أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - ذكاء اصطناعي... وحماقات بشرية! / 1














المزيد.....

ذكاء اصطناعي... وحماقات بشرية! / 1


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 09:39
المحور: الادب والفن
    


رسالة حب بنسختين

لم يكن أبو سيف بخيلًا، إلا في الكلام الجميل. فطوال خمسة وعشرين عامًا من الزواج، كانت زوجته تسمع منه «وين الريموت؟» أكثر مما تسمع «اشتقت إليچ».

وفي صباح ذكرى زواجهما، عاد من السوق يحمل كيس طماطم، ووضعه أمامها منتظرًا أن تمدحه على حسن اختياره.

سألته وهي تقلب حبات الطماطم:

— تدري شنو اليوم؟

نظر إلى التقويم المعلق على الحائط.

— الخميس... ليش؟

— لا، أبد. بس حبيت أتأكد أنك بعدك تعرف أيام الأسبوع!

عرف من نبرة صوتها أن الطماطم لن تنقذه هذه المرة.

انسحب إلى غرفته، وأخرج هاتفه. كان ابنه قد عرّفه قبل أيام على برنامج للذكاء الاصطناعي، وأخبره أنه يستطيع كتابة الرسائل والقصائد وحل المشكلات.

كتب أبو سيف:

«نسيت ذكرى زواجي. أريد رسالة حب تجعل زوجتي تسامحني، وتعتقد أنني أكثر الرجال رومانسية».

لم تمضِ ثوانٍ حتى ظهرت رسالة تبدأ:

«يا رفيقة عمري، لو عاد بي الزمن ألف مرة، لاخترتكِ في كل مرة، فأنتِ أجمل ما حدث في حياتي...».

قرأها مرتين، ثم هز رأسه بإعجاب.

— والله هذا يعرف مرتي أكثر مني!

ضغط زر الإرسال.

وبعد دقائق، دخلت أم سيف تحمل هاتفها، وفي عينيها دهشة لم يرها منذ سنوات.

— أبو سيف... هذا الكلام منك؟

اعتدل في جلسته، ووضع يده على صدره.

— ومن غير قلبي يكتب إلچ؟

ابتسمت، وجلست إلى جواره.

— خمسة وعشرين سنة، وأول مرة أسمع منك هالحچي!

كاد يعترف بالحقيقة، لكنه تذكر أن الاعتراف قد يفسد المناسبة، فاكتفى بابتسامة رجل اكتشف موهبته متأخرًا.

في صباح اليوم التالي، التقى بجاره أبي علي، الذي كان يشكو غضب زوجته منه.

أخرج أبو سيف هاتفه وقال بثقة:

— عندي علاج يخلي مرتك تنسى كل زعلها.

أرسل إليه الرسالة نفسها، وأضاف:

— لا تغيّر حرفًا. مجرّبة ومضمونة!

لم يكن يعلم أن أم علي ستأتي بعد ساعات إلى بيت أم سيف، حاملة هاتفها، لتتباهى بما كتبه زوجها.

بدأت تقرأ بصوت مفعم بالسعادة:

— «يا رفيقة عمري، لو عاد بي الزمن ألف مرة...».

رفعت أم سيف رأسها.

— لحظة... أعيدي من البداية!

أعادت أم علي القراءة.

استمعت أم سيف حتى النهاية، ثم سألتها:

— أبو علي هم يختارچ ألف مرة؟

— إي والله!

ابتسمت أم سيف ابتسامة غامضة.

— عجيب! حتى الرجال صاروا يحبّون بالجملة!

لم تواجه زوجها، ولم ترفع صوتها.

انتظرت حتى خرج إلى المقهى، واستعانت بابنها لتتعلم استخدام البرنامج نفسه.

كتبت:

«زوجي أرسل إليّ رسالة حب كتبها الذكاء الاصطناعي، ثم أعطاها لجاره. أريد أن ألقنه درسًا طريفًا دون أن أجرح مشاعره».

قرأت الاقتراح الذي ظهر على الشاشة، وضحكت حتى دمعت عيناها.

وفي المساء، وجد أبو سيف رسالة من زوجته:

«حبيبي، تأثرت كثيرًا بكلماتك، وخصوصًا أنك ستختارني ألف مرة. لذلك قررت أن أختبر حبك باختيار واحد فقط: طقم ذهب بأربعة ملايين دينار، أم أسبوع كامل دون أن تسألني عن الريموت؟».

قرأ الرسالة، ثم صاح:

— أم سيف! شنو هالخيارات؟!

خرجت من المطبخ وهي تمسح يديها.

— اختار يا رومانسي!

— أربعة ملايين؟! وأسبوع بلا ريموت؟! أكو خيار ثالث؟

— أكو... تعترف منو كتب رسالة الحب.

ساد صمت قصير.

ثم حك أبو سيف رأسه وقال:

— يعني... مو كلها من عندي.

— أدري.

— شلون عرفتي؟

— لأن أبو علي يحب أم علي بنفس الكلمات، وحتى بنفس الفواصل!

ضحك رغم ارتباكه، ثم قال:

— زين، أنتِ شلون فكرتِ بهالعقوبة؟

رفعت هاتفها أمامه.

— سألت الذكاء الاصطناعي!

نظر إلى الهاتف، ثم إلى زوجته، وقال بحسرة:

— يعني أنا علّمتچ على الحب، وأنتِ تعلمتِ على العقوبات!

جلست إلى جواره، وقالت وهي تكتم ضحكتها:

— لا أريد ذهبًا، ولا أريد أعاقبك. أريد منك كلمة حلوة، ولو مرة بالسنة، بس تكون من قلبك.

أطرق أبو سيف قليلًا، ثم أمسك يدها.

— أم سيف... صحيح أني ما أعرف أحچي مثل هالبرنامج، بس والله لو يرجع بي الزمن، أختارچ مرة ثانية.

نظرت إليه بعينين رطبتين.

— صدگ تحچي؟

— إي والله.

ثم أضاف بعد لحظة:

— بس بشرط!

— شنو؟

— نشتري ريموت احتياط... حتى ما نخسر بعض!

ضحكت أم سيف، وضربته بخفة على كتفه.

وفي تلك الليلة، جلس أبو سيف وحده يكتب إلى البرنامج:

«أريد أن أتعلم كيف أعبّر عن حبي لزوجتي بكلماتي أنا».

جاءه الرد:

«ابدأ بالإنصات إليها، وتذكّر المناسبات التي تهمها، وعبّر عن مشاعرك ببساطة».

فكر قليلًا، ثم كتب:

«زين... تگدر تذكرني بذكرى زواجنا السنة الجاية؟»


بغداد / تشرين الاول / 2026



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رفع سعر الدولار في العراق
- قرارات بحاجة الى جرأة / 2
- قرارات بحاجة الى جرأة / 1
- ظلٌّ على الجدار
- مذكرات مراهقة / 4
- مذكرات مراهقة / 3
- مذكّرات مراهقة / 2
- مذكرات مراهقة /1
- امرأة سكنت قلبي قبل أن تعرف اسمي
- مقايضة الضوء
- الغرفة 13
- درسٌ في الوفاء
- غواية الغياب
- الرحيل إلى القلب
- الذاكرة المفتوحة على سياج الوقت
- مقايضة الغد بالظل
- الطريق الذي جئنا منه
- تراتيل العزلة الثانية
- حين أنقذتنا الغربة
- تراتيل في باب الغياب


المزيد.....




- الفنان الأمريكي ماكلمور يفتتح جولة «فلسطين حرة» من دبلن ويتع ...
- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - ذكاء اصطناعي... وحماقات بشرية! / 1