أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من الاحتلال إلى السيادة المقنّعة: هل تدفع إسرائيل 🇮🇱نفسها نحو الدولة الواحدة 🇵🇸 ؟















المزيد.....

من الاحتلال إلى السيادة المقنّعة: هل تدفع إسرائيل 🇮🇱نفسها نحو الدولة الواحدة 🇵🇸 ؟


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 18:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ ليست المسألة ، في جوهرها ، مجرد نقل صلاحيات من الجيش الإسرائيلي إلى جهاز الشرطة أو إلى مؤسسات مدنية أخرى في الضفة الغربية ، فمثل هذا التحول ، وإن بدا إدارياً في ظاهره ، يحمل دلالة سياسية وقانونية تتجاوز حدود توزيع الاختصاصات بين مؤسسات الدولة ، إنه يعني ، ببساطة ، الانتقال التدريجي من إدارة أرض واقعة تحت الاحتلال بأوامر عسكرية إلى إخضاعها ، في أجزاء متزايدة منها ، لمنظومة القانون والإدارة المدنية الإسرائيلية ، وهنا تكمن خطورة التحول ، فالأمر العسكري ، مهما طال أمده ، يبقى في منطق القانون الدولي مرتبطاً بواقع الاحتلال وإدارته المؤقتة للأرض المحتلة ، أما القانون المدني ، عندما يجري توسيع نطاق تطبيقه بصورة مباشرة على الأرض والسكان ، فإنه يخلق واقعاً مختلفاً ؛ واقعاً تتراجع فيه الحدود بين الاحتلال والإدارة من جهة ، وبين الاندماج والسيادة من جهة أخرى ، ولهذا السبب ، فإن ما يجري في الضفة الغربية لا ينبغي أن يُقرأ فقط باعتباره خلافاً على الصلاحيات بين الجيش والشرطة أو بين الحكومة والمؤسسة العسكرية ، بل باعتباره جزءاً من مسار سياسي أوسع لإعادة تعريف العلاقة بين إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة ، فالأرض ليست وحدها موضوع الصراع ولفهم هذا المسار ، لا بد من العودة إلى المعادلة الأساسية التىّ تحكم الصراع : الأرض والسكان ، فعدد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية يقدّر بنحو 3.5 مليون نسمة ، فيما يقترب عدد الفلسطينيين في القدس من نصف مليون ، في مقابل نحو 750 ألف مستوطن موزعين على ما يقارب 190 مستوطنة وبؤرة استيطانية في الضفة الغربية والقدس ، هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات ديموغرافية ، بل تمثل أحد أهم مفاتيح فهم الصراع ، فالمشكلة بالنسبة إلى المشروع الاستيطاني لا تكمن في الأرض وحدها ؛ إذ إن الأرض ، مهما توسعت المستوطنات عليها ، لا تزال مأهولة بشعب فلسطيني يشكل كتلة سكانية كبيرة لا يمكن تجاهلها أو إزاحتها من المعادلة السياسية ، ومن هنا ، فإن جوهر التحدي الذي يواجه المشروع الاستيطاني الإسرائيلي يتمثل في الوجود الفلسطيني نفسه وفي الديموغرافيا الفلسطينية ، وليس فقط في الحدود أو في مستقبل المفاوضات ، وهذا يقود إلى مفارقة تاريخية شديدة الأهمية ، فإذا كانت الحركة الصهيونية ، ولا سيما تياراتها الدينية والقومية المتشددة ، تعمل بصورة متواصلة على إضعاف أو إفشال مشروع حل الدولتين ، فإنها قد تدفع ، من حيث لا تريد ، نحو النتيجة التىّ تخشاها أكثر من غيرها : واقع الدولة الواحدة ، فكلما توسعت المستوطنات ، وتراجعت المساحة الجغرافية المتاحة لقيام دولة فلسطينية ، وانتقلت إسرائيل من الإدارة العسكرية إلى أدوات القانون المدني في الضفة الغربية ، أصبح الفصل بين الدولتين أكثر صعوبة ، وأصبح السؤال عن شكل الدولة الواحدة وحقوق سكانها أكثر إلحاحاً .

وهنا تصبح الديموغرافيا هي السؤال الذي لا تستطيع السياسة الإسرائيلية الهروب منه ، مفارقة المستوطنات : السيطرة على الأرض والحاجة إلى السكان ، حتى في الجانب الاقتصادي والاجتماعي للمشروع الاستيطاني تظهر مفارقة أخرى ، فإذا كان المستوطنون يعملون على السيطرة على الأراضي الزراعية ومصادرها ، فإن هذه السيطرة لا تلغي الحاجة إلى الفلسطينيين الذين يعيشون على الأرض ويعملون فيها ، فالاقتصاد الاستيطاني يحتاج ، في جوانب عديدة ، إلى اليد العاملة الفلسطينية ، كما أن المجتمع الإسرائيلي المتدين لا ينخرط كله في الخدمة العسكرية أو في سوق العمل بالطريقة ذاتها التىّ ينخرط بها بقية المجتمع ، وهنا تظهر مشكلة يصعب تجاوزها : كيف يمكن لمشروع سياسي يسعى إلى السيطرة على الأرض أن يتعامل في الوقت نفسه مع السكان الذين يشكلون جزءاً أساسياً من الحياة الاقتصادية والاجتماعية لهذه الأرض؟ ، إن محاولة فصل الأرض عن سكانها قد تنجح لبعض الوقت من خلال القوة والقانون والإدارة ، لكنها لا تلغي حقيقة أن الفلسطينيين موجودون على الأرض ، وأن وجودهم سيظل عنصراً أساسياً في أي ترتيبات سياسية مستقبلية ، ومن تقليص صلاحيات السلطة الفلسطينية إلى إعادة صياغة الواقع ، في هذا السياق يمكن فهم سياسات حكومة بنيامين نتنياهو تجاه الضفة الغربية ، ولا سيما تلك التىّ تستجيب بصورة واضحة لضغوط المستوطنين والأحزاب الدينية والقومية ، فإصدار قرارات تمنح المؤسسات الإسرائيلية المدنية صلاحيات أوسع في الضفة الغربية لا يتعلق فقط بإرضاء جمهور المستوطنين أو الحصول على أصواتهم في الانتخابات المقبلة ، وإن كان العامل الانتخابي حاضراً بقوة ، فالمسألة تتصل كذلك بمحاولة إعادة صياغة موقع السلطة الفلسطينية ودورها السياسي والاقتصادي والأمني ، وكلما توسعت الصلاحيات الإسرائيلية المباشرة ، تقلصت مساحة السلطة الفلسطينية ، وأصبحت إعادة هيكلتها السياسية والاقتصادية أمراً أكثر احتمالاً ، ليس بالضرورة بهدف تمكينها من بناء دولة ، وإنما لإعادة تعريف وظيفتها داخل منظومة السيطرة القائمة ، وهنا تبرز المشكلة القانونية والسياسية في آن واحد ، فإدخال القوانين المدنية الإسرائيلية إلى جغرافيا يعترف القانون الدولي بأنها جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يعني ، من الناحية القانونية ، أن هذه الأراضي أصبحت إسرائيلية لمجرد أن إسرائيل فرضت عليها تشريعاتها ، لكنه يخلق واقعاً سياسياً جديداً ، ويجعل عملية الفصل بين الأرض الفلسطينية والدولة الإسرائيلية أكثر تعقيداً مع مرور الوقت ، كما أن أي حكومة إسرائيلية مقبلة لن تستطيع ببساطة تجاهل النتائج التىّ ترتبت على هذه السياسات ، لأنها ستجد أمامها واقعاً قانونياً وإدارياً وديموغرافياً متشابكاً ، فضلاً عن حقوق فلسطينية مدنية وسياسية واجتماعية وثقافية لا يمكن إلغاؤها بمجرد تغيير الحكومة ، ماذا لو كان الهدف هو التهجير؟ ، وقد يذهب التفكير الإسرائيلي المتشدد إلى أبعد من ذلك ، أي إلى افتراض إمكانية تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية والقدس، لكن تجربة قطاع غزة قدمت نموذجاً واضحاً على حدود هذا التصور ، فالحرب على غزة أظهرت أن أي محاولة لدفع الفلسطينيين خارج أرضهم لن تكون مسألة إسرائيلية داخلية ، بل ستتحول فوراً إلى أزمة إقليمية ودولية ، وقد وقفت مصر أمام العالم، وتحديداً أمام واشنطن ، في مواجهة فكرة دفع سكان غزة نحو سيناء ، وأصبح الرفض المصري لهذا السيناريو أحد العوائق الأساسية أمامه ، والأمر ذاته ينطبق على الأردن ، الذي لا يمكن فصل موقفه عن مخاطر أي عملية نزوح جماعي للفلسطينيين باتجاه أراضيه ، وبالتالي ، فإن سيناريو تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها ليس مسألة يمكن حسمها بالقوة وحدها ؛ فهو يصطدم بالجغرافيا السياسية للمنطقة ، وبمواقف الدول المجاورة ، وبالمجتمع الدولي ، وبالوجود الفلسطيني نفسه .

الدين الذي لا يحتاج إلى وزارة ، لكن فهم ما يجري لا يكتمل من دون النظر إلى العامل الديني ، فالمسألة لا تتعلق فقط بمن يجلس في الحكومة الإسرائيلية ، ولا بعدد الوزراء المتدينين فيها ، فالقوى الدينية والقومية المتشددة تستطيع التأثير في القرار الإسرائيلي حتى من خارج المواقع الحكومية المباشرة ، لأنها تعمل داخل المجتمع نفسه ، وتنتج خطاباً دينياً وسياسياً قادراً على التأثير في الانتخابات والجيش والتعليم والمجتمع ، ويقوم جزء من هذا الفكر على اعتبار أن قيام إسرائيل لم يكن مجرد نتيجة لمسار سياسي تاريخي ، وإنما هو جزء من مسار ديني وإلهي ، وأن السيطرة على كامل الأراضي الفلسطينية ليست مسألة سياسية قابلة للتفاوض ، بل واجب ديني يستند إلى قراءة خاصة للتوراة والتقاليد اليهودية ، ومن هنا ، فإن المشروع الاستيطاني لا يُنظر إليه لدى هذه التيارات باعتباره مجرد سياسة حكومية يمكن تعديلها بتغير الحكومة ، وإنما باعتباره جزءاً من مشروع تاريخي وديني أوسع ، ولعل بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الذي تولى صلاحيات واسعة تتصل بالإدارة المدنية في الضفة الغربية ، يمثل أحد أبرز التعبيرات السياسية المعاصرة عن هذا الاتجاه ؛ إذ يرى أن ما يجري ليس مجرد توسع استيطاني عابر ، بل استكمال لحق تاريخي يستند ، في نظره ، إلى تعاليم التوراة ، وبذلك يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام سلطة ليست سياسية فقط ، وإنما أمام تيار ديني يرى أن المرجعية الدينية تستطيع رسم حدود السياسة ومجالها .

عندما تنتقل المستوطنة من التل إلى الدولة ، ولعل التحول الأكثر أهمية في هذه العملية هو أن الاستيطان لم يعد مجرد مشروع يقع على هامش الدولة ، بل أصبح ، بصورة متزايدة ، جزءاً من مؤسساتها ، وفي الماضي كانت الصورة تبدأ بمجموعة صغيرة تقيم بؤرة استيطانية على إحدى تلال الضفة الغربية ، ثم تبدأ عملية تدريجية : حماية عسكرية ، بنية تحتية ، خدمات ، اعتراف إداري ، وأحياناً شرعنة قانونية ، أما اليوم ، فإن المسار يسير في الاتجاه المعاكس أيضاً : الدولة نفسها باتت تتبنى أجزاء من الخطاب والأهداف التىّ كانت تأتي سابقاً من تلك التلال ، وبمعنى آخر ، لم تعد الصرخة الاستيطانية تأتي فقط من المستوطنين إلى الدولة ، بل أصبحت الدولة نفسها تقول ، من خلال قراراتها وقوانينها وإجراءاتها الإدارية ، إن الضفة الغربية والقدس تخضعان بصورة متزايدة لأدوات القانون المدني الإسرائيلي ، وهنا يتحول الاستيطان من واقع تفرضه مجموعة صغيرة على الأرض إلى مشروع تتبناه مؤسسات الدولة ، فالمستوطنون صاروا يدخلون مؤسسات القوة ، وقد ساعد على ذلك دخول التيار الاستيطاني إلى مؤسسات القوة الإسرائيلية نفسها ، فهؤلاء لم يكتفوا ببناء مستوطناتهم ، وإنما عملوا على بناء نخبة سياسية وعسكرية وإدارية قادرة على التأثير في مؤسسات الدولة ، ومن خلال إنشاء أطر تعليمية وأكاديميات خاصة لتأهيل الضباط ، تمكنوا من الدفع بأفراد من بيئتهم إلى مواقع متقدمة داخل الجيش والمؤسسات الأمنية ، كما وصل ممثلون عن التيار الاستيطاني إلى مواقع مؤثرة في وزارة المالية ، حيث تتدفق الموارد التىّ تساعد على تثبيت المشروع الاستيطاني وتوسيعه ، وإلى مواقع سياسية وأمنية أصبحت قادرة على التأثير في طريقة إدارة الضفة الغربية والقدس ، وهكذا ، انتقل المستوطن من كونه مستفيداً من حماية الدولة إلى كونه ، في بعض الحالات ، جزءاً من النخبة التىّ تصنع قرار الدولة ، وهذا التحول بالغ الأهمية ؛ لأن السيطرة على الأرض تصبح أكثر رسوخاً عندما تنتقل من كونها مشروعاً خارجياً إلى كونها جزءاً من مؤسسات الحكم .

لكن الفلسطيني ليس وحده أمام الأزمة ، ومع ذلك ، فإن الفلسطينيين ليسوا وحدهم الذين يواجهون نتائج هذا التحول ، فالمواطن الإسرائيلي نفسه أصبح أمام سؤال يتعلق بطبيعة النظام الذي يعيش فيه ، فبعد الحرب على غزة ، تعزز حضور القوى الدينية والقومية المتشددة داخل الجيش والسياسة والمجتمع ، وأصبح تأثير الحاخامات والمرجعيات الدينية أكثر وضوحاً في بعض جوانب الحياة العامة ، وهنا لا تكمن المشكلة في وجود أحزاب دينية داخل نظام ديمقراطي ؛ فهذا أمر يمكن أن يكون طبيعياً في أي نظام تعددي ، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح المرجعية الدينية أعلى من المؤسسة السياسية ، وعندما تتحول المعارضة السياسية إلى تهمة بعدم الولاء ، وعندما يصبح الاختلاف في الرأي خلافاً على هوية الدولة نفسها ، فإذا فاز التيار الأكثر تشدداً في الانتخابات المقبلة ، فإن السؤال لن يكون فقط حول الحكومة التىّ ستتشكل ، بل حول الاتجاه الذي ستسلكه الديمقراطية الإسرائيلية ، فهل ستظل الدولة قادرة على الحفاظ على مؤسسات مدنية تتعامل مع جميع مواطنيها بوصفهم مواطنين متساوين في الحقوق ، أم أن النفوذ المتزايد للتيار الديني والقومي سيعيد تعريف المواطنة والولاء والانتماء وفق معايير دينية وقومية أكثر ضيقاً؟ ، وهنا تصبح المسألة شبيهة بما يحدث في الجيش : فكلما نجح المستوطنون في إيصال عناصر من بيئتهم إلى مواقع مؤثرة داخل المؤسسة العسكرية ، أصبح تأثيرهم في العقيدة والقرار أكبر ، وقد أظهرت الحرب على قطاع غزة مدى تنامي حضور هذا التيار في صفوف الضباط والجيش ، وهي ظاهرة تمتد آثارها كذلك إلى التربية والتعليم العالي .

في النهاية ، تبدو الحركة الصهيونية أمام مفارقة تاريخية ، فإذا كانت الدولة العلمانية في إسرائيل قد مثلت ، في نظر بعض التيارات الصهيونية ، مرحلة سياسية ضرورية للوصول إلى مشروع ديني أوسع ، فإن صعود هذه التيارات قد يؤدي في النهاية إلى إضعاف الأساس الديمقراطي للدولة نفسها ، فالمشروع الذي بدأ بوصفه حركة سياسية تسعى إلى إقامة دولة يهودية ، أصبح اليوم أمام تيارات ترى أن الدولة ليست سوى أداة لتحقيق غاية دينية أوسع ، ومن هنا تأتي خطورة اللحظة الحالية ، فحين تتداخل المؤسسة الدينية مع الجيش ، والمستوطنات مع الحكومة ، والاستيطان مع الإدارة المدنية ، والهوية الدينية مع تعريف المواطنةز، يصبح الخلاف لم يعد مجرد خلاف على الضفة الغربية ، وإنما خلاف على طبيعة الدولة الإسرائيلية نفسها.

وفي المقابل ، فإن محاولة حسم الصراع بالسيطرة على الأرض لا تحسم سؤال السكان ، ومحاولة إلغاء حل الدولتين لا تلغي الشعب الفلسطيني ، وإخضاع الضفة الغربية للقانون المدني الإسرائيلي لا يلغي حقيقة أنها ، وفق القانون الدولي ، أرض محتلة ، كما أن التوسع الاستيطاني لا يلغي حقيقة أن ملايين الفلسطينيين يعيشون على الأرض نفسها .

وهنا تكمن المفارقة الكبرى: كلما حاولت إسرائيل إغلاق الطريق أمام الدولة الفلسطينية ، اقتربت أكثر من سؤال الدولة الواحدة ، لكن الدولة الواحدة تفتح سؤالاً لا تستطيع السياسة الإسرائيلية تجنبه إلى الأبد : إذا كانت الأرض واحدة ، والسكان متداخلين ، والقانون واحداً أو يتجه إلى أن يكون واحداً، فهل يمكن أن تبقى الحقوق مختلفة؟ ، قد تستطيع الحكومات تأجيل هذا السؤال ، وقد تستطيع المستوطنات تغيير شكل الجغرافيا ، وقد تستطيع القوانين إعادة تشكيل الإدارة ، وقد يستطيع الجيش فرض الوقائع على الأرض ؛ لكن لا يمكن لأي قوة أن تلغي الحقيقة الديموغرافية إلى الأبد .

ففي نهاية المطاف ، لا تصنع الجغرافيا وحدها الدولة ، ولا يصنع القانون وحده السيادة ، ولا تصنع القوة وحدها المستقبل ، فالسكان الأصليين هم الحقيقة التىّ تعود دائماً إلى قلب السياسة ، وربما تكون هذه هي المفارقة التىّ ينبغي أن يتوقف عندها المشروع الإسرائيلي : أن الذين يعملون اليوم على إسقاط حل الدولتين قد يجدون أنفسهم غداً أمام استحقاق الدولة الواحدة ، بكل ما يحمله ذلك من أسئلة الديمقراطية والمساواة والحقوق والسيادة … والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يموت ☠صاحب الفكرة: الأمة بين حاضر ناقص ومستقبل غائ ...
- من خنادق البلطيق إلى صحراء سيناء🌵: عالم يستعد لحرب ط ...
- اقتصاد الاستعراض: حين تصبح السلعة قناعًا😏، ويصبح الت ...
- إيران 🇮🇷 بعد خامنئي الأب :عندما يخرج «الصقور ...
- من مجتمع الفئران 🐀 إلى غابة الأسود🦁: شقاء ال ...
- بين ظهور مجتبى واتفاق مكة 🕋 : هل تستيقظ المنطقة على ...
- فيتو المظلوم✋: حين تتحول قذارة الداخل إلى ظلمٍ في الخا ...
- واشنطن بين استنزاف الحروب وتمرد الصندوق -🗳هل بدأ الم ...
- حين تسارعت الحضارة وتأخر الإنسان✋…
- بعد غزة🇵🇸 … أيُّ سلامٍ يمكن أن يولد من تحت ا ...
- حين يصبح الغباء قوة: عن غياب المنطق وانهيار الحوار🗣…
- بين ذاكرة الثورة 🇵🇸 واستحقاقات الدولة - الخل ...
- السكران الذي تحدّى نيتشه… وانكسر أمام تشيخوف -بين الكأس ...
- الاستنزاف المركب…حين يتصدع الداخل الإسرائيلي وتمتد ارتدادات ...
- الفاعل الحقيقي - النقد بين أخلاق الحقيقة وسيكولوجيا الحسد ...
- بين الحبة المنسية والسياسة المنهكة…هل بدأ الجمهوريون🇺 ...
- الرأسمالية وإرادة الإنسان…عندما تتحول الوسيلة إلى غايةӿ ...
- زيلينسكي ونتنياهو… عندما يصبح توسيع الحرب وسيلةً للنجاة …
- اعترافات الغزالي… عندما أنقذ الاكتئاب العقل من الشهرة …
- أحمد الياباني 🇯🇵 🇵🇸 … حين يع ...


المزيد.....




- بعد مرور 5 سنوات على عودة طالبان.. مراسلة CNN تشرح حال أفغان ...
- قائد عسكري إيراني يزعم احتجاز قطر 3 طيارين إيرانيين بعد -معر ...
- الغارات الإسرائيلية على لبنان تقتل11 شخصاً في أعلى حصيلة يوم ...
- فايننشال تايمز: كييف توقف نشر بيانات الصواريخ الروسية لإخفاء ...
- لوكاشينكو: بيلاروس لا تريد الحرب وسنفعل كل شيء للحفاظ على ال ...
- الكرملين: بوتين يجري محادثات مع رئيس ميانمار في موسكو الثلاث ...
- غزة.. وزارة الصحة تحذر من خطر توقف إمدادات الأكسجين
- تلوث نفطي يطال 12 كم من سواحل عمان
- موسكو تطالب واشنطن وأنقرة بتوضيح ما يشاع حول تسليحهما كييف
- روسيا.. ابتكار شبكة عصبية لتشخيص الاكتئاب


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من الاحتلال إلى السيادة المقنّعة: هل تدفع إسرائيل 🇮🇱نفسها نحو الدولة الواحدة 🇵🇸 ؟