أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الشارع والصناديق : الإسلام السياسي كذريعة والانقسام الثقافي كأزمة بنيوية😎…















المزيد.....

الشارع والصناديق : الإسلام السياسي كذريعة والانقسام الثقافي كأزمة بنيوية😎…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 15:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ لا يمكن فهم الاحتجاجات التىّ شهدتها فرنسا ، ولا التحولات الانتخابية في ألمانيا ، بمعزل عن أزمة أعمق تعيشها الديمقراطيات الليبرالية في أوروبا والولايات المتحدة ، فبينما يتسع الشارع بمطالب حقوقية واجتماعية ، تتسارع النخب اليمينية إلى اختزالها في خطاب الهوية والخوف ، وتبحث عن “عدو” جاهز تفسّر به كل تحرك اجتماعي ، وفي هذا السياق ، يبرز اتهام “الإسلام السياسي” بوصفه ذريعةً لتشويه الاحتجاجات وتفريغها من مضامينها ، لهذا يتوجب من المراقب قراءة ما يجري ضمن إطار أوسع من الخلاف الثقافي والصراع على معنى الديمقراطية والانتماء .

فأن الأزمة الراهنة في أوروبا ليست أزمة هجرة أو إسلام ، بل أزمة نموذج ليبرالي عجز عن إدماج انقساماته الثقافية والاجتماعية ، فتحوّل الشارع والصناديق إلى ساحتين لصراع الهوية ، وبات الإسلام السياسي ذريعة جاهزة لتشويه المطالب وتخوين الحراك ، ومن هذا المنظور ، تُقرأ الاحتجاجات الفرنسية وصعود اليمين في ألمانيا ليس كوقائع منفصلة ، بل كتعبيرين عن أزمة بنيوية واحدة ، ولقد اشتاط يمين الوسط واليمين المتطرف في فرنسا والولايات المتحدة غضبًا من الاحتجاجات التىّ خرجت إلى الشوارع للمطالبة بحزمة حقوق هي في جوهرها إنسانية قبل أن تكون أساسية ، وعلى الرغم من أن المظاهرات يقودها اليسار الفرنسي عمومًا ، مع مشاركة فاعلة من أحزاب وقوى أخرى ، وفي مقدمتها أفراد من الجالية المسلمة في فرنسا ، فإن ساكن البيت الأبيض وساكن قصر الإليزيه سارعا ومعهم بعد الاحزاب الأوروبية إلى اتهام الإسلام السياسي بتحريك الشارع الفرنسي ضد الحكومة ، وهو اتهام مخيف ومعيب ، خصوصًا أن أجداد وآباء أغلب المسلمين في فرنسا قاتلوا في الجيش الفرنسي ، وشاركوا في كثير من حروبه العالمية والإقليمية ، بل يمكن للمرء أن يتساءل ساخرًا : هل يمكن للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن يشكّل لجنة طبية لإخراج نابليون بونابرت ، القائد العسكري وإمبراطور الفرنسيين سابقًا ، والتحقيق معه لأنه استقدم أحكامًا من الفقه والتشريع الإسلامي إلى القضاء والقانون الفرنسي ؟ أو ربما أن يأمر بأخذ عينات من عظامه لمعرفة ما إذا كانت قد سجّلت ما يكشف عن اعتناقه الإسلام وقراءته القرآن؟ إن كل ما يجري من إطلاق تصريحات عنصرية هدفه تشويه مطالب المتظاهرين وحقهم في انتقاد الحكومة ، بل يبدو أن الرئيس ترامب يتناسى ، حين يقول ذلك ، أن الجالية العربية المسلمة في الولايات المتحدة صبّت أصواتها في الانتخابات الرئاسية الأخيرة لصالحه .

وفي المقابل ، تردّ فرنسا في الشارع بقوة على ما حدث في الانتخابات التشريعية في ألمانيا ، فقد تكبّد الحزب الاشتراكي الديمقراطي والحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم هزيمة سياسية كبيرة ، ولأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية ، حقق حزب “البديل من أجل ألمانيا”، وهو حزب قومي متطرف مناهض للهجرة والمهاجرين ، نجاحًا لافتًا ، وهذا يعني أن ألمانيا ، البلد الذي أُعيد بناؤه على العمالة الوافدة والمهاجرين واللجوء والتوافق بين المكونات المتعددة ورفض التطرف ، باتت اليوم أمام تحول خطير ، وهو ما يفسّر أيضًا نجاح حزب اليسار — الحزب الشيوعي السابق — في العاصمة برلين ، حيث اكتسح الحزب الحاكم ، أي أن المعركة ، إن كانت في صناديق الانتخابات في ألمانيا والأرجنتين ، فإن شوارع فرنسا تترجمها على الأرض ، وبعيدًا عن الحقوق الخدمية ، لا يكترث اليمين في أوروبا أو أمريكا اللاتينية بكون التظاهرات مطلبية ؛ بل إن جوهر المعركة هو أن اليسار والقوى المتحالفة معه يشكّلون تهديدًا جذريًا للوبي الصهيوني ، تمامًا كما هو الحال في إسبانيا اليوم ، فهذه القوى تتبنّى تحديدًا حقوق المسلمين في بلدانها ، وحقوق الفلسطينيين في تقرير المصير والحرية ، وبالتالي ، لم يعد الأمر تهديدًا للأحزاب التىّ حكمت منذ سقوط نظام هتلر النازي بقدر ما أصبح تهديدًا للمنظومة الليبرالية نفسها ، وهي مهددة بالانهيار التام بعد أن تعرّض الاقتصاد الألماني في الآونة الأخيرة لسلسلة هزائم ، إذ يعجز تمامًا عن مواجهة الاقتصاد الطوفاني القادم من الصين .

بعد عام 1990 ، اندمجت الألمانيتان في دولة واحدة ، وهذا الانقسام أشبه بالانقسام بين الصين وتايوان ، إلا أن ألمانيا التىّ فتحت أبوابها بعد الحرب للمهاجرين من أجل بناء البلد والاقتصاد ، ثم فتحت لهم مرارًا أبواب الهجرة لمعالجة نقص تدفق الأجيال في مصانعها ومؤسساتها الخدمية ، لا تواجه أزمات ثقافية وفكرية مع المهاجرين فقط ، بل إن أزمة الألمانيتين الشرقية والغربية هي الأكثر خطورة ، وعلى الرغم من أن المستشارة السابقة أنغيلا ميركل اجتهدت بعمق في تقليص التباعد الاجتماعي والثقافي والسياسي والعنصري ، فإن الانقسام الذي استمر 42 عامًا أحدث شرخًا لم تستطع القرون والعقود الماضية كلها توفير الوقاية اللازمة لتجنّبه ، فالتئام جروح العنصرية والتفوق لم تداوِه محاولات ميركل وحزبها ؛ فهي شروخ طبقية وبيئية قد يصل التهديد فيها إلى إعادة تقسيم البلد إلى غربي وشرقي ، وبالطبع ، ليست مشكلة ألمانيا في الهجرة العربية أو المسلمة أو الإفريقية فقط ؛ فقد كانت الهجرة الأوسع نطاقًا تاريخيًا من بولندا ورومانيا وأوكرانيا ، لكن في أوروبا وأمريكا ، ولأول مرة في تاريخ الانتخابات ، أصبح للعرب والمسلمين نصيب جيد في التصويت ، وتحديدًا مع تحالفهم في أوروبا مع اليسار ، وهذا يعني أن بريطانيا في الانتخابات القادمة قد تشهد تغييرًا جذريًا في التحالفات السياسية والنتائج ، على غرار انتخابات عمدة لندن أو عمدة نيويورك ، بل إن ما يشكّل خطورة على أوروبا من قِبل الأحزاب اليمينية هو قناعة هذه الأحزاب بعدم جدوى مؤسسات الاتحاد الأوروبي ؛ وبالتالي يتوسع الانقسام من داخل الدول الأوروبية إلى اتحاد القارة كلها ، ولأن المتغيّر هنا يحدث على أرضي فرنسا وألمانيا ، البلدين اللذين يواجهان معًا أغلب التحديات الأوروبية ، وتحديدًا الاقتصادية ، فاليوم بات الاختلاف واضحًا : فرنسا تسعى إلى بناء أوروبا أقوى على مستوى العالم ، وألمانيا مع تركيبة اليمين تبحث عن الانكفاء على الذات .

يندرج هذا النص اليميني ضمن أدب الخلاف الثقافي التحليلي ، وهو نوع فكري وأدبي لا يكتفي بوصف الصراع السياسي ، بل يقرأه بوصفه صراعًا على الهوية والذاكرة والانتماء ، إنه خطاب يوظّف السخرية والمفارقة والتاريخ لإزاحة الخطاب الرسمي عن مركزه ، فيجعل من “الإسلام السياسي” كبش فداء ، ومن المطالب الاجتماعية تهديدًا وجوديًا ، وفي المقابل ، يعيد حضور المسلمين والعرب في شارع وصندوق الاقتراع بوصفهم فاعلين تاريخيين ، لا ضيوفًا أو متهمين دائمين ، وهكذا يتحول الخلاف من مجرد تنازع على سياسات أو حكومات إلى خلاف ثقافي أعمق حول من يحق له أن يتكلم ، ومن يُعتبر مواطنًا كامل الحقوق ، ومن يُختزل في خانة الخطر .

ما يجري في فرنسا وألمانيا ليس مجرد احتجاجات عابرة أو انتخابات محدودة الأثر ، بل هو اختبار حقيقي لمستقبل الديمقراطية الليبرالية في أوروبا ، فبينما يتسع الشارع بالمطالب الحقوقية والاجتماعية ، يتسع اليمين في المقابل بخطاب الهوية والخوف والاتهام ، والحقيقة أن أزمة أوروبا ليست في المهاجرين أو المسلمين ، بل في بنيتها السياسية والثقافية القادرة على الاحتواء أو العجز عنه ، وإذا كان الشارع الفرنسي قد اختار المواجهة ، فإن الصناديق الألمانية قد أنتجت تحولًا لا يقل خطورة ، وبين هذا وذاك ، يبقى السؤال الأهم : هل تستطيع أوروبا أن تعيد بناء وحدتها على أساس العدل والمواطنة ، أم أن الانقسام الثقافي سيقودها إلى مزيد من الانكفاء والتصدع؟ …والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح الخوف مرآة🪞من قابيل إلى بيسوا: الخوف㈷ ...
- العاصفة 🌪القادمة:سوريا بين «سوفا 53» وتسامح ما بعد ا ...
- حين تستوطن اللغة قبل الأرض🌲🫒 …
- من هرمز إلى باب المندب: فوضى الحقيقة وأزمة الطاقة العالمية & ...
- حين يتعلم الطفل النفاق:من براءة الفطرة إلى ثقافة الخوفԅ ...
- سبّاك في قمرة القيادة : مسرحية صهيونية ✈ بين عقد اللحم ...
- كيف يستطيع الرجل أن يعشق💔مرة أخرى؟
- من بن غفير إلى سد النهضة : الكولونيالية المتجددة وفلسطين في ...
- ما الذي نحبه حين نقع في الحب♥؟ - تأملات في الصمت والإن ...
- كينيدي🇺🇸وعبد الناصر : عندما يصطدم سؤال الحري ...
- حين تصبح الحوافز بديلاً عن الأخلاق -الكذب🤥واقتصاد ال ...
- لماذا😶لم تنسحب طالما طالبت بانسحاب الجبناء؟ …
- الدبلوماسية الفكرية🙇‍♂ - كيف تعبر الفكرة من با ...
- الصين 🇨🇳 والعرب : لماذا نجحت النهضة هناك وتع ...
- من «مدرسة أثينا» إلى مطبخ الخادمات👨‍🍳: مَن ي ...
- العقيدة أمام الجغرافيا: من غزة إلى الصومال🇸🇴 ...
- الفقر : الجريمة التىّ لا تُحاكَم⚖…انعكس مقولة عمر بن ا ...
- من نهفات الحرب على إيران: باب المندب🚪... حيث يدفع ال ...
- السأم😴: من أزمة الفرد إلى مأزق المجتمع …
- الاصطدام العربي الإيراني:بين لعبة الأمم 🇺🇳 و ...


المزيد.....




- قاضٍ أمريكي يمدد أمرًا يسمح لـCNN وMS NOW وPolitico بدخول ال ...
- استقبال السيسي في كوريا الجنوبية بأغنية -فيها حاجة حلوة-
- ترامب: لن نهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمب ...
- قائد الحرس الثوري: قواتنا مجهزة بأسلحة مدمرة لرد حاسم وساحق ...
- مصر ـ مستجدات قضية -متصدقش- بعد اتهام صحافييها بالإرهاب
- لأجل فلسطين.. حشد عالمي لمحاسبة إسرائيل
- مشاهد لدبابات ومركبات إسرائيلية تتوغل بريف القنيطرة السورية ...
- حرب إيران تربك حسابات ترمب الانتخابية وتمنح الصين فرصة للضغط ...
- صاعقة تضرب طائرة ركاب على ارتفاع 17 ألف قدم
- بسبب دعمه لإسرائيل.. إندونيسيا ترفض حفل المغني الأمريكي إسرا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الشارع والصناديق : الإسلام السياسي كذريعة والانقسام الثقافي كأزمة بنيوية😎…