أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - سبّاك في قمرة القيادة : مسرحية صهيونية ✈ بين عقد اللحم وقطرة الدم 🩸…















المزيد.....

سبّاك في قمرة القيادة : مسرحية صهيونية ✈ بين عقد اللحم وقطرة الدم 🩸…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 21:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ ما يلفت في حكاية طائرة «فلاي دبي» ليس سبب العراك ولا خلفيته ، ولا أين هبطت ولماذا ، ولا السجال الذي دار بين الأطراف السياسية ، بل الأهم هو أن الرئيس دونالد ترمب رأى فيها «تمثيلية فاشلة» في الفكرة والإنتاج والسيناريو والإخراج والتمثيل ، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين سأل ساخرًا عن مهنة من قاد الطائرة : «هل رأيتم سباكًا يقود طائرة؟» وكما يبدو ، فإن نتنياهو جاء بمن هو أكثر منه كذبًا ، فالتقيا على مسرح الشعب الإسرائيلي ، في مثل هذه الحالات ، حين تفقد الطائرة سيرها الطبيعي وتهبط بهذه السرعة نحو الأسفل ، غالبًا لا يستطيع الطيارون المشهود لهم بخبرة عالية جدًا السيطرة عليها وإعادتها إلى طبيعتها ، فكيف لموسرجي «سباك» أن يفعل ذلك؟ يبدو أن تجربة طائرة نتنياهو قد أسست لمدرسة جديدة في علوم الطيران : يكفي أن تكون خبيرًا في السباكة لتصبح مؤهلًا لتدريس الطيران الدولي ! أما المفارقة الأكثر إثارة ، فهي أن ساكن البيت الأبيض يبدو مستعدًا للتظاهر بتصديق هذه «الخبرات» إلى درجة يصبح معها الفرق بين مهندس الطيران والسبّاك مجرد تفصيل تقني لا يستحق التدقيق … المهم أن الطائرة أقلعت ، وأن التضليل وصل إلى المدرج قبلها ، وهنا تتحول حكاية الطائرة إلى استعارة سياسية : قيادة تظن أن الخطابة والتمثيل تعوض الكفاءة ، وأن الإخراج الإعلامي يمكن أن يغني عن الخبرة ، لكن السخرية لا تتوقف عند قمرة القيادة ، بل تمتد إلى الركاب أنفسهم : من هم؟ وما أصولهم؟ ولماذا يجمعهم مشروع واحد رغم تعدد جذورهم؟ ، فهل حكاية السباكة تشبه حكاية الصهيونية .

يبقى أصول الركاب الإسرائيليين ليست واحدة ، فهم في نهاية الرحلة استوطنوا أرض فلسطين ، لكنهم جاءوا من جغرافيا مختلفة ، الأشكناز عُرفت أصولهم من ألمانيا ، منطقة الراين ، ثم بولندا وليتوانيا وشرق أوروبا ، وأما السفارديم ارتبطوا بإسبانيا والبرتغال ، وبعد طرد اليهود من شبه الجزيرة الإيبيرية في أواخر القرن الخامس عشر ، انتشر كثير منهم في الدولة العثمانية وشمال أفريقيا وأوروبا وغيرها ، أما الرومانيوت ، وهم الأقدم كما هو معروف ، فقد عاشوا وجاؤوا من اليونان والبلقان ، وهناك أيضًا اليهود الشرقيون «المزراحيم» الذين استقروا تاريخيًا في العراق وإيران واليمن وسوريا وغيرها ، وليسوا «يهودًا أوروبيين» ، هذا التنوع ينسف فكرة «الشعب الواحد» ذي الأصل الواحد ، لكن السؤال يبقى : ما سبب هذا الانتشار والتشتت وعدم الاندماج الكامل كقومية يهودية في المجتمعات التىّ أمضوا حياتهم فيها؟ قد يجري التذرع بمسألة الربا ، لكن هذا تفسير تبسيطي حتى لو كان صادق ، وهي صورة نمطية وظفتها أوروبا طويلًا لتبرير الإقصاء ، بل يظل السبب الأعمق أن الدولة القومية الأوروبية لم تقبلهم كجزء من نسيجها ، فصنعت منهم «الآخر» الداخلي ، وهنا يصبح الأدب مرآة لهذا التوتر ، لا يمكن لأي باحث تجاهل مسرحية شكسبير «تاجر البندقية»، التىّ دارت أحداثها في مدينة البندقية ، إحدى منافذ إيطاليا ، يظهر من خلال شخصية شايلوك التعصب الديني والصراع التاريخي بين اليهود والمسيحيين ، وهو جانب مهم ومثير للجدل في المسرحية ، وإذا كان المرابي شايلوك قد وُصف بالدهاء ، فإن المحامية المسيحية بورشيا كانت أكثر دهاءً منه ، عندما استندت إلى تفكيك العقد بدقة ، فوضحت للمحكمة بأن شايلوك يحق له أخذ اللحم مقابل المال ، لكن ليس له أن يسفك قطرة دم ، وبذلك يصبح تنفيذ العقد مستحيلًا ، هذا هو جوهر السياسة : عقد يمنح الحق نظريًا ، لكنه يجعله مستحيلًا عمليًا ، وهذا ما حاول فعله جوزيف ستالين ، القائد البلشفي ورئيس الاتحاد السوفييتي ، في يهود روسيا عندما قرر مواجهة الفكر الصهيوني وتفريغه من بنيته .

كان البلشفيون يدركون خطر الصهيونية على العالم ، لذلك قرروا مبكرًا تأسيس أرض بديلة ليهود روسيا في أقصى شرق البلاد ، من أجل مواجهة الصهيونية ، وقد رأى ستالين أن الأرض الحدودية مع الصين ستوفر لليهود وطنًا قوميًا على شاكلة القوميات الأخرى في الاتحاد السوفييتي ، لذلك اتخذت القيادة السوفيتية قرارًا بنقل يهود روسيا إلى مدينة بيروبيجان كسلطة حكم ذاتي ، لكن تحت قوانين الدولة الجديدة ، وفي تلك الحقبة البلشفية انتهت الحياة الدينية بين السوفييت ، ومنهم اليهود ، وهو ما تطلعت إليه الدولة في إعادة تشكيل اليهود على الأسس الاشتراكية الشيوعية في أرض قومية يهودية بمعايير شيوعية ، هذا يفسر أيضًا أصل الصراع الدائر في إسرائيل بين المتدينين والعلمانيين ، فمعظم الروس الموجودين في إسرائيل اكتسبوا أنماطًا مختلفة في التفكير ، لكن مناخ المدينة وقساوة الجغرافيا أديا إلى فشل المشروع ، وبذلك تضخم مشروع الصهيونية في إقناع الأغلبية بالهجرة إلى فلسطين من أجل تأسيس دولة قومية يهودية هناك ، وهذا ما كانت القيادة السوفييتية تتخوف من تحقيقه ، لإدراكها خطورة المشروع الصهيوني على الأمن الدولي برمته ، وبالفعل ، منذ ذلك اليوم تفجرت المنطقة العربية بالحروب وعدم الاستقرار ، لكن فشل مشروع القومية اليهودية الاشتراكية في بيروبيجان ليس بالضرورة نجاحًا لمشروع القومية اليهودية الصهيونية في فلسطين ، فإذا كان العقد السياسي يمنح الاستيطان لحم الأرض ، فإنه لا يستطيع منع الدم ، وهذا يبقى العائق الجذري .

بالطبع ، الحركة الصهيونية لم تطلق على حركتها اسم بيروبيجان ، بل إن إصرارها على مصطلح «صهيون» له ارتباط بجبل صهيون في القدس ، وعلى الرغم من أن يهود العالم ، مع سقوط الإمبراطوريات والمماليك وظهور القوميات في أوروبا والعالم ، باتوا منقسمين حول إقامة دولة في الأرجنتين أو ألمانيا أو الاتحاد السوفييتي وغيرها ، فإن هذا الانقسام يفسر تقاطعات ستالين وهتلر وانقلاب العسكر في الأرجنتين على الرئيس الدستوري هيبوليتو يريغويين ، الذي يعتقد بعضهم أنه جاء بدعم القوى الصهيونية في البلاد ، لذلك يبقى الانقسام حتى اليوم بين القوميين العلمانيين والقوميين المتدينين ، وهو ما يفسر حجم الذين غادروا إسرائيل من العلمانيين بعد عملية طوفان الأقصى ، أو الذين يهددون بالمغادرة إذا ما شملتهم الخدمة العسكرية ، لكن الأهم أن الفكرة الصهيونية انتقلت تدريجيًا من فكرة الحركة والدولة والهيمنة ، لقد بدأت بتحرير الذات الذي كتب عنه الطبيب اليهودي ليون بينسكر ، ثم تحولت الفكرة إلى دولة قومية لحل مشكلة اليهود في العالم ، وطورها تيودور هرتزل إلى حركة سياسية ، ثم جاء فلاديمير أو «زئيف» جابوتينسكي ، فهو المؤسس الفعلي للحركة الصهيونية التنقيحية ، التىّ تمثل الجناح اليميني القومي المتطرف في الفكر الصهيوني ، " الفكر الإرهابي " ، وكل ما نشاهده اليوم من متطرفين يعتبرون من تياره ، ويؤمنون بأن الحل الأمني يمر عبر قتل الأطفال والتهجير ، حتى لا يتاح للفلسطينيين في المستقبل حمل السلاح .

وهكذا ، تبقى الحكاية أقرب إلى مسرحية سياسية ساخرة : طائرة تهبط ، وسبّاك يقود ، وترمب يتهكم على سردية تل ابيب ، ونتنياهو يمثّل ، أما الركاب ، فما زالوا يبحثون عن وطن لا يسفك دمهم ، بينما يُصرّ آخرون على أخذ لحم الفلسطيني بلا قطرة دم ، تلك هي المسرحية : فاشلة في الفكرة ، ناجحة في الضحايا…والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف يستطيع الرجل أن يعشق💔مرة أخرى؟
- من بن غفير إلى سد النهضة : الكولونيالية المتجددة وفلسطين في ...
- ما الذي نحبه حين نقع في الحب♥؟ - تأملات في الصمت والإن ...
- كينيدي🇺🇸وعبد الناصر : عندما يصطدم سؤال الحري ...
- حين تصبح الحوافز بديلاً عن الأخلاق -الكذب🤥واقتصاد ال ...
- لماذا😶لم تنسحب طالما طالبت بانسحاب الجبناء؟ …
- الدبلوماسية الفكرية🙇‍♂ - كيف تعبر الفكرة من با ...
- الصين 🇨🇳 والعرب : لماذا نجحت النهضة هناك وتع ...
- من «مدرسة أثينا» إلى مطبخ الخادمات👨‍🍳: مَن ي ...
- العقيدة أمام الجغرافيا: من غزة إلى الصومال🇸🇴 ...
- الفقر : الجريمة التىّ لا تُحاكَم⚖…انعكس مقولة عمر بن ا ...
- من نهفات الحرب على إيران: باب المندب🚪... حيث يدفع ال ...
- السأم😴: من أزمة الفرد إلى مأزق المجتمع …
- الاصطدام العربي الإيراني:بين لعبة الأمم 🇺🇳 و ...
- صمتُ العقلاء 🤫 : حين يصير السكوتُ لغةً للمعرفة …
- من جغرافيا الطاقة⛽إلى جغرافيا الذكاء🤖…
- بين معطف🧥غوغول وصراع النظريات:جدلية المبدأ والنتيجة ...
- إيران🇮🇷تمدد نفوذها إلى باب المندب:تحولات الق ...
- الفساد حين يصبح قدراً: نظرة👀طفل في هشاشة البناء الأخ ...
- قراءة📕في تحوّلات الموقف الدولي تجاه إسرائيل:من المقا ...


المزيد.....




- مراسلة CNN تجرب خدمة -قطارات الاتحاد- الجديدة بين أبوظبي ودب ...
- ترامب يعود إلى -إير فورس وان- القديمة.. ماذا يحدث لطائرة الر ...
- الكويت.. الداخلية تعلن ضبط 5 مصريين وسوريين وتكشف ما فعلوه
- وزير الدفاع البلجيكي: أوروبا لا تملك موارد كافية لخوض حرب
- الجزائر تستنكر الاعتداء على محطة كهرباء -طيبة- بالمدينة المن ...
- -هآرتس- تنشر وثيقة تعتبر مصر والأردن -دولتان عدوتان- وتدعو ل ...
- المبعوثة الأممية تبحث مع الخارجية الروسية دفع الانتخابات الل ...
- جمعوا مبالغ طائلة.. القبض على 5 مقيمين في الكويت لاستغلالهم ...
- ألماني وسوريان في قفص الاتهام: تفاصيل جديدة عن -خلية إرهابية ...
- صحيفة: تضرر أكثر من 560 مؤسسة تعليمية خلال الاحتجاجات في فرن ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - سبّاك في قمرة القيادة : مسرحية صهيونية ✈ بين عقد اللحم وقطرة الدم 🩸…