أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من ارتباك نتنياهو إلى حرية🗽المتنبي:حين تخاف السياسةُ الخيالَ …














المزيد.....

من ارتباك نتنياهو إلى حرية🗽المتنبي:حين تخاف السياسةُ الخيالَ …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 16:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مروان صباح / ثمة زعماء يظنون أن السياسة فنّ إقناع الناس ، بينما يتعاملون معها أحيانًا كما لو كانت فنّ إقناعهم بأنهم لا يملكون خيارًا آخر ، وحين تقترب الانتخابات ، يتحول بعضهم إلى بائع متجول للأوهام ؛ يرفع صوته بمكبر الصوت بعد ما كان يهدد العالم كله ، ويستعجل الوعود ، ويستحضر المخاوف ، كأن الناخب ذاكرة قصيرة يمكن استمالتها بخطبة جديدة ، أو تخويفها من الغد كي تنسى حساب الأمس ، هكذا تبدو حملات بنيامين نتنياهو الانتخابية في لحظات الارتباك الأخيرة : سباقًا مع الوقت ، ومحاولة لإعادة ترتيب المشهد كلما أفلتت خيوطه من يده ، ولولا مناشداته في الساعات الأخيرة ، لحصل على مقاعد تساوي مقاعد العرب ، لكن خطابه الليلة يكشف إلى أي مدى بلغ التطرّف في أيديولوجيا اليمين ؛ فهو لا يرفض فقط مشاركة القائمة العربية في الحكومة ، بل يعتبر مجرد تأثيرها في مسار الحكم خطرًا على الدولة العبرية ، وكأن المواطنين العرب لا يملكون حقًا متساويًا في تقرير مستقبل الدولة التي يحملون جنسيتها ، وهنا يفرض السؤال نفسه بقوة : إذا كان هذا هو موقفهم من العرب الذين يعيشون بينهم ويحملون جنسيتهم ، فماذا أبقوا من احترام للعرب خارج حدود دولتهم ؟ وكيف يمكن الحديث عن سلام مع شعوب يعتبرون حتى صوت أبنائها داخل دولتهم تهديدًا وجوديًا ؟ ، وفي المقابل ، يجد الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل أنفسهم أمام معادلة قاسية ؛ فالصوت الانتخابي ، على أهميته ، لا يبدد وحده التمييز ، ولا ينهي الاحتلال ، ولا يضمن العدالة ، ومع ذلك ، تبقى المشاركة السياسية إحدى ساحات الفعل الممكن ، مهما ضاقت حدودها وتعقّدت شروطها.

المفارقة أن السياسة ، التىّ يُفترض أن تتسع للاختلاف ، تضيق أحيانًا بأبسط أشكال التعبير عنه ، فالسلطة التىّ تخشى أصوات الناس لا تخشى الأرقام وحدها ، بل تخشى ما قد تعنيه : أن الجمهور ليس كتلة صامتة ، وأن المستقبل ليس ملكًا لمن يتحدث باسمه ، وهنا يبدأ السؤال الأهم : ماذا يحدث حين يرفض الإنسان أن يرى العالم كما يُراد له أن يراه؟ ، تلك هي المسافة التىّ يعبرها الخيال ؛ لا بوصفه هروبًا من الواقع ، بل قدرةً على اكتشاف ما حجبه الاعتياد ، وتخيّل ما لم يتحقق بعد ، فالخيال لا يغيّر الوقائع بمجرد الرغبة ، لكنه يغيّر علاقتنا بها ، ويفتح في جدار الممكن نافذةً لم تكن ظاهرة ، وفي الفن التشكيلي ، لا تكون اللوحة مجرد نقل لما تراه العين ؛ إنها رؤية تعيد ترتيب المرئي وتمنحه دلالة جديدة ، وفي الشعر ، لا تكمن القوة في رصف الكلمات ، بل في أن تجعل المألوف غريبًا ، والقريب بعيدًا ، والمسكوت عنه حاضرًا بكثافة ، وقد ارتبط بالشاعر سيمونيدس القول إن الشعر صورة ناطقة ، وإن الرسم شعر صامت ؛ وهي مقولة تختصر قرابة الفنون في قدرتها على تحويل التجربة إلى معنى يتجاوز حدودها المباشرة ، ولعلّ نزار قباني ، حين جعل الشعر نافذةً على ما لا تقوله الحياة اليومية صراحةً ، كان يذكّرنا بأن اللغة ليست وعاءً للأفكار فحسب ، بل وسيلة لتوسيعها وتحريرها من قوالبها الجاهزة ، فالكلمة التىّ تكتفي بوصف العالم تظل أسيرة حدوده ، أما الكلمة التىّ تكشف تناقضاته فتمنح القارئ فرصةً لرؤيته من جديد .

ومن هنا تبرز تجربة أبي الطيب المتنبي ، الذي لم يكن طموحه الشعري مجرد رغبة في التفوق ، بل نزوعًا إلى تجاوز الحدود المفروضة على الذات ، في شعره تتجاور الكبرياء مع القلق ، والطموح مع الخيبة ، والاعتداد بالنفس مع إدراك قسوة العالم ، لم يكن الخيال عنده زينةً لغوية ، بل طاقةً تدفع الإنسان إلى رفض المقام الذي يُراد له أن يكتفي به .

ولعلّ بيته الشهير يلخّص هذه الروح : " إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ - فلا تَقْنَعْ بما دونَ النّجومِ " ، ليست النجوم هنا غايةً سهلة المنال ، بل صورةٌ للمسافة التىّ يصنعها الطموح بين الواقع القائم وما يستطيع الإنسان أن يسعى إليه ، غير أن تجاوز الحدود لا يتحقق بالأحلام وحدها ؛ فالخيال الذي لا يلامس الفعل قد يتحول إلى عزاء ، والطموح الذي لا يراجع نفسه قد ينقلب إلى غرور ، قوتهما الحقيقية في أن يمنحا الإنسان بصيرةً يرى بها واقعه ، وشجاعةً يواجه بها ما ينبغي تغييره ، وهنا يلتقي الشعر بالسياسة ، لا لأنهما شيء واحد ، بل لأن كليهما يكشف صراع الإنسان على حقه في تعريف العالم ومعناه ، فالسياسة حين تتحول إلى إدارة للخوف تريد من الناس أن يصدّقوا أن الواقع قدرٌ نهائي ، بينما يذكّرنا الفن بأن كل صورة قابلة لإعادة النظر ، وأن كل حكاية يمكن أن تُروى من زاوية أخرى .

ليس الخيال نقيض الواقع ، بل أولى خطوات مساءلته ، وليس الشعر ترفًا في زمن الأزمات ، بل تدريبٌ على رؤية ما تحاول اللغة السياسية إخفاءه ، واستعادة القدرة على تخيّل بدائل لما يبدو مستحيلًا ، وربما لهذا يخشى بعض الساسة الصوت المختلف : لأنه لا يكتفي بالاعتراض على الحاضر ، بل يجرؤ على تخيّل مستقبل لا يكونون هم أسياده.

فحين تعجز السياسة عن إقناع الناس بالمستقبل ، تحاول تخويفهم منه ؛ أما الخيال ، فيمنحهم شجاعة أن يتصوّروه ، ثم يسألهم ماذا سيفعلون كي يصبح حقيقة … والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مؤخرة نيكي وعلم فلسطين🇵🇸:حين يصبح الجسد جواز ...
- القاتل الذي لا يحمل سكينًا🔪:حين تُسرق لقمة الفقراء&# ...
- مصر التي تغيّرت: من «تحت الإنشاء» إلى «مطار الجورة» ✈ ...
- من عنترة بن شداد🐎إلى «الماستر كي»: كيف تحوّل الحبّ&# ...
- الإنسان حين يصبح جلّادًا:من غريزة الافتراس👹إلى هندسة ...
- إسرائيل بين وهم التحالف ورهان الجغرافيا : من وعد بلفورԂ ...
- مسرح 🎭 التفاهة : حين يصفّق الجمهور لانتصاره المزيّف ...
- حين يصبح المنشار🪚برنامجاً : الغرب بين أزمة الاقتصاد ...
- راشيل كوري🌹ووجوه العالم البيضاء:حين فضحت فتاةٌ بجسده ...
- درع السماء...وثقب في السقف:لماذا تنجح الصواريخ🚀الرخي ...
- نوبل🥇بين سلطة الجائزة وخلود الفكرة: من أدونيس ومحمود ...
- إعادة هندسة الشرق الأوسط بعد حرب اليمن: قراءة تحليلية في است ...
- العمى الذي يرى😎، والبصر الذي لا يرى - من طباخ الرئيس ...
- من زيت الزيتون🫒إلى فول الصويا 🫘: الغذاء كان ...
- مقصّ✂الفضيلة: لماذا يُمنع الجنس في الرواية ويُباح في ا ...
- من فنجان القهوة☕إلى صندوق الاقتراع:العرب وصناعة المعاد ...
- حين تعجز السياسة عن الكلام…تغني الشعوب - الموسيقى🎵بو ...
- الشارع والصناديق : الإسلام السياسي كذريعة والانقسام الثقافي ...
- حين يصبح الخوف مرآة🪞من قابيل إلى بيسوا: الخوف㈷ ...
- العاصفة 🌪القادمة:سوريا بين «سوفا 53» وتسامح ما بعد ا ...


المزيد.....




- أعضاء من إدارة ترامب يصعّدون الهجوم على عبدالرحمن السيد.. وا ...
- مايا دياب بالساري الهندي في دبي.. منسق أزيائها يكشف تفاصيل ا ...
- توقعات نتائج الانتخابات الإسرائيلية.. كيف ستتوزع مقاعد الكني ...
- الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدتين جديدتين شمال وشرق أوكرانيا ...
- طريقة بسيطة لإطالة العمر بمقدار الربع
- ميلوني تعلّق المساعدات العسكرية لأوكرانيا بانتظار نتائج انتخ ...
- عندما تعود الدبلوماسية إلى المشهد: هل ينتصر العقل على التصعي ...
- موسكو تعتزم افتتاح 23 محطة مترو جديدة خلال ثلاث سنوات
- مشاهد وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى موسكو لحضور ق ...
- السفارة الأمريكية في بيروت تؤكد استمرار عملها كالمعتاد


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من ارتباك نتنياهو إلى حرية🗽المتنبي:حين تخاف السياسةُ الخيالَ …