أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - مصر التي تغيّرت: من «تحت الإنشاء» إلى «مطار الجورة» ✈ — قراءة تحليلية في النهضة والرهانات الأمنية …














المزيد.....

مصر التي تغيّرت: من «تحت الإنشاء» إلى «مطار الجورة» ✈ — قراءة تحليلية في النهضة والرهانات الأمنية …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 19:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ إذا أراد المراقب أن يعرف كيف تتغيّر الدول ، فلا ينبغي أن يكتفي بالبيانات الرسمية ، بل عليه أن ينظر إلى المشروعات التىّ تُفتتح قبل أن تُفتتح ، وإلى الخرائط التىّ تُعاد رسمها قبل أن تُرسم ، في مصر ، صار الحديث عن النهضة أشبه بجولة في موقع إنشاء دائم : كلما ظننت أنك وصلت ، وجدت لافتة تقول «تحت الإنشاء» ، وكلما سألت عن الخطة ، قيل لك إن القيادة ترى ما لا يراه الآخرون ، ومع ذلك ، ثمة أمر واحد لا يمكن إنكاره : مصر لم تعد كما كانت ، سواء اعترف المراقب أو أنكر ، لكن السؤال الأكاديمي والمهني لا يتوقف عند الانبهار بالخرسانة والزجاج ، بل يتساءل : هل نحن أمام نهضة عمرانية شاملة ، أم أمام هندسة أمنية كبرى تُلبس ثوب التنمية ؟ وهل تكفي المشروعات الضخمة وحدها لصناعة أمن قومي مستدام؟

فمصر تغيّرت تغيراً جوهرياً ، هناك حكاية كُتبت ولم تُكتب في أي دولة عربية بالصورة نفسها ، بل لم يمرّ على حكم مصر رئيس بصفات الرئيس عبد الفتاح السيسي ونواياه الصادقة في تأسيس جمهورية جديدة حديثة ومتطورة في تاريخ البلاد ، فقد أُطلقت عاصمة جديدة للبلاد ، وأُنشئت مدن موازية للمدن القديمة ، وشُبكت شبكات مواصلات تحت الأرض وفوقها ومعلقة ، وقطارات كهربائية سريعة ، وقطارات شقت الصحراء وصولاً إلى الموانئ ، ومطارات ومدن ساحلية كاملة ، وزراعة شاملة ، ومشروع أنهى العشوائيات في معظم المناطق ، وبناء موانئ ومطارات ، وصولاً إلى مطار الجورة في سيناء ، القريب من الحدود مع الجانب الإسرائيلي بنحو 14كيلومتراً ، وما حدث في مصر ، وما لا يزال تحت الإنشاء أو ما هو مخطط له في المنظور القريب ، يمكن أن يُوصف بأنه ضرب من الخيال ، فكل من يذهب إلى مصر اليوم يشعر بأنه يعيش تلك الفترات التىّ بدأت فيها الصين صورتها النهضوية ، بل يرى المراقب بأن مصر تجاوزت دول الخليج العربي وأوروبا وتركيا في بنيتها التحتية ، كما أن رهان الشيخ محمد بن زايد ، ثم السعودية ، ولاحقاً قطر وتركيا ، وأخيراً الصين ، كدول كبرى آمنت تدريجياً بأن الاستثمار في مصر مربح طالما أن الرئيس السيسي على رأس السلطة ، وهذه الثقة ، بصراحة ، لم تأتِ من فراغ ، بقدر ما كان للعمل الدؤوب الذي قدمه الجيش والحكومة الفضل الكبير في ترسيخه على الأرض .

ويأتي بناء مدرج مطار الجورة بعد انتهاء سلسلة إنشاءات متعددة الاستخدامات والأبعاد ، مثل الأنفاق والزراعة ومحطات التحلية والقواعد العسكرية وشبكات الطرق والجسور والمواصلات ، إلا أن أهمية إعادة تشغيل المطار تكمن في أنه بُني أصلاً من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء احتلال سيناء ، وهو ما يدل على أهمية موقعه الاستراتيجي ، ففي حرب أكتوبر 1973، حاولت فرقة الدبابات التىّ يقودها شارون الوصول إلى الإسماعيلية لاحتلالها ، إلا أن هيئة أركان الجيش كانت تدرك أن سقوط الإسماعيلية يعني تهديد القاهرة ، وهو ما دفع الجيش إلى إرسال قوات الصاعقة ولواء المظلات لإيقاف التقدم ، وقد اعتُبر ذلك الإنزال يومها معجزة ثانية في الحرب بعد معجزة العبور ، وسجلت قوات الصاعقة ملحمة عسكرية تاريخية ، إذنً ، إعادة تشغيل مطار الجورة العسكري تعني ، ببساطة ، أن الجيش المصري لن يعود إلى الوراء إلا بحرب عسكرية ، فالقوات يمكن للجيش أن يسحبها بقرار ، أما المطار فلا يمكن إرجاعه إلى الوراء ، بل إن القرار المصري ، بعد ما شهدته سيناء من اختراقات سابقة بهدف فصلها عن جغرافية الجمهورية، حاسم وقاطع ولا يقبل التفاوض ، وهو أمر يمكن تصنيفه كردّ فعل على أفعال إسرائيل التىّ وصلت إلى عمق مدينة رفح وسيطرت على محور فيلادلفيا ، وهذا التغير البيئي تطلب إجراءات مضادة من قبل المصريين ، وأول ما تتخوف منه مصر هو تهجير الفلسطينيين من غزة نحو سيناء ، فإسرائيل ضمنياً أنهت باحتلالها قطاع غزة اتفاق أوسلو ، ثم تجاهلت اتفاق كامب ديفيد .

ومن نابليون بونابرت حتى اليوم ، صنع الروس تاريخهم العسكري ، ففي الحربين العالميتين، وتحديداً الثانية ، ولاحقاً في الحرب الباردة التىّ خاضتها الاستخبارات ، كان كل ذلك هو الذي أسس جداراً يمنع العالم من تجاوز حدود روسيا ، ويجعل لها حساباً بألف حساب ، على سبيل المثال ، أربك الروس الولايات المتحدة في عملية «أنادير» عندما اخترقوا حدود الأمن القومي لواشنطن ، وبالفعل ، تم تهريب صواريخ نووية عملاقة من الاتحاد السوفيتي إلى كوبا دون أن تستطيع الولايات المتحدة وأوروبا كشفها ، كانت هذه العملية أخطر خدعة عسكرية في الحروب التىّ تُعرف بالتموضع الاستراتيجي ، وهو ما أنهى حلم واشنطن في إعادة الجزيرة مرة أخرى إلى سيطرتها ، فمن يملك النووي يصبح خارج دائرة الاحتلال أو الضربات الجوية .

ومهما بلغت المشروعات من ضخامة ، ومهما بدت الخرائط وكأنها تُرسم من فوق برج مراقبة عالٍ، فإن الأمن القومي لا يُبنى بالمدرجات والأنفاق وحدها ، فالمشروع العمراني والأمني ، مهما اتسع ، يظل بحاجة إلى شرعية داخلية ، وإلى اقتصاد صامد ، وإلى منظومة قانونية ومؤسسية قادرة على حماية الإنجاز من الاهتزاز ، والأهم من ذلك كله : الحاجة إلى قوة أعلى قادرة على توفير الحماية للأمن القومي ، لا بمعنى قوة تقليدية ، بل بمعنى إطار نوووي ، وتحالفات استراتيجية متوازنة ، وشرعية دولية ، وقدرة على ردع التهديدات قبل وقوعها ، فالدولة التىّ تملك مطارات ومدناً جديدة ، لكنها لا تملك نظاماً إقليمياً يحمي ظهرها ، قد تجد نفسها مضطرة إلى الدفاع عن إنجازاتها مرتين : مرة بالبناء ، ومرة بالسياسة ، وهنا يبقى السؤال مشروعاً : هل مصر الجديدة تبني نهضة عمرانية فقط ، أم تبني معها منظومة أمن قومي قادرة على الصمود أمام اختبارات المنطقة ؟ الإجابة وحدها هي التىّ ستقول لنا ، بعد سنوات ، هل كنا أمام نهضة حقيقية كاملة متكاملة ، أم أمام لافتة كبيرة كتب عليها : «تحت الإنشاء» … والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من عنترة بن شداد🐎إلى «الماستر كي»: كيف تحوّل الحبّ&# ...
- الإنسان حين يصبح جلّادًا:من غريزة الافتراس👹إلى هندسة ...
- إسرائيل بين وهم التحالف ورهان الجغرافيا : من وعد بلفورԂ ...
- مسرح 🎭 التفاهة : حين يصفّق الجمهور لانتصاره المزيّف ...
- حين يصبح المنشار🪚برنامجاً : الغرب بين أزمة الاقتصاد ...
- راشيل كوري🌹ووجوه العالم البيضاء:حين فضحت فتاةٌ بجسده ...
- درع السماء...وثقب في السقف:لماذا تنجح الصواريخ🚀الرخي ...
- نوبل🥇بين سلطة الجائزة وخلود الفكرة: من أدونيس ومحمود ...
- إعادة هندسة الشرق الأوسط بعد حرب اليمن: قراءة تحليلية في است ...
- العمى الذي يرى😎، والبصر الذي لا يرى - من طباخ الرئيس ...
- من زيت الزيتون🫒إلى فول الصويا 🫘: الغذاء كان ...
- مقصّ✂الفضيلة: لماذا يُمنع الجنس في الرواية ويُباح في ا ...
- من فنجان القهوة☕إلى صندوق الاقتراع:العرب وصناعة المعاد ...
- حين تعجز السياسة عن الكلام…تغني الشعوب - الموسيقى🎵بو ...
- الشارع والصناديق : الإسلام السياسي كذريعة والانقسام الثقافي ...
- حين يصبح الخوف مرآة🪞من قابيل إلى بيسوا: الخوف㈷ ...
- العاصفة 🌪القادمة:سوريا بين «سوفا 53» وتسامح ما بعد ا ...
- حين تستوطن اللغة قبل الأرض🌲🫒 …
- من هرمز إلى باب المندب: فوضى الحقيقة وأزمة الطاقة العالمية & ...
- حين يتعلم الطفل النفاق:من براءة الفطرة إلى ثقافة الخوفԅ ...


المزيد.....




- العلماء يتوقعون حدوث عاصفة نيزكية فوق الأرض عام 2099
- خدمة ستارلينك ليست لقتل المدنيين
- البنتاغون يجهز القواعد العسكرية الأمريكية للعمل ذاتيا لفترات ...
- -علينا أن نكمل المهمة التي بدأناها-.. ترامب يطالب الإسرائيلي ...
- لولا دا سيلفا يفوز بولاية رئاسية رابعة في البرازيل
- ترامب يتراجع عن تصريحاته ويشيد بـ-صمود- الشعب الليبي بعد أزم ...
- دميترييف يؤكد أن ماسك يريد السلام وزيلينسكي يريد الحرب والما ...
- مغنية راب كولومبية تدوس على علم إسرائيل وتمسح حذاءها به خلال ...
- -وول ستريت جورنال-: صواريخ حوثية تقتل 75 على الأقل في معسكر ...
- صربيا: فوتشيتش يقر بهزيمته في الانتخابات البرلمانية الحاسمة ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - مصر التي تغيّرت: من «تحت الإنشاء» إلى «مطار الجورة» ✈ — قراءة تحليلية في النهضة والرهانات الأمنية …