أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من السيارة الصينية🇨🇳إلى سد النهضة.. كيف تعيد بكين رسم نفوذها من القاهرة 🇪🇬…














المزيد.....

من السيارة الصينية🇨🇳إلى سد النهضة.. كيف تعيد بكين رسم نفوذها من القاهرة 🇪🇬…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 14:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ الكارثة التىّ بدأت تدق مضاجع الأميركيين والأوروبيين ليست وباءً ولا حربًا ولا اضطرابًا في الأسواق المالية ، بل التحول الذي يجري داخل الاقتصاد العالمي ، حيث تنتقل القوة تدريجيًا من الدول التىّ كانت تملك الصناعة والتكنولوجيا إلى دولة أصبحت تنافسها في الاثنين معًا : الصين ، ولعل صناعة السيارات هي التعبير الأكثر وضوحًا عن هذا التحول ، فالصناعة التىّ شكلت لعقود إحدى مفاخر أوروبا وعمودها الفقري لم تعد تواجه السيارات الصينية في الأسواق فقط ، وإنما تواجه منظومة صناعية كاملة تمتلك فيها بكين مزايا الكلفة والتكنولوجيا والبطاريات وسلاسل الإمداد ، ولذلك لم تعد المعركة حول السيارة الأرخص ، بل حول من يملك القدرة على إنتاج المستقبل ، والمشكلة الغربية أن الرسوم الجمركية تستطيع الحد من دخول المنتج الصيني ، لكنها لا توقف المصانع ولا تلغي التكنولوجيا ولا تمنع بكين من البحث عن أسواق ومنصات إنتاج جديدة ، ولهذا تتجه الصين بصورة متزايدة إلى الخارج ، بينما تجد اقتصادات كثيرة ، بما فيها دول كبرى في مجموعة ال20 ، أن مصالحها التجارية والصناعية تفرض عليها التعامل معها بدلًا من مواجهتها ، فاستحواذ الصين على المصانع الأوروبية قد يصبح ، بالنسبة إلى الحكومات الأوروبية ، أقل كلفة من مواجهة موجات من البطالة تطال مئات الآلاف من العمال ، وهنا تصبح مصر أكثر من سوق للصين ، فزيارة الرئيس شي جين بينغ إلى القاهرة لا يمكن فصلها عن هذا التحول الاقتصادي العالمي ؛ لأن بكين تبحث عن مواقع تستطيع من خلالها تحويل فائض قدرتها الصناعية إلى استثمارات وأسواق وصادرات ، فيما تحتاج القاهرة إلى تحويل علاقتها مع الصين من علاقة يغلب عليها الاستيراد إلى شراكة تقوم على الإنتاج والتكنولوجيا والتصدير ، ولهذا جاءت الاتفاقيات الموقعة اليوم لتشمل سلاسل الصناعة والإمداد ، وتكنولوجيا المعلومات ، والتعاون الاقتصادي ، ومبادرة الحزام والطريق ، إلى جانب توسيع التعاون داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ، والأهم إطلاق المرحلة الثالثة من المنطقة الصناعية المصرية–الصينية ، مع التركيز على قطاعات السيارات والطاقة المتجددة والمنسوجات والألياف الكيماوية.

قناة السويس ليست بالنسبة إلى الصين ممرًا تجاريًا فقط ، وإنما منصة محتملة للإنتاج والتصدير ؛ ومصر ليست بالنسبة إلى بكين سوقًا استهلاكية فقط ، وإنما بوابة إلى أفريقيا والعالم العربي وأوروبا ، وفي المقابل ، فإن القاهرة تحتاج إلى الصين ليس فقط للحصول على الاستثمار ، وإنما لبناء قاعدة صناعية قادرة على خلق الوظائف وزيادة الصادرات وتقليص الضغط على العملة الأجنبية ، فإذا جاءت المصانع الصينية لتنتج في مصر ثم تصدّر منها ، تتغير طبيعة العلاقة ؛ أما إذا استمرت مصر في استيراد المنتجات الصينية ، فإن اتساع التجارة سيعني ببساطة اتساع العجز ، فمصر ، التىّ تواجه أزمة السد الإثيوبي ، وحربًا طاحنةً مستمرة في السودان ، وتحديات متزايدة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي ، تحتاج إلى توسيع شبكة علاقاتها الدولية بما يمنحها مساحة أكبر للحركة ، والصين ، التىّ ترتبط بمصالح واستثمارات واسعة في إثيوبيا وغيرها ، لا تريد الانحياز إلى القاهرة ضد أديس أبابا ، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع تجاهل أهمية استقرار النيل والبحر الأحمر بالنسبة إلى تجارتها ومشروعاتها ، لذلك جاء الموقف الصيني من الأمن المائي المصري محسوبًا بدقة ، فقد أكد البيان المشترك تفهم بكين للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة إلى مصر وحقها في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية ، مع التشديد على احترام القانون الدولي ومبدأ عدم الإضرار .

إنه ليس تحالفًا ضد إثيوبيا ، لكنه أيضًا ليس موقفًا بلا دلالة ، فالصين تدرك أن النفوذ الاقتصادي لا يعيش في فراغ سياسي ؛ فالمصانع تحتاج إلى طرق آمنة ، والاستثمارات تحتاج إلى استقرار ، والتجارة تحتاج إلى ممرات بحرية مفتوحة ، ومن هنا يصبح السودان والبحر الأحمر والنيل جزءًا من الحساب الاقتصادي الصيني ، تمامًا كما أصبحت الاستثمارات الصينية جزءًا من الحساب السياسي المصري ، وهذا هو جوهر العلاقة الجديدة بين القاهرة وبكين : مصر تقدم الموقع والممر والسوق والقدرة على الوصول إلى الإقليم ، والصين تقدم رأس المال والتكنولوجيا والصناعة ، وكلما زاد الاعتماد المتبادل ، اتسعت المساحة السياسية التىّ يستطيع الطرفان التحرك فيها .

لكن الفرصة المصرية لا تخلو من خطر ، فإذا تحولت مصر إلى مجرد منفذ للمنتجات الصينية ، فإنها ستربح حركة تجارية وتخسر استقلالها الصناعي ، أما إذا نجحت في جذب المصانع والتكنولوجيا وسلاسل التوريد ، وربطها بالعمالة والإنتاج المحلي والتصدير ، فإنها تستطيع أن تجعل من الشراكة الصينية رافعة اقتصادية وسياسية في آن واحد ، لهذا لا ينبغي أن تُقرأ زيارة شي جين بينغ باعتبارها احتفالًا بسبعين عامًا من العلاقات المصرية الصينية فقط ، إنها جزء من صراع أكبر على شكل الاقتصاد العالمي ، وعلى مواقع النفوذ التىّ ستربط آسيا بأفريقيا وأوروبا خلال العقود المقبلة.

والسؤال أمام القاهرة ليس : هل تختار الصين؟

بل : هل تستطيع أن تجعل الصين تحتاج إلى مصر بالقدر الذي تحتاج فيه مصر إلى الصين؟

عندها فقط تتحول قناة السويس من ممر تعبره البضائع الصينية إلى منصة تصنع فيها ، ويتحول الاستثمار الصيني من نفوذ اقتصادي إلى شراكة تخدم المصالح المصرية ، وتصبح السياسة الخارجية امتدادًا للاقتصاد ، والاقتصاد أداةً لحماية السياسة … والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلمانية:حين تراجعت سلطة الكنيسة🏫ولم يتراجع الدين …
- حين يتكلم الموتى:من القلم🖊إلى الكاميرا… من يملك ذاكر ...
- سوريا بين قوقعة الأقليات ووحدة 🤝الوطن …
- محمود درويش:من خبز🥖الأم إلى أزمة الإنسان المعاصر …
- غادي أيزنكوت.. من ساحة الحرب إلى كرسي💺🗳رئاسة ...
- مؤامرة على الحياة أم عجز عن صناعة معناها؟ - من عتاب أمية بن ...
- الرجل النبيل في موسكو🇷🇺 …والرجل الذي ترتدي ا ...
- سلمان منصور.. وداعاً لمن حمل أثقالنا -حين يصبح الجمل وطناً & ...
- الانتخابات النصفية الأمريكية 🇺🇸 : صراع التيا ...
- المعرفة والسلطة:حين يصبح الفهم عبئاً🤔على الإنسان…
- من الروح إلى المادة - رحلة الإنسان بين عالم الفكرة وواقع الح ...
- من تحالف مكة🕋إلى تحالف هرمز : الشرق الأوسط أمام إعاد ...
- في🌵الكتب: من المكتبة📚إلى المنفى الداخلي للإن ...
- الشِّعر والحقيقة:أبو العلاء المعرّي وسؤال🙋العقل في م ...
- من سماء سوريا إلى مياه النيل 💦:معركة إعادة تشكيل موا ...
- حين تتوقف الخيول🐎عن الركض - الشجاعة بين العقل والقيا ...
- من الاحتلال إلى السيادة المقنّعة: هل تدفع إسرائيل 🇮& ...
- حين يموت ☠صاحب الفكرة: الأمة بين حاضر ناقص ومستقبل غائ ...
- من خنادق البلطيق إلى صحراء سيناء🌵: عالم يستعد لحرب ط ...
- اقتصاد الاستعراض: حين تصبح السلعة قناعًا😏، ويصبح الت ...


المزيد.....




- صاعقة تضرب رجلًا لكنه يتمكن من السير مباشرة للاحتماء في منزل ...
- مع تعثر الدبلوماسية.. ترامب يعيد طرح فكرة تغيير النظام في إي ...
- العيش البطيء، حياة أبسط أم ترند جديد؟
- لا يمكن لبريطانيا أن تشيح بنظرها عن المستوطنات الإسرائيلية - ...
- جسر أوروبا… من رمز بلا حدود إلى معبر تحت المراقبة
- إسبانيا: لا دليل قطعي على تدبير المغرب عبور مهاجرين إلى سبتة ...
- بعثة أممية تتهم كيانات في الإمارات وتشاد وليبيا والصومال بإذ ...
- محمد رمضان يعلن مشاركته في أحد أعرق المهرجانات على مستوى أم ...
- إسرائيل تسلم الجيش اللبناني أسيرا عبر الصليب الأحمر (صورة)
- 4 بلدات أخرى في خاركوف ودونيتسك تحت سيطرة الجيش الروسي (فيدي ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من السيارة الصينية🇨🇳إلى سد النهضة.. كيف تعيد بكين رسم نفوذها من القاهرة 🇪🇬…