشروع منفرد إلى منظومة متكاملة من البنية التحتية المائية والطاقة ، ومهما اختلفت الآراء حول دوافع إثيوبيا أو طبيعة الدور الإسرائيلي في القرن الأفريقي ، فإن من الصعب فصل ملف النيل عن التحولات الأوسع في البحر الأحمر والقرن الأفريقي ، فإعادة توزيع النفوذ في هذه المنطقة تمس بصورة مباشرة الأمن المصري ، ليس بسبب المياه فقط ، وإنما أيضاً بسبب قناة السويس والبحر الأحمر والحدود الجنوبية والامتداد الأفريقي ، وهنا يظهر سؤال سياسي أكثر عمقاً ؛ إذا كانت القاهرة تدرك أن أمنها المائي جزء من أمنها القومي ، فلماذا تسمح بأن تتحول منطقة القرن الأفريقي إلى مساحة نفوذ مفتوحة أمام خصومها ومنافسيها؟ ، ليس بالضرورة أن تكون الإجابة مؤامرة واحدة مكتملة الأركان ؛ فالعلاقات الدولية أكثر تعقيداً من ذلك ، لكن تلاقي المصالح بين قوى مختلفة قد ينتج ، في النهاية ، نتيجة تشبه المؤامرة حتى لو لم يجلس أصحابها جميعاً حول طاولة واحدة .
في الوقت ذاته ، تواصل إسرائيل اعتماد القوة العسكرية كأداة مركزية في إدارة ملفاتها الأمنية ، سواء في لبنان أو غزة أو سوريا، مع اختلاف السياقات والذرائع ، وهنا تكمن المفارقة : في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن أو أطراف دولية أخرى الوصول إلى تفاهمات ووقف لإطلاق النار ، قد تأتي عملية عسكرية جديدة لتعيد المنطقة إلى نقطة الصفر ، وهذا النمط ليس جديداً ، فكلما وصلت المفاوضات إلى مرحلة حساسة ، يصبح احتمال العملية العسكرية قائماً ، وكلما وقعت ضربة ، عاد الجميع إلى طاولة المفاوضات للبحث عن تسوية تمنع الضربة التالية ، وهكذا يتحول التفاوض من وسيلة لإنهاء الأزمة إلى وسيلة لإدارة الأزمة ، فيما تبقى الحرب هي اللغة التىّ تحتفظ بالكلمة الأخيرة ، وفي لبنان ، على سبيل المثال ، يمكن أن تؤدي المعلومات الاستخبارية عن شخصيات عسكرية في حزب الله إلى تنفيذ عمليات اغتيال أو ضربات محددة ، ومن وجهة النظر الإسرائيلية ، تدخل هذه العمليات ضمن منظومة استباق التهديد ، لكن من وجهة نظر الطرف الآخر ، فإنها تعني استمرار خرق قواعد الاشتباك وفرض معادلة يكون فيها القرار ببدء التصعيد في يد طرف واحد ، وعندما يصبح الحساب مفتوحاً من جهة واحدة ، فإن المشكلة لا تعود في الضربة نفسها ، بل في تراكم الضربات ، والأمر ذاته ينطبق على غزة واليمن وغيرهما من ساحات الصراع ، حيث تتسع الفجوة بين الإنفاق العسكري الهائل والأزمات الإنسانية التىّ يعيشها السكان ، فبينما تتدفق الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة الحديثة إلى ساحات القتال ، يبقى ملايين المدنيين مهددين بالجوع والفقر والنزوح ، إنها مفارقة الشرق الأوسط الحديثة : المنطقة قادرة على إنتاج الحرب بسرعة أكبر بكثير من قدرتها على إنتاج السلام .
فمصر لا تستطيع النظر إلى أفريقيا من بعيد ، إذنً ، من هنا، يصبح من الخطأ افتراض أن مصر ستنظر إلى ما يحدث في أفريقيا باعتباره شأناً خارجياً بعيداً عن أمنها القومي ، فالقاهرة لا تحتاج إلى خوض حرب استنزاف طويلة في أفريقيا كي تثبت حضورها هناك ، يكفيها أن تدرك أن ما يحدث في السودان والقرن الأفريقي والنيل والبحر الأحمر يرتبط بصورة مباشرة بأمنها الجغرافي والمائي ، ولهذا يمكن قراءة التحركات المصرية خلال السنوات الأخيرة ضمن محاولة لبناء شبكة أوسع من العلاقات والقدرات ، بحيث لا تجد القاهرة نفسها محاصرة بخيار واحد إذا اندلعت أزمة كبرى ، فمصر تعمل في أفريقيا ، وتوسع علاقاتها الدولية ، وتنوع شراكاتها العسكرية والاقتصادية ، كما تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع الصين وغيرها من القوى الكبرى. وكلما اتسعت شبكة الشراكات، أصبح من الصعب فرض عزلة كاملة عليها في حال اندلاع أزمة إقليمية ، ويضاف إلى ذلك الاهتمام بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ، ليس باعتباره مشروعاً اقتصادياً فحسب ، وإنما باعتباره جزءاً من مفهوم الاستقلال الاستراتيجي ، فالدولة التىّ لا تمتلك التكنولوجيا ستظل ، في الأزمات الكبرى ، بحاجة إلى من يملكها ، ومع ذلك ، فإن الحديث عن أن مصر تستعد حتماً لحرب شاملة مع إسرائيل يحتاج إلى قدر من التحفظ ، فالجيوش لا تكشف خططها الاستراتيجية ، والدول لا تعلن خيارات الحرب قبل أن تصبح الحرب نفسها جزءاً من القرار ، لكن يمكن القول إن القاهرة ، بحكم موقعها الجغرافي ، لا تستطيع تجاهل التحولات العسكرية والسياسية التىّ تحدث حولها .
وبالتالي السودان ، الذي قد يكون الحلقة الأكثر حساسية في هذه السلسلة كلها ، فإذا كان النيل يمثل بالنسبة إلى مصر مسألة حياة ، فإن السودان يمثل بالنسبة إليها العمق الجغرافي الذي تقع داخله واحدة من أهم نقاط التماس مع هذه القضية ، ولهذا فإن تطورات مدينة الأبيض ، وحصارها العسكري المتزايد عليها ، يجب ألا تُقرأ باعتبارها مجرد معركة داخلية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ، الأبيض تتمتع بأهمية جغرافية واقتصادية كبيرة ، لأنها تربط بين مناطق مختلفة من السودان، وتمثل ممراً مهماً للحركة التجارية والإمداد ، كما ترتبط بمناطق زراعية وصناعية واسعة ، ومن ثم، فإن السيطرة عليها لا تعني السيطرة على مدينة فحسب ، بل يمكن أن تؤثر في خطوط الاتصال والإمداد بين أجزاء واسعة من البلاد ، وإذا تكرر في الأبيض ما حدث في الفاشر، فإن النتيجة قد لا تكون مجرد تغيير في السيطرة العسكرية ، بل خطوة إضافية نحو إعادة رسم الخريطة الداخلية للسودان ، وهنا تحديداً تصبح القضية ذات أهمية مصرية مباشرة ، فالسودان الموحد والمستقر يمثل لمصر عمقاً استراتيجياً ، بينما السودان المنقسم إلى مناطق نفوذ متصارعة يعني حدوداً أطول مع أزمات أكثر ، ومجالات أكبر لتدفق السلاح والجماعات المسلحة والتدخلات الخارجية ، ولهذا فإن الأبيض ليست مجرد نقطة على الخريطة ، إنها إحدى العقد التىّ يمكن أن تحدد شكل الخريطة نفسها ، ولماذا كل هذا مهم لإسرائيل ومصر؟ ، فعند جمع هذه الملفات معاً ، تظهر الصورة بصورة أوضح ، فإسرائيل تتحرك في سوريا ولبنان وغزة وفق منطق أمني يقوم على الضربة الاستباقية ومنع الخصوم من بناء قدرات ترى أنها تهددها ، إثيوبيا تبني نفوذها المائي والطاقة في حوض النيل ، وتؤكد حقها السيادي في استثمار مواردها ، السودان يعيش حرباً يمكن أن تعيد رسم توازناته الداخلية والجغرافية ، تركيا توسع حضورها العسكري والسياسي في المنطقة ، ومصر تحاول ، في المقابل ، حماية حدودها الجنوبية ، وأمن البحر الأحمر ، وممرات التجارة وتتمركز على حدود اسرائيل وسيناء من أجل حرب شاملة ، والأهم : أمنها المائي ، أما إسرائيل ، فكلما توسعت دائرة الصراع حول مصر، أصبح السؤال بالنسبة إلى القاهرة ليس فقط كيف تحمي حدودها ، بل كيف تمنع تحول محيطها الاستراتيجي كله إلى فضاء يمكن استخدامه ضدها ، وهنا تحديداً تصبح أفريقيا جزءاً من الأمن القومي المصري ، كما تصبح سوريا ولبنان وغزة جزءاً من الأمن الإسرائيلي ، وكما أصبح البحر الأحمر جزءاً من الحسابات التركية والإيرانية والدولية .
لقد انتهى زمن الحدود التىّ تفصل الملفات عن بعضها ، فالمشكلة الحقيقية في الشرق الأوسط وأفريقيا ليست نقص القوة ، بل فائض القوة مقابل نقص التفاهم ، كل طرف يعتقد أنه يستطيع تحسين موقعه من خلال الضغط على الطرف الآخر ، وكل ضربة تُبرَّر بأنها دفاع ، وكل مشروع اقتصادي يمكن أن يتحول إلى ورقة استراتيجية ، وكل نهر يمكن أن يصبح حدوداً سياسية متحركة ، وكل مدينة سودانية يمكن أن تتحول إلى مفتاح لخريطة جديدة ، لكن هناك حقيقة لا تستطيع أي دولة تجاوزها : الجغرافيا لا تتفاوض ، فإسرائيل لا تستطيع نقل موقعها بعيداً عن العالم العربي ، ومصر لا تستطيع نقل نهر النيل ، وإثيوبيا لا تستطيع نقل منابع النيل الأزرق ، والسودان لا يستطيع نقل حدوده ، وتركيا لا تستطيع فصل نفسها عن سوريا والعراق والبحر المتوسط ، ولهذا فإن الاستمرار في سياسة فرض الوقائع بالقوة قد يحقق مكاسب تكتيكية ، لكنه في النهاية يراكم خصوماً ومخاطر استراتيجية ، وقد تستطيع إسرائيل تدمير موقع عسكري بضربة جوية ، وقد تستطيع إثيوبيا التحكم بمنشأة مائية ، وقد تستطيع قوة مسلحة السيطرة على مدينة ، وقد تستطيع دولة بناء جدار على حدودها ، لكن أياً من ذلك لا يستطيع إلغاء العامل الأهم : أن موازين القوة تتغير عندما تتغير حسابات الأطراف الأخرى .
وهنا يصبح السؤال الذي يجب أن يشغل عواصم المنطقة ليس : من يملك المقاتلات الأمريكية والصواريخ والسدود والجيوش الأكبر؟
بل : من يملك القدرة على تغيير حسابات خصومه من دون أن يدفع المنطقة كلها إلى الحرب ؟، فالشرق الأوسط والقرن الأفريقي لا يحتاجان إلى مزيد من اللاعبين الذين يعرفون كيف يبدأون الأزمات ؛ ما يحتاجانه هو لاعبين يعرفون كيف يوقفونها .
لأن المنطقة ، ببساطة ، لم تعد تملك رفاهية تجربة حرب جديدة لمعرفة من كان على حق.
وإذا كان التاريخ قد علّم شيئاً واحدًا ، فهو أن الحرب قد تبدأ بقرار سياسي ، لكنها نادراً ما تنتهي بالطريقة إلا وهي تخيلها صاحب القرار …والسلام 🙋♂ ✍
#مروان_صباح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حين تتوقف الخيول🐎عن الركض - الشجاعة بين العقل والقيا
...
-
من الاحتلال إلى السيادة المقنّعة: هل تدفع إسرائيل 🇮&
...
-
حين يموت ☠صاحب الفكرة: الأمة بين حاضر ناقص ومستقبل غائ
...
-
من خنادق البلطيق إلى صحراء سيناء🌵: عالم يستعد لحرب ط
...
-
اقتصاد الاستعراض: حين تصبح السلعة قناعًا😏، ويصبح الت
...
-
إيران 🇮🇷 بعد خامنئي الأب :عندما يخرج «الصقور
...
-
من مجتمع الفئران 🐀 إلى غابة الأسود🦁: شقاء ال
...
-
بين ظهور مجتبى واتفاق مكة 🕋 : هل تستيقظ المنطقة على
...
-
فيتو المظلوم✋: حين تتحول قذارة الداخل إلى ظلمٍ في الخا
...
-
واشنطن بين استنزاف الحروب وتمرد الصندوق -🗳هل بدأ الم
...
-
حين تسارعت الحضارة وتأخر الإنسان✋…
-
بعد غزة🇵🇸 … أيُّ سلامٍ يمكن أن يولد من تحت ا
...
-
حين يصبح الغباء قوة: عن غياب المنطق وانهيار الحوار🗣…
-
بين ذاكرة الثورة 🇵🇸 واستحقاقات الدولة - الخل
...
-
السكران الذي تحدّى نيتشه… وانكسر أمام تشيخوف -بين الكأس
...
-
الاستنزاف المركب…حين يتصدع الداخل الإسرائيلي وتمتد ارتدادات
...
-
الفاعل الحقيقي - النقد بين أخلاق الحقيقة وسيكولوجيا الحسد
...
-
بين الحبة المنسية والسياسة المنهكة…هل بدأ الجمهوريون🇺
...
-
الرأسمالية وإرادة الإنسان…عندما تتحول الوسيلة إلى غايةӿ
...
-
زيلينسكي ونتنياهو… عندما يصبح توسيع الحرب وسيلةً للنجاة …
المزيد.....
-
الاتحاد الأوروبي ينتقد مخطط إسرائيل الاستيطاني في -إي-1-
-
شلل متزايد في هرمز.. حركة الشحن تهبط إلى مستويات قياسية
-
علماء روس يبتكرون مضادا جديدا للأكسدة
-
غيابها عن السوشيال ميديا كان الإنذار.. عملية إنقاذ لفتاة مقي
...
-
حريق -هوك- يجبر نحو 90 ألف شخص على إخلاء منازلهم في نيفادا ا
...
-
-نوفوستي-: تركيا تتطلع لاستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا قبل
...
-
طهران تحذر من تداعيات غياب رد الفعل الدولي على قصف منشآتها ا
...
-
مكملات فيتامين (د) قد ترتبط بتحسن الوظائف الإدراكية
-
تحذير من مخاطر السجائر الإلكترونية على الصحة النفسية والتنفس
...
-
-4+4- توقع بالأحرف الأولى.. هل تبدأ الانتخابات أم معركة الشر
...
المزيد.....
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
المزيد.....
|