|
|
الرجل النبيل في موسكو🇷🇺 …والرجل الذي ترتدي السلطة بدلته …
مروان صباح
الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 20:31
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
/ لا يوجد إنسان على وجه الأرض لا يعنيه مظهره ، قد يكون ذلك وعيًا منه ، وقد يكون مجرد استجابة فطرية لحقيقة بسيطة : العين تسبق العقل في التعرف إلى الآخر ، فقبل أن نسمع ما يقول الإنسان ، نراه؛ وقبل أن نعرف أفكارها ، نقرأ هيئته ؛ وقبل أن نختبر أخلاقه ، نكوّن عنه انطباعًا أوليًا من ملابسه وحركته وملامحه وطريقة حضوره ، لهذا لم تكن الملابس ، في تاريخ الإنسان ، مجرد حاجة لحماية الجسد من البرد والحر ، بل تحولت مبكرًا إلى لغة اجتماعية كاملة ، فالملابس تقول ، أحيانًا ، ما لا يقوله صاحبها عن نفسه : من هو ، وإلى أي طبقة ينتمي ، وما موقعه ، وما الصورة التىّ يريد أن يتركها لدى الآخرين ، فالبدلة الأنيقة أو الملابس بشكل عام الجديدة ، مثلًا ، ليست مجرد قماش مفصل بعناية ، إنها ، في بعض الأحيان ، درع اجتماعي ؛ تمنح صاحبها ثقة ، وتفرض على الآخرين قدرًا من الاحترام ، وربما تضع حوله مسافة لا علاقة لها بشخصه الحقيقي ، وكأن الإنسان حين يرتدي ملابس معينة لا يغيّر مظهره فقط ، بل يدخل إلى شخصية أخرى ، وهذه هي المفارقة الأهم : الملابس لا تغيّر الطريقة التىّ يرى بها الآخرون الإنسان فقط ، وإنما قد تغيّر الطريقة التىّ يرى بها الإنسان نفسه ، حين يرتدي المرء ملابس ثمينة ، يصبح أكثر انتباهًا إلى جلسته ، وحركة يديه ، وطريقة كلامه ، ونبرة صوته ، وحين يرتدي الزي العسكري أو البدلة ، لا يرتدي قماشًا فقط ، بل يدخل إلى منظومة كاملة من الانضباط والتراتبية والأوامر ، وحين يرتدي شخص ما ملابس مهترئة ، قد لا يكون فقيرًا في داخله ، لكن الآخرين قد يقرأون في مظهره الانكسار أو العجز أو الفوضى .
نحن ، إذن ، لا نرتدي الملابس فحسب ؛ الملابس تشارك في تشكيلنا ، ومن هنا يصبح تاريخ اللباس ، في جانب منه ، تاريخًا للسلطة أيضًا ، فربطة العنق ، والبدلة الرسمية ، والزي العسكري ، والقبعة ، والأوسمة ، والألوان ، وحتى طريقة الوقوف والمشي ، ليست تفاصيل بريئة تمامًا ، إنها علامات اجتماعية وسياسية تحمل رسائل عن المكانة والانضباط والقوة والانتماء ، لكن إذا كانت الملابس قادرة على صناعة صورة الفرد ، فإن السلطة اكتشفت منذ زمن طويل أنها تستطيع أن تفعل الشيء نفسه على نطاق أوسع بكثير ، فالسياسي لا يدخل إلى المجال العام كما يدخل المواطن العادي ، إنه يدخل محاطًا بالرموز : البدلة ، ربطة العنق ، المكتب ، السيارة ، الحرس ، الموكب ، الأعلام ، المراسم ، المصافحة ، ترتيب المقاعد ، وحتى المسافة التىّ تفصل بينه وبين الآخرين ، وقبل أن يتحدث السياسي ، يكون المشهد قد تحدث عنه ، قد يقول إنه خادم للشعب ، لكن الموكب الطويل يقول إنه بعيد عن الشعب ، وقد يتحدث عن التواضع ، بينما يقول المكتب الفخم شيئًا آخر ، وقد يكرر أن الدولة دولة مؤسسات، بينما تصطف عشرات السيارات خلف سيارته وكأن الحكومة اختُصرت في شخصه ، وهنا تصبح الصورة السياسية أكثر أهمية من الخطاب السياسي نفسه ، ففي السياسة ، لا يسأل الناس دائمًا : ماذا يفعل المسؤول ؟ أحيانًا يسألون ، من حيث لا يشعرون : كيف يبدو المسؤول وهو يفعل؟ ، وهذه النقطة تحديدًا هي التىّ تجعل المظهر السياسي قضية تتجاوز الأناقة إلى بنية السلطة نفسها ، فالمسؤول لا يقوم بالقوانين والمؤسسات وحدها ؛ إنه يحتاج أيضًا إلى الرموز ، ولهذا عرف التاريخ بالطقوس الرسمية ، لم تكن هذه الأشياء مجرد مظاهر احتفالية ، وإنما وسائل لإنتاج الهيبة وإقناع الناس بأن السلطة أكبر من الفرد الذي يجلس في مقعدها .
لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح هيبة الشخص أهم من هيبة المجتمع ، وهنا يمكن النظر ، بقدر من القسوة ، إلى جزء من التجربة السياسية العربية ، لقد نشأ في بعض بيئاتنا السياسية نوع من السياسيين الذين أتقنوا فن الظهور أكثر من فن الإدارة ، يعرفون كيف يختارون البدلة ، وكيف يجلسون أمام الكاميرا ، وكيف يصافحون ، وكيف يبتسمون ، وكيف يقفون أمام العلم ، وكيف يختارون الخلفية المناسبة للصورة ، لكن عندما تنتهي الصورة ، يبدأ السؤال الحقيقي : ماذا فعل هذا الرجل ؟ ماذا أنجز؟ماذا تغير في حياة المواطن؟هل أصبحت المدرسة أفضل؟هل أصبح المستشفى أكثر احترامًا للإنسان؟هل أصبح القانون أكثر عدلًا؟هل أصبحت الدولة أكثر كفاءة؟هل أصبح المواطن أقل خوفًا وأكثر ثقة؟ أم أن كل ما تغير هو حجم الصورة؟وهنا تقع إحدى أكثر المفارقات إيلامًا في السياسة العربية : عندما تعجز السلطة عن إنتاج الإنجاز ، تبدأ في إنتاج المشهد .
نرى المسؤول يفتتح مشروعًا ، ويقص شريطًا ، ويصافح وفدًا ، ويجلس في اجتماع ، ويزور موقعًا ، ويضع حجر الأساس ، ثم يخرج من المشهد كما دخل ، أما المواطن ، فيبقى في المكان نفسه ، وهكذا تتحول السياسة تدريجيًا من صناعة النتائج إلى صناعة الصور ، لا يعود المهم أن يكون المشروع ناجحًا ، بل أن تكون صورة افتتاحه ناجحة ،ولا يعود المهم أن يشعر المواطن بأن الدولة تحميه ، بل أن يظهر المسؤول في صورة الرجل القادر على حمايته ، ولا يعود المهم أن تكون المؤسسات قوية ، بل أن يبدو صاحب القرار قويًا ، وهنا يصبح المظهر تعويضًا عن الجوهر ، وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث في الدولة الحديثة ، لأن الدولة القوية لا تحتاج إلى أن تجعل المواطن يخاف من شخص ؛ يكفي أن تجعله يثق بالقانون ، أما حين يصبح الخوف من المسؤول هو الذي يصنع هيبة الدولة ، فإننا نكون أمام شيء مختلف تمامًا : دولة تحاول أن تستمد قوتها من صورة رجل ، بدل أن يستمد الرجل شرعيته من قوة الدولة ، وهذا هو الخلط الذي ينبغي التوقف عنده طويلًا : هيبة الدولة ليست هيبة المسؤول، فالدولة لا تصبح قوية لأن مسؤول موكبه كبير ، ولا لأن حرسه كثيرون ، ولا لأن مكتبه واسع ، ولا لأن صورته معلقة في كل مكان ، والدولة تصبح قوية عندما يستطيع المواطن أن يذهب إلى مؤسسة عامة ولا يحتاج إلى واسطة ، عندما يعرف أن القانون سيحميه حتى لو لم يكن يعرف أحدًا ، عندما يطمئن إلى أن المؤسسة ستستمر عندما يغادر المسؤول ، وعندما يعرف أن المنصب ليس ملكًا لصاحبه ، وإنما أمانة مؤقتة في يده.
وهنا أجد في رواية «رجل نبيل في موسكو» لأمور تاولز مدخلًا أدبيًا بالغ الدلالة ، فالرواية تضع الكونت ألكسندر روستوف في ظروف تسلبه الكثير من امتيازاته ومكانته السابقة ، إذ يُحكم عليه بالإقامة الجبرية داخل فندق متروبول، بينما تتغير البلاد من حوله ، ومع ذلك ، يصبح التحدي الحقيقي ليس في المحافظة على المظهر وحده ، وإنما في المحافظة على معنى الإنسان وسلوكه وكرامته عندما تتغير الظروف ، ومن هنا يمكن أن نطرح السؤال السياسي بصيغة مختلفة: ماذا يبقى من السياسي عندما نخلع عنه البدلة؟ماذا يبقى منه عندما تنتهي المراسم؟عندما تختفي الكاميرات؟عندما يغادر مكتبه ؟عندما لا يعود هناك حرس يفتحون له الأبواب؟عندما يصبح مواطنًا عاديًا يقف في طابور ، أو ينتظر معاملة ، أو يدخل مستشفى ، أو يبحث عن مدرسة لأحفاده ؟
هناك فقط تبدأ الحقيقة ، فالسياسي الذي يحتاج إلى كل تلك المظاهر كي يشعر بأنه مهم ، ربما لم يكتشف بعد أن المنصب ليس شخصية الإنسان ، بل امتحان شخصيته ، هناك رجل يرتدي السلطة ، وهناك رجل ترتدي السلطةُ بدلته ، الأول يعرف أن المنصب مؤقت ، فيحاول أن يترك خلفه مؤسسة أقوى مما وجدها ، أما الثاني ، فيتصرف وكأن المنصب ملك شخصي ، وكأن الدولة مجرد امتداد لمكتبه ، وكأن المواطن ضيف في وطنه ، الأول يغادر المنصب ويبقى اسمه ، والثاني يغادر المنصب ويبقى السؤال: ماذا فعل؟ ، وهذا هو الفارق بين رجل دولة ورجل سلطة ، رجل الدولة لا يحتاج إلى أن يشرح لك كل يوم أنه رجل دولة ، يكفي أن ترى ما تركه وراءه ، أما رجل السلطة ، فيحتاج باستمرار إلى أن يشرح لك من هو ، وكم هو مهم، وكم ينبغي أن تحترمه ، ولهذا ربما نبالغ أحيانًا في قراءة ملابس السياسي ، بينما ينبغي أن نقرأ ما هو أعمق منها ، فالبدلة لا تخبرنا إن كان الرجل نزيهًا ، وربطة العنق لا تثبت كفاءته ، والزي العسكري لا يمنحه تلقائيًا شجاعة ، والسيارة الفارهة لا تجعل صاحبها رجل دولة ، كما أن الملابس البسيطة لا تجعل السياسي شعبيًا بالضرورة ، إنها كلها إشارات ، وليست حقائق ، والمشكلة تبدأ عندما تنجح الإشارة في خداعنا إلى درجة نعاملها فيها كأنها الحقيقة نفسها ، فالسياسي الذي يرتدي بدلة فاخرة قد يكون فاسدًا ، والذي يرتدي ملابس بسيطة قد يكون مستبدًا ، والذي يتحدث بلغة الناس قد يكون أبعد الناس عنهم ، والذي يكثر من الحديث عن الدولة قد يكون أول من يضعف مؤسساتها ، لذلك ، فإن السياسة الناضجة لا تسأل عن شكل السياسي بقدر ما تسأل عن أثره ، لا تسأل عن أناقته ، بل عن نزاهته ، لا تسأل عن فخامة مكتبه ، بل عن كفاءة المؤسسة التىّ يديرها ، لا تسأل عن عدد الحراس حوله ، بل عن مقدار الأمان الذي يشعر به المواطن بدونه ، بل عن حجم ما تركه في حياة الناس .
وفي النهاية ، سيبقى الإنسان وحده أمام التاريخ ، وهناك ، لن يسأله أحد عن لون بدلته ، سيسألونه ماذا فعل بالسلطة حين كانت بين يديه ، وربما تكون هذه هي القاعدة الأكثر قسوة وعدلًا في السياسة : يمكن للإنسان أن يخدع العين ، لكنه لا يستطيع أن يخدع الذاكرة العامة إلى الأبد .
فالملابس قد تكون أول سطر في سيرة الإنسان بين الناس ، لكنها ليست السيرة كلها ، والسياسي قد يبدأ حياته العامة ببدلة أنيقة ، لكنه لا يستطيع أن ينهيها بالبدلة نفسها.
لأن التاريخ ، في النهاية ، لا يخلع ملابس السياسي فقط .
التاريخ يخلع عنه كل شيء.
ثم يسأله: من كنت ، عندما لم يعد لديك ما ترتديه ؟
لكن ، دون أدنى شك ، الملابس الثمينة هي مفتاح حضور صاحبها بين الناس ؛ فهي لا تستر الجسد فحسب ، بل تصنع هيبةً ، وتمنح صاحبها مكانةً تُرى قبل أن يُسمع صوته… والسلام 🙋♂ ✍
#مروان_صباح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
سلمان منصور.. وداعاً لمن حمل أثقالنا -حين يصبح الجمل وطناً &
...
-
الانتخابات النصفية الأمريكية 🇺🇸 : صراع التيا
...
-
المعرفة والسلطة:حين يصبح الفهم عبئاً🤔على الإنسان…
-
من الروح إلى المادة - رحلة الإنسان بين عالم الفكرة وواقع الح
...
-
من تحالف مكة🕋إلى تحالف هرمز : الشرق الأوسط أمام إعاد
...
-
في🌵الكتب: من المكتبة📚إلى المنفى الداخلي للإن
...
-
الشِّعر والحقيقة:أبو العلاء المعرّي وسؤال🙋العقل في م
...
-
من سماء سوريا إلى مياه النيل 💦:معركة إعادة تشكيل موا
...
-
حين تتوقف الخيول🐎عن الركض - الشجاعة بين العقل والقيا
...
-
من الاحتلال إلى السيادة المقنّعة: هل تدفع إسرائيل 🇮&
...
-
حين يموت ☠صاحب الفكرة: الأمة بين حاضر ناقص ومستقبل غائ
...
-
من خنادق البلطيق إلى صحراء سيناء🌵: عالم يستعد لحرب ط
...
-
اقتصاد الاستعراض: حين تصبح السلعة قناعًا😏، ويصبح الت
...
-
إيران 🇮🇷 بعد خامنئي الأب :عندما يخرج «الصقور
...
-
من مجتمع الفئران 🐀 إلى غابة الأسود🦁: شقاء ال
...
-
بين ظهور مجتبى واتفاق مكة 🕋 : هل تستيقظ المنطقة على
...
-
فيتو المظلوم✋: حين تتحول قذارة الداخل إلى ظلمٍ في الخا
...
-
واشنطن بين استنزاف الحروب وتمرد الصندوق -🗳هل بدأ الم
...
-
حين تسارعت الحضارة وتأخر الإنسان✋…
-
بعد غزة🇵🇸 … أيُّ سلامٍ يمكن أن يولد من تحت ا
...
المزيد.....
-
خلافا لتصريحات ترامب.. تقييمات استخباراتية أمريكية تحذّر من
...
-
غارة إسرائيلية -نادرة- على الضفة الغربية.. وهذا ما استهدفته
...
-
مدفيديف: مزاعم واشنطن عن -انتصارها- على إيران غير صحيحة
-
النعمان في بلا قيود: تصعيد الحوثي وضع الهدنة تحت مقصلة النها
...
-
اتفاق دفاعي جديد بين الكويت وباكستان... هل يتّسع الدور الباك
...
-
من -نزهة قصيرة- إلى مواجهة بلا أفق.. هل خسرت واشنطن رهانها ع
...
-
معجبون يستقبلون سيلين ديون أمام فندقها في باريس قبل انطلاق إ
...
-
بغارة من مسيّرة.. كيف علّق نتنياهو على اغتيال قائد كتيبة جني
...
-
حرائق مميتة تلتهم شمال شرق الجزائر وإعلان حداد وطني
-
-جنائية وشخصية-.. الأمن السوري يكشف دوافع مقتل الشيخ عبد الر
...
المزيد.....
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
المزيد.....
|