أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الانتخابات النصفية الأمريكية 🇺🇸 : صراع التيارات وإعادة تشكيل المشهد السياسي …















المزيد.....

الانتخابات النصفية الأمريكية 🇺🇸 : صراع التيارات وإعادة تشكيل المشهد السياسي …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 21:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ لأول مرة ، وفي عهد الرئيس دونالد ترمب، تبدو الانتخابات التشريعية وكأنها تتحول إلى استفتاء على موقع إدارة البيت الأبيض ومكانة الرئيس داخل النظام السياسي الأمريكي ، فما يجري اليوم من تنافس بين أربعة تيارات سياسية داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي يتجاوز ، في دلالاته ، مجرد التنافس على المقاعد ، ليكشف عن تحولات أعمق في طبيعة الصراع السياسي الأمريكي وفي القضايا التىّ تشغل المجتمع ، ففي كل من الحزبين ، يوجد تيار سياسي تقوده جماعات الضغط الأمريكية ، مثل «إيباك» وغيرها ، في مقابل تيارين آخرين أكثر وضوحاً في توجهاتهما السياسية : تيار «أمريكا أولاً» داخل الحزب الجمهوري ، والتيار الاشتراكي الحر داخل الحزب الديمقراطي ، وهذه المنافسة تكشف أن التحدي الراهن يضع النهج التاريخي للانتخابات النصفية جانباً ، ويفتح الباب أمام صراع سياسي وفكري أكثر تعقيداً حول مستقبل الولايات المتحدة ، ومع اختلاف المنطلقات بين تيار «أمريكا أولاً» والتيار الاشتراكي الحر ، فإن هناك قاسماً مشتركاً بينهما ، يتمثل ، إلى حد كبير ، في ضرورة وقف الدعم لإسرائيل وإنهاء الحرب مع إيران فوراً ، وفي الوقت نفسه ، يبقى القاسم المشترك الآخر هو ما يمكن تسميته بـ«لعنة الانتخابات النصفية»، التىّ عادة ما يخسر فيها الحزب الذي يسكن البيت الأبيض عدداً من المقاعد ، وهو ما يضع الرئيس ترمب أمام محك سياسي جديد : هل يستطيع تجاوز هذه العقدة التاريخية ، أم سيكون للاشتراكيين الأحرار الكلمة العليا في هذه الانتخابات ؟، غير أن المعركة لا تتوقف عند عدد من المقاعد الانتخابية ، لأن جوهرها يبقى داخلياً ، ويدور حول ملفات تمس حياة المواطن الأمريكي بصورة مباشرة ، مثل تخفيض الضرائب ، وترشيد الإنفاق العام ، والديون ، وأمن الحدود والهجرة ، وتحفيز الإنتاج الصناعي ، وخفض كلفة المعيشة ، فالأمريكيون ، منذ قرن كامل ، ينتظرون من الحزبين أن يفي كل منهما بالوعود التىّ يقطعها خلال الحملات الانتخابية ، إلا أن الحرب على غزة والإبادة الجماعية بحق أهلها أصابتا المناخ العام لدى الأمريكيين باكتئاب سياسي ، كما أن الحرب على إيران ضاعفت ، بصورة جنونية ، الضغوط المعيشية التىّ تمس حياتهم اليومية ، فالـ350 مليار دولار التىّ تم إنفاقها حتى الآن فقط على الضربات العسكرية خلال الأشهر ال7 الماضية ، لو أنفقت على الخدمات ، لكان من الممكن أن يتغير حال المواطن الأمريكي ، خصوصاً في ظل تجاوز سعر البنزين أربعة دولارات ، وهذا يعني أن الشركات النفطية وما يرتبط بها تحقق إيرادات وأرباحاً كبيرة في الوقت الذي تطالب فيه ، في المقابل ، بخفض الضرائب المفروضة عليها ، ومن هنا تأتي أهمية المرشحين من الحزب الديمقراطي المنتمين إلى تيار الاشتراكية الحرة ؛ فهؤلاء يعملون بطريقة مختلفة عن الإدارات السابقة للحزب الديمقراطي ، لأن المشكلة ، في نظرهم ، لا يمكن اختزالها في مجرد تحسين المؤشرات الاقتصادية ، فمهما كانت المعالجات الاقتصادية جيدة ، فإن فاتورة حرب غزة ، على سبيل المثال ، قادرة على التهام أي برامج يمكن أن تسهم في تحسين الوضع المعيشي للمواطن .

وفي المقابل ، يحاول الحزب الجمهوري ، وتحديداً ترمب ، إظهار أن هناك «أمريكيتين» مختلفتين ، وهو ما انعكس في الخطاب السياسي وفي بعض المواقف الانتخابية ، فعندما فاز المرشح الديمقراطي السيد بموقع ولاية ميتشيغان ، نشر ترمب صورتين ؛ إحداهما لعبد الرحمن مع زوجته المحجبة ، والأخرى له مع ميلانيا وزوجته ، تماماً كما فعل عندما وضع صورة للرئيس السابق أوباما وزوجته على شكل قرود ، متعمداً أيضاً وضع اسم ولده «الحسين» ، وهذه المواقف تشير إلى أن الحزبين لم يعد لديهما ، كما يبدو ، رؤية واحدة متماسكة داخل كل حزب ، لكن ، في مقابل هذا الانقسام ، هناك مسار سياسي داخل الولايات المتحدة يواصل النمو ، وهو المسار الذي خطه الكاتب والناشط الاشتراكي مايكل هارينغتون ، فقد كان رأيه يقوم على ضرورة البقاء داخل الحزب الديمقراطي ، وعدم اللجوء إلى تأسيس حزب جديد ، وإنما العمل على تأسيس تيار داخل الحزب قادر على التأثير في اتجاهاته وسياساته ؛ وهو ما ارتبط بتيار الاشتراكية الحرة ، وهذا التيار ليس شيوعياً ، كما يدعي ترمب وغيره ، وإنما هو اشتراكية أقرب إلى النموذج الأوروبي الغربي ، مع بعض التعديلات التىّ تتماشى مع المجتمع الأمريكي وخصوصيته ، ولذلك بات هذا التيار يمثل جزءاً واسعاً من المجتمع الأمريكي ، على اختلاف اتجاهاته ، وهناك نسبة تصل إلى 20% من الأمريكيين تجد في مرشحي هذا التيار نوعاً من الخلاص السياسي والاجتماعي ، ويمكن هنا استحضار تجربة الرئيس فرانكلين روزفلت ، الذي استطاع تحقيق إصلاحات ضمن مشروع «العدالة الاجتماعية»، ودعم الطبقتين الوسطى والفقيرة ، من خلال الضمان الاجتماعي ، والحد الأدنى للأجور ، والتأمين ضد البطالة ، وتعزيز حقوق العمالز، وفرض التنظيم الصارم على المصارف ، وبالقدر نفسه ، يجد هذا التيار صدى لدى جيل الشباب ، لأنه يضع حلولاً لمشكلات أصبحت جزءاً أساسياً من حياتهم ، مثل ديون التعليم ، وتمويل الدراسة الجامعية ، والرعاية الصحية ، والقروض المتعلقة بامتلاك البيوت ، وكل ذلك يجعل هذا الخطاب أكثر جذباً للشباب ، تحديداً في وقت يزداد فيه الثراء الفاحش لكل من يرتبط بجماعات الضغط ، مثل «إيباك» ، بينما تزداد في المقابل الضغوط الاقتصادية والمعيشية على المواطن العادي ، ومن هنا تتجه الأنظار إلى استكمال تجربتي نيويورك وعبد الرحمن السيد ، بوصفهما اختبارين مهمين لتيار الاشتراكيين الأحرار ، ولا سيما مع بروز زهران ممداني ومدينة متشيغان بوصفهما نموذجين لهذا الاتجاه ، فهذا التيار يواصل النمو لأنه ينتقد السياسات القائمة وتدخلات مجموعات الضغط التىّ تعمل ، في رؤيته ، لصالح إسرائيل أولاً ، ويحاول في الوقت نفسه تقديم نفسه باعتباره تياراً قادراً على إيجاد حلول للتحديات الأمريكية الداخلية ، وعلى إدارة العلاقات الخارجية بطريقة مختلفة .

غير أن صعود هذا التيار لا يمكن فهمه من خلال الاقتصاد وحده ، كما لا يمكن اختزاله في الصراع بين الرأسمالية والاشتراكية ، فالمسألة أعمق من ذلك، لأنها تتعلق بالإنسان نفسه وبمكانته داخل المجتمع ، وبالعلاقة بين الاقتصاد والسياسة والثقافة ، ومن هنا تأتي ضرورة تجنب المبالغة في تقدير العامل الاقتصادي ، وعدم تحويل ملكية أدوات الإنتاج إلى العامل الوحيد الذي يفسر حياة الإنسان ، بما فيها أدوات إنتاجه النفسي والأخلاقي المعقدة ، كما أن الابتعاد عن نهج تأميم وسائل الإنتاج ، كما حدث في التجربة السوفيتية ، لا يعني التخلي عن العدالة الاجتماعية ؛ فالتجربة السوفيتية لم تحرر العامل ، بل استبدلت استغلال الرأسمالي باستغلال بيروقراطية الدولة ، وأفضت في النهاية إلى نظام استبدادي جديد ، ولهذا يطرح التيار الجديد مفهوم «الاشتراكية المجتمعية»، التىّ تستلزم إصلاحاً متزامناً في الاقتصاد والسياسة والثقافة ، فالعمل ، وفق هذا التصور ، لا ينبغي أن يكون غاية لذاته ، بل يجب أن يعاد تنظيمه بحيث يصبح الفرد مشاركاً فعلياً في إدارة مصنعه ومجتمعه ، عبر اللامركزية الإدارية ومجالس التسيير المباشرة التىّ تعيد إليه كرامته ودوره في اتخاذ القرار ، كما أن الأمر يتطلب إحياء الفن الجماعي والطقوس العقلانية التىّ تربط الإنسان بأخيه الإنسان ، بعيداً عن الاستهلاك العابر الذي يجعل العلاقة بين الفرد والمجتمع محكومة بمنطق السوق وحده ، وبذلك ، فإن المعركة الانتخابية المقبلة لا تبدو مجرد معركة بين حزبين أو على مجموعة من المقاعد ، وإنما تعكس صراعاً أوسع على تعريف أمريكا نفسها : أي نوع من الاقتصاد تريد؟ وأي علاقة ينبغي أن تقوم بين الدولة والمواطن؟ وما حدود تأثير جماعات الضغط؟ وكيف يمكن الجمع بين العدالة الاجتماعية والحرية السياسية؟ وهل تستطيع الولايات المتحدة إدارة علاقاتها الخارجية بطريقة لا تكون على حساب المواطن الأمريكي نفسه؟

ومن هذه الزاوية ، تصبح تجربتا نيويورك وميشيغان أكثر من مجرد محطتين انتخابيتين ؛ إنهما اختبار لقدرة تيار الاشتراكيين الأحرار على الانتقال من موقع الاعتراض إلى موقع التأثير ، ومن نقد السياسات القائمة إلى تقديم نموذج سياسي قادر على إدارة الداخل والخارج معاً .

فإذا كان تيار «أمريكا أولاً» قد أعاد تشكيل جانب كبير من الخطاب الجمهوري ، فإن التيار الاشتراكي الحر يحاول ، من داخل الحزب الديمقراطي ، إعادة تشكيل الجانب الآخر من المعادلة السياسية الأمريكية ، وبين التيارين تتشكل ملامح صراع جديد ، قد لا يكون السؤال فيه فقط : من سيفوز في الانتخابات النصفية؟ بل: أي اتجاه سيحدد شكل السياسة الأمريكية في المرحلة المقبلة …والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعرفة والسلطة:حين يصبح الفهم عبئاً🤔على الإنسان…
- من الروح إلى المادة - رحلة الإنسان بين عالم الفكرة وواقع الح ...
- من تحالف مكة🕋إلى تحالف هرمز : الشرق الأوسط أمام إعاد ...
- في🌵الكتب: من المكتبة📚إلى المنفى الداخلي للإن ...
- الشِّعر والحقيقة:أبو العلاء المعرّي وسؤال🙋العقل في م ...
- من سماء سوريا إلى مياه النيل 💦:معركة إعادة تشكيل موا ...
- حين تتوقف الخيول🐎عن الركض - الشجاعة بين العقل والقيا ...
- من الاحتلال إلى السيادة المقنّعة: هل تدفع إسرائيل 🇮& ...
- حين يموت ☠صاحب الفكرة: الأمة بين حاضر ناقص ومستقبل غائ ...
- من خنادق البلطيق إلى صحراء سيناء🌵: عالم يستعد لحرب ط ...
- اقتصاد الاستعراض: حين تصبح السلعة قناعًا😏، ويصبح الت ...
- إيران 🇮🇷 بعد خامنئي الأب :عندما يخرج «الصقور ...
- من مجتمع الفئران 🐀 إلى غابة الأسود🦁: شقاء ال ...
- بين ظهور مجتبى واتفاق مكة 🕋 : هل تستيقظ المنطقة على ...
- فيتو المظلوم✋: حين تتحول قذارة الداخل إلى ظلمٍ في الخا ...
- واشنطن بين استنزاف الحروب وتمرد الصندوق -🗳هل بدأ الم ...
- حين تسارعت الحضارة وتأخر الإنسان✋…
- بعد غزة🇵🇸 … أيُّ سلامٍ يمكن أن يولد من تحت ا ...
- حين يصبح الغباء قوة: عن غياب المنطق وانهيار الحوار🗣…
- بين ذاكرة الثورة 🇵🇸 واستحقاقات الدولة - الخل ...


المزيد.....




- كندا تفرض رسوماً جمركية -انتقامية- على سلع أمريكية بقيمة 20 ...
- ترامب يحيل اتفاقا نوويا مع السعودية إلى الكونغرس ويربط تنفيذ ...
- احتلال الزمان.. كم الساعة الآن وفق توقيت الحاجز؟
- على وقع التصعيد.. زيلينسكي يراهن على دور صيني لإنهاء الحرب
- -بلومبرغ -: إدارة دونالد ترامب تدرس تشديد الرسوم الجمركية عل ...
- فضيحة تهز كرة الماء الأمريكية.. نجل مخرج هوليوودي يواجه اتها ...
- البنتاغون: الذكاء الاصطناعي سيمكّن الولايات المتحدة من الانت ...
- الخارجية الروسية: تحركات الغرب في أوكرانيا تهدد السلام والأم ...
- دميترييف: تصريحات فيدوروف حول خسارة كييف مرآة للواقع
- تصعيد إسرائيلي واسع .. عشرات الغارات والقذائف تستهدف بلدات و ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الانتخابات النصفية الأمريكية 🇺🇸 : صراع التيارات وإعادة تشكيل المشهد السياسي …