أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من جغرافيا الطاقة⛽إلى جغرافيا الذكاء🤖…














المزيد.....

من جغرافيا الطاقة⛽إلى جغرافيا الذكاء🤖…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 17:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ عالم عربي مشتعل ، وما إن يدير المرء نظره شرقًا أو غربًا حتى يجد جغرافيا ممتلئة بالمخططات ومشروعات النفوذ وإعادة التموضع ، لم تعد المنافسة الدولية تدور حول الأرض وحدها ، أو حول ما تختزنه من نفط وغاز ومعادن ، بل امتدت إلى الموانئ وممرات الطاقة وشبكات النقل والكابلات البحرية ومراكز البيانات ، وصولًا إلى التكنولوجيا والعقول التىّ تنتجها ، وفي هذا المشهد ، تبدو الجزائر أمام محاولة لإعادة تعريف حضورها الأفريقي ، فهي ، بحكم موقعها كدولة مركزية في المغرب العربي وامتدادها الجغرافي نحو منطقة الساحل ، تنظر إلى أفريقيا باعتبارها مجالًا اقتصاديًا وأمنيًا في الوقت نفسه ، ولذلك يأتي توسعها في مشروعات الطاقة والاستثمار ضمن رؤية تتجاوز الصفقة التجارية إلى بناء شبكة من المصالح والشراكات يمكن أن تعزز أمنها ونفوذها في محيطها الأفريقي .

واللافت أن الجزائر لا تدخل هذه الساحة من بوابة الموارد وحدها ، وإنما تحمل معها خبرة تراكمت لعقود في التنقيب والحفر والهندسة والعمل في البيئات الصحراوية ، وهذا يمنح شركاتها فرصة لتصدير الخبرة والمعرفة إلى أفريقيا ، وبناء شراكات تقوم على المشاريع المشتركة ونقل التكنولوجيا ، في مقاربة تقترب ، في بعض جوانبها ، من النموذج الصيني في التعامل مع القارة ، فالجزائر تدرك ، بحكم تجربتها الطويلة في تصدير الغاز إلى أوروبا ، أن أمن الطاقة سيظل عنصرًا أساسيًا في العلاقة بين أفريقيا وأوروبا ، ومن هنا يمكن فهم اهتمامها بالاستثمار في الطاقة الأفريقية ، ليس فقط باعتبارها موردًا اقتصاديًا ، بل باعتبارها أداة لبناء حضور استراتيجي طويل الأمد ، غير أن الطريق ليس سهلًا ، فأفريقيا أصبحت أكثر فأكثر عما مضى ساحة تنافس بين قوى عديدة ؛ فرنسية وتركية ومغربية وخليجية وصينية ومصرية ، إلى جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ، والمنافسة لم تعد على النفط والغاز فقط ، بل على الموانئ والطرق وممرات التجارة والطاقة والبنية الرقمية ، كما أن عدم الاستقرار السياسي والانقلابات العسكرية في عدد من الدول يجعل بناء النفوذ هناك عملية تحتاج إلى صبر وحسابات دقيقة ، لكن الأهم أن طبيعة الصراع نفسها تتغير ، فما كان صراعًا على ما تحت الأرض أصبح يتسع ليشمل ما فوقها : البيانات ، والرقائق ، ومراكز الحوسبة ، والأهم العقول القادرة على إنتاج الذكاء الاصطناعي .

فالرياض تحاول أن تجد لنفسها موقعًا في الاقتصاد التكنولوجي القادم ، مستفيدة من عناصر قوة واضحة : الطاقة ، ورأس المال ، والموقع الجغرافي ، والسوق الإقليمية ، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن بناء قطاع تكنولوجي متقدم ليس شبيهًا ببناء صناعة نفطية ؛ فالآبار يمكن حفرها والمنشآت يمكن تشييدها خلال سنوات ، أما المعرفة فتحتاج إلى تعليم وبحث وتراكم بشري يمتد لأجيال ، ولهذا ، فإن الرهان السعودي على الذكاء الاصطناعي لا يتعلق فقط بالاستثمار في الشركات ، بل بمحاولة بناء بيئة تجعل المملكة جزءًا من منظومة التكنولوجيا العالمية ، وتزداد أهمية ذلك مع حقيقة أن الذكاء الاصطناعي يعتمد على الرقائق المتقدمة ومراكز البيانات والحوسبة الضخمة ، وهي مجالات أصبحت مرتبطة بالأمن القومي للدول ، وليس بالاقتصاد وحده ، وهنا تلتقي التجربتان الجزائرية والسعودية رغم اختلاف مساريهما : الجزائر تحاول تحويل الطاقة والجغرافيا والخبرة إلى نفوذ أفريقي ، بينما تحاول السعودية تحويل الطاقة ورأس المال والموقع إلى نفوذ تكنولوجي .

وبذلك ، فإن السؤال الذي تفرضه المرحلة الجديدة لم يعد فقط : من يملك الموارد؟ بل من يستطيع تحويل موارده إلى معرفة وشراكات ونفوذ؟

ففي القرن الماضي ، كان النفط أحد أهم مصادر القوة ، أما في القرن الحالي ، تنتقل القوة إلى العقل الذي يبتكر الرقائق ، والرقائق التىّ تمنح العقل قدرته على مضاعفة المعرفة والإنتاج ؛ لتصبح المعرفة والسيليكون معًا موردَي القوة الأهم في العصر الجديد أكثر قيمة من المورد الذي يستخرج من باطن الأرض…والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين معطف🧥غوغول وصراع النظريات:جدلية المبدأ والنتيجة ...
- إيران🇮🇷تمدد نفوذها إلى باب المندب:تحولات الق ...
- الفساد حين يصبح قدراً: نظرة👀طفل في هشاشة البناء الأخ ...
- قراءة📕في تحوّلات الموقف الدولي تجاه إسرائيل:من المقا ...
- سلطة المعرفة وتناقضات التكوين 😏:من حداثة العلم إلى إ ...
- طواحين الهواء والكرش : في سوسيولوجيا الاستحمار الحداثي قراءة ...
- -الدولة الفلسطينية 🇵🇸 والتحولات الإسرائيلية: ...
- لا تنسوا حذائي ..
- الحلم الجماعي في زمن القهر😇:قراءة في بيداغوجيا المقه ...
- نبوءات حزقيال وسيناريوهات المواجهة: قراءة في خريطة الصراع من ...
- حين تسقط الأقنعة 😷…
- من السيارة الصينية🇨🇳إلى سد النهضة.. كيف تعيد ...
- العلمانية:حين تراجعت سلطة الكنيسة🏫ولم يتراجع الدين …
- حين يتكلم الموتى:من القلم🖊إلى الكاميرا… من يملك ذاكر ...
- سوريا بين قوقعة الأقليات ووحدة 🤝الوطن …
- محمود درويش:من خبز🥖الأم إلى أزمة الإنسان المعاصر …
- غادي أيزنكوت.. من ساحة الحرب إلى كرسي💺🗳رئاسة ...
- مؤامرة على الحياة أم عجز عن صناعة معناها؟ - من عتاب أمية بن ...
- الرجل النبيل في موسكو🇷🇺 …والرجل الذي ترتدي ا ...
- سلمان منصور.. وداعاً لمن حمل أثقالنا -حين يصبح الجمل وطناً & ...


المزيد.....




- تقرير: سجن -ألكاتراز التمساح- يضع محتجزين بأقفاص معدنية تحمل ...
- هاري وميغان ينقلان طفليهما إلى مدرسة أخرى لأسباب أمنية
- -خوفا من استفزازات ممداني.. طائرة نتنياهو لن تهبط في مطار جو ...
- زاخاروفا: العقوبات الأمريكية والحصار البحري لإيران خطوة غير ...
- واشنطن تؤكد رسميا للمرة الأولى نشر أسلحة في المدار الأرضي لم ...
- هاكابي: الهدنة مع الحوثيين لا تزال قائمة
- بيان للرئاسة المصرية بعد لقاء السيسي وبن سلمان: التفاهم مطلق ...
- إعلان نتيجة تقليل الاغتراب لطلاب الثانوية العامة ومدارس المت ...
- وزير الزراعة يبحث سبل تعزيز التعاون والاستثمار الزراعي بين م ...
- الزراعة: تحصين أكثر من 4.3 مليون رأس ماشية ضمن الحملة القومي ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من جغرافيا الطاقة⛽إلى جغرافيا الذكاء🤖…