أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الفساد حين يصبح قدراً: نظرة👀طفل في هشاشة البناء الأخلاقي للدول 😇…














المزيد.....

الفساد حين يصبح قدراً: نظرة👀طفل في هشاشة البناء الأخلاقي للدول 😇…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 09:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ على شاطئ التاريخ ، يبني الإنسان قلاعه من رمل ، يظن أن العلوّ في الشاهق من البنيان ، وأن الحصانة في كثرة القوانين ، لكن الموجة الأولى لا تسأل عن ارتفاع القلعة ولا عن عدد أسوارها ، بل تكشف فقط حقيقتها : أنها رمل ، قد ينظر الكثير إلى الناقد بعين العتمة ، إلا أنه في طبعه ينظر إلى المجتمعات بعين الطفل البريء ، ففي وسط الأمواج الفاسدة ، ينادي تماماً كما ينادي القليلون من قلوبهم : لا يوجد تغيير حقيقي ، فلا تنخدعوا بالحداثة طالما أن الناس يغرقون في الفساد الخاص قبل العام ، ولأنهم بطبيعتهم ينظرون إلى فساد الحكومات والمؤسسات بعين المراقب ، وإلى فسادهم بعين الأعور ، ففي الأولى هو أكاديمي ، أما في الثانية فهو بريء ، لكن هذه المجتمعات تتناسى أنها تبني دولاً من رمل ، حتى لو شيدت القصور الكبيرة ؛ تماماً كما يفعل الطفل على شاطئ الرمل عندما يبني قلعة صغيرة ، فلحظة تعرضها لأول موجة يدرك أنها مجرد تهريج ، وهكذا ، فالناقد ليس بالباكي على الدوام ، بقدر ما أنه يبكي مسبقاً على أمة ستبكي لاحقاً ، بضبط كما حصل مع العراق أو سوريا أو أي دولة في التاريخ البشري تحوّل الفساد فيها إلى فكرة يطمح لها كل مواطن ، حتى لو أن جزءاً كبيراً من المجتمع لا ينادي به علناً بقدر ما أن باطنه يتلهف له .

إذنً ، فلكل مفكر في التاريخ غضبة ، وبها يدق ناقوس الخطر ، وربما يعتقد بها أنه سيستيقظ بها الفاسدون ، وقد يجد الكثير من رجال الدولة ، أو حتى نواب الشعب أو حتى الأكاديميين ، كما هو الحال لدى المواطنين ، بأن مجالس الشعب أو الحكومات التى تعمل على إصدار التشريعات والقوانين والمحاكم بالأمر العظيم ، أو أنه أمر يشير إلى حداثة الدولة الحديثة ، إلا أن الحقيقة المرّة هي أن مثل هذه الدول تؤكد على أن الخراب منتشر بسبب فساد المواطنين ، وبالتالي ، فالقوانين ليست دليل على حضارة ، وكثرة المحاكم ليست سوى دليل قاطع على تضخم النصب بين الناس ، والدليل الآخر الذي يظهر الفساد هو حجم تداول الديون وعدم تسديدها ، إذنً ، ببساطة ، تعدد المحاكم ليس دليل على العدالة ، بل هو مؤشر خطير على انهيار المنظومة الأخلاقية بسبب الفساد الذي يغلب على الأخلاق ، لأن كيف يمكن تفسير أن طبيباً قد أمضى عمره في تعلم الطب من أجل إنقاذ الآخرين يصبح همه سرقتهم؟ بل قد تكون هناك علاقة دفينة بين شركات الأغذية السريعة وشركات الأدوية ، فعندما تنتشر في العواصم والمدن المستشفيات والعيادات والمختبرات في كل زاوية ، فإن فساد المعدة لا يقل عن فساد المال والإدارة ، أو كيف يفهم فساد المهندس وهو الذي كان سؤاله الأول حول سرّ هذا التصميم البشري : رأسٌ واحد ، ويدان ، ورجلان؟ ، هل الجسد مجرد هندسةٍ للحياة ، أم أن هندسته تكشف عن علاقة أعمق بين البنية والوعي ؛ بحيث يصبح الإنسان كائنًا لا يكتفي بأن يوجد ، بل يعي وجوده ويسأل عن معناه؟ ثم بعد ذلك يصبح همه الغش ، إذا كان الجسد هندسةً ، فهل تخريب الوعي هو غايته ، لهذا نجد على أبواب المحاكم ازدحاماً للمحامين ، وعلى أبواب طوارئ المستشفيات ازدحاماً للأطباء والممرضين ، وهو دليل حاسم على أن مؤسسات التربية والتعليم فشلت في إعداد الناس من الجانبين الجسدي والفكري ، وهو ايضاً يفسر لماذا يكثر في مثل هذه المجتمعات الاستيراد لكل شيء ، حتى الأخلاق والتربية والرياضة ؛ فمثل هذه المجتمعات ، بسبب فسادها العميق والأفقي والعمودي ، غير قادرة على إنتاجه محلياً ، بل ما هو أخطر ، عندما يفرط أي مجتمع في سن القوانين ، فإنه يمهد الطريق لتحقيق التلاعب ، فيتحول القضاء بسبب غياب التربية والأخلاق إلى واجهة للظلم وليس العدل ، وهو مؤشر على فشل الدولة في إنشاء جيل وأجيال قادرة على حماية المجتمع والدولة من أي تحديات يومية أو مستقبلية .

يتقاطع هذا الطرح النقدي مع ما قدمته رواية "غاتسبي العظيم" (The Great Gatsby) للكاتب الأمريكي فرنسيس سكات ، إذ إن الرواية ، رغم أنها عمل أدبي ينتمي إلى تيار الحداثة الأدبية والمدرسة الرمزية ، إلا أنها تشكل في جوهرها نقداً سياسياً واجتماعياً لاذعاً للحلم الأمريكي وللطبقة الثرية في القرن 20 الماضي ، فقد جسد جاي غاتسبي نموذجاً للثروة السريعة المشبوهة ، التىّ بناها على أنقاض الأخلاق والشفافية ، تماماً كما تبني المجتمعات قصورها على رمل الفساد ، وقد عبر فيتزجيرالد عن ذلك عبر راوي الرواية نيك كاراواي عندما وصف غاتسبي وحلمه قائلاً : "آمن غاتسبي بالضوء الأخضر ، بالمستقبل النشوان الذي يتراجع أمامنا عاماً بعد عام ، أفلت منا حينها ، لكن لا يهم — غداً سنجري أسرع ، ونمدّ أذرعنا أبعد ... وفي صباح جميل — وهكذا نجدّف ، قواربَ ضد التيار ، تُدفَع بلا انقطاع إلى الماضي " .

وهي العبارة التىّ تلخص مأساة مجتمع يلهث خلف وهم التقدم والحداثة ، بينما هو في حقيقته يعود القهقرى إلى ماضٍ من الفساد والانحلال ، وهو ما يثبت بأن "فالقوانين ليست دليل حضارة ، وكثرة المحاكم ليست سوى دليل قاطع على تضخم النصب بين الناس"، فإن رواية غاتسبي تكشف أن البذخ الظاهري الذي عاشه غاتسبي في حفلاته الأسطورية لم يكن سوى قناع رقيق يخفي فراغاً أخلاقياً وفساداً بنيوياً ، تماماً كما تخفي القوانين الكثيرة والمحاكم المتعددة خللاً عميقاً في منظومة القيم .

وهكذا ، فإن الأدب ، كما السياسة ، يظل مرآة تعكس جوهر المجتمعات ؛ فإذا كان غاتسبي قد مات وحيداً في بركة سباحته ، محاطاً بالثراء لكن مفتقراً إلى الجوهر ، فإن المجتمعات التىّ تبني حضارتها على الرمل سرعان ما تدرك ، عند أول موجة ، أن ما بنته لم يكن سوى تهريج على شاطئ التاريخ ، فالموجة لا تهدم القلاع ؛ إنها تكشف فقط مما كانت مبنية .… والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة📕في تحوّلات الموقف الدولي تجاه إسرائيل:من المقا ...
- سلطة المعرفة وتناقضات التكوين 😏:من حداثة العلم إلى إ ...
- طواحين الهواء والكرش : في سوسيولوجيا الاستحمار الحداثي قراءة ...
- -الدولة الفلسطينية 🇵🇸 والتحولات الإسرائيلية: ...
- لا تنسوا حذائي ..
- الحلم الجماعي في زمن القهر😇:قراءة في بيداغوجيا المقه ...
- نبوءات حزقيال وسيناريوهات المواجهة: قراءة في خريطة الصراع من ...
- حين تسقط الأقنعة 😷…
- من السيارة الصينية🇨🇳إلى سد النهضة.. كيف تعيد ...
- العلمانية:حين تراجعت سلطة الكنيسة🏫ولم يتراجع الدين …
- حين يتكلم الموتى:من القلم🖊إلى الكاميرا… من يملك ذاكر ...
- سوريا بين قوقعة الأقليات ووحدة 🤝الوطن …
- محمود درويش:من خبز🥖الأم إلى أزمة الإنسان المعاصر …
- غادي أيزنكوت.. من ساحة الحرب إلى كرسي💺🗳رئاسة ...
- مؤامرة على الحياة أم عجز عن صناعة معناها؟ - من عتاب أمية بن ...
- الرجل النبيل في موسكو🇷🇺 …والرجل الذي ترتدي ا ...
- سلمان منصور.. وداعاً لمن حمل أثقالنا -حين يصبح الجمل وطناً & ...
- الانتخابات النصفية الأمريكية 🇺🇸 : صراع التيا ...
- المعرفة والسلطة:حين يصبح الفهم عبئاً🤔على الإنسان…
- من الروح إلى المادة - رحلة الإنسان بين عالم الفكرة وواقع الح ...


المزيد.....




- الصين الحديثة تحت ظلال ماو تسي تونغ.. إرث لم ينتهِ
- الدفاعات الجوية الروسية تدمر 140 مسيرة أوكرانية خلال 12 ساعة ...
- الصحفية التي شككت في جنس بريجيت ماكرون تفوز بالاستئناف
- أوربان يعلن العودة للمعركة السياسية ضد حكومة ماغيار: -انتهى ...
- رئيس وزراء لاتفيا يقيل وزيراً بعد ضبطه يقود سيارة تحت تأثير ...
- السودان يتهم إثيوبيا بالتخطيط لاحتلال الفشقة والدمازين
- إحدى أصغر دول العالم تفتتح سفارتها لدى إسرائيل بالقدس.. و-قص ...
- الحلبوسي يبحث مع القائم بالأعمال الأمريكي العلاقات الثنائية ...
- الجزائر .. تبون يلتقي مستشارا لترامب
- بغداد تطمئن الرياض: أراضينا وأجواؤنا لن تكون مصدر تهديد لدول ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الفساد حين يصبح قدراً: نظرة👀طفل في هشاشة البناء الأخلاقي للدول 😇…