أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من عنترة بن شداد🐎إلى «الماستر كي»: كيف تحوّل الحبّ♥من ملحمة وجودية إلى سلعة استهلاكية؟ …














المزيد.....

من عنترة بن شداد🐎إلى «الماستر كي»: كيف تحوّل الحبّ♥من ملحمة وجودية إلى سلعة استهلاكية؟ …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 01:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مروان صباح / حين أصبح القلب متجرًا!
يبدو أنّ الإنسان المعاصر ، بعدما نجح في اختصار المسافات وتسريع الاتصالات ، قرّر أن يختصر الحبّ أيضًا ؛ فلم يعد بحاجة إلى قصيدة كي يعشق ، أو سنوات كي يتعرّف إلى الآخر ، بل تكفيه شاشة تعرض عليه عشرات الوجوه ، ليختار أحدها ، ثم يستبدله إذا لم يحقّق له العائد العاطفي المتوقع ! يا لها من حضارة عظيمة ؛ أصبحنا نملك مفاتيح العالم في هواتفنا ، لكننا لا نعرف أيّ مفتاح يفتح أبواب قلوبنا ، ولا لماذا نغادرها أحيانًا قبل أن نكتشف ما الذي جئنا نبحث عنه ، لكنّ السؤال يتجاوز المفارقة الساخرة : هل تغيّرت وسائل التعبير عن الحبّ فحسب ، أم تغيّر الحبّ نفسه ، وانتقل من تجربة تمنح الحياة معناها إلى علاقة قد تُدار بمنطق الاستهلاك والمقارنة والاستبدال؟ .

في المخيال العربي ، لم يكن عنترة بن شداد مجرّد فارس يخوض معاركه بالسيف ؛ فقد ارتبط حبّه لعبلة بمعركة أوسع ، عنوانها الكرامة والاعتراف والحرية ، وفي كتابه «عنترة بن شداد: الحب ، الشعر ، الفروسية ، الحرية»، يتيح الدكتور علي شلق مدخلًا لقراءة هذا التداخل بين العاطفة والوجود الاجتماعي ؛ فالحبّ ، في التجربة العنترية ، يتجاوز الرغبة ليصبح جزءًا من صراع الإنسان لإثبات مكانته في عالم تحكمه قيود النسب واللون والمجتمع ، ومع نزار قباني ، انتقل العشق إلى مساحة أخرى ، هي البوح والأنوثة والجسد والتمرّد على القيود ، وبين عنترة ونزار ، تغيّرت لغة الحبّ من الفروسية إلى الحميمية ، لكنّ العاطفة ظلّت ، في جوهرها الأدبي ، وسيلةً لاكتشاف الذات والتعبير عنها ، لا مجرّد متعة عابرة ، لا يعني ذلك أنّ الماضي كان عصر الوفاء المطلق ، أو أنّ الإنسان القديم أحبّ بالضرورة أكثر من إنسان اليوم ؛ فقد عرف التاريخ الخيانة والمصلحة والفراق أيضًا ، غير أنّ الحبّ احتلّ في نماذجه الأدبية مكانةً تتجاوز العلاقة الثنائية ، ليتصل بالكرامة والحرية والمعنى ، وهنا يبدأ السؤال : ماذا يحدث حين تنتقل صناعة صورة الحبّ من القصيدة إلى الشاشة ، ومن التأمّل في المشاعر إلى استهلاكها؟

أسهمت الأفلام والمسلسلات والأغاني ، قديمًا وحديثًا ، في تشكيل خيال الناس العاطفي ، لكنّ اتساع الثقافة المرئية ، ثم انتشار المنصّات الرقمية ، جعلا الصور الرومانسية أسرع تداولًا وأكثر حضورًا في الحياة اليومية ، فالحبّ الذي كان يُتخيّل عبر القصيدة أصبح يُعرض في مشاهد مكثّفة ، تتداخل فيها الجاذبية الجسدية والثراء والغيرة والمصالحات الدرامية ، فالمشكلة ليست في المسلسلات التركية أو الأفلام الأمريكية ، ولا في الفنّ ذاته ، بل في تحوّل بعض الصور إلى معايير نقيس بها علاقاتنا الواقعية ، وحين تتقدّم الصورة على التجربة ، يصبح السؤال : هل نحن سعداء فعلًا ، أم أنّنا نريد فقط أن نبدو كذلك؟ وهكذا قد تتحوّل العلاقة من مساحة يعيش فيها شخصان تجربتهما الخاصة إلى عرضٍ يسعى كلّ منهما من خلاله إلى إثبات جاذبيته ونجاحه أمام الآخرين ، ومع وسائل التواصل ، لم تعد الخيارات العاطفية محدودة بدائرة اجتماعية قريبة ؛ بل أصبح الوصول إلى أشخاص جدد أسهل ، والمقارنة بينهم أسرع. وهنا تتسلّل فكرة خطيرة : أنّ البديل الأفضل موجود دائمًا ، وأنّ العلاقة الحالية لا تستحقّ الصبر متى خفّ بريقها الأول .

حين يدخل منطق السوق إلى العلاقات ، تصبح بعض التجارب أقرب إلى معادلة حسابية : ماذا سأحصل عليه ، وماذا سأقدّم في المقابل؟ ويتجلّى ذلك ، في حالات باتت شائعة ، في علاقات «الراعي المادي» (Sugar Daddy)، حيث يشكّل الدعم المالي عنصرًا أساسيًا في العلاقة ، وليس من الإنصاف اختزال جميع هذه العلاقات في حكم واحد ، لكنّ الإشكال يبدأ حين تتحوّل المنفعة إلى معيار لقيمة الإنسان ، ويُعامَل الآخر بوصفه وسيلةً لا غايةً إنسانية ، وهكذا نصل إلى استعارة «الماستر كي»، أو المفتاح الرئيسي الذي يفتح أبوابًا كثيرة ، فإذا كان الحبّ في المخيال الرومانسي يرتبط بخصوصية شخص يترك أثرًا لا يشبه الآخرين ، فإنّ منطق الاستهلاك يدفع إلى التعامل مع الشركاء بوصفهم خيارات قابلة للاستبدال ، لكنّ كثرة الخيارات لا تعني بالضرورة اتساع الحرية ؛ فقد تتحوّل إلى عجز عن الاختيار ، أو خوف من الالتزام ، أو مطاردة دائمة لصورة مثالية لا وجود لها إلا في الخيال ، وليس كلّ بقاء وفاءً ، كما أنّ ليس كلّ رحيل خيانة ؛ فالعلاقة المؤذية تستحقّ المغادرة ، لكنّ العلاقة الطبيعية لا ينبغي أن تُهجر لمجرّد أنّها فقدت إثارة البدايات .

ربما لا تكمن أزمة الحبّ المعاصر في اختفاء المشاعر ، بل في تراجع استعداد بعض الناس لتحمّل مسؤوليتها ، نريد الحميمية من دون انكشاف ، والوفاء من دون التزام ، والحرية من دون تبعات ؛ نريد أن نكون مهمّين في حياة الآخرين ، من دون أن نمنحهم دائمًا المكانة نفسها في حياتنا ، وإذا كان عنترة قد جعل الحبّ يتقاطع مع الكرامة والحرية ، وكان نزار قباني قد منحه لغةً للبوح والتمرّد ، فإنّ تحدّي الإنسان اليوم هو أن يستعيد المعنى الإنساني للعلاقة وسط ضجيج الصور وإغراءات الاستبدال ، لا بأن يعود إلى ماضٍ مثالي لم يوجد قط ، ولا بأن يقدّس العشق الذي يدمّر صاحبه ، بل بأن يميّز بين الحبّ والتعلّق ، وبين الحرية والاستهلاك ، وبين اختيار الآخر وامتلاكه.

فكثرة المفاتيح لا تعني امتلاك بيت ، وكثرة العلاقات لا تعني العثور على الحبّ ؛ وربما كانت المفارقة الأكثر سخرية أنّ الإنسان ، وهو يبحث عن مفتاح يفتح به قلوب الآخرين ، نسي أن يسأل نفسه إن كان يعرف قلبه أصلًا … والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنسان حين يصبح جلّادًا:من غريزة الافتراس👹إلى هندسة ...
- إسرائيل بين وهم التحالف ورهان الجغرافيا : من وعد بلفورԂ ...
- مسرح 🎭 التفاهة : حين يصفّق الجمهور لانتصاره المزيّف ...
- حين يصبح المنشار🪚برنامجاً : الغرب بين أزمة الاقتصاد ...
- راشيل كوري🌹ووجوه العالم البيضاء:حين فضحت فتاةٌ بجسده ...
- درع السماء...وثقب في السقف:لماذا تنجح الصواريخ🚀الرخي ...
- نوبل🥇بين سلطة الجائزة وخلود الفكرة: من أدونيس ومحمود ...
- إعادة هندسة الشرق الأوسط بعد حرب اليمن: قراءة تحليلية في است ...
- العمى الذي يرى😎، والبصر الذي لا يرى - من طباخ الرئيس ...
- من زيت الزيتون🫒إلى فول الصويا 🫘: الغذاء كان ...
- مقصّ✂الفضيلة: لماذا يُمنع الجنس في الرواية ويُباح في ا ...
- من فنجان القهوة☕إلى صندوق الاقتراع:العرب وصناعة المعاد ...
- حين تعجز السياسة عن الكلام…تغني الشعوب - الموسيقى🎵بو ...
- الشارع والصناديق : الإسلام السياسي كذريعة والانقسام الثقافي ...
- حين يصبح الخوف مرآة🪞من قابيل إلى بيسوا: الخوف㈷ ...
- العاصفة 🌪القادمة:سوريا بين «سوفا 53» وتسامح ما بعد ا ...
- حين تستوطن اللغة قبل الأرض🌲🫒 …
- من هرمز إلى باب المندب: فوضى الحقيقة وأزمة الطاقة العالمية & ...
- حين يتعلم الطفل النفاق:من براءة الفطرة إلى ثقافة الخوفԅ ...
- سبّاك في قمرة القيادة : مسرحية صهيونية ✈ بين عقد اللحم ...


المزيد.....




- ترامب: الأسهم الأمريكية تشهد -واحدة من أسوأ أيامها- بسبب الد ...
- واشنطن: ضغوط متزايدة على وزير الدفاع بيت هيغسيث بعد فوز الدي ...
- إسرائيل: آيزنكوت يتقدم على نتانياهو وهرتسوغ يحسم الأحد التكل ...
- ساندرز خسر معركة 2016 وأفكاره تنتصر في انتخابات 2026
- كـ-بطة عرجاء-.. كيف يُتوقع أن يتعامل ترامب مع كونغرس -ديمقرا ...
- ترامب يراجع حظر تفريغ ناقلات الديزل الروسي
- إسرائيل تستحضر -خطر حزب الله- وسط أزمة تكليف وتشكيل حكومة وص ...
- النائب الجمهوري ماسي يسعى لتمرير تصويت جديد في الكونغرس الأم ...
- عمدة كييف يحذر سكان العاصمة من سيناريوهات صعبة في الشتاء
- ثقة الفرنسيين بماكرون تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي لها


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من عنترة بن شداد🐎إلى «الماستر كي»: كيف تحوّل الحبّ♥من ملحمة وجودية إلى سلعة استهلاكية؟ …