أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - العاصفة 🌪القادمة:سوريا بين «سوفا 53» وتسامح ما بعد الأسد …















المزيد.....

العاصفة 🌪القادمة:سوريا بين «سوفا 53» وتسامح ما بعد الأسد …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 15:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في سوريا ما بعد الأسد ، لم يعد السؤال من يحكم؟ بل من يجرؤ على النقد بعد أن سقط من كان يُخشى؟ ومن يبني الوقائع على الأرض بينما تكتفي السياسة بالبيانات؟ ومن يدفع فاتورة الجغرافيا : السوري ، أم النظام الجديد ، أم تركيا ، أم الأمم المتحدة؟، وفي السياسة ، كما في المسرح ، لا يُصفَّق للصادق بقدر ما يُصفَّق للبارع في التمثيل ، والسخرية السوداء ليست عيبًا ، بل لغة بروتوكولية عليا يتبادلها الخصوم كما تتبادل الدول أوراق الاحتجاج ، لكن أن تتحول السخرية إلى تجريح ، والتجريح إلى قلة أدب ، فهذا ليس سياسة ، بل انحطاط لغوي وانتحار أخلاقي ، وهنا يحضر وئام وهاب كنموذج طريف : رجل أمضى عمره في مداراة الأسد ، حتى إذا سقط النظام اكتشف فجأة فضيلة «الانتقاد» ، لو أنه تجرأ على عائلة الأسد بكلمة واحدة في زمنها ، لكان اسمه في قائمة من قُطعت ألسنتهم وباتوا في خبر كان ، أما اليوم ، فالنظام الجديد في سوريا يتسامح مع الانتقادات السياسية حتى لو حملت قلة أدب وتقصدت تضليل الرأي العام ، أليس هذا منتهى الكرم السياسي؟

بادئ ذي بدء ، في السياسة يحق للجميع الانتقاد كما يشاء ، حتى إن السخرية السوداء حق آخر في تناول الخصوم السياسيين بعضهم بعضًا ، لكن التجريح أو استخدام مصطلحات هابطة أمر معيب ، لا يليق بأي سياسي ، وئام وهاب ، على سبيل المثال ، كان الأسد الابن قد نفر منه في فترة من الفترات وأقصاه مدة طويلة ، فظل وئام صامتًا ، لا يفكر حتى في الانتقاد أو مجرد الهمس بذلك ، والفارق اليوم أن النظام الجديد في سوريا يعتمد التسامح مع الانتقادات السياسية ، حتى لو كانت تحمل نهجاً تشويهاً وتتقصد تضليل الرأي العام ، وهكذا يتحول النقد من مسؤولية إلى ترف ، ومن خوف إلى استعراض ، وينطبق هذا التناقض على ما يجري في الجولان وجنوب سوريا على خلفية التوغل الإسرائيلي ، فالجولان احتُلّ في عهد عائلة الأسد مدة 5 عقود ، كما احتُلّ لبنان بعد دخول قوات جيش الأسد إليه ، بعد أن شحن الطوائف ضد بعضها بعضًا ، حتى يتسنى له الدخول إلى حكم لبنان بالحديد والنار ، ومن غير المنصف أن تُحمّل أي جهة مسؤولة ما يجري في جنوب سوريا للنظام الجديد ، وسوريا من أولها إلى آخرها مدمَّرة كليًا ، بل من هو الساذج الذي يستطيع ، في ظل الظروف الراهنة التىّ تمر بها سوريا ، أو حتى مع ما جرى من اشتباكات بين إسرائيل وإيران أو حزب الله ، أن يواجه الإسرائيليين وحال سوريا هذا الحال؟ لكن في المقابل ، تقع المسؤولية أيضًا على تركيا بوصفها دولة يُفترض أنها حليفة لنظام دمشق منذ الثورة ، ثم سلطة إدلب ، واليوم في دمشق .

بالطبع ، عندما تعلن إسرائيل سيادتها المزعومة وحقها في الجولان ، فإن ذلك يعني أن الأمر يتطلب إما حربًا شاملة ، أو أن ترفع الولايات المتحدة الغطاء عنها ، تمامًا كما رفعت الغطاء عن سيناء بعد حرب أكتوبر عام 1973 م ، ومن الناحية العملية ، يشير الواقع إلى أن الإسرائيليين أقاموا في جنوب سوريا خطًا يُطلق عليه «سوفا 53» ، تماماً كما فعلوا ذلك في سيناء بخطّ بارليف بعد ما وصولوا إلى حدود قناة السويس ، وحسب اعتقادهم العسكري يعتبر كأقوى خط دفاعي في التاريخ ، وهو مخطط هندسي يبدأ من شمال القنيطرة إلى جنوبها بمجاورة هضبة الجولان التى احتُلّ معظمها في حرب يونيو 1967 م ، وكل من يدقق في هذا الخط سيكتشف أنه يتعلق بمخطط عسكري يقيم على الأرض جدارًا من التحصينات الإسمنتية ، والسواتر الترابية ، والخنادق ، ومواقع الجنود ، ونقاط المراقبة ، وهو طريق يشقّ منطقة فض الاشتباك التىّ كان يستخدمها الطرفان السوري والإسرائيلي ، وإذا راجع المرء كلمة «سوفا» بالعبرية ، سيدرك أنها تعني «العاصفة»، أي أن إسرائيل تدرك أن المواجهة قادمة لا محالة ، بل من المهم للمراقب أن يسجّل للتاريخ متى بدأ جيش الاحتلال هذا المشروع العسكري ؛ وقد بدأه فعلًا قبل سقوط نظام الأسد ، وتحديدًا عام 2022 ، لكن ، وللحقيقة ، فإن الإسرائيليين وسّعوا مساحة من الجانب الواقع في منطقة جبل الشيخ ، وهو ما يرجّح أن طول المشروع ربما بلغ 70 كيلومترًا ، وفق ما يتداوله سكان المنطقة .

ويبقى أن حال سوريا كان مختلفًا عن حال مصر ، ففي مصر ، وفي عهد الرئيس السادات ، تحقق انتصار عسكري في العبور ودبلوماسي أدى إلى استعادة سيناء ، أما سوريا ، فطيلة العقود السابقة تراجعت إلى مستوى لم تعد تقوى فيه على حماية نظامها من السقوط ، لولا التدخل الروسي ؛ ولو أن النظام سقط مبكرًا ، لكان ذلك قد وفّر على سوريا كل هذا الدمار ، بل إن الجهة التىّ تتحمل المسؤولية كاملة هي الأمم المتحدة ، لأنها كانت طوال السنوات موجودة بين الطرفين في منطقة تُسمى «أندوف» ، وهي منطقة تخضع عسكريًا لها ، فالأمم المتحدة لم تحمِها في عهد الأسد ولا أثناء سقوطه ، وأتاحت لإسرائيل الوصول إلى خط برافو السوري ، وبالطبع ، لم يعد العرب اليوم يتحدثون عن طريق عسكري يقطع ما بين شمال القنيطرة وجنوبها ، بل إن الواقع هو احتلال الجنوب حتى حدود نهر الليطاني في لبنان ، والتوغل في غزة ، ووصول الموساد والضباط العسكريين إلى أرض الصومال ، فانتهاك السيادة لا يقتصر على جنوب سوريا ؛ لكن إسرائيل ، في نهاية الأمر ، تقدمت في كل هذه الأراضي حتى باتت تفاوض على الضفة والقدس ، وهنا مربط الفرس ، كما يقال .

لأن تل أبيب تدرك ، ببساطة ، أن دمشق في طريقها إلى تكريس الاندماج مع تركيا ، فمساحة الأراضي التىّ سيتمتع بها السوري في المستقبل أكبر من سوريا التاريخية ، إذ سيكون بمقدوره التنقل أينما يشاء بعد تحقيق الأمن والبدء عجلة التنمية الاقتصادية الشاملة ، وهذا ، بالطبع ، سينعكس على مستوى الأمن القومي التركي الذي يعتبر اليوم شمال سوريا جزءًا من أمنه ، لكن الأمن قابل للتوسع طالما أن السوريين ومصالحهم الخاصة والاقتصادية والسياسية والعسكرية مرتبطة بتركيا .

خاتمة : من يدفع الفاتورة؟

إن ما يجري في سوريا ليس مجرد صراع على نفوذ أو حدود ، بل إعادة تشكيل لإقليم كامل على أنقاض دولة مدمَّرة ، وبين «سوفا 53» التذي يُبنى على الأرض ، و«أندوف» التي تقف عاجزة ، وتسامح النظام الجديد الذي يبدو أحيانًا وكأنه ترف سياسي ، يبقى السؤال : من يدفع الفاتورة؟ الجواب ، كما في كل مرة ، ليس الساسة ولا الدول الكبرى ، بل السوري الذي يبحث عن وطن وسط خرائط تُرسم فوق رأسه … والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تستوطن اللغة قبل الأرض🌲🫒 …
- من هرمز إلى باب المندب: فوضى الحقيقة وأزمة الطاقة العالمية & ...
- حين يتعلم الطفل النفاق:من براءة الفطرة إلى ثقافة الخوفԅ ...
- سبّاك في قمرة القيادة : مسرحية صهيونية ✈ بين عقد اللحم ...
- كيف يستطيع الرجل أن يعشق💔مرة أخرى؟
- من بن غفير إلى سد النهضة : الكولونيالية المتجددة وفلسطين في ...
- ما الذي نحبه حين نقع في الحب♥؟ - تأملات في الصمت والإن ...
- كينيدي🇺🇸وعبد الناصر : عندما يصطدم سؤال الحري ...
- حين تصبح الحوافز بديلاً عن الأخلاق -الكذب🤥واقتصاد ال ...
- لماذا😶لم تنسحب طالما طالبت بانسحاب الجبناء؟ …
- الدبلوماسية الفكرية🙇‍♂ - كيف تعبر الفكرة من با ...
- الصين 🇨🇳 والعرب : لماذا نجحت النهضة هناك وتع ...
- من «مدرسة أثينا» إلى مطبخ الخادمات👨‍🍳: مَن ي ...
- العقيدة أمام الجغرافيا: من غزة إلى الصومال🇸🇴 ...
- الفقر : الجريمة التىّ لا تُحاكَم⚖…انعكس مقولة عمر بن ا ...
- من نهفات الحرب على إيران: باب المندب🚪... حيث يدفع ال ...
- السأم😴: من أزمة الفرد إلى مأزق المجتمع …
- الاصطدام العربي الإيراني:بين لعبة الأمم 🇺🇳 و ...
- صمتُ العقلاء 🤫 : حين يصير السكوتُ لغةً للمعرفة …
- من جغرافيا الطاقة⛽إلى جغرافيا الذكاء🤖…


المزيد.....




- برفقة والديها وسروال جينز.. هل تتعمد عارضة أزياء هندية لفت ا ...
- تحليل: الديمقراطيون يستقطبون أعدادًا كبيرة من ناخبي الجمهوري ...
- سيناتور جمهوري متقاعد يكشف لـCNN عن لحظات استغرابه الشديد خل ...
- فرانسيس هالزن يفوز بجائزة نوبل في الفيزياء 2026
- أطفال اليمن يتحدون نيران القناصة وقذائف الهاون في طريقهم إلى ...
- قوات الحكومة اليمنية تتقدم نحو باب المندب في هجوم ضد الحوثيي ...
- رومانيا تعلن زيادة عدد العسكريين الأمريكيين على أراضيها بنحو ...
- سيناريو شطب سيناء.. تصريح إسرائيلي مأزوم يفتح دفاتر القوة ال ...
- وزارة النقل تنشر أحدث تفاصيل مشروع محور كلابشة التنموي على ا ...
- النائب سامي سوس: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى أكتوبر ترسم طريق ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - العاصفة 🌪القادمة:سوريا بين «سوفا 53» وتسامح ما بعد الأسد …