أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من زيت الزيتون🫒إلى فول الصويا 🫘: الغذاء كان ومازال هو السيادة🫡…














المزيد.....

من زيت الزيتون🫒إلى فول الصويا 🫘: الغذاء كان ومازال هو السيادة🫡…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8856 - 2026 / 10 / 12 - 14:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ من يملك الغذاء يملك القرار ؛ ومن يهمله يخسر الدولة ولو امتلك موارد الارض كلها والخطابات ، في بعض العواصم ، إذا نفد الخبز لا يفتشون في مخازن القمح ، بل في دفاتر الصحفيين ، وإذا هاجر الشباب لا يسألون : لماذا ؟ بل يقولون : مؤامرة ، وهكذا تُدار أوطان ببيانات ، وتُطعم شعوب بوعود ، ويُعتقل من يسأل عن رغيف ، بينما يُكرَّم من يبيع الأرض ويستورد الطعام ، تلك ليست إدارة دولة ، بل مسرحية فاشلة يعرف نهايتها الجميع إلا من يقف على الخشبة ، بالتأكيد لم تكن صقلية منشأ المافيا الإيطالية ، لكنها في القرون الأخيرة عُرفت بها ، ثم تجاوزت حدودها نحو الولايات المتحدة مع موجات الهجرة الكبرى في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات العشرين ، لكن انتشارها وتصاعد سمعتها في أمريكا لم يكن مجرد جريمة عابرة ؛ كان تحدياً مباشراً للسلطات : قتل رأس هرم الشرطة ، واغتيال أعضاء في مجلس النواب ، والتمدد في عالم السياسة والاقتصاد ، والمفارقة العصية على التفكيك أن سبب صعودها الرئيسي كان قرار الحكومة بمنع بيع الكحول في أغلب الولايات ، وهو قرار لم ترحب به الأغلبية الساحقة ، فحين أغلق القانون باباً مشروعاً ، فتحت المافيا أبواباً غير مشروعة ، وهيمنت على سوق واسعة من الأمريكيين ، ثم جاءت المخدرات لاحقاً لتكمل الطريق .

والأكثر دلالة أن المافيا الإيطالية لم تبدأ من احتكار السلاح أو الخمور أو المخدرات ، بل من تجارة زيت الزيتون ، وهنا يظهر أن شجرة الزيتون لم تكن مجرد زراعة ، بل كانت تاريخاً واقتصاداً ونفوذاً ، ثم انتهى ذلك كله في عهد موسوليني إلى مواجهة قاسية : حصار قرى كاملة في صقلية ، وقطع الهواتف والكهرباء والمياه ، واعتقال النساء والأطفال رهائن حتى يرضخ رجال المافيا ويسلّموا أنفسهم ، وقد اعتُقل قرابة 11 ألف شخص ، وفي مقدمتهم زعيم مافيا الذي كان ينافس موسوليني شعبياً ، لكن النتيجة لم تكن القضاء على الظاهرة ، بل دفع من نجا أو أُفرج عنه لاحقاً إلى الهجرة نحو الولايات المتحدة ، وهكذا انقسم الجيل القديم والجديد : فريق يريد إبقاء التجارة بين الزيت والكحول ، وفريق يريد التوسع إلى القمار والمخدرات والسلاح ، والدرس المركزي واضح : فالأنظمة الفاشلة لا تقتل المافيا ، بل تصنع لها ذاكرة وامتداداً ، فالقمع بلا شرعية ، والحديد بلا تنمية ، لا يبنيان دولة ، وكل نظام فاشل اليوم يشبه ذلك المشهد : يبدأ بالشعارات ، ثم يلاحق المعارضين ، ثم يكتشف أن الأزمة ليست في الخصوم ، بل في بنيته التىّ تنتج الفشل ، فإذا أهمل الزراعة ، وترك الغذاء رهينة الاستيراد ، وحوّل الفلاح إلى متهم ، فلن ينقذه لا القمع ولا الخطابات ، وعلى الرغم من أن إيطاليا كانت من أكثر الدول شهرة في زراعة الزيتون والزراعة عموماً ، ثم تفوقت لاحقاً في الصناعات الحديثة ، إلا أن إسبانيا تفوقت عليها عندما حافظت على موقعها الاستراتيجي في الزراعة ، باعتبارها أمنًا قوميًا واقتصاديًا وتجاريًا لا يمكن التخلي عنه تحت أي ظرف .

وهنا تبرز الصين كحكاية مبهرة رغم حجم سكانها الهائل ، فهل يستوعب المرء أن الأراضي الصالحة للزراعة فيها لا تتجاوز 9%، ومع ذلك أصبحت قادرة على إطعام مليار ونصف مليار نسمة ، بل تصدّر إلى الخارج ، وتحديداً إلى منطقة آسيا؟ ، حيث تجاوز إنتاج الذرة فيها 300 مليون طن ، ولم يعد الصينيون بحاجة إلى الزراعة الأمريكية بتاتاً أو غيرها ، أما الاكتفاء الذاتي من الأرز والقمح فقد تجاوز 95% ، وهذا يعود إلى الأموال التىّ خُصصت لربط التكنولوجيا بالزراعة ؛ فالعلوم باتت تسهم في إنتاج 70% من كل هذا ، والأكثر إدهاشاً أن الصين أنجزت هذا في مدة قصيرة ، ففول الصويا كان الورقة الأقوى لدى الولايات المتحدة للضغط على بكين ، لكن الصين أفقدت الدول التىّ كانت تصدّر إليها المنتجات الزراعية ، مثل البرازيل والأرجنتين وأستراليا وكندا ، جزءاً كبيراً من مكانتها ، بل تخطط في السنوات المقبلة لأن تكون لها المقاعد الأهم في مسألة الدواجن ، وأن تحدث ثورة عالمية في أذهان الشعوب ، كما فعلت في السيارات الكهربائية والسلع البديلة ، وهو ما يعني أن العالم سيشهد إعادة رسم الخريطة الغذائية .

وهكذا ، من زيت الزيتون في صقلية إلى فول الصويا في الصين ، يبقى السؤال : لماذا تنجح دول في تحويل التراب إلى قوة ، وتفشل أنظمة في تحويل النفط والغاز والشعارات إلى رغيف ؟ الجواب بسيط وقاسٍ : لأن القوة الحقيقية ليست في قمع الناس ، بل في إطعامهم ؛ وليست في إغلاق الحدود ، بل في فتح العقول ؛ وليست في تصدير الأزمات ، بل في بناء القدرات ، والأنظمة الفاشلة ، مهما طالت ، تبقى كمن يحاصر قرية كاملة كي يثبت أنه قوي ، لكن لا يسأل عن أسباب ظهور المافيا والحاضنة الشعبية لها ، ثم يكتشف أن التاريخ لا يرحم من جاع شعبه أو تسول على قارعة طريق العالم ، أما من يفهم أن الزراعة أمن ، والتكنولوجيا سلاح ، والغذاء سيادة ، فسيجد نفسه — حتى لو لم يملك إلا 9% من أرضه — يجلس على مقعد مهم في خريطة العالم الجديدة … والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقصّ✂الفضيلة: لماذا يُمنع الجنس في الرواية ويُباح في ا ...
- من فنجان القهوة☕إلى صندوق الاقتراع:العرب وصناعة المعاد ...
- حين تعجز السياسة عن الكلام…تغني الشعوب - الموسيقى🎵بو ...
- الشارع والصناديق : الإسلام السياسي كذريعة والانقسام الثقافي ...
- حين يصبح الخوف مرآة🪞من قابيل إلى بيسوا: الخوف㈷ ...
- العاصفة 🌪القادمة:سوريا بين «سوفا 53» وتسامح ما بعد ا ...
- حين تستوطن اللغة قبل الأرض🌲🫒 …
- من هرمز إلى باب المندب: فوضى الحقيقة وأزمة الطاقة العالمية & ...
- حين يتعلم الطفل النفاق:من براءة الفطرة إلى ثقافة الخوفԅ ...
- سبّاك في قمرة القيادة : مسرحية صهيونية ✈ بين عقد اللحم ...
- كيف يستطيع الرجل أن يعشق💔مرة أخرى؟
- من بن غفير إلى سد النهضة : الكولونيالية المتجددة وفلسطين في ...
- ما الذي نحبه حين نقع في الحب♥؟ - تأملات في الصمت والإن ...
- كينيدي🇺🇸وعبد الناصر : عندما يصطدم سؤال الحري ...
- حين تصبح الحوافز بديلاً عن الأخلاق -الكذب🤥واقتصاد ال ...
- لماذا😶لم تنسحب طالما طالبت بانسحاب الجبناء؟ …
- الدبلوماسية الفكرية🙇‍♂ - كيف تعبر الفكرة من با ...
- الصين 🇨🇳 والعرب : لماذا نجحت النهضة هناك وتع ...
- من «مدرسة أثينا» إلى مطبخ الخادمات👨‍🍳: مَن ي ...
- العقيدة أمام الجغرافيا: من غزة إلى الصومال🇸🇴 ...


المزيد.....




- مراسلة CNN تشرح ما نعلمه للآن عن تفتيش منزل إلهان عمر ضمن تح ...
- -أغنى رجل في العالم-.. كيف أصبح إيلون ماسك -أكبر متبرع للحزب ...
- هل توقف وساطة إيران التصعيد الحوثي السعودي؟
- الملكة رانيا: قلوبنا مع السعودية
- الخارجية الإيرانية: لا يمكن توقع المزيد من المرونة من طهران ...
- نوفاك: موسكو وواشنطن تتفاوضان على توريد الديزل الروسي إلى ال ...
- سجناء رومية في لبنان ينهون إضرابا عن الطعام والدواء دام 30 ي ...
- التحالف يعلن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيو ...
- هجوم إلكتروني -غير مسبوق- يعطل أنظمة التبريد في مئات المتاجر ...
- بـــــــــــيـــــــــــــان تشكيل الأغلبية الحكومية


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من زيت الزيتون🫒إلى فول الصويا 🫘: الغذاء كان ومازال هو السيادة🫡…