أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - غادي أيزنكوت.. من ساحة الحرب إلى كرسي💺🗳رئاسة الحكومة…















المزيد.....

غادي أيزنكوت.. من ساحة الحرب إلى كرسي💺🗳رئاسة الحكومة…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 18:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ منذ أن ارتبطت نشأة الدولة اليهودية في الوعي التاريخي بالحرب والصراع ، ظلت القيادة العسكرية واحدة من أهم البوابات التىّ تعبر منها الشخصيات إلى السياسة ، ففي الذاكرة اليهودية ثلاث شخصيات ارتبطت أسماؤها على نحو وثيق بالقيادة العسكرية والدينية : يهوشع بن نون (يشوع)، القائد العسكري والديني الذي قاد حروب بني إسرائيل في كنعان ؛ ويهودا المكابي، القائد العسكري والشخصية المحورية في الثورة المكابية ضد الحكم السلوقي في القرن الثاني قبل الميلاد ؛ ثم شمعون بار كوخبا ، قائد الثورة اليهودية في القرن الثاني الميلادي ، والذي نظر إليه بعض معاصريه بوصفه شخصية ذات طابع ديني ومسياني ، ومن تلك الذاكرة القديمة إلى إسرائيل الحديثة ، لم يتغير حضور العسكري في صناعة القيادة السياسية كثيراً ، فقد وصل إلى رئاسة الحكومة قادة خرجوا من المؤسسة العسكرية محملين بسجل طويل من الحروب والعمليات الميدانية والأمنية والاستخباراتية ، وفي مقدمتهم إسحاق رابين ، وإيهود باراك ، وأريئيل شارون ، الذين شكلت خلفياتهم العسكرية أحد أهم مصادر شرعيتهم الشعبية والنخبوية في قيادة إسرائيل ، قبل أن يستقر المشهد السياسي طويلاً في عهد بنيامين نتنياهو ، واليوم ، وفي ظل الأزمة العسكرية والأمنية والاستخباراتية التىّ تواجه إسرائيل ، يعود الجنرال إلى الواجهة السياسية من جديد ، لكن هذه المرة باسم غادي أيزنكوت، رئيس هيئة الأركان السابق ، الذي يظهر بقوة في الحسابات الانتخابية بوصفه أحد أبرز المرشحين المحتملين لرئاسة الحكومة ، وإذا نجح أيزنكوت في الوصول إلى المنصب ، فإنه سيكون رابع رئيس حكومة من خلفية عسكرية مباشرة بين رؤساء الحكومات الإسرائيلية ، لكن صعوده لا يبدو ، في جوهره ، مجرد محاولة لإعادة هيبة الجيش بعد الإخفاقات التىّ كشفتها الحرب ؛ فالمسألة أعمق من ذلك ، وترتبط بأزمة ثقة في طبيعة الدولة نفسها ، وفي العلاقة بين الجيش والأجهزة الأمنية من جهة ، والقيادة السياسية والتيارات الأيديولوجية المتشددة من جهة أخرى ، فثمة اعتقاد متزايد داخل بعض الأوساط العسكرية والأمنية بأن هناك تنظيماً سياسياً واجتماعياً منظماً تقوده قيادات مرتبطة بالمستوطنين والتيارات اليمينية الدينية والقومية ، يعمل على إعادة تشكيل الدولة بهدوء ، بما يشبه «انقلاباً أبيض» لا يستهدف المؤسسة العسكرية وحدها ، وإنما يسعى إلى تغيير موازين القوة داخل المجتمع ومؤسسات الدولة نفسها .

وفي مقابل هذا القلق ، تبدو استطلاعات الرأي وكأنها تعكس بحثاً إسرائيلياً عن شخصية مختلفة ؛ شخصية لا تأتي من المسرح السياسي التقليدي ، بقدر ما تأتي من المؤسسة التىّ ما زال الإسرائيليون ينظرون إليها باعتبارها إحدى ركائز أمن الدولة ، فمنذ الائتلاف الحكومي الأخير ، عاش الجمهور الإسرائيلي ، وفقاً لكثير من الانتقادات الداخلية ، أمام مشهد سياسي يشبه المسرحية ؛ ممثلون على خشبة واحدة ، كثفوا الصور الاستعراضية ، وقدّموا المصالح الحزبية والشخصية على المصلحة العامة ، بينما دخلت إسرائيل في استنزاف اقتصادي وبشري ودبلوماسي ، وفقدت كامل سمعتها ومكانتها الدولية ، وهذه تحديداً هي الصورة التىّ يحاول أيزنكوت أن يقف على النقيض منها ، فالرجل ، في نظر مؤيديه ، يبدو أكثر توازناً ، وأقرب إلى صورة الجندي والجنرال الذي يعرف معنى الحرب وتكاليفها ، لا السياسي الذي يتعامل معها بوصفها ورقة انتخابية ، والأهم من ذلك أن أيزنكوت لا يتحدث عن الفقد من موقع المراقب ؛ لقد دفع ثمناً شخصياً مباشراً للحرب ، حين قُتل ابنه في قطاع غزة ، كما فقد شقيقه اثنين من أبنائه في الحرب ، وهنا تتحول السيرة الشخصية إلى رصيد سياسي شديد التأثير ، ففي مجتمع إسرائيلي يعيش منذ عقود تحت هاجس الأمن ، وتُقاس فيه الحروب كثيراً بعدد الأبناء الذين لا يعودون إلى منازلهم ، يصبح الجنرال الذي فقد ابنه وشهد عائلته تدفع الثمن أكثر من مجرد قائد عسكري سابق ، يصبح جزءاً من تجربة جماعية يعيشها الإسرائيليون أنفسهم ، ولذلك، فإن خطابه ، بالنسبة إلى كثير من الناخبين ، يبدو أكثر صدقاً ؛ فهو يتحدث عن الحرب من داخل خسارته الشخصية ، لا من خلف منصة سياسية ، وهذه ميزة يصعب على الحملات الانتخابية الأخرى تقليدها أو منافستها .

ولا تقف عناصر القوة عند هذا الحد ، فأيزنكوت، القادم من صفوف لواء غولاني ، محسوب على الصقور في المؤسسة العسكرية ، ويمتلك خبرة ميدانية وأمنية واستخباراتية طويلة ، وفي الوقت نفسه ، فإن اتخاذه موقفاً سياسياً من حكومة نتنياهو وانسحابه منها جعله أكثر قدرة على تقديم نفسه باعتباره بديلاً عن الائتلاف الحاكم ، ولا سيما أمام الشرائح الشرقية التىّ يمكن أن ترى فيه شخصية قادمة من خارج النخبة الأشكنازية التقليدية التىّ يربطها خصومها بمفهوم «الدولة العميقة» ، كل ذلك يمنح الجنرال مزايا انتخابية لا تتوافر بسهولة لمنافسيه ؛ فهو يأتي من المؤسسة العسكرية ، لكنه لا يظهر باعتباره مجرد ممثل لها ، ويدخل السياسة حاملاً تجربة الحرب ، لكنه يدفع ثمنها في حياته الخاصة أيضاً ، ومع ذلك ، يبقى لبنيامين نتنياهو ما لا يملكه أيزنكوت بالضرورة بالدرجة نفسها : القدرة الاستثنائية على إدارة التحالفات السياسية ، فنتنياهو راكم خلال عقود خبرة واسعة في إعادة تركيب الائتلافات ، والمناورة بين الأحزاب والتيارات ، والحفاظ على بقائه السياسي حتى في أكثر اللحظات صعوبة ، وهو ما يحتاجه أيزنكوت تعلمه ، لكن أياً كان اسم رئيس الحكومة المقبلة ، فإن إسرائيل ستدخل مرحلة سياسية مختلفة ؛ مرحلة لن يكون التحدي الأكبر فيها مجرد تشكيل ائتلاف حكومي ، بل إدارة إرث حرب ثقيل .

فإسرائيل أنفقت ، وفق تقارير اقتصادية ، نحو 150 مليار دولار على الحرب ، فضلاً عن المساعدات المالية والعسكرية والدبلوماسية والاستخباراتية التىّ تلقتها من الخارج ، فيما تواجه في المرحلة المقبلة احتياجات أمنية ضخمة قد تصل إلى مئات المليارات لإعادة بناء قدراتها وتعزيز أمنها ، وهذا يضع الاقتصاد أمام معادلة صعبة ، فالحكومة الحالية اتجهت إلى رفع الضرائب وتوسيع الأعباء المالية ، لكن دولة تقوم في بنيتها الاقتصادية على اقتصاد حر ، والإنتاج المحلي ، والتكنولوجيا ، والتجارة العالمية ، والخدمات العامة ذات المستوى المرتفع ، لا تستطيع أن تجعل الضرائب وحدها وسيلة دائمة لتمويل احتياجات مؤسساتها ، وخصوصاً مؤسسة عسكرية تزداد كلفتها عاماً بعد آخر ، وصحيح أن الاقتصاد الإسرائيلي أظهر قدرة على الصمود رغم الحرب ، مستفيداً من قوة قطاع التكنولوجيا والصناعات العسكرية ، ومن عائدات الغاز ، فضلاً عن الدعم الخارجي ، لكن حجم الإنفاق العسكري والاستنزاف البشري والنزوح الطويل يجعل استمرار الحرب عبئاً يصعب على أي اقتصاد ، مهما كانت قوته ، تحمله إلى ما لا نهاية ، ومن هنا ، فإن الحكومة المقبلة ، سواء قادها أيزنكوت أو غيره ، سترث اقتصاداً أكثر صعوبة ، وفاتورة حرب ضخمة ، ومجتمعاً مرهقاً ، ومؤسسة عسكرية تحتاج إلى إعادة بناء الثقة والقدرات ، ودولة تحتاج إلى ترميم صورتها الخارجية ، وقد تكون المفارقة أن خسارة نتنياهو للسلطة يمكن أن تتحول ، في جانب منها ، إلى مكسب لمن يخلفه ؛ لأن الحكومة الجديدة ستصل إلى الحكم وهي قادرة على تحميل سابقتها جانباً كبيراً من مسؤولية الإرث الثقيل ، ثم تقديم نفسها باعتبارها بداية لمرحلة جديدة .

لكن السؤال الذي سيحدد مستقبل أيزنكوت ، وربما مستقبل إسرائيل نفسها ، لن يكون فقط : هل يستطيع الجنرال أن يفوز بالحرب الانتخابية؟ بل السؤال الأصعب سيكون : هل يستطيع أن ينتقل من قيادة الجيش في زمن الحرب إلى قيادة الدولة في زمن ما بعد الحرب؟ ، فإسرائيل المقبلة لن تحتاج فقط إلى جنرال يعرف كيف يخوض المعركة ، ولا إلى سياسي يعرف كيف يدير التحالفات ، وإنما إلى رجل دولة يستطيع التعامل مع الاقتصاد والأمن والمجتمع والدبلوماسية في وقت واحد ، ويعيد للإسرائيليين الثقة التىً استنزفتها الحرب .

وربما هنا تكمن المفارقة الأهم : أن الدولة التىّ اعتادت أن تصعد بقادتها من ساحات القتال إلى مراكز الحكم ، قد تجد نفسها هذه المرة بحاجة إلى قائد لا يعرف فقط كيف يبدأ الحرب ، بل كيف يخرج منها …والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مؤامرة على الحياة أم عجز عن صناعة معناها؟ - من عتاب أمية بن ...
- الرجل النبيل في موسكو🇷🇺 …والرجل الذي ترتدي ا ...
- سلمان منصور.. وداعاً لمن حمل أثقالنا -حين يصبح الجمل وطناً & ...
- الانتخابات النصفية الأمريكية 🇺🇸 : صراع التيا ...
- المعرفة والسلطة:حين يصبح الفهم عبئاً🤔على الإنسان…
- من الروح إلى المادة - رحلة الإنسان بين عالم الفكرة وواقع الح ...
- من تحالف مكة🕋إلى تحالف هرمز : الشرق الأوسط أمام إعاد ...
- في🌵الكتب: من المكتبة📚إلى المنفى الداخلي للإن ...
- الشِّعر والحقيقة:أبو العلاء المعرّي وسؤال🙋العقل في م ...
- من سماء سوريا إلى مياه النيل 💦:معركة إعادة تشكيل موا ...
- حين تتوقف الخيول🐎عن الركض - الشجاعة بين العقل والقيا ...
- من الاحتلال إلى السيادة المقنّعة: هل تدفع إسرائيل 🇮& ...
- حين يموت ☠صاحب الفكرة: الأمة بين حاضر ناقص ومستقبل غائ ...
- من خنادق البلطيق إلى صحراء سيناء🌵: عالم يستعد لحرب ط ...
- اقتصاد الاستعراض: حين تصبح السلعة قناعًا😏، ويصبح الت ...
- إيران 🇮🇷 بعد خامنئي الأب :عندما يخرج «الصقور ...
- من مجتمع الفئران 🐀 إلى غابة الأسود🦁: شقاء ال ...
- بين ظهور مجتبى واتفاق مكة 🕋 : هل تستيقظ المنطقة على ...
- فيتو المظلوم✋: حين تتحول قذارة الداخل إلى ظلمٍ في الخا ...
- واشنطن بين استنزاف الحروب وتمرد الصندوق -🗳هل بدأ الم ...


المزيد.....




- مصر.. هكذا رد علاء مبارك على سؤال عن عدد الجامعات الحكومية ب ...
- -إنت الشوفير؟-.. اعتذار مؤثر أردني لطيار سوري (فيديو)
- رهينة بريطانية-إسرائيلية سابقة لدى حركة حماس تتزوج في تل أبي ...
- عواصف رعدية وسيول تجتاح مناطق لبنان وسوريا (فيديوهات)
- عراقجي يكشف عن معلومات استخباراتية تتعلق بالتلاعب بأسواق الط ...
- أوسلو.. آلاف النرويجيين يشيعون الملك هارالد الخامس (فيديو)
- الولايات المتحدة.. تحذير من أزمة في ورق المرحاض بعد تهديد كن ...
- الإعلام العبري: ماذا كشف التدريب الجوي الصيني المصري عن مواز ...
- النيجر: تمرد في قاعدة عسكرية... ما الدلالات والتبعات؟
- -استيقظت لأجد خفاشا يحاول دخول فمي-.. لحظات رعب عاشتها طبيبة ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - غادي أيزنكوت.. من ساحة الحرب إلى كرسي💺🗳رئاسة الحكومة…