أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - سوريا بين قوقعة الأقليات ووحدة 🤝الوطن …















المزيد.....

سوريا بين قوقعة الأقليات ووحدة 🤝الوطن …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 20:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في لحظات التحولات الكبرى ، لا تُختبر الأوطان بقدرتها على تجاوز الخلافات فحسب ، بل بقدرتها على منع هذه الخلافات من التحول إلى حدود تفصل أبناءها عن بعضهم ، وحين يصبح الانتماء إلى الطائفة أقوى من الانتماء إلى الوطن ، تتحول المخاوف إلى مشاريع سياسية ، وتتحول الحماية إلى ذريعة للاستقواء بالخارج ، ولعل هذا هو أحد أكثر الإرث خطورة الذي تركه النظام السوري السابق ، فهناك فارق واضح بين الراحل ميشيل كيلو وآخرين من رجال الكنيسة السورية الذين وقفوا إلى جانب نظام الأسد ودعوا إلى قتل المتظاهرين السوريين ، فميشيل كيلو لم يكن ينظر إلى نفسه باعتباره ممثلاً لمكوّن الأقلية في سوريا ، بل كان يعتبر نفسه ممثلاً لكل سوريا ، دون تمييز أو انحياز ، ولهذا تحول إلى شخصية وطنية وقومية ودولية ، لدرجة أن لحظة رحيله أحدثت حالة واسعة من الحزن والنعي على منصات التواصل الاجتماعي ، وهذا الفارق لا يتعلق بالدين أو الطائفة ، وإنما بالموقف من الوطن والإنسان ، فهذه السطور تضع في ميزان واحد شخصية دينية مسيحية تورطت مع النظام الدموي في قتل السوريين ، مثل يوحنا العاشر يازجي والمفتي أحمد حسونة الذي قبلا على نفسهما أن يكونا غطاءً للإبادة الجماعية التىّ تعرض لها الشعب السوري خلال العقد الأخير ، فالتاريخ لا يساوي بين المواقف ، ولا يمنح من وقف مع الضحية المكانة نفسها لمن وقف مع جلادها .

ومن هنا ، فإن التاريخ لأمثال حكمت الهجري لا يبدو مفيداً إذا كان الانتماء الوطني نفسه موضع شك ، خصوصاً في ضوء قوله إنه يشعر بالانتماء إلى إسرائيل أكثر بمليون مرة من انتمائه إلى سوريا ، فهذا النوع من الخطاب يكشف إلى أي حد نجح النظام السابق في ترسيخ قوقعة الأقليات ، حتى أصبح البعض لا يرى نفسه إلا أمام خيارين : إما الوقوف إلى جانب نظام استبدادي دموي يقتل الإنسان لأبسط الأسباب ، أو الارتماء في أحضان الخارج طلباً للحماية ، والصحيح أن منطقة الساحل شهدت أحداثاً دموية خلال المرحلة الانتقالية ، ولا يمكن تجاهل ما رافقها من خوف ودماء ، لكن السؤال يبقى قائماً : هل يمكن لشعب تعرض للإبادة الجماعية وعقود طويلة من الإرهاب والتنكيل أن يجد خلاصه في تقسيم سوريا أو في رفض العودة إلى وطنه بعد تحريره من منظومة الاستبداد والفساد؟ ، فإن سوريا الجديدة يفترض أن تتجه نحو مجتمع يقوم على الحريات والعدالة والكرامة والنهوض الاقتصادي والسياسي ، لا نحو إعادة إنتاج القوقعة الطائفية بأشكال جديدة ، ومنذ اليوم الأول ، أعتقد أن المفاوضات بين حكومة دمشق والمناطق المحررة لم تكن منطقية في بعض جوانبها ، خصوصاً مع الإصرار على أن تبقى إدارة المناطق بيد أبناء المنطقة نفسها ، وعدم السماح للدولة بالانتشار فيها ، وقد أدى ذلك إلى ضرب الثقة بالدولة الجديدة ، ثم إلى الاصطدام ، ومنه خرجت لاحقاً أصوات تطالب بالانفصال ، ورغم محاولات زرع بذور الفتنة ، تعامل الرئيس أحمد الشرع بحكمة مع عدد من المشاريع ، ومن بينها المطالبة بتوفير الحماية من إسرائيل والتهديدات المرتبطة بالأمن القومي السوري ، وفي المقابل، أفشل عقلاء السويداء جانباً مهماً من هذه المشاريع عندما رفضوا قطعاً الانفصال والتقسيم ، وأصروا على مواصلة الحوار مع دمشق من أجل الانضمام إلى الدولة الجديدة ، فالمواجهة لم تكن لتؤدي إلا إلى سقوط الآلاف من الدروز ، بما يمكن أن يفتح الباب أمام تحرك إقليمي ودولي لتأسيس دولة في الجبل باسم «الباشان»، وهو اسم ارتبط في بعض الطروحات العبرية بجبل العرب .

وهنا ظهرت اتهامات للهجري وجماعته بتزويد الإسرائيليين بمعلومات عن مقرات الجيش الاسد السابق في الساحل والجبل ، والتىّ دُمّرت لاحقاً معداتها العسكرية ، وربطت بعض التقارير هذه العملية بما سُمّي «عملية الباشان»، التىّ تزامنت مع السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من مرتفعات جبل الشيخ السورية ، ووصول الجيش الإسرائيلي إلى مشارف العاصمة دمشق ، وسط توغلات عسكرية في محافظتي القنيطرة ودرعا ، لكن الوقائع العسكرية ايضاً تطرح أسئلة لا يمكن تجاهلها : كيف تمكن الجيش الإسرائيلي من السيطرة على هذه المواقع وتدمير هذا الحجم من المعدات العسكرية؟ وهل كان هناك بالفعل تعاون مسبق وتسهيلات من بعض الأطراف الدرزية؟ .

إذن ، الحكاية لم تكن مجرد اشتباكات حول إدارة السويداء أو مناطق أخرى كما روج لها الإعلام ، ولم تكن قضية إنسانية منفصلة عن سياقها السياسي ، بل ارتبطت بمشروع أوسع لإعادة رسم خريطة سوريا ولبنان وفلسطين ، ولولا تركيا والجيش السوري بقيادة الشرع ، لربما اتجه المشهد نحو التقسيم وإعلان دولة درزية باسم «الباشان» في الجنوب السوري ، كحزام يصل باتجاه جبل لبنان ، ومع أن دول الإقليم وواشنطن والاتحاد الأوروبي رفضوا الانجرار وراء مشروع تقسيم سوريا ، فإن خطاب الهجري ، وفق هذا الطرح ، استمر في دفع السويداء نحو مواجهة قد يكون ثمنها من أبنائها ، وعندما تراجع احتمال إقامة دولة «الباشان»، بدأت تتكرر تصريحات تربط دروز سوريا ولبنان بإسرائيل ، وهو ما يتعارض مع مواقف وليد جنبلاط الذي أعلن من دمشق أن دروز المنطقة جزء من الهوية الوطنية العربية ، وهذا الموقف يتبناه أيضاً أغلب أبناء السويداء الذين يرفضون الانفصال عن سوريا أو الانخراط في مشاريع يجري التخطيط لها من تل أبيب ، بل إن ما يتضح اليوم هو وجود حالة اندماج حقيقية لأبناء السويداء والمناطق الأخرى في بناء الدولة السورية الحديثة على أساس وحدة سوريا .

لقد أثبتت سوريا خلال العقدين الأخيرين أن الحكم الاستبدادي لم يعد ينفع ، كما أن مشاريع الانفصال أو اللجوء إلى الخارج من أجل توفير الحماية لا يمكن أن تكون بديلاً عن الدولة ، وهذا ما توصل إليه أكراد سوريا أخيراً ، مع اتجاههم نحو الاندماج الكامل في الدولة السورية ومؤسساتها وحل «قسد».

وهذا ما يحتاج المستوطنون في الضفة الغربية إلى إدراكه أيضاً ، مع ازدياد إرهابهم ضد القرى والمدن الفلسطينية ، فمثل هذه الأفعال تستنزف الجيش الإسرائيلي أكثر ، وقد تدفع الأمور إلى الخروج عن السيطرة ، خصوصاً إذا تحولت الاعتداءات إلى وقود لانتفاضة شعبية جديدة ، فالضفة الغربية ليست قطاع غزة ، وأي انتفاضة سلمية واسعة فيها قد تضع إسرائيل أمام معادلة مختلفة يصعب التعامل معها بالوسائل العسكرية وحدها .

وفي النهاية ، فإن التجربة السورية تقول شيئاً واحداً بوضوح : لا الاستبداد استطاع حماية الأقليات ، ولا الانفصال يمكن أن يكون ضمانة لمستقبلها ، ولا الخارج يستطيع أن يكون بديلاً عن الوطن .

سوريا لا تحتاج إلى قوقعة جديدة ، بل إلى دولة يتساوى فيها الجميع ؛ دولة تحمي مواطنيها لا طوائفها ، وتكون فيها الهوية الوطنية أوسع من كل الهويات الفرعية … والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمود درويش:من خبز🥖الأم إلى أزمة الإنسان المعاصر …
- غادي أيزنكوت.. من ساحة الحرب إلى كرسي💺🗳رئاسة ...
- مؤامرة على الحياة أم عجز عن صناعة معناها؟ - من عتاب أمية بن ...
- الرجل النبيل في موسكو🇷🇺 …والرجل الذي ترتدي ا ...
- سلمان منصور.. وداعاً لمن حمل أثقالنا -حين يصبح الجمل وطناً & ...
- الانتخابات النصفية الأمريكية 🇺🇸 : صراع التيا ...
- المعرفة والسلطة:حين يصبح الفهم عبئاً🤔على الإنسان…
- من الروح إلى المادة - رحلة الإنسان بين عالم الفكرة وواقع الح ...
- من تحالف مكة🕋إلى تحالف هرمز : الشرق الأوسط أمام إعاد ...
- في🌵الكتب: من المكتبة📚إلى المنفى الداخلي للإن ...
- الشِّعر والحقيقة:أبو العلاء المعرّي وسؤال🙋العقل في م ...
- من سماء سوريا إلى مياه النيل 💦:معركة إعادة تشكيل موا ...
- حين تتوقف الخيول🐎عن الركض - الشجاعة بين العقل والقيا ...
- من الاحتلال إلى السيادة المقنّعة: هل تدفع إسرائيل 🇮& ...
- حين يموت ☠صاحب الفكرة: الأمة بين حاضر ناقص ومستقبل غائ ...
- من خنادق البلطيق إلى صحراء سيناء🌵: عالم يستعد لحرب ط ...
- اقتصاد الاستعراض: حين تصبح السلعة قناعًا😏، ويصبح الت ...
- إيران 🇮🇷 بعد خامنئي الأب :عندما يخرج «الصقور ...
- من مجتمع الفئران 🐀 إلى غابة الأسود🦁: شقاء ال ...
- بين ظهور مجتبى واتفاق مكة 🕋 : هل تستيقظ المنطقة على ...


المزيد.....




- انتخابات إسرائيل.. أقصى اليمين يتنافس على الأصوات برؤى أكثر ...
- ماذا تكشف مذكرات سونيا غاندي عن أسرار أقوى أسرة حاكمة في اله ...
- كيف تقود خوارزميات المنصات الشباب في ألمانيا إلى فخ التطرف؟ ...
- مودي يؤكد دعم الهند لجهود السلام في أوكرانيا ويدعو لإنهاء ال ...
- بوتين ومودي يبحثان تعزيز العلاقات الاستراتيجية في بيشكيك
- المتحدث باسم الحكومة العراقية: الزيدي رفض مقترحا ببقاء قوات ...
- يوليو 2026 يسجل أعلى درجة حرارة في روسيا منذ بدء الأرصاد الج ...
- القهوة وعلاقتها اللافتة بتغيرات في الدهون والعضلات والهرمونا ...
- -القلب الثاني-.. لماذا من المهم أن تحافظ على نشاطه؟
- بوتين: روسيا تسير بالفعل على طريق إنهاء النزاع الأوكراني


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - سوريا بين قوقعة الأقليات ووحدة 🤝الوطن …