أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - وليد خليفة هداوي الخولاني - فيضان نهر ديالى انتفاضة ضد التلوث والنفايات















المزيد.....

فيضان نهر ديالى انتفاضة ضد التلوث والنفايات


وليد خليفة هداوي الخولاني
كاتب ومؤلف

(Waleed Khalefa Hadawe)


الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 23:35
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


نهر ديالى من الأنهار القديمة في أعماق التاريخ فقد ورد فًي المصادر المسمارٌية باسم: "ترناة "، وباسم: "دورو"(مجيد، أ.د تحسين حميد، 2007) كما ذكره المؤرخ "هيرودوت" باسم "جيندس" (Gindes) في القرن السادس قبل الميلاد، ويمتد تاريخه الحضاري لآلاف السنين، حيث شكل شريان حياة لممالك قديمة (سومرية، آشورية، وساسانية)، وقامت على ضفافه مدن ومواقع أثرية هامة مثل تل أسمر (مملكة أشنونا القديمة) ومرقد النبي دانيال، يبلغ طوله 445 كم، ويروي حاليا (32600كم2)، ويعيش على حوضه الان ما يقارب (مليوني نسمة). وتزدهر على ضفافه مدينة بعقوبة، وتنتشر على جانبيه العديد من المدن والقرى والنواحي مثل جلولاء وابي صيدا والمخيسة والقبة وزاغنية وغيرها والتي تشتهر بزراعة الحمضيات والرمان والنخيل والفواكه.
يشهد نهر ديالى هذه الأيام فيضانا يعيد للذاكرة الفيضانات التي كانت تجتاح محافظة ديالى في السنين الخوالي، عندما كانت المياه تغرق البساتين والمزارع وتحاصر القرى والمدن. وكانت المياه تأتي محملة بالأشجار اليابسة التي تنقلها من البساتين التي اجتاحتها والأشجار الخضراء التي تقتلعها من البساتين المطلة على النهر عند ما يتم هدم بعض جوانب المجرى وسقوط الأشجار داخل التيارات التي تنطلق كالشلال الهادر يدفع بعضها بعضا مما يؤدي الى تحرك مجرى النهر كل عام عشرات الأمتار، واختفاء مساحات واسعة من البساتين المطلة على النهر.
وكانت بعض الحيوانات كابن اوى او الكلاب او الافاعي تشاهد وهي عالقة بجذوع النخل او الأشجار الطافية فوق المياه. ويتسع عرض المجرى عند الفيضان ليبلغ في بعض الأماكن ما يزيد على عشرة كيلومترات، اما ارتفاع منسوب المياه فيكفي القول انه يغطي اشجار النخيل العالية في البساتين المحيطة بالنهر والتي ترتفع أكثر من 10امتار عن قاع النهر. وكان يسمع للنهر عند الفيضان هديرا على بعد عدة كيلومترات. ويستمر تدفق المياه أياما عديدة. وكان هذا يحصل كثيرا في الخمسينات من القرن الماضي ويستمر أياما عديدة. الا انه بعد حصول الجفاف واحتباس الامطار عند نهاية القرن السابق وبداية القرن الحالي، وقيام إيران بقطع المياه عن روافد النهر التي تنبع من جبال زاكروس في الاراضي الإيرانية، (ذياب، عون نجم، متحدث وزارة الموارد المائية ،2021) فقد شهد النهر انحسارا في كمية المياه، حتى تعرضت بعض أجزاء النهر للجفاف ومن ثم التجاوز من قبل بعض الاهالي. سواء بالزراعة او بناء المساكن.
وشهد نهر ديالى عبر التاريخ فيضانات عديدة من أهمها: فيضان سنة (1174م) وفيضان سنة (1325م). وفيضان سنة (1954 م) حيث غطت المياه مناطق واسعة من مدينة بعقوبة وجزء من مدينة بغداد. وفيضان سنة (1988 م) وفيضان عام (2019). والفيضان الحالي عام (2026 م).
افتتح سد دربندخان على النهر عام 1961 لاستيعاب قرابة 4 مليار م مكعب لدرء الفيضان. كما انشا سد حمرين عام 1981 لاستيعاب 2،06مليار م3 من المياه.
وهذه المرة امتلات بحيرة حمرين بطاقتها الاستيعابية الكاملة (بمليارين و400) مليون متر مكعب من المياه، مما اضطر الجهات الحكومية لزيادة اطلاقات نهر ديالى الى (400-500) متر مكعب بالثانية وأكثر من (100-200) متر مكعب بالثانية صوب الأنهر الاخرى، لتصريف اجزاء من مياه البحيرة واتاحة مساحة خزنية فيها لاستقبال اي موجات سيول جديدة.
وقد نتج عن ذلك فيضان حوض النهر وغرق الكثير من البساتين والمنازل حول حوض النهر. وهنالك احتمال لرفع الإطلاقات الى (900م3) في الثانية عند احتمال تعرض البنية التحتية لسد حمرين للمخاطر مما سيؤدي لمضاعفة مخاطر غرق البسلتين والقرى المجاورة في حوض النهر عند مدينة بعقوبة.
وقد شوهدت عددا من الفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي لبعض المزارعين وهم يخوضوا في المياه وسط بساتينهم التي غمرتهم (فوق الركب). وهم يناشدون السلطات حماية مزارهم وبساتينهم من الغرق.
وتلقى في نهر ديالى تصريف مجاري الرستمية، حتى تحول مجراه عند المصب في نهر دجلة الى مياه اسنة راكدة تتخللها الادغال والنفايات، ساعدت مواسم الجفاف على جفاف النهر الا من تلك النفايات. وهكذا جرفت مياه الفيضان هذه النفايات امامها الى نهر دجلة فتلوثت المياه في قضاء المدائن، وبسماية ووصلت الى المحافظات الجنوبية. كما لا زالت بعض القرى التي هجرها أهلها بسبب الاعمال الإرهابية مثل قرية القبة مهملة وقد هجرها ساكنوها ويبست الأشجار وجفت الأنهار، وهدمت الديار.
ان إعادة الحياة للرافد الخامس (نهر ديالى) تتطلب جهودا واهتماما من وزارة الموارد المائية، وباقي وزارات الدولة، فمحافظة ديالى التي يسكنها ( 1,934,504) (التعداد السكاني ،2024). تعاني من شحة وتلوث المياه واهمال الكثير من الخدمات الأساسية. ولذلك فان المقترحات في هذا الجانب كما يلي:
1- معالجة مياه الصرف الصحي التي نلقى في نهر ديالى حفاظا على سلامة البيئة والصحة العامة خاصة في موقع الرستمية.
2- منع التجاوزات على محرمات النهر سواء بالردم أو البناء او سحب المياه بصورة عشوائية
3- تنظيف مجرى النهر من التلوث الحاصل بسبب العوالق والطحالب والنباتات التي تسد المجرى.
4- قيام المسؤولين بزيارات للقرى التي هجرها الإرهاب والعمل على توفير الامن والاعمار ودعم السلم المجتمعي من اجل إعادة الحياة لتلك القرى المتشاطئة مع النهر. ان المحافظة وقراها الزراعية (القبة، زاغنية، المخيسة، 000الخ) تعتبر سلة العراق وتتميز بالحمضيات المميزة إضافة للفواكه والخضر وكانت تزود محافظات بغداد وكركوك وميسان والمحافظات الشمالية وغيرها بمختلف أنواع الفواكه.
5- المتابعة مع الجانب الإيراني لتقاسم المياه التي ينبع منها نهر ديالى العريق والقديم قدم التاريخ ووفقا لقوانين تقاسم البلدان لمياه الأنهار العابرة للحدود. وخاصة اتفاقية هلسنكي 1992 (أو اتفاقية حماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية) والتي تحولت عام 2016 من إطار إقليمي (أوروبي) إلى إطار عالمي، وصدق عليها العراق مؤخراً كأول دولة عربية لتعزيز حقوقه المائية.
6- شمول القرى والمدن على ضفاف نهر ديالى بالخدمات كالكهرباء وتبليط الطرق وبناء المدارس والمراكز الصحية وغيرها.
7- الاستفادة القصوى من المياه التي تجري في النهر في مواسم الفيضان من خلال اجراء دراسات من قبل مهندسي الري وعمل شبكات للربط بين روافد نهر دجلة على اختلافها للحيلولة دون تيبس بعض الروافد، او جفاف نهر دجلة في فصل الصيف مما أدى الى هلاك قطعان الماشية وهجرة الأهالي للمدن في الجنوب والبحث عن وظائف للعيش، ان هنالك دولا قامت بتحلية مياه البحر وعملت منها انهار عبر ضخها لمئات الاميال.
8- ان الله سبحانه وتعالي يسوق الغيوم والمطر ويرسله الى الأرض اليابسة كما جاء في سورة فاطر (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ كَذَٰلِكَ النُّشُورُ (9). فلا بد من العمل على الاستفادة من هذه المياه الهادرة وقت الفيضان، وليس كما تساءل مسؤول في وزارة الموارد المائية عام 2022، عن" أسباب الاغتسال المفرط للعراقيين في ظل شح المياه ". فالاغتسال من لوازم الصحة وفي حديث النبي ﷺ عن النظافة الشخصية والعامة: "إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة " والاغتسال لا يسبب شحة المياه، ولكن ترك المياه لتذهب الى البحر هو سبب الشحة، ناهيك عن احتكار بلدي المنبع في إيران وتركيا لحصة العراق من المياه .
ويبقى نهر ديالى رمزا ومصدرا للحياة في المحافظة التي تحمل اسمه، وهو امانه في ضمائر المسؤولين في المحافظة والحكومة العراقية لاسترداد حقوقه من المياه التي قطعت من قبل الجانب الإيراني إضافة لملاحظاتنا الأخرى مما أفقد هذا النهر الخالد استمرارية جريان المياه العذبة التي تنشر الامل والحياة في ربوع محافظة ديالى .



#وليد_خليفة_هداوي_الخولاني (هاشتاغ)       Waleed_Khalefa_Hadawe#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أهمية تعدد خطوط تصدير النفط العراقي والفرص الذهبية الضائعة
- الذكرى (104) لتأسيس الشرطة الوطنية العراقية من الجاندرمة الى ...
- الرعاية الاجتماعية في العراق الواقع والتحديات والمعالجة
- الثورة الالكترونية ومهام المسؤولين في المفاصل الإدارية للدول ...
- الكاميرات الذكية ومشكلة الغرامات المرورية المليونية ومقترحات ...
- العبوات اللاصقة من جديد وإجراءات الوقاية منها
- الموت الفجائي والفحوصات السنوية
- دور الزوجة في الحفاظ على وحدة العائلة ومنع التفكك الاسري
- موجز الأمور الواجب مراعاتها عند تفتيش وتقويم عمل مراكز الشرط ...
- بنت الاجاويد (2) سلسلة اعمال في خدمة الناس
- بنت الاجاويد(1) سلسلة اعمال في خدمة الناس
- ملف التحقيق بين وزارتي الداخلية والعدل ومجلس القضاء الأعلى
- جرائم القتل والردع المطلوب
- الازمة المائية في العراق -الآثار والمقترحات
- هايبر ماركت الكوت- والفاجعة الأليمة تحليل ومقترحات
- أتمته العمل في مراكز الشرطة وضوابط اصدر التقارير الاحصائية ا ...
- ادارة المؤسسات وصفات المسؤول الناجح
- البنك المركزي العراقي ومشكلة (الخردة) واختفاء الدينار العراق ...
- جرائم الفساد الإداري والمالي في العراق للأعوام 2023-2024 وفق ...
- حقوق الانسان الواجب مراعاتها عند تنفيذ الواجبات الشرطية


المزيد.....




- محادثات استثنائية بين -حماس- و-فتح- لاستكمال تنفيذ المرحلة ا ...
- رسائل تصعيد وسط توتر مع سيول.. بيونغ يانغ تختبر صواريخ باليس ...
- بروفيسور أمريكي: إيران ستصبح القوة الرابعة عالميا إذا احتفظت ...
- بإشراف أمريكي.. توحيد ميزانية ليبيا بعد 13 عاما
- -التحقيقات الفيدرالي- يواصل التحقيق بلغز اختفاء وموت 11 عالم ...
- جندي إسرائيلي يحطم تمثال -المسيح- في لبنان.. غضب وتحقيق بتل ...
- تصدع -العلاقة الخاصة-.. حرب إيران تدفع بريطانيا للعودة إلى أ ...
- استثمار أمريكي في مشروع للمعادن النادرة بجنوب أفريقيا
- التباين بين عراقجي وقاليباف.. هل كشف حدود سلطة الحكومة أمام ...
- بعد إعلان ترامب.. فيديو للحظة إطلاق النار على سفينة إيرانية ...


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - وليد خليفة هداوي الخولاني - فيضان نهر ديالى انتفاضة ضد التلوث والنفايات