أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من نهفات الحرب على إيران: باب المندب🚪... حيث يدفع العرب فاتورة الحصار …















المزيد.....

من نهفات الحرب على إيران: باب المندب🚪... حيث يدفع العرب فاتورة الحصار …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 17:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مروان صباح / ذات مرة قال محمود درويش : " لماذا تريد الرحيلَ إلى قرطبة ؟ لأني لا أعرفُ الدربَ / صحراءُ... صحراءُ - غنِّ التشابهَ بين السؤال والجوابِ ،
لعلَّ انهيارًا سيحمي انهياري من الانهيار الأخير - أنا ألفُ عامٍ من اللحظة العربيةِ - أبني على الرمل ما تحمله الريحُ ، فثمة قاعدة شبه ثابتة في الجغرافيا السياسية للمنطقة : كلما قرر نتنياهو وترامب محاصرة إيران بحريًا ، انعكس ذلك على العرب ،،وكأن الجغرافيا العربية ليست ساحة قرار ، بل مسرح فاتورة ، فالحرب على إيران ، وإن حملت عنوانًا فارسيًا ، تُكتب فصولها على شواطئ عربية : باب المندب ، قناة السويس ، النيل ، السودان ، والبحر الأحمر ، وهنا لا تغيب قرطبة درويش : العرب يريدون الرحيل إلى موانئ آمنة ، لكنهم لا يعرفون الدرب ؛ صحراءٌ في البر ، وصحراءٌ في البحر ، ورياح تحمل ما يبنون على الرمل.

إذنً ، زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة لم تكن فقط حسابًا سعوديًا لمخاطر الملاحة في البحر الأحمر ، بل كانت أولًا وأخيرًا في الاقتصاد الاستراتيجي المصري وتشابك علاقاته الإقليمية والدولية ، فسيطرة جماعة الحوثي على البوابة الجنوبية عند باب المندب ، وربطها بقوة نارية على مسارات البوابات الأخرى ، يمنحها قدرة هيمنة على الحركة ، حتى لو ظل ذلك مرهونًا بحسابات دقيقة بين طهران والقاهرة وواشنطن والصين ، فمستقبل باب المندب صار معلقًا بقرارات طهران ، وهذا يعني أن العرب لم يخسروا قبل ذلك مسارات الملاحة فحسب ، بل الخاسر الفعلي هو الولايات المتحدة التىّ كانت تتولى مسؤولية تأمينها ، رغم أن تبقى سياسة البراغماتية في واشنطن لقيادة العالم حاضرة ، لكن السؤال الجوهري يبقى : هل تكترث واشنطن كثيرًا للعرب إذا ما عقدت مليشيا الحوثي اتفاقًا مع الأمريكيين؟ تمامًا كما كشف تقارير عن صفقات سابقة ، عُقدت في زمن الخميني ، مع تل أبيب حول السلاح والغذاء والزراعة مقابل النفط ، وتحديدًا أثناء الحرب العراقية-الإيرانية ، وقد يتساءل المرء عن أصول الصراع اليوم بين الأطراف ؛ والجواب ببساطة أن الاتفاقات السابقة لم تكن تحالفات جذرية بقدر ما كانت تُبرم ضمن سياق مصالح إقليمية قابلة للتصادم ، كما يجري اليوم ، إلا أن الولايات المتحدة تدير المعركة مع النظام الإيراني بطريقة مختلفة حتى لا تخسر التوازن القائم في المنطقة ، وهنا يتبدى التناقض : واشنطن تريد احتواء إيران دون أن تتحمل تبعات هذا الاحتواء ، فتوزع أعباءه على حلفائها العرب.

بالطبع ، خلال العدوان الإسرائيلي على غزة ، وبسبب المسيرات والصواريخ ، تراجع أداء قناة السويس ، لكن اليوم ، مع تطورات مضيق هرمز وتهديد الحوثيين للملاحة في باب المندب ، باتت الأمور في المجهول ، الجميع ، على الأقل ، يبحث عن مسارات جديدة لم تُستخدم من قبل ، وهو مؤشر ليس جيدًا ، وليس بريئًا تمامًا ، في الأزمة الحالية ، وفرت مصر عبر خط الأنابيب مع السعودية مسارًا بديلًا للنفط السعودي ، يُنقل بعد ذلك من الموانئ المصرية إلى العالم ، لكن مع أزمة باب المندب ، هذا الوضع مهدد في المستقبل ، وليست هنا وحدها تبدو أزمة القاهرة ، فالتمركز الإسرائيلي في أرض الصومال ، ودفع إثيوبيا إلى إيجاد موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر كمنفذ لها ، كل ذلك بعد سد إثيوبيا ، مساعٍ للالتفاف على قناة السويس وإفقادها أهميتها ومركزها كمصدر للعملة الأجنبية وثقلها الجيواستراتيجي ، فإذا كانت أديس أبابا حتى الآن قادرة على التحكم في كميات تدفق مياه النيل ، فإن المنفذ الساحلي سيكون إضافة إلى تراجع مستوى النقد الأجنبي للقاهرة ، وهو أمر ليس عبثيًا ، بل مخطط له جيدًا .

وهنا يتضح الخط الناظم : إسرائيل لا تكتفي بمواجهة إيران مباشرة ، بل تسعى إلى تطويقها عبر إفريقيا والبحر الأحمر ، مستخدمةً إثيوبيا وأرض الصومال كأدوات ضغط على مصر في الوقت ذاته ، فالهدف المزدوج واضح : تقويض الدور المصري في البحر الأحمر ، وقطع طرق الإمداد الإيرانية في الوقت نفسه ، ومن جانب آخر ، لو قرر الحوثيون تعطيل الملاحة في باب المندب ، فسيكون ذلك أيضًا توزيعًا للضغوط بينه وبين مضيق هرمز ، فحتى الآن ، لم تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل ، بعد كل هذا الوقت ، من منع الحرس الثوري من السيطرة عليه ، حتى لو كانت الحركة متذبذبة : مرة تُعبر السفن ، وفي كثير من الأحيان يتوقف العبور ، وطالما أن طهران تملك القدرة على تفعيل الجبهتين في وقت واحد ، فإن المنطقة بأسرها تبقى رهينة قرار لا تصنعه عواصمها ،

أمر آخر : هناك اتفاق ضمني بين دول المنطقة — تركيا ومصر والسعودية وقطر — على دعم الجيش السوداني ، لكن الأكثر لفتًا أن الحرس الثوري يوفر النصيب الأكبر من هذا الدعم ، فإيران تتخوف من سيطرة إسرائيل وحلفائها ، مثل إثيوبيا وأرض الصومال وغيرهما ، على ضفتي البحر الأحمر ، وهو ما يدفعها إلى دعم الجماعات المسلحة المحلية في الصومال أيضًا ، تلك التىّ تحتاج إلى المال والعتاد ، ومصر في نهاية الأمر تعلم كل ما يجري من قبل الأطراف كافة ، لكنها ما زالت تتعامل مع الجميع بقواعد التوازن ، دون تجاهل انعكاسات ذلك على الأمن القومي ، على عكس إسرائيل التىّ تدفع بالمشاريع في أفريقيا والساحل الأحمر من منطلق هجومي ، وهي تعرف أن مواجهتها في السودان والسد الإثيوبي ومحاولة إيجاد مسارات بديلة عن قناة السويس غير واردة حتى الآن .

فالمتبادل بين إيران والولايات المتحدة على استهداف سفن نقل النفط ، ادى إلى دفع طهران عن ايجاد بدائل ، وبالفعل ، لا أحد ينكر بانها لديها خبرة طويلة في توفير ذلك بحكم الحصار الطويل ، لكن يبقى أهمها السفن العملاقة الصينية التىّ تدخل الموانئ الإيرانية وتخرج بالنفط دون أن تُمس ، وطالما أن أغلب النفط يُنقل إلى الصين ، فإن إيران لا تعاني من مشكلة حقيقية ، وبالطبع ، أسطول الظل الذي تتعامل معه إيران تمتلكه شركات تابعة لدول يصعب استهداف سفنها ، مع ذلك ، يُعطّل نظام التعرف الآلي (AIS) أو تُغيّر إحداثيات التتبع مع اعتماد أسلوب نقل الحاويات من سفينة إلى أخرى في عرض البحر ، وهذه الإجراءات تحتاج إلى جهد كبير لمراقبتها وأموال طائلة .

وهنا المفارقة : واشنطن تنفق المليارات لمحاصرة إيران بحريًا ، وطهران تنفق أقل من ذلك بكثير للالتفاف على الحصار ، بينما العرب يدفعون الثمن في كل مرة .

في المحصلة ، يقال لا ترسل حمامة سلام لمن هو جائع بالتمدد والتوسع ، بالتأكيد سيلتهمها ، فحرب نتنياهو وترامب على إيران ، وإن بدت بحرية في عنوانها ، فإن فاتورتها تُوزع على الأراضي العربية : باب المندب ، قناة السويس ، النيل ، السودان ، الصومال ، والبحر الأحمر ، والعرب ، كما في مقطع درويش ، يبنون على الرمل ما تحمله الريح ، فإذا كان السؤال : لماذا تريد الرحيل إلى قرطبة؟ فقد يكون الجواب اليوم : لأن الدرب لم يعد واضحًا ، والصحراء صارت بحرًا ، والبحر صار قرارًا إسرائيلياً -أمريكيًا - حوثياً -اثيوبياً ، باستثناء العرب ، لا عربيًا . والسلام... أو ما تبقى منه . 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السأم😴: من أزمة الفرد إلى مأزق المجتمع …
- الاصطدام العربي الإيراني:بين لعبة الأمم 🇺🇳 و ...
- صمتُ العقلاء 🤫 : حين يصير السكوتُ لغةً للمعرفة …
- من جغرافيا الطاقة⛽إلى جغرافيا الذكاء🤖…
- بين معطف🧥غوغول وصراع النظريات:جدلية المبدأ والنتيجة ...
- إيران🇮🇷تمدد نفوذها إلى باب المندب:تحولات الق ...
- الفساد حين يصبح قدراً: نظرة👀طفل في هشاشة البناء الأخ ...
- قراءة📕في تحوّلات الموقف الدولي تجاه إسرائيل:من المقا ...
- سلطة المعرفة وتناقضات التكوين 😏:من حداثة العلم إلى إ ...
- طواحين الهواء والكرش : في سوسيولوجيا الاستحمار الحداثي قراءة ...
- -الدولة الفلسطينية 🇵🇸 والتحولات الإسرائيلية: ...
- لا تنسوا حذائي ..
- الحلم الجماعي في زمن القهر😇:قراءة في بيداغوجيا المقه ...
- نبوءات حزقيال وسيناريوهات المواجهة: قراءة في خريطة الصراع من ...
- حين تسقط الأقنعة 😷…
- من السيارة الصينية🇨🇳إلى سد النهضة.. كيف تعيد ...
- العلمانية:حين تراجعت سلطة الكنيسة🏫ولم يتراجع الدين …
- حين يتكلم الموتى:من القلم🖊إلى الكاميرا… من يملك ذاكر ...
- سوريا بين قوقعة الأقليات ووحدة 🤝الوطن …
- محمود درويش:من خبز🥖الأم إلى أزمة الإنسان المعاصر …


المزيد.....




- كيف ردت الدنمارك على إعلان ترامب إبرام اتفاق بشأن غرينلاند م ...
- هوت دوغ عابر للحدود.. كيف أعادت المكسيك ابتكار الوجبة الأمري ...
- بين الخيام والركام.. 700 ألف طالب في غزة يعودون إلى الدراسة ...
- انطلاق مهرجان أكتوبر فيست في ميونيخ تحت رقابة الذكاء الاصطنا ...
- ماتفيينكو: لا يهمنا رأي الغرب في الانتخابات الروسية
- هيكل عظمي معلق ببرج كهرباء.. الأمن المصري يحل لغز واقعة اختف ...
- ألمانيا تتجه لتوسيع مراجعة حماية السوريين.. أكثر من نصف مليو ...
- تركيا تعلن تفكيك شبكة احتيال دولية ذات صلات إسرائيلية
- قُل للذكاء الاصطناعي (لا) وسترى النتيجة
- عراقجي: الأمن في الشرق الأوسط لا يمكن فرضه أو إملاؤه من خارج ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من نهفات الحرب على إيران: باب المندب🚪... حيث يدفع العرب فاتورة الحصار …