أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من هرمز إلى باب المندب: فوضى الحقيقة وأزمة الطاقة العالمية ⛽..














المزيد.....

من هرمز إلى باب المندب: فوضى الحقيقة وأزمة الطاقة العالمية ⛽..


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 16:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في إحدى مسرحيات زياد الرحباني ، ترسخت في ذاكرة العربي عبارة تحولت إلى واحدة من أكثر العبارات تداولاً بين العرب بحكم واقعهم وتقول : «ما حدا فاهم شيء من شيء ، وكل شيء عم بصير هيك بـ"الصدفة"، والبلد ماشي بالقدرة الإلهية» ، وهي عبارة لا تختصر الفوضى السائدة في مجتمعاتنا فحسب ، بل تعكس أيضاً عجز الأفراد عن استيعاب ما يدور حولهم ، وقد نجح الرحباني في مخاطبة الوعي الشعبي بكلمات تبدو بسيطة ، لكنها تحمل أبعاداً عميقة ، غير أن الاعتقاد السائد كان أنها تخص الواقع العربي وحده ؛ ومع أزمة مضيق هرمز ، صارت العبارة تنطبق على العالم برمته ، فالأزمة في عمق البحر ، والمراقب عاجز عن بلوغ الحقيقة ، بينما تتعدد الروايات وتتشابك المصالح ، والخط الناظم لهذا المقال يسعى تسليط الضوء ليس على أزمة المضائق وأزمة ممرات المائية فحسب ، بل على الأزمة الحقيقة والأسواق والنظام عالمي ، حيث تتنازع فيها الروايات كما تتصارع فيها الإمدادات .

ويقول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة تسيطر على المضيق ، وإن تدفق النفط والغاز يتواصل بكميات كبيرة ، ثم يطلب من الأوروبيين الإفراج عن احتياطيات الديزل ، وفي الوقت نفسه يبشر المواطنين الامريكين بحل أزمة ارتفاع أسعار البنزين بعد انتهاء الحرب ، وفي المقابل ، تعلن الولايات المتحدة أن الإيرانيين لم يتمكنوا من تصدير نفطهم منذ إعلان الحصار البحري ، بينما يعلن الحرس الثوري الإيراني سيطرته الكاملة على المضيق ، معترفاً بمرور عدد قليل من السفن ، وبالطبع ، مع الحصار القديم وتشديد الحصار الجديد ، تستمر الحياة في إيران بشكل طبيعي ، وتشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن ديناميكية تصنيع السلاح وتصديره ، هو بالفعل أفضل من السابق ، إذنً ، أين الحقيقة؟ ربما تكمن ، على الأقل من منظور الحرس الثوري ، في تزويد الحوثيين بأسلحة حديثة ومتطورة ، وهي التىّ تمكنهم من مواجهة القوات اليمنية والتحالف العربي في اليمن ، وتحديداً بعد ازمة باب المندب .

وفي حرب أكتوبر 1973 شهدت الساحة أول أزمة نفطية ، لكن خلفيتها كانت قرار وقف بيع النفط ، أما اليوم ، فكل الأطراف على أتم الاستعداد لبيعه ، إلا أن الأمر يبقى معلقاً بأمن المضيق ، فالسفينة التىّ تتعرض لهجوم يصعب على أي شركة نقل بحري تعويضها بسهولة ، كما أن شركات التأمين في مثل هذه الظروف ستتكبد خسائر فادحة ، وإذا كانت أزمة 1973 قد صاغت ما يُسمى أمن الطاقة ، فإن أزمة المضيق تدفع المستهلكين الكبار ، مثل الصين ، إلى اتخاذ خطوات جادة لإيجاد حلول بديلة للنفط والغاز ، لكن يبقى السبب الجوهري هو إسرائيل ؛ ففي عام 1973 كان القرار العربي معاقبة الدول الداعمة لإسرائيل ، أما اليوم فالعالم يعيش جنوناً في ارتفاع أسعار النفط ، أيضاً بسبب حروب إسرائيل في المنطقة العربية ، فالارتفاع ليس أمراً طبيعياً أو قابلاً للاستيعاب ، فقد وصلت النسبة إلى 40% بعد الحرب الحالية ، وهذه السيطرة النسبية تعود إلى مساعي السعودية الرامية إلى إيجاد مخارج وترتيبات تضمن استمرار تدفق النفط ؛ ولولا ذلك لكان الوضع أسوأ بكثير مما هو عليه ، وينطبق الأمر ذاته على ما انعكس سابقاً على أزمة الغاز الروسي ، التىّ وصلت نسبة ارتفاعه في القارة الأوروبية إلى 140% ، ومع أن تراجع الدولار في السابق كان قد هدد استقرار النظام المالي العالمي ، إلا أن العرب ، من ذلك الوقت حتى اليوم ، استفادوا من ارتفاع أسعار النفط الذي أعقب حظر التصدير ، وقد انعكس لاحقاً هذا الارتفاع في التنمية بشكل عام ، وهو ما أرسى مفهوم العمالة الوافدة من الدول غير النفطية ، مثل مصر والأردن وفلسطين وسوريا ولبنان وغيرها، إلى الخليج العربي .

بالطبع ، لم يكن صراخ الرئيس ترامب بضرورة الإفراج عن احتياطيات الديزل من فراغ ؛ ففي بعض الأسواق بات البرميل يُباع بنحو 200 دولار ، أي أن النسبة ارتفعت نحو 94% ، وهو ما يهدد سفن الشحن التىّ تعمل جميعها بالديزل ، أي أن العالم أمام تهديد كبير بارتفاع جميع السلع ، طالما أن النقل يعتمد على الديزل ، وبالتالي ، من يمتلك الحقيقة؟ وكيف ستكون الحياة إذا استمرت الحرب ، وإغلاق المضيق وفتحه ، وحرب اليمن؟

وفي هذا السياق ، تؤمّن الصين النفط والغاز والديزل بأسعار تفضيلية من روسيا وإيران ، فتمنح اقتصادها وقوداً أرخص ، وتضاعف في الوقت نفسه التحدي أمام أوروبا في سباق الإنتاج ، فبينما تطمئن بكين إلى إمداداتها الطاقية بكلفة أدنى ، تجد أوروبا نفسها مُثقلة بأعباء الطاقة وهاجس أمن الإمدادات ، ما يُوهن قدرتها التنافسية في الأسواق الصناعية العالمية ، وهكذا ينتقل الصراع من عنق المضيق إلى قلب المصنع ، ومن رواية الحرب إلى اختبار قدرة الاقتصاد على الصمود .

فالمضيق قد يُفتح ساعةً ويُغلق ساعة ، لكن سؤال من يملك الطاقة ، ومن يملك الحقيقة ، يظل مفتوحاً على مصراعيه ؛ لأن الطاقة شرط البقاء ، والحقيقة شرط الرواية ، وفي النهاية ، لا تنتصر الأمم بالمدافع وحدها ، بل بالمداخن التىّ لا تنطفئ ، والأسواق التي لا ترتجف ، واليقين الذي يُولد من رماد الشك ، وهكذا يقف التاريخ على حافة ماء : إما أن يعبر ، وإما أن يبتلع من توهم أنه يملكه… والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يتعلم الطفل النفاق:من براءة الفطرة إلى ثقافة الخوفԅ ...
- سبّاك في قمرة القيادة : مسرحية صهيونية ✈ بين عقد اللحم ...
- كيف يستطيع الرجل أن يعشق💔مرة أخرى؟
- من بن غفير إلى سد النهضة : الكولونيالية المتجددة وفلسطين في ...
- ما الذي نحبه حين نقع في الحب♥؟ - تأملات في الصمت والإن ...
- كينيدي🇺🇸وعبد الناصر : عندما يصطدم سؤال الحري ...
- حين تصبح الحوافز بديلاً عن الأخلاق -الكذب🤥واقتصاد ال ...
- لماذا😶لم تنسحب طالما طالبت بانسحاب الجبناء؟ …
- الدبلوماسية الفكرية🙇‍♂ - كيف تعبر الفكرة من با ...
- الصين 🇨🇳 والعرب : لماذا نجحت النهضة هناك وتع ...
- من «مدرسة أثينا» إلى مطبخ الخادمات👨‍🍳: مَن ي ...
- العقيدة أمام الجغرافيا: من غزة إلى الصومال🇸🇴 ...
- الفقر : الجريمة التىّ لا تُحاكَم⚖…انعكس مقولة عمر بن ا ...
- من نهفات الحرب على إيران: باب المندب🚪... حيث يدفع ال ...
- السأم😴: من أزمة الفرد إلى مأزق المجتمع …
- الاصطدام العربي الإيراني:بين لعبة الأمم 🇺🇳 و ...
- صمتُ العقلاء 🤫 : حين يصير السكوتُ لغةً للمعرفة …
- من جغرافيا الطاقة⛽إلى جغرافيا الذكاء🤖…
- بين معطف🧥غوغول وصراع النظريات:جدلية المبدأ والنتيجة ...
- إيران🇮🇷تمدد نفوذها إلى باب المندب:تحولات الق ...


المزيد.....




- أفعوانية تتوقف فجأة.. وركاب عالقون على ارتفاع 30 مترًا
- إيران ترفض مساعي أمريكا لتوجيه المفاوضات نحو الملف النووي وت ...
- الجيش الإسرائيلي يستأنف العمل على طريق سوفا 53 و يستهدف بالق ...
- بعد 5 أيام من إخفائه: نيابة أمن الدولة تحبس صحفي -متصدقش- مح ...
- ماذا نعرف عن تجربة -صنع كلب خارق- الفاشلة في الأربعينيات؟
- -تهديد إماراتي بسحب المليارات من بريطانيا- - في التلغراف
- عراقجي: الحرب والعقوبات لن تجدي نفعا
- بقائي: هناك نقاش جدي للغاية في إيران حول الانسحاب من معاهدة ...
- إثيوبيا.. القوات الحكومية تسيطر على ميكيلي عاصمة تيغراي
- أستراليا تجدد العقوبات على أبو مريم الأسترالي


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من هرمز إلى باب المندب: فوضى الحقيقة وأزمة الطاقة العالمية ⛽..