|
|
اقتصاد الاستعراض: حين تصبح السلعة قناعًا😏، ويصبح التفاخر طبقةً اجتماعية …
مروان صباح
الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 15:45
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
/ في الماضي القريب ، كان التفاخر بالثراء أكثر بساطة مما هو عليه اليوم ، كانت أساور قليلة من الذهب في معصم امرأة تكفي ، أحيانًا ، لتقول ما لا تريد قوله صراحة ، كانت تمضي بين الغرباء ، فتبحث عن مناسبة عابرة ترفع فيها يدها ، أو تلتفت إلى من بجانبها وتسأله إن كانت الشمس تشرق من هذا الجانب أم ذاك ، لا لأن اتجاه الشمس كان يشغلها فعلًا ، بل لأن حركة اليد تمنح الذهب فرصة أخرى كي يلمع ، كان الاستعراض آنذاك محدود الأدوات ، واضح الدلالة ، أما اليوم فقد اتسعت خشبته إلى حد يكاد يشمل كل شيء : الساعات ، والسيارات ، والعطور ، والملابس ، والهواتف ، والمطاعم ، والسفر ، وحتى نوعية الأماكن التىّ نجلس فيها والصور التىّ نسمح للآخرين برؤيتنا فيها ، لقد تغيّر شكل الاستعراض ، لكن غايته الأساسية لم تتغير كثيرًا : أن يرى الآخرون ما نملك ، وأن يستنتجوا منه من نكون ، والمفارقة أن الاستهلاك المظهري ، الذي كان في الماضي أقرب إلى امتياز طبقي للأثرياء ، أصبح اليوم سلوكًا عابرًا للطبقات ، لم يعد الفقير خارج سوق المظاهر ، بل دخل إليه بكل ما يستطيع ، وإن كان بثمن أعلى مما يستطيع تحمله قياسًا إلى دخله .
فالغني قد يدفع ثمن الاستعراض من فائض ثروته ، بينما قد يقتطع الفقير من دخله المحدود ليشتري مظهرًا يقترب به ، ولو رمزيًا ، من الصورة التىّ يراها عند الطبقات الأعلى ، ولذلك قد يكون الاستهلاك المظهري أكثر قسوة على الفقير من الغني ؛ لأن الفقير لا يشتري السلعة فحسب ، بل يشتري حقه المؤقت في أن يبدو كما لو أنه ينتمي إلى عالم آخر ، ومن هنا لم تعد السلعة مجرد أداة للاستخدام ، أصبحت لغة اجتماعية ، فالساعة لا تخبرنا بالوقت فقط ، والسيارة لا تنقلنا من مكان إلى آخر فقط ، والملابس لا تؤدي وظيفة الحماية فحسب ، ففي بعض مستويات الاستهلاك ، تتحول هذه الأشياء إلى إشارات تقول للآخرين : هذا هو موقعي ، وهذه هي قدرتي ، وهذا هو الفرق بيني وبينكم ، وهكذا يتحول الاقتصاد من إنتاج الأشياء إلى إنتاج المعاني المحيطة بها ، ولعل صناعة السلع المقلدة تكشف هذه الحقيقة بصورة شديدة الوضوح. فحين أصبح بالإمكان إنتاج نسخة أرخص من سلعة فاخرة ، لم يعد امتلاك شكل العلامة التجارية حكرًا على من يستطيع دفع ثمن الأصل ، انتقلت صورة الرفاهية إلى طبقات أوسع ، لكن ذلك لم يُنهِ التفاوت ؛ بل دفع السوق الفاخرة إلى البحث عن مستويات جديدة من الندرة والسعر والحصرية .
بمعنى آخر ، كلما اقترب التقليد من الأصل ، اضطر الأصل إلى الابتعاد أكثر ، فحين يستطيع عدد أكبر من الناس ارتداء الشكل نفسه ، يفقد الشكل جزءًا من قدرته على التمييز ، وعندها يصبح السعر نفسه علامة ؛ تصبح الندرة قيمة ؛ ويصبح عدم قدرة الآخرين على الوصول إلى السلعة جزءًا من جاذبيتها ، وهنا لا يعود السؤال الاقتصادي : «كم تبلغ قيمة هذه السلعة؟»، وإنما يصبح: «كم شخصًا لا يستطيع شراءها؟» فإن هذه النقطة مهمة لفهم سيكولوجية الاستهلاك الاستعراضي ، فالسلعة الفاخرة لا تستمد قيمتها دائمًا من منفعتها المادية ، وإنما من قدرتها على إنتاج شعور بالتميز ، وقد يعرف صاحبها أن سعرها مبالغ فيه ، لكنه يقبل بذلك لأن السعر المرتفع يؤدي وظيفة أخرى : إنه يضع مسافة بينه وبين الآخرين ، ولهذا فإن بعض السلع الفاخرة لا تبيع الجودة وحدها ؛ إنها تبيع المسافة الاجتماعية ، والاستعراض ، بطبيعة الحال ، لا يتوقف عند المال ، فهناك استعراض آخر أكثر هدوءًا ، وأكثر قدرة على التخفي خلف صورة الثقافة والمعرفة : الاستعراض اللغوي والمعرفي ، وليس في تعلم اللغات القديمة ، كالإغريقية أو المصرية القديمة ، أو في التخصص الأكاديمي الرفيع ، أي مشكلة في ذاته ؛ فالمعرفة قيمة عظيمة حين تكون غايتها الفهم والاكتشاف والإنتاج ، لكن المعرفة يمكن ، مثل المال ، أن تتحول إلى أداة للتمايز الطبقي ، حين تُستخدم المعرفة لا لفتح الأبواب أمام الآخرين ، بل لإغلاقها في وجوههم ؛ حين يتحول المصطلح المعقد إلى وسيلة لإظهار التفوق بدل توضيح الفكرة ؛ وحين يتحدث اثنان أمام جمهور بلغة لا يفهمها معظم الحاضرين ، لا لضرورة علمية وإنما لإنتاج شعور بأن هناك «نحن» في الداخل و«هم» في الخارج ، فإن المعرفة تكون قد غادرت وظيفتها الأصلية وأصبحت جزءًا من اقتصاد الاستعراض ، إنها ليست مسألة لغة ، بل مسألة سلطة ، فالذي يمتلك رمزًا لا يستطيع الآخرون قراءته يستطيع ، للحظة ، أن يضع نفسه في موقع أعلى منهم ، وهذا المنطق هو نفسه الذي تعمل به الساعة النادرة والسيارة الباهظة والعلامة التجارية الحصرية : تحويل شيء ما إلى رمز للانتماء إلى دائرة لا يستطيع الجميع دخولها .
وهنا تبرز مسرحية «الخادمات» (Les Bonnes) للكاتب الفرنسي جان جينيه بوصفها مدخلًا أدبيًا بالغ الدلالة إلى هذه المسألة ، في عالم جينيه ، لا تبدو الطبقات الاجتماعية مجرد مواقع اقتصادية ثابتة ؛ إنها أدوار تُؤدّى ، وأقنعة تُرتدى ، وصور يحاول الإنسان أن يرى نفسه من خلالها ، فالخادمات لا تواجهن السيد فقط بوصفه شخصًا أعلى منهما في السلم الاجتماعي ، بل تواجهان أيضًا صورة الحياة التىّ تمثلها السيدة : الملابس ، والسلطة ، واللغة ، والقدرة على أن تكون مرئية بطريقة مختلفة ، إنها خشبة مسرح داخل خشبة مسرح ، والأمر نفسه يحدث خارج المسرح ، الإنسان المعاصر لا يكتفي بأن يعيش ؛ إنه يؤدي حياته أمام الآخرين ، يختار ما يرتديه ، وما يقوده ، وما يشتريه ، وأين يسافر ، وما يصوره ، وما ينشره ، وأحيانًا حتى الكلمات التىّ يستخدمها ، وفق الصورة التىّ يريد أن يتركها في أذهان الآخرين ، نحن لا نستهلك الأشياء فقط ؛ نحن نستهلك صورتنا عنها ، وصورة الآخرين لنا من خلالها ، ولهذا قد تبلغ ساعة مئات الآلاف أو الملايين ، وقد تصبح تكلفة صيانتها في حد ذاتها رقمًا يفوق دخل أسرة كاملة لسنوات ، وفي هذه الحالة ، لا تعود الساعة مجرد جهاز لقياس الزمن ؛ إنها رسالة اجتماعية عن فائض المال ، وعن القدرة على إنفاقه في شيء لا تتوقف عليه الحياة ، وهنا تتحول السلعة إلى جدار ، فكلما ارتفعت كلفة الشيء ، ارتفعت قدرته ــ في بعض الأسواق ــ على استبعاد الآخرين من امتلاكه ، يصبح الثمن نفسه جزءًا من التصميم الاجتماعي للسلعة ، أما الفقير ، حين يدخل هذه اللعبة ، فيبحث غالبًا عن أقصر طريق إلى الصورة بأقل تكلفة ممكنة : التقليد ، أو البديل ، أو العلامة التىّ تمنحه مظهرًا قريبًا من الأصل ، بينما يستطيع الغني أن يدفع ثمن التفرد نفسه ، ولهذا يمكن صياغة القاعدة على النحو الآتي :كلما ازداد انتشار الرمز ، انخفضت قدرته على التمييز ؛ وكلما ازدادت ندرته ، ارتفعت قيمته الاستعراضية .
ومن هنا تستمر اللعبة بلا نهاية ؛ تنتشر السلع المقلدة ، فيرتفع الطلب على الأصل النادر ، ويصبح الأصل أكثر انتشارًا ، وهو ما فعلته الولايات المتحدة مع الصين ، حين شجعتها على صناعة التقليد ، حتى يرتفع الطلب على السلع الفريدة والنوعية ، فيبحث الأغنياء عن نسخة أكثر حصرية منها ، تظهر علامة جديدة ، ثم تُقلَّد ، ثم تظهر نسخة أكثر ندرة ، وهكذا يتحرك السوق في دائرة لا تنتهي ، إنها ليست حربًا على السلع ، بل حرب على الرموز ، والأهم من ذلك أن هذه الحرب لا تدور فقط بين الأغنياء والفقراء ، بل داخل الطبقات نفسها ، فكل طبقة تبحث عن سلم جديد للتميز ، وكل فرد يريد أن يصعد درجة واحدة فوق الآخرين ، وفي مجتمع تتحول فيه الأشياء إلى علامات للمكانة ، تصبح الحياة اليومية سباقًا صامتًا لإثبات الموقع .
وهذا هو الوجه السياسي الأعمق للاستهلاك الاستعراضي ، فحين يصبح الاعتراف الاجتماعي مرتبطًا بما نملك ، تتحول الثروة من وسيلة للعيش إلى وسيلة لتعريف الإنسان نفسه ، وحين يصبح المجتمع أكثر تفاوتًا ، تصبح المظاهر أكثر أهمية ؛ لأن الإنسان لا يرى الفوارق الاقتصادية في الأرقام المجردة فقط ، بل يراها في السيارة ، والساعة ، والملابس ، والمطعم ، والجامعة ، والحي ، واللغة ، تتحول الطبقات إلى علامات مرئية ، ولذلك فإن اقتصاد الاستعراض ليس مجرد قصة عن أشخاص يحبون المظاهر ، إنه قصة عن مجتمع يزداد فيه الاعتماد على العلامات لقراءة مكانة الإنسان ، والأكثر مفارقة أن الاستعراض يحتاج إلى الفقراء كما يحتاج إلى الأغنياء ، فلو لم يكن هناك من ينظر ، فلن يكون هناك استعراض ، ولو لم توجد طبقات أدنى للمقارنة ، لفقدت بعض الرموز قدرتها على إنتاج الشعور بالتفوق ، إن الاستعراض أيها القارئ ، في جوهره ، علاقة بين طرفين : شخص يريد أن يُرى ، وآخر يراد له أن يرى ، وهنا نعود إلى مسرح جينيه ، فالخادمات والسيدة ، في أحد مستويات القراءة ، لا يقفن فقط على طرفي علاقة اجتماعية ؛ إنهن يتحركن داخل عالم من الرغبات والصور والأدوار ، حيث يريد كل طرف أن يكون شيئًا آخر ، أو أن يُرى بطريقة مختلفة ، وهذا هو حال الإنسان في مجتمع الاستعراض : قد لا يكون الصراع الحقيقي حول السلعة ، بل حول من يملك الحق في أن يبدو سيدًا ومن يُترك في موقع الخادم .
وفي الخاتمة ، ربما لا تكون المشكلة في أن الإنسان يريد أن يكون جميلًا ، أو أنيقًا ، أو غنيًا ، أو مثقفًا ، المشكلة تبدأ عندما يصبح كل ذلك بلا قيمة إلا إذا رآه الآخرون ، عندها لا تعود الساعة لقياس الوقت ، ولا السيارة للانتقال ، ولا المعرفة للفهم ، ولا الملابس للستر والأناقة ، تصبح الأشياء أدوارًا ، ويصبح الإنسان ممثلًا على مسرح اجتماعي كبير ، يبدل قناعه كلما تغير الجمهور ، ويشتري تذكرة جديدة إلى المكان الذي يريد أن يقف فيه .
أما السؤال الذي يبقى معلقًا فوق خشبة المسرح فهو :
هل نملك الأشياء حقًا ، أم أن الأشياء هي التىّ تملك صورتنا أمام الآخرين ؟ … والسلام 🙋♂ ✍
#مروان_صباح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
إيران 🇮🇷 بعد خامنئي الأب :عندما يخرج «الصقور
...
-
من مجتمع الفئران 🐀 إلى غابة الأسود🦁: شقاء ال
...
-
بين ظهور مجتبى واتفاق مكة 🕋 : هل تستيقظ المنطقة على
...
-
فيتو المظلوم✋: حين تتحول قذارة الداخل إلى ظلمٍ في الخا
...
-
واشنطن بين استنزاف الحروب وتمرد الصندوق -🗳هل بدأ الم
...
-
حين تسارعت الحضارة وتأخر الإنسان✋…
-
بعد غزة🇵🇸 … أيُّ سلامٍ يمكن أن يولد من تحت ا
...
-
حين يصبح الغباء قوة: عن غياب المنطق وانهيار الحوار🗣…
-
بين ذاكرة الثورة 🇵🇸 واستحقاقات الدولة - الخل
...
-
السكران الذي تحدّى نيتشه… وانكسر أمام تشيخوف -بين الكأس
...
-
الاستنزاف المركب…حين يتصدع الداخل الإسرائيلي وتمتد ارتدادات
...
-
الفاعل الحقيقي - النقد بين أخلاق الحقيقة وسيكولوجيا الحسد
...
-
بين الحبة المنسية والسياسة المنهكة…هل بدأ الجمهوريون🇺
...
-
الرأسمالية وإرادة الإنسان…عندما تتحول الوسيلة إلى غايةӿ
...
-
زيلينسكي ونتنياهو… عندما يصبح توسيع الحرب وسيلةً للنجاة …
-
اعترافات الغزالي… عندما أنقذ الاكتئاب العقل من الشهرة …
-
أحمد الياباني 🇯🇵 🇵🇸 … حين يع
...
-
من ابن الجوزي إلى تشيبولا 🇮🇹…سيرة الغباء الت
...
-
بين القانون والحرب📕: عندما تتغير قواعد الاشتباك وتُع
...
-
التعليم لا يبدأ من المدرسة🏫… كيف تصنع العائلة الفارق
...
المزيد.....
-
أسرة الراحلة حياة الفهد تنفي وجود وصية منها بإنشاء صندوق خير
...
-
-استنزاف مخزون النفط-.. تحذير من وكالة الطاقة الدولية بشأن م
...
-
علاء مبارك يعلق على الحادث المفجع في مصر
-
صواريخ -مراوغة- وموجات من المسيّرات.. تقرير يكشف كيف استنزفت
...
-
هل يتكرر -النموذج النووي السوري- في إيران؟ تقرير إسرائيلي يج
...
-
البرلمان اللبناني يقر قانون العفو العام معدلاً... من أبرز ال
...
-
الوضع في الضفة الغربية المحتلة بلغ -منعطفاً خطيراً-، مع تصاع
...
-
ترامب يكشف كواليس مغادرته السرية من تركيا.. وتحذير إسرائيلي
...
-
هجوم حوثي على سفينة في البحر الأحمر يقتل 3 باكستانيين.. فهل
...
-
زلزال يخرب بلدات في كولومبيا: فايي ديل كاوكا تحصي القتلى
المزيد.....
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
المزيد.....
|