أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - كينيدي🇺🇸وعبد الناصر : عندما يصطدم سؤال الحرية بإمبراطوريات النفوذ …















المزيد.....

كينيدي🇺🇸وعبد الناصر : عندما يصطدم سؤال الحرية بإمبراطوريات النفوذ …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 14:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ اصطحبتني يومًا ما زوجة أخي ، واسمها تريسي ، إلى السينما لمشاهدة فيلم «في خط النار» في مدينة هيوستن عاصمة ولاية تكساس للمخرج وولفغانغ بيترسن ، من تأليف جيف ماغواير ، وبطولة الممثل الكبير كلينت إيستوود ، تدور الحكاية حول الشعور بعقدة الذنب بسبب الإخفاق في حماية حياة الرئيس الراحل جون كينيدي ، ومنذ ذلك اليوم ما زال السيناريو حاضرًا في ذهني ؛ فقد بلغ شعور الامريكيين بالخذلان تجاه رئيس يعتقدون أنه قاد البلاد نحو تحرير ثانٍ، وحقق بالفعل ايرادات كبيرة في تلك الحقبة الزمنية ، حدًا جعل الفيلم يلامس جرحًا وطنيًا عميقًا ، يمكن إدراج هذه المقال ضمن أدب المذكرات أو السير الذاتية ، ومن جهة أخرى ضمن النقد السينمائي التأملي ، فهي لا تكتفي بوصف الفيلم أو سرد أحداثه ، بل تنطلق من تجربة شخصية لمشاهدته ، ثم تنتقل إلى تحليل دلالته النفسية والاجتماعية والسياسية والدودة العميقة ، ويمكن تسميته أيضًا «أدب الذاكرة السينمائية»، لأن السيناريو فيه يتحول إلى علامة ثقافية على الذنب والخذلان والذاكرة الجمعية ، ويتقاطع السرد الذاتي مع التاريخ السياسي ، وقد يبدو غريبًا أن تُقام علاقة بين مصر في عهد عبد الناصر والولايات المتحدة ، إلى الحد الذي جعل واشنطن ، في سياق العدوان الثلاثي ، تقف في وجه المعتدين لا إلى جانبهم ، رغم أن المعتدي كان إسرائيل وحلفاءها البريطانيين والفرنسيين ، ففي ذلك الوقت كانت فرنسا قد دفعت بنحو نصف مليون جندي لمقاتلة الثوار الجزائريين ، بينما وجدت مصر نفسها مطالبةً بتقديم الدعم العسكري للثوار ، وفي المقابل ، كانت واشنطن توفّر الدعم للجيش الفرنسي ، بدعم من منظمات صهيونية ، من هنا تبدأ المفارقة : كيف تجتمع الحرية مع الإمبريالية في السياسة الواحدة ؟ وكيف يُصنع التحالف ويُفكّك تبعًا للمصالح ، لا تبعًا للمبادئ ؟ ، هذه المفارقة تقودنا مباشرة إلى الأسئلة التىّ طرحها السيناتور الشاب ، والرئيس الأمريكي الذي اغتيل لاحقًا ، جون كينيدي ، فأسئلته لم تكن أسئلة سياسة عابرة ، بل كانت أسئلة أخلاقية كبرى ، ولعلها أو بالأحرى بالمؤكد كانت السبب في أنه دفع ثمنها باغتياله .

يقول كينيدي- هو السؤال الأخلاقي : أليس الإمبريالية عدوّة الحرية؟ فلماذا ندعم المحرقة في الجزائر؟ ماذا فعلنا بشعب هُجّر من أرضه ، أي «اللاجئين الفلسطينين »؟ كيف نغضّ النظر عن مفاعل ديمونا؟ ولماذا لا تُسجّل منظمات الضغط الصهيونية ، مثل «إيباك»، كمنظمات أجنبية تتلقى أموالًا من تل أبيب ، وعليه يجب إخضاعها للتفتيش والتدقيق ؟، هذه الأسئلة ، في جوهرها ، لا تخصّ الجزائر أو فلسطين وحدهما ، بل تخصّ فكرة الحرية ذاتها ، فمن يريد أن يكون حاملًا لراية الحرية لا يمكنه أن يدعم في الوقت نفسه مشروعًا إمبرياليًا ، أو أن يغضّ الطرف عن احتلال ، أو أن يترك قراره الوطني رهينةً لمنظمات ضغط خارجية ، ومن هنا كان كينيدي ، كان رجلًا مفوَّهًا ، عميقَ الصلة بالتاريخ ، واسعَ الاطلاع على أحداثه وأعلامه ، وقد أجاد فنَّ الخطابة إجادةً لافتة ؛ فجمع بين جزالة القول وقوة الحُجّة ، وبين رزانة الحضور وهدوء الطبع ، وكان ذا ذكاءٍ حادّ ونَفْسٍ متمرّدة ، لا يرضى بالمسلمات، ولا يتردد في إبداء رأيه ، فامتلكت كلماته حضورًا آسرًا ، وكان لحديثه أثرٌ يبقى في نفوس من سمعه ، وفي نظر كثيرين ، رجلًا يحاول أن يعيد إلى الرئاسة الأمريكية معناها الوطني الأول : لا وكيلًا لإمبراطورية ، ولا تابعًا لتحالف تقليدي ، بل رئيس دولة يريد أن يستعيد قرار بلاده .

إذنً ، ليس معقولًا أن رئيس دولة تُوصف بأنها تدير العالم ، وتخوض حربًا باردة مع الاتحاد السوفييتي ، وحربًا طاحنة في فيتنام بدعم روسي وصيني ، أن يُغتال على يد رجل واحد ، لكن بعد أن نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرين في صفحة واحدة عن القرار 194، الذي صاغته الولايات المتحدة وتبنّت التصويت عليه ، والتقرير التالي عن استمرار واشنطن في مواجهة النووي الإسرائيلي ، في اليوم التالي اغتيل كينيدي في دالاس ، وبالطبع ، دولة مثل الولايات المتحدة تؤدّب سياسييها باغتيال الرئيس ، فتتغيّر الأمور بعد ذلك ، وهذا ما تُظهره استطلاعات الرأي منذ ذلك التاريخ حتى اليوم حول اغتيال كينيدي : من هو المسؤول؟ هذا السؤال الشعبي ، هو الذي أسّس تيارين في المشهد الأمريكي ، أحدهما جماعة «ماغا» والآخر تيار اليسار الأحرار ؛ لأن أغلبية الشعب الأمريكي تتوارث في وجدانها الشعور بالإهانة بسبب شخص كان يدافع عن كرامة للأمريكيين ، ويسعى إلى استعادة القرار الوطني ، وفي نهاية المطاف ، تفشل الولايات المتحدة في تحقيق العدالة لأهم رموزها الوطنيين .

كانت نظرة جون كينيدي واضحة جدًا ؛ فقد كان يعتبر نفسه رئيس الجمهورية الخامسة والثلاثين ، واعتبرها الجمهورية التىّ يُفترض أن تتجاوز التحالفات التقليدية ، وبالفعل ، أقام علاقة مع الشاعر الدبلوماسي السوري عمر أبو ريشة ؛ لأن كينيدي كان يعتبر العرب مركز التحالفات الدولية ، لأهمية موقعهم الجغرافي والتاريخي والنفطي ، وهذا يعني ، باختصار ، أنه كان يريد تجاوز الناتو وإسرائيل معًا ، لهذا لم تستطع المنظمات التابعة للصهاينة وإسرائيل اتهامه بمعاداة السامية ؛ لأنه عندما فاز بمقعد مجلس الشيوخ ، ولاحقًا برئاسة الولايات المتحدة ، على الأرجح كانت أصوات الأمريكيين من أصول يهودية قد ذهبت إليه ، ثم إن محاولة تركيعِه ، بعدما دفعوا نجمة الإغراء مارلين مونرو ، لم تفلح في التشهير به شعبيًا ، على الرغم من اللغط حول العلاقة بينهما ، وقد توفيت مونرو قبل اغتياله بنحو عام ، في ظروف غامضة ، فهل وُظّفت لاختراق عائلة كينيدي لأمر ما ؟ ربما ، فمسألة حضور الترفيه في البيت الأبيض أو أي فعاليات أخرى ليست غريبة عن السلوك الأمريكي .

هذا الحضور الترفيهي لم يتوقف عند مونرو ، فقد لوحظ في الأيام القليلة الماضية حضور ملك الترفيه الفرنسي ، صاحب العلامة الأشهر في العالم «LVMH»، الملياردير برنارد أرنو ، الذي تُقدّر ثروته بنحو 170 مليارًا ، رغم خسائر شركاته في الأسهم هذا العام التى بلغت 30 مليارًا ، لقد جلس في مقعد بين كبار المستثمرين في التكنولوجيا الحديثة ، مثل الرقائق والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية ، وهو أيضًا استثمر في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ، لكن الرجل عُرف تاريخيًا في مجال الأزياء والموضة والتصميم والحفلات الصاخبة وما شابه ذلك، لدرجة أنه يُصنّف في فرنسا أحد ملوكها الحاليين ، فجميع جميلات الكون يجتمعون في شركاته ، وبالتالي ، إذا كان التاريخ البشري قد عرف إمبراطوريات ، فإن الرأسمالية استطاعت أن تصنع إمبراطوريات أشخاص وعائلات بديلة ، هي بضبط كالحَلْيَة الكثيفة الشعر ؛ تُكثر من الإنتاج ، وتُسيء توزيع ثماره ، حتى يبدو فائضها كأنه خُصِّص للصلعان ، والصحيح الآخر ، هو أن البشرية فعلاً تعيش في ظل جمهوريات ودول وممالك ، لكن بصراحة ووضوح ، هذه الشركات في جوهرها على شكل الإمبراطوريات وهي التىّ تتحكم في عقول البشر وسلوكهم وحياتهم من الألف إلى الياء ، لدرجة أن شخصية مثل مارلين مونرو وغيرها تبدو تفاصيل هامشية ، ليس أكثر من أن تستخدم حتى الانتحار أو القتل .

إذنً : من يملك القرار؟

إذا كان رئيس الولايات المتحدة ، الذي تعتبره شرائح واسعة من الشعب الأمريكي ، تمامًا كما الكثير من النخب الأمريكية ، رجل الاستقلال الثاني الذي دفع ثمن تحرير البلاد من قبضة مؤسسات تابعة للخارج ، " منظومة الضغط السياسي التىّ بنت إمبراطوريتها من تدفق الأموال القادمة من تل ابيب " ، فإن السؤال الأخلاقي يبقى معلقًا : من يملك القرار؟ ومن يغتال من يحاول استعادته ؟ …والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تصبح الحوافز بديلاً عن الأخلاق -الكذب🤥واقتصاد ال ...
- لماذا😶لم تنسحب طالما طالبت بانسحاب الجبناء؟ …
- الدبلوماسية الفكرية🙇‍♂ - كيف تعبر الفكرة من با ...
- الصين 🇨🇳 والعرب : لماذا نجحت النهضة هناك وتع ...
- من «مدرسة أثينا» إلى مطبخ الخادمات👨‍🍳: مَن ي ...
- العقيدة أمام الجغرافيا: من غزة إلى الصومال🇸🇴 ...
- الفقر : الجريمة التىّ لا تُحاكَم⚖…انعكس مقولة عمر بن ا ...
- من نهفات الحرب على إيران: باب المندب🚪... حيث يدفع ال ...
- السأم😴: من أزمة الفرد إلى مأزق المجتمع …
- الاصطدام العربي الإيراني:بين لعبة الأمم 🇺🇳 و ...
- صمتُ العقلاء 🤫 : حين يصير السكوتُ لغةً للمعرفة …
- من جغرافيا الطاقة⛽إلى جغرافيا الذكاء🤖…
- بين معطف🧥غوغول وصراع النظريات:جدلية المبدأ والنتيجة ...
- إيران🇮🇷تمدد نفوذها إلى باب المندب:تحولات الق ...
- الفساد حين يصبح قدراً: نظرة👀طفل في هشاشة البناء الأخ ...
- قراءة📕في تحوّلات الموقف الدولي تجاه إسرائيل:من المقا ...
- سلطة المعرفة وتناقضات التكوين 😏:من حداثة العلم إلى إ ...
- طواحين الهواء والكرش : في سوسيولوجيا الاستحمار الحداثي قراءة ...
- -الدولة الفلسطينية 🇵🇸 والتحولات الإسرائيلية: ...
- لا تنسوا حذائي ..


المزيد.....




- الأمريكيون أكثر قلقاً من تطور الذكاء الاصطناعي.. ماذا يكشف ا ...
- خارجية سوريا توضح موقفها من سياسة إيران: نتاج 14 عاماً من ال ...
- إيران تقدم شكوى إلى -إيكاو- بسبب قيود أمريكية على قطاع الطير ...
- الجيش الإيراني يكشف عن دول تستضيف -قواعد للعدو- وتطلب عدم اس ...
- التربية اللبنانية: أكثر من 70 مؤسسة تعليمية ما زالت مراكز إي ...
- الجيش اللبناني يفكك جهازا زرعه الجيش الإسرائيلي في الجنوب (ص ...
- الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدتين جديدتين شمال وشرق أوكرانيا ...
- الاستخبارات الروسية تكشف كواليس السيطرة الأجنبية على -معارضة ...
- من هم -أتباع فلاسوف الجدد- الذين تستخدمهم الاستخبارات الغربي ...
- النائب حلمي جاويش يطالب بتحويل «الإيجار المنتهي بالتملك» إلى ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - كينيدي🇺🇸وعبد الناصر : عندما يصطدم سؤال الحرية بإمبراطوريات النفوذ …