أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - قراءة📕في تحوّلات الموقف الدولي تجاه إسرائيل:من المقاطعة الشعبية إلى العزلة الدبلوماسية…















المزيد.....

قراءة📕في تحوّلات الموقف الدولي تجاه إسرائيل:من المقاطعة الشعبية إلى العزلة الدبلوماسية…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 15:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ لم يعد الاستنكار الدولي لسياسات إسرائيل حكراً على الشارع العربي والإسلامي ، ولا على الحكومات المتعاطفة تقليدياً مع المسألة الفلسطينية ، بل تجاوزه إلى فضاءات كان يُفترض أنها الأكثر التصاقاً بالمشروع الصهيوني ودعمه ، فها هو الحاخام الكندي ديفيد ميفاساير يدعو ، عبر منصة "إكس"، حكومة بلاده إلى قطع العلاقات مع إسرائيل وطرد ممثليها من كندا ، واصفاً إياها بأنها "دولة الإبادة الجماعية في قطاع غزة"، وأنها تأسست على مقبرة بحجم شعب ، بعدما سُلبت أرضه من الفلسطينيين ، هذا الموقف ، وإن بدا فردياً في ظاهره ، فإنه يعكس تحولاً أعمق في الوعي العالمي ، ويشكّل مدخلاً لفهم إعادة تشكيل المواقف الدولية تجاه دولة الاحتلال ، ويمكن قراءة هذا التحول على مستويين intertwined: الأول شعبي وأخلاقي ، والثاني دبلوماسي وقانوني ، فما يجري في الضفة الغربية والقدس من توسّع استيطاني وممارسات إجرامية يرتكبها المستوطنون بحق المدنيين الفلسطينيين العزل ، لم يعد يمرّ دون عقاب ؛ إذ أعلنت 12 دولة غربية وأوروبية عزمها فرض قيود وعقوبات وطنية على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية ، وهكذا ، انتقل الضغط من دائرة الإدانة الرمزية إلى دائرة الإجراءات العملية التىّ تمسّ المصالح الاقتصادية للاحتلال ، وفي هذا السياق ، دخلت الحكومة البريطانية في اشتباك دبلوماسي غير مسبوق مع إسرائيل ، بعدما اتهم وزير خارجيتها إسرائيل بغضّ الطرف عن المستوطنين الذين ينفّذون عمليات تطهير عرقي في الضفة والقدس ، وقد أثار هذا الموقف حفيظة حكومة نتنياهو إلى حدّ الجنون ، فبدأت تتخبّط يميناً ويساراً ، معلنةً إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التىّ افتُتحت في يوليو من عام 1838م ، أي قبل تأسيس الكيان الإسرائيلي بنحو 113 عاماً ، ولم تتوقف حالة التخبّط عند هذا الحد ، بل أعلنت إسرائيل أنها لن تسمح بعد اليوم لبريطانيا بتدريب قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية ، وأنها ستمنع 12 نائباً بريطانياً وشخصيات أخرى من دخول إسرائيل ، غير أن الأمر يختلف مع دول أوروبية أخرى وكندا وغيرها ؛ فالتحديات الدبلوماسية التىّ تواجهها دولة الاحتلال باتت أكثر صعوبة ، لا سيما بعد الملاحقات القضائية بحق القيادات والضباط والجنود الإسرائيليين ، بسبب الإبادة الجماعية في قطاع غزة ، واليوم بسبب التطهير العرقي في الضفة والقدس ، وهكذا ، يبدو أن الحساب القانوني الدولي بدأ يتقدّم على الحساب السياسي ، في تحوّل يستحق التوقف عنده .

ولفهم الخلفية العميقة لهذا الصراع ، لا بد من مساءلة الأسطورة المؤسِّسة التىّ تحوّلت بسببها المنطقة إلى أنهار من الدماء ، فالسؤال الجوهري : أين تقع "أرض الميعاد" المذكورة في التوراة؟ ، تشير الدراسات الموثوقة إلى أن الأرض المذكورة في التوراة هي أرض مدينة يافع في محافظتي لحج وأبين في اليمن ؛ إذ يقع معبد "عُر كسدم" في جبل كساد ، وفي محافظة شبوة يوجد جبل العُر ، وهي منطقة يُطلق عليها مصطلح "كورة العوالق العليا والسفلى" ، أما "العماليق" الذين تحدّث عنهم نتنياهو أثناء عدوان جيشه على غزة ، فمن المنطقي أن يكونوا هم "العوالق" نفسهم ، بسبب تغيّر حرف واحد ؛ فاليمنيون واليهود ، وكثير من العرب ، يقلبون حرف العين همزة ، وبالتالي فهي "عُر كسدم" تماماً كما وردت في التوراة ، ويُعزّز هذا الطرح أن المعبد هناك يحوي نقشاً حجرياً يعود إلى ما قبل الميلاد ، كما أن محافظة شبوة وحدها تضم 70 معبداً من قبل الميلاد ، وإذا كان العرب يعتقدون أن اليمنيين هم أصل العرب ، فإن اليهود الذين يقرأون التوراة على الدوام يعرفون أن النبي إبراهيم انطلق من "عُر كسدم" نحو الأردن وغيره من البلدان ، وهكذا ، يبدو أن النص الديني الذي استُخدم لتبرير الاحتلال يحمل في طياته دلالات جغرافية تخالف الرواية السائدة .

وبعيداً عن الجدل التاريخي والديني ، ثمّة أمر واقع لا يمكن تجاهله : هو أن الإسرائيليين يعيشون في فلسطين ، وأن العالم بات مقتنعاً بأنهم يملكون مشروعاً للتطهير العرقي بحق السكان الأصليين ، غير أن هذا الأمر الواقع لا يعني حصانة الاحتلال من التحديات ؛ فإسرائيل ، وإن كانت تتفوق عسكرياً على العرب ، إلا أنها لا تملك اقتصاداً ممتداً داخلياً قادراً على الصمود في وجه العزلة المتنامية ، وهنا يمكن الاستدلال بتجربة تاريخية دالّة : ففي السابق ، كانت مصر — على سبيل المثال — أثناء عهد الرئيس السادات دولة ذات إمكانيات متواضعة ، ومع ذلك خطّط المصريون لصناعة أزمة عالقة على الأرض من أجل استدراج الأميركيين إلى التفاوض ، وهو ما دفع السادات ، خلافاً لآراء القيادة العسكرية المصرية ، إلى إعطاء تعليماته بالهجوم خلف الغطاء الصاروخي ، وقد وجد الإسرائيليون في ذلك ثغرة لتطويق الجيش الثالث ، في مغامرة كان السادات يبحث من خلالها عن تحرّك أمريكي نحوه وفتح مفاوضات مباشرة معهم ، والدرس المستفاد هنا أن الدول العربية ، وإن كانت لا تملك القدرات الاقتصادية لخوض حروب طويلة ، فإنها قادرة على صناعة الوقائع التىّ تغيّر قواعد اللعبة ، واليوم ، تتكرّر هذه المعادلة بصيغة اقتصادية ؛ فإسرائيل بدأت تخسر اقتصادها تدريجياً في أوروبا ، في وقت تجتاح فيه تركيا أوروبا بالسلع والصناعات العسكرية ، وتتجهّز مصر لتكون بديلاً عن إسرائيل في تصدير الغاز ، وهكذا ، يتحوّل الصراع من ساحة المواجهة العسكرية إلى ساحة المنافسة الاقتصادية ، حيث تُحسم المعادلات بغير اللغة التىّ اعتادها الاحتلال .

وفي خضمّ هذا التحوّل ، تبرز الصين لاعباً محورياً في إعادة رسم خريطة النفوذ العالمي ، لا سيما في أمريكا اللاتينية التىّ تُعدّ "حديقة الولايات المتحدة" الخلفية ، فالصين لا تكتفي بالتجارة ، بل توفّر القروض السيادية لهذه الدول ، وتعمل على بناء الموانئ ، والشبكات الرقمية ، والطاقة ، والصناعات التحويلية المتقدمة ، والتنسيق السياسي ، والتعاون الأمني ، وفي ظل وقوف نتنياهو في جبل الشيخ لتهديد الرئيس الشرع ، أو استنزاف الرئيس ترمب في حرب مضيق هرمز ، تنظر بكين إلى القارة اللاتينية وحوض الكاريبي بوصفها قوة متميزة ضمن نظام دولي أكثر تعددية للأقطاب ، ويشكّل هذه العلاقات المتسعة تحوّلاً نادراً ، وإن لم يكن قطعاً كاملاً مع الماضي ؛ وبهذا تكون الصين قد ضمّت ضمنياً أميركا اللاتينية إلى مبادرة "الحزام والطريق"، أي أن الحزام بات يقف على حدود الولايات المتحدة ، وهو البرنامج العالمي لبكين في مجال البنية التحتية والترابط .

تظهر أهمية هذه العلاقات بشكل أكبر اليوم ، خاصة مع زيادة حضور الصين في مجالات البنية التحتية والتكنولوجيا والمؤسسات الإقليمية في أمريكا اللاتينية ، ويساعد هذا التوسع دول المنطقة على تنويع علاقاتها وشراكاتها الدولية بما يتناسب مع مصالحها وأهدافها ، لذلك ، لم تعد المنطقة نفوذ تقليدية للولايات المتحدة فقط ، بل أصبحت ساحة للتنافس بين عدة قوى دولية ، مما قد يؤثر بشكل كبير في شكل النظام الدولي .

إن التحوّلات الراهنة في الموقف الدولي تجاه إسرائيل لم تعد مجرد ردود فعل ظرفية ، بل باتت مؤشراً على إعادة تشكيل عميقة للتحالفات والمواقف ، تتقاطع فيها العوامل الأخلاقية والقانونية مع المصالح الاستراتيجية والاقتصادية ، وفي هذا السياق، يبدو أن دولة الاحتلال تواجه عزلة متزايدة ، في وقت تتقدّم فيه قوى دولية جديدة — وعلى رأسها الصين — لإعادة رسم خريطة النفوذ العالمي مع تحالفات إقليمية في المنطقة العربية ، بما يحمله ذلك من تداعيات بعيدة المدى على مستقبل المنطقة والعالم .

والسؤال الذي يفرض نفسه : هل نشهد نهاية تدريجية للعربدة الإسرائيلية ، وحصاراً يُفرض على دولة الاحتلال ، وبداية نظام دولي جديد يُعاد فيه توزيع الأوراق ؟ الإجابة — على ما يبدو — تتشكّل أمام أعيننا بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً … والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلطة المعرفة وتناقضات التكوين 😏:من حداثة العلم إلى إ ...
- طواحين الهواء والكرش : في سوسيولوجيا الاستحمار الحداثي قراءة ...
- -الدولة الفلسطينية 🇵🇸 والتحولات الإسرائيلية: ...
- لا تنسوا حذائي ..
- الحلم الجماعي في زمن القهر😇:قراءة في بيداغوجيا المقه ...
- نبوءات حزقيال وسيناريوهات المواجهة: قراءة في خريطة الصراع من ...
- حين تسقط الأقنعة 😷…
- من السيارة الصينية🇨🇳إلى سد النهضة.. كيف تعيد ...
- العلمانية:حين تراجعت سلطة الكنيسة🏫ولم يتراجع الدين …
- حين يتكلم الموتى:من القلم🖊إلى الكاميرا… من يملك ذاكر ...
- سوريا بين قوقعة الأقليات ووحدة 🤝الوطن …
- محمود درويش:من خبز🥖الأم إلى أزمة الإنسان المعاصر …
- غادي أيزنكوت.. من ساحة الحرب إلى كرسي💺🗳رئاسة ...
- مؤامرة على الحياة أم عجز عن صناعة معناها؟ - من عتاب أمية بن ...
- الرجل النبيل في موسكو🇷🇺 …والرجل الذي ترتدي ا ...
- سلمان منصور.. وداعاً لمن حمل أثقالنا -حين يصبح الجمل وطناً & ...
- الانتخابات النصفية الأمريكية 🇺🇸 : صراع التيا ...
- المعرفة والسلطة:حين يصبح الفهم عبئاً🤔على الإنسان…
- من الروح إلى المادة - رحلة الإنسان بين عالم الفكرة وواقع الح ...
- من تحالف مكة🕋إلى تحالف هرمز : الشرق الأوسط أمام إعاد ...


المزيد.....




- كاتب إسرائيلي: حمير يقودون الإسرائيليين إلى الهلاك
- نيبينزيا: مكافحة الإرهاب يجب ألا تكون رهينة للصراع الجيوسياس ...
- روسيا.. حادث سير مروع يسفر عن مقتل 13 شخصا والسلطات تفتح تحق ...
- مصدر أمني عراقي: إغلاق منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران بشكل م ...
- ناسا تدرس تطوير تقنيات بناء قاعدة دائمة على القمر
- عامل محتمل جديد يهدد صحة القلب
- تكساس تدشن أولى رحلات اختبار التاكسي الطائر الكهربائي في الو ...
- تأجيل الجولة المقبلة من المحادثات الإسرائيلية-اللبنانية إلى ...
- فورين بوليسي: لماذا لا يزال هجوم 11 سبتمبر يحيرنا بعد 25 عام ...
- -أثناء تعاطيه المخدرات-.. لبنان يعتقل أحد أقرباء بشار الأسد ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - قراءة📕في تحوّلات الموقف الدولي تجاه إسرائيل:من المقاطعة الشعبية إلى العزلة الدبلوماسية…