أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - مؤخرة نيكي وعلم فلسطين🇵🇸:حين يصبح الجسد جواز سفر والرمز تهمة…














المزيد.....

مؤخرة نيكي وعلم فلسطين🇵🇸:حين يصبح الجسد جواز سفر والرمز تهمة…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 23:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/من تسليع الجسد في الثقافة الاستهلاكية إلى تسليعه في السياسة ، ومن “مؤخرة” تُمنح شرعية إعلامية إلى “علم” يُمنح شرعية أخلاقية ؛ ثلاث محطات تكشف ازدواجية الخطاب اليميني بين جسدٍ يُكافأ ورمزٍ يُعاقب ، وفي زمنٍ باتت فيه المؤخرة تُدرّس كأنها “علمٌ” قائم بذاته ، نجد كتابًا مثل “موجز تاريخ الأرداف” لجان ليك هينيج يتعامل معها بوصفها موضوعًا فلسفيًا وثقافيًا ، وآخر مصوّرًا مثل “100 Cheeks” لكافا غورنا يحتفل بها بوصفها “توقيعًا نسويًا”، بينما يمارس السياسي اليميني تسليعها انتخابيًا بلا رتوش ، فهل صارت “المؤخرة البارزة” شرطًا ضمنيًا في المواطنة ، يُقاس به الانتماء كما تُقاس الجوازات ؟ وهل بات العلم الفلسطيني ، رمز المظلومية الأممية ، يُقارَع رمزيًا بمؤخرة “فائقة الجمال” تُمثّل تيار اليمين العالمي؟ بين هذين الرمزين تتكشّف كوميديا سياسية سوداء : رجلٌ لا يُخطئ في التقاط “المؤخرة”، لكنه يُخطئ في التقاط “الكرامة”.

وبالفعل ، يقدّم “موجز تاريخ الأرداف ” قراءة في تحوّل هذه المنطقة من الجسد إلى رمزٍ ثقافي ، متتبعًا كيف انتقلت من موضوعٍ للأدب والفن إلى موضوعٍ للاستهلاك والتقييم ، وفي المقابل ، يكرّس “100 Cheeks” هذه النظرة عبر عدسةٍ مصوّرة تحتفي بالجسد ، لكنه في جوهره يعيد إنتاج المنطق نفسه : الجسد كموضوعٍ للنظر والتصنيف ، هنا لم يعد الجسد معطى بيولوجيًا فحسب ، بل صار “رسالة” و“عملة” و“شهادة جودة” في سوقٍ لا ترحم ، فالمدربات على إنستغرام يبعن “تمارين تشكيل المؤخرة”، والنوادي الرياضية تتحول إلى مختبرات لصناعة هذا الرمز ، والنساء يُدفعن إلى إدراك أن “المؤخرة البارزة” مصدر عائد مالي واجتماعي إذا أُحسن التصرف ، وهكذا ينتقل النجاح من “ما تفعله المرأة” إلى “ما تُظهره”.

إذنً ، لم يكن توقف الرئيس ترمب عند مؤخرة ملكة الراب عبثي وغير مرتبط بتاريخ طويل لهذه الظاهرة ، فهو بصراحة ليس استثنائي بين الرجال بقدر أن ما يميزه هو مجاهرته لكل ما يدور بداخله ، وفي تجمّعٍ انتخابي بولاية ميشيغان ، فعلاً ، يقف الرئيس الأمريكي دونالد أمام حشدٍ يسهب في مواضيع اليمين واليسار ، ثم يختم حديثه بمؤخرة النجمة العالمية نيكي ميناج ، مشيرًا إليها في مقدمة الحضور ، ومعترفًا بأنها تمتلك “واحدة من المؤخرات الفريدة والجميلة جدًا”، ولا يمكن لأي رجل تجاهلها ، ثم يطلب منها الوقوف والاستدارة للجماهير ، فيلاقيه الجمهور بالتصفيق والهتاف ، المشهد ليس “إعجابًا بريئًا”، بل ممارسة سلطة التصنيف : “هذه مؤخرة فائقة الجمال ، لا يمكن تجاهلها” ، وهكذا يتحول الجسد الأنثوي إلى شهادة جودة في سوق الانتخابات ، والمفارقة تبدأ حين يُطرح السؤال الساخر : إذا كانت نيكي ميناج ، الملقبة بـ“ملكة الراب”، لم يجذب انتباه ترمب سوى مؤخرتها ، وبالتالي ، فما سر كرهه لعضوة الكونغرس إلهان عمر؟ وهل لو كانت إلهان تمتلك مؤخرة جميلة مثل نيكي ، لكانت فازت بالمواطنة الأمريكية وفق المقاييس الترامبية؟ وهل صار من شروط القبول في الهجرة أن تمتلك المرأة “خصائص” مثل مؤخرة بارزة؟ السؤال ليس عبثيًا ؛ إنه يفضح ازدواجية المعايير : فبينما يُكافأ “الجسد الاستعراضي” الذي يخدم أجندة السلطة ، يُعاقب “الجسد المهاجر” الذي يجرؤ على المعارضة ، إلهان عمر تواجه حملات تشويهٍ وتهديداتٍ بسحب الجنسية والترحيل ، بينما يُحتفى بميناج كرمزٍ للجمال والحكمة السياسية في الآن ذاته ، وهكذا تصبح “المؤخرة” استعارةً عن الطاعة السياسية : من تُظهر “مؤخرتها فتصير مقبولة ” ، إعلاميًا يُمنح شرعية الانتماء ، ومن تُظهر معارضةً تُطالب بحقوق الإنسان ، تعاقب .

في خضم هذا العبث ، يبرز العلم الفلسطيني كرمزٍ مضاد ، ففي البرازيل ، رفع الرئيس لولا دا سيلفا العلم الفلسطيني في فعاليةٍ جماهيرية ، مؤكدًا حق الشعب الفلسطيني في الحياة الكريمة وإقامة دولته المستقلة ، وواصفًا الهجمات الإسرائيلية بأنها من أكثر الهجمات دموية ، هذا الفعل ليس انحيازًا لطرفٍ على آخر بقدر ما هو تعبير عن مظلوميةٍ جماعية تحولت إلى قضيةٍ أممية ، وفي الانتخابات الأمريكية والتظاهرات الأوروبية ، يظهر العلم نفسه كرمزٍ يطالب بالعدالة ، لا كشعارٍ حزبي ، وهنا يتكشف التناقض الساخر : بينما يتحول العلم الفلسطيني إلى رمزٍ للنضال من أجل الكرامة الإنسانية ، تتحول “مؤخرة نيكي” إلى رمزٍ لتيار اليمين العالمي الذي يقايض الجسد بالولاء ، وإذا كان ترمب على خلاف مع لولا ، فإن مؤخرة نيكي فسرت للبشرية سبب ذلك ، فهو يعلم بأن البرازيل تدخر أفضل مؤخرات نسائية في العالم ، “كما أن البرازيل في عهد لولا اختارت أن ترفع راية المظلوم وليس مؤخرات نسائها ، بينما اختار ترمب أن يدعم راية “الجسد المطيع”.

ختاماً ، تكشف سجالات حملات الانتخابات عن سخريةً ، هي في حقيقتها نقدٌ لاذع لسياسةٍ تحوّل الجسد إلى معيارٍ للمواطنة ، وتُحوّل الرمز الإنساني إلى “تهديدٍ أمني” ، فبين “موجز تاريخ الأرداف” الذي يؤرّخ لتسليع الجسد ، و“100 Cheeks” الذي يحتفل به ، يقف ترمب ليقول لنا : “المؤخرة الجميلة تُغني عن الجواز … أما العلم الفلسطيني ، فيحتاج إلى تأشيرة” ، وهكذا ، في زمنٍ تُقاس فيه الكرامة بالمليمترات ، نجد أنفسنا أمام سؤالٍ أخير : إذا كانت المؤخرة هي “جواز السفر” الجديد ، فماذا نفعل بعلمٍ يرفض أن ينحني؟ الإجابة ، بالطبع ، ستأتي من صندوق الاقتراع … أو من “كوتش” آخرى على إنستغرام ...والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القاتل الذي لا يحمل سكينًا🔪:حين تُسرق لقمة الفقراء&# ...
- مصر التي تغيّرت: من «تحت الإنشاء» إلى «مطار الجورة» ✈ ...
- من عنترة بن شداد🐎إلى «الماستر كي»: كيف تحوّل الحبّ&# ...
- الإنسان حين يصبح جلّادًا:من غريزة الافتراس👹إلى هندسة ...
- إسرائيل بين وهم التحالف ورهان الجغرافيا : من وعد بلفورԂ ...
- مسرح 🎭 التفاهة : حين يصفّق الجمهور لانتصاره المزيّف ...
- حين يصبح المنشار🪚برنامجاً : الغرب بين أزمة الاقتصاد ...
- راشيل كوري🌹ووجوه العالم البيضاء:حين فضحت فتاةٌ بجسده ...
- درع السماء...وثقب في السقف:لماذا تنجح الصواريخ🚀الرخي ...
- نوبل🥇بين سلطة الجائزة وخلود الفكرة: من أدونيس ومحمود ...
- إعادة هندسة الشرق الأوسط بعد حرب اليمن: قراءة تحليلية في است ...
- العمى الذي يرى😎، والبصر الذي لا يرى - من طباخ الرئيس ...
- من زيت الزيتون🫒إلى فول الصويا 🫘: الغذاء كان ...
- مقصّ✂الفضيلة: لماذا يُمنع الجنس في الرواية ويُباح في ا ...
- من فنجان القهوة☕إلى صندوق الاقتراع:العرب وصناعة المعاد ...
- حين تعجز السياسة عن الكلام…تغني الشعوب - الموسيقى🎵بو ...
- الشارع والصناديق : الإسلام السياسي كذريعة والانقسام الثقافي ...
- حين يصبح الخوف مرآة🪞من قابيل إلى بيسوا: الخوف㈷ ...
- العاصفة 🌪القادمة:سوريا بين «سوفا 53» وتسامح ما بعد ا ...
- حين تستوطن اللغة قبل الأرض🌲🫒 …


المزيد.....




- وزير الصحة السوري تعليقا على الغارات الأردنية: لا يمكن حماية ...
- بوتين يؤكد تطور التعاون مع قطر وأميرها يعول على دور روسيا في ...
- الانتخابات الإسرائيلية.. رفض تمديد التصويت والاقتراع يتجه لك ...
- سيول جارفة تفاجئ المسافرين في مصر والسلطات ترفع حالة الطورائ ...
- إدارة ترامب تدرس رفع العقوبات المفروضة على صندوق الاستثمار ا ...
- روسيا تفرض عقوبات على مدراء مؤسسات عسكرية بريطانية
- لافروف: مسلحون أوكرانيون يخططون بدعم غربي لتنفيذ أعمال إرهاب ...
- مصر تصدر بيانا رسميا بعد إعلان إسرائيل اجتياز مصري للحدود
- 134 مليار طن من الجليد الساحلي تذوب خلال عقد واحد!
- حكومة إسرائيل المقبلة.. حرب إيران أولوية


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - مؤخرة نيكي وعلم فلسطين🇵🇸:حين يصبح الجسد جواز سفر والرمز تهمة…