أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - وليد خليفة هداوي الخولاني - بعض صور الكذب في البيانات الإحصائية














المزيد.....

بعض صور الكذب في البيانات الإحصائية


وليد خليفة هداوي الخولاني
كاتب ومؤلف

(Waleed Khalefa Hadawe)


الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 01:06
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


منذ أن تعلّم الإنسان العد والحساب، أصبحت الأرقام اللغة الأكثر دقة في التعبير عن الحقائق. فهي نتاج عمليات رياضية لا تعرف المجاملة أو الانحياز، ولذلك ارتبطت بالعلم والمعرفة، وأصبحت أساسًا لاتخاذ القرارات في مختلف مجالات الحياة.
في بدايات الحضارة، استخدم الإنسان أصابع يديه للعد والحساب عندما لم يكن يعرف العد الا بقدر أصابع اليد، لكن مع تزايد حاجته إلى إحصاء الأعداد الكبيرة لم تعد الأصابع كافية، فلجأ إلى استخدام الحصى. وقد اشتهر الرعاة في الجزيرة العربية بوضع حصاة مقابل كل رأس من الأغنام يخرج إلى المرعى، ثم يسحبون حصاة مقابل كل رأس يعود إلى الحظيرة. فإذا بقيت حصى في الكيس بعد عودة القطيع، أدركوا أن عددًا من الأغنام قد فُقد بسبب السرقة أو افتراس الذئاب. ومن هذه الممارسة التاريخية اشتُق مصطلح "الإحصاء".
واليوم أصبحت الأرقام المعيار الذي تُقاس به مختلف جوانب الحياة. ومع الثورة الرقمية ظهر مصطلح الرقمنة، ويقصد به" تحويل البيانات والمعلومات والوثائق والصور والأصوات إلى صيغة رقمية تعتمد النظام الثنائي (0 و1)، بما يتيح للحواسيب قراءتها ومعالجتها وتخزينها بكفاءة عالية".
ورغم أن الأرقام في ذاتها محايدة وصادقة، فإن بعض الأشخاص يتعمدون التلاعب بها لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية أو مالية، فتتحول من وسيلة لإظهار الحقيقة إلى أداة لتضليل الرأي العام وصناعة واقع زائف. ومن أبرز صور هذا التلاعب:
1. تزوير نتائج الانتخابات بالتلاعب بالأرقام لتحقيق مكاسب سياسية أو خدمة أصحاب النفوذ.
2. تضخيم أرقام الإنجازات، كزيادة نسب كشف الجرائم أو أعداد المقبوض عليهم، للهروب من المساءلة من خلال إظهار أداء غير حقيقي.
3. تخفيض أعداد الجرائم المسجلة أو إخفاء جزء منها لإرضاء مسؤول معين أو تجنب المحاسبة.
4. التلاعب بالحسابات المالية لإخفاء الاختلاسات أو تغطية عمليات الفساد المالي.
5. اختيار عينات غير ممثلة للمجتمع عند إجراء الدراسات والاستطلاعات، بما يؤدي إلى نتائج مضللة لا تعكس الواقع.
6. تزوير حسابات النفقات والنثريات في الدوائر الرسمية من خلال تقديم وصولات ومستندات غير حقيقية للاستيلاء على المال العام.
7. التلاعب بالإحصاءات السكانية وتقديم بيانات غير دقيقة عن التركيبة السكانية أو الاجتماعية أو الاقتصادية لتحقيق أهداف سياسية أو إدارية.
8. المبالغة في كلف المشاريع الاستثمارية، أو تقديم نسب إنجاز وتسويات مالية لا وجود لها على أرض الواقع لصرف مبالغ غير مستحقة.
9. إدراج أسماء وهمية ضمن قوائم الموظفين أو الجنود أو أفراد الشرطة لتقديم اعداد غير حقيقية للعسكريين او الموظفين للاستيلاء على الرواتب والمخصصات، فيما يعرف بظاهرة "الفضائيين" .
وهناك صور أخرى كثيرة للتلاعب بالأرقام، إلا أن الحقيقة الثابتة هي أن الرقم لا يكذب، وإنما قد يكذب من يسجله أو يفسره أو يوظفه لخدمة مصالحه. فالأرقام ليست مسؤولة عن التضليل، وإنما المسؤول هو من يزوّرها أو يخفيها أو يستخدمها خارج سياقها الصحيح.
إن التلاعب بالأرقام لم يعد مجرد مخالفة إدارية، بل هو جريمة تمس المال العام، وهو بمثابة تضليل للرأي العام، ويؤثر في صناعة القرار، ويهدر حقوق الأفراد والمجتمع. لذلك فإن نزاهة الإحصاءات والبيانات تمثل إحدى أهم ركائز الشفافية والحوكمة الرشيدة، ولا يمكن بناء مؤسسات ناجحة أو سياسات فاعلة ما لم تستند إلى أرقام دقيقة وصادقة. فالحقيقة تبدأ من رقم صحيح، والعدالة لا تتحقق إلا ببيانات أمينة تعكس الواقع كما هو، لا كما يراد له أن يكون.



#وليد_خليفة_هداوي_الخولاني (هاشتاغ)       Waleed_Khalefa_Hadawe#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة مواطن عراقي لدولة رئيس الوزراء علي الزيدي
- الإحصاءات الجنائية الدقيقة في ضل الرقمنة ودورها في توفير الا ...
- التخطيط الأمني أساس تحديد أعداد القبول في كليات ومعاهد الشرط ...
- البيئة الآمنة الوسيلة الوحيدة لجلب الاستثمار وتغيير حياة الم ...
- امام انظار معالي وزير الصحة (رعاية الشيخوخة وكبار السن)
- تاريخ الاحصاء الجنائي في العراق
- طريق التنمية النهر الثالث لوادي الرافدين
- جرائم ذوي الياقات البيضاء.. الفساد الإداري والمالي من داخل م ...
- حوادث الانتحار في العراق: الواقع والأسباب وسبل الحد منها
- هيبة الدولة تبدأ من احترام القانون وإنفاذه
- مدراء الأزمات أم أزمات المدراء؟
- المواطن العراقي بين مطرقة الضرائب والغرامات وسندان الغلاء ال ...
- بغداد بين جشع الاستثمار وفوضى التخطيط
- الإعلام الوظيفي بين الواجب المهني والاستعراض الدعائي
- فيضان نهر ديالى انتفاضة ضد التلوث والنفايات
- أهمية تعدد خطوط تصدير النفط العراقي والفرص الذهبية الضائعة
- الذكرى (104) لتأسيس الشرطة الوطنية العراقية من الجاندرمة الى ...
- الرعاية الاجتماعية في العراق الواقع والتحديات والمعالجة
- الثورة الالكترونية ومهام المسؤولين في المفاصل الإدارية للدول ...
- الكاميرات الذكية ومشكلة الغرامات المرورية المليونية ومقترحات ...


المزيد.....




- ترامب: الولايات المتحدة تعتزم إقامة علاقات تجارية واقتصادية ...
- مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي يدرس توجيه تهمة التجسس الا ...
- فرنسا تحترق والاقتصاد يختنق.. المخبر الاقتصادي يكشف سر ورطة ...
- العراق يتوقع وصول مليار دولار نقدا من الاحتياطي الفيدرالي لخ ...
- بزشكيان يقر بتدهور الأوضاع المعيشية في إيران جراء الضغوط الا ...
- الرئيس النيجيري يطلق حملة إعادة انتخابه وسط تحديات اقتصادية ...
- الذكاء الاصطناعي يضاعف اكتشاف الثغرات الإلكترونية ويهدد بموج ...
- الكلاسيكو والكرة الذهبية.. مواجهة حاسمة بين لامين جمال ومباب ...
- فولكسفاغن تعتزم تسريح 12 ألف موظف
- قطر تستضيف غدا المنتدى العالمي للاستثمار 2026 بمشاركة أممية ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - وليد خليفة هداوي الخولاني - بعض صور الكذب في البيانات الإحصائية