أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - وليد خليفة هداوي الخولاني - الرعاية الاجتماعية في العراق الواقع والتحديات والمعالجة















المزيد.....

الرعاية الاجتماعية في العراق الواقع والتحديات والمعالجة


وليد خليفة هداوي الخولاني
كاتب ومؤلف

(Waleed Khalefa Hadawe)


الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 22:02
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


تُعدّ الرعاية الاجتماعية إحدى الركائز الأساسية لبناء مجتمع متوازن يضمن الكرامة والعدالة لجميع أفراده، خاصةً الفئات الهشة والمحرومة.. وعلى الرغم من ضآلة المبلغ المحتسب المسلم للمشمول بالرعاية الاجتماعية، لكنه يسد جزءا مهما من رمق العيش ويحفظ للإنسان المحتاج كرامته وماء الوجه، وتشير المعلومات الى ان أقدم صور الرعاية الاجتماعية تعود لمملكة اور السومرية قبل أكثر من 6000 سنة (في العراق القديم)، حيث كانت توزع حصص غذائية للفئات المحتاجة مثل "الارامل وكبار السن واليتامى والمرضى (تنوع،2025).
وطبق نظام الرعاية الاجتماعية في العراق إبتداءا مع صدور قانون الرعاية الاجتماعية رقم 126 لسنة 1980، والذي خصص رواتب للفقراء والمحتاجين. ثم تم تعديل القانون بصدور القرار 98 لسنة 2000 ليشمل فئات أوسع بإعانة مالية تسمى "راتب رعاية الأسرة." ومع ذلك وبسبب الظروف التي مر بها العراق، تم إطلاق "شبكة الحماية الاجتماعية" عام 2006، وشملت مليون عائلة عراقية، وتم استحداث مديريات جديدة بموجب القانون رقم 8لسنة 2006. وفي عام 2014 تأسست هيئة الحماية الاجتماعية بموجب القانون رقم 11لسنة 2014والذي يهدف الى توفير الدعم المالي والخدمي للأسر والافراد الأشد فقرا في العراق.
وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في العراق من خلال تصريح رئيس هيئة الحماية الاجتماعية السيد احمد خلف (وكالة الانباء العراقية ،2024) الى ان عدد المستفيدين من الرعاية الاجتماعية بلغ 7مليون و600 ألف شخص. منهم 410 ألف شخص من ذوي الإعاقة، و360 ألف معين متفرغ، وبلغ عدد الاسر المشمولة أكثر من مليوني اسرة. بمبلغ يبلغ 470مليار دينار شهريا.
لكن ما يحز بالنفس، ان وسائل التواصل الاجتماعي من خلال ما يعرض من برامج ولقاءات، كلقاءات "السيد عزيز ناصر" او "حميد الاعرج" او" العزيز" ..... يكشفون لنا أناس يشكون الفقر والحاجة وهم الاحوج للدعم والرعاية الاجتماعية، رجال ونساء يعيلون عوائل ويعملون على جمع أكياس من العلب الفارغة (القواطي) من أماكن رمي القمامة والنفايات ثم يبيعونها ليحصلوا على رغيف الخبز ليومهم ، ويبلغ ما يحصلون عليه يوميا من دخل بين (6-10 الاف) دينار عندما يبيعون تلك المخلفات بثمن بخس، يدفعون منها مبلغ ايجار دار متهالكة يسكنوها او يسكنون في التجاوز، وبدل اشتراك شهري للمولد وتوفير قوتهم اليومي، ولا يعرف ما يتناولونه من طعام، بما يخصصونه من مبلغ يتراوح ما بين 2 الى4 الاف دينار، يئنون من بعض الامراض لكن لا حيلة لهم لمراجعة الطبيب. وعندما يسألونهم عن شمولهم براتب الرعاية الاجتماعية يجيبوا: انهم قدموا طلباتهم ولم تظهر أسمائهم لحد الان. منهم رجال ونساء تنهمل اعينهم بالدموع عندما يكلمهم من يدير اللقاء، يخجلون من الظهور امام الكامرة، لان مهنة "جمع القواطي من المزابل " مخجلة لا تحترمها الناس، أحدهم قال اثناء الحديث معه ووجهه الى الجانب الاخر من الكامرة: ان جميع الملابس التي يلبسها جمعها من القمامة.. هؤلاء أحق من غيرهم لراتب الرعاية، فاذا كان عدد المشمولين أكثر من سبعة ملايين فرد فلماذا لم يشمل مثل هؤلاء الفقراء المعدمين، والذين حالهم يبكي الصخر.
وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تعلن على لسان المتحدث باسمها السيد حسن خوام لوكالة الانباء العراقية بتاريخ 2/11/2025 (وكالة الانباء العراقية ،2025) بانه بعد مقاطعة البيانات مع الوزارات الاخرى وخاصة مع وزارة الصحة فيما يتعلق بالوفيات وباقي الوزارات فيما يتعلق بالموظفين .استطاعت الوزارة من الكشف على الكثير من المتجاوزين على اعانة الرعاية الاجتماعية خلال السنين الماضية إذ تم الكشف على(380000) اسرة متجاوزة لا تستحق راتب الحماية ، اما كون رئيس الاسرة او زوجته او احدهما موظفا لدى الدولة ويستلم هو او زوجته راتب وظيفي، واما ان يكون احدهما متقاعدا ولديه راتب تقاعدي ، او وجود عقد لاحدهما لدى الدولة .وهنالك(8500) شخص يعملون في القطاع الخاص مشمولين بالضمان الاجتماعي . كما تم الكشف عن (6062) شخصا ميسور الحال ويستلم راتب الحماية الاجتماعية ابلغ عنهم من قبل المواطنين من خلال الرقم (1018).
تحديات التوزيع العادل للمشمولين بالرعاية الاجتماعية:
من أبرز التحديات التي تواجه الرعاية الاجتماعية في العراق هو غياب التوزيع العادل للموارد والخدمات. وتشمل التحديات: -
1- : الفساد الإداري والمالي: حيث تُهدَر الأموال المخصصة للفقراء في حلقات البيروقراطية أو تُسرق بسبب ضعف الرقابة. او وجود بعض الحلقات الفاسدة في أسفل الهيكل الاداري ذلك ان وجود ((380000) اسرة وبسبة 40% من عدد الاسر المشمولة تستلم رواتب وهي لا تستحقها وهي نسبة كبيرة لم يأتي اعتباطا وانما هنالك احتمالية بانها تمت عبر اعتبارات وصفقات مشبوهة.
2- المحاصصة السياسية: تؤدي المحاصصة إلى عدم تركيز الموارد وفق معايير الحاجة، وانما تذهب بنسب مختلفة، وفقا لاعتبارات طائفية أو حزبية.
3- عدم وجود قاعدة بيانات دقيقة متكاملة: يفتقر العراق إلى نظام معلومات موحد يشخص ويحدد المستحقين الفعليين للدعم، مما يسبب حصول ازدواجية في الصرف وحرمان مستحقين آخرين.
4- التوزيع الجغرافي للسكن: يعاني سكان المناطق في القرى والارياف والمناطق النائية من ضعف وصول خدمات الرعاية الاجتماعية، مقارنةً بالمناطق الحضرية.
مقترحات لتحقيق التوزيع العادل للاستحقاقات: لكي يتحقق توزيع عادل للرعاية الاجتماعية في العراق ينبغي اتخاذ عدة خطوات استراتيجية منها:
1- جمع المشردين ومن يقومون بجمع النفايات من اكوام القمامة وتدوين معلوماتهم والتحقق من وضعهم ومنحهم رواتب الرعاية الاجتماعية.
2- العمل على إصلاح النظام الإداري للمؤسسات الاجتماعية، وتعزيز الشفافية والمساءلة، واستئصال العناصر الفاسدة.
3- العمل على ترصين وتعزيز ة قاعدة البيانات الإلكترونية للفئات المشمولة بالدعم وتحديثها باستمرار ومقاطعتها مع قواعد البيانات عن الموظفين في الهيكل الوظيفي للدولة ومع وزارة الصحة بخصوص المتوفين.
4- التعاون مع منظمات المجتمع المدني في البحث عن الفئات المستحقة.
5- استخدام نظام الاستهداف الذكي من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي او نظم المعلومات الجغرافية للوصول الى الفئات الأشد حاجة للدعم.
6- التنسيق مع وزارة التخطيط في الاستدلال على الفئات معدومة الدخل او التي تشكو العوز والحاجة وفقا لما مثبت في التعداد العام للسكان الذي اجري أخيرا.
7- توسيع نظام الرعاية لشمول فئات الخريجين ممن لا يتوفر لهم ولعوائلهم مصدر رزق يعينهم على الحياة الكريمة.
8- انشاء الدولة لمعامل مختلفة للصناعة والخياطة والزراعة بدعم من الدولة والاستفادة من الايدي العاملة لهذه الشريحة الواسعة في العمل والبناء وتحقيق الموارد التي ترفد العوائل بالمال وتنعش خزينة الدولة.
الخاتمة:
ان تحقيق الاستقرار المجتمعي وتوفير الدخل المناسب لتوفير لقمة عيش وحفظ ماء الوجه لفئات تشكو الفقر والحاجة ولا يتوفر لها مصدر مالي ومعيشي كافي، وتقليص الفجوة بين الطبقات، وتقاسم خيرات البلاد ومواردها بشفافية وعدالة، وإيجاد نظام عادل وشفاف في توزيع الموارد. انما هو من المتطلبات الأساسية لبناء حياة كريمة واستقرار اجتماعي للمواطن العراقي. وان الحاجة تدفع للانحراف ولارتكاب الجريمة واعمال الفوضى في المجتمع واخلاقياته وضوابطه، ولنا اسوة بحديث الرسول محمد(ص) "ليس مسلماً من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم".

1) https://www.facebook.com/photo/?fbid=1187940216705300&set=a.458638239635505
2) https://www.instagram.com/reel/DO6ys2QDkVc/
3) https://ina.iq/ar/local/250511-14.html



#وليد_خليفة_هداوي_الخولاني (هاشتاغ)       Waleed_Khalefa_Hadawe#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثورة الالكترونية ومهام المسؤولين في المفاصل الإدارية للدول ...
- الكاميرات الذكية ومشكلة الغرامات المرورية المليونية ومقترحات ...
- العبوات اللاصقة من جديد وإجراءات الوقاية منها
- الموت الفجائي والفحوصات السنوية
- دور الزوجة في الحفاظ على وحدة العائلة ومنع التفكك الاسري
- موجز الأمور الواجب مراعاتها عند تفتيش وتقويم عمل مراكز الشرط ...
- بنت الاجاويد (2) سلسلة اعمال في خدمة الناس
- بنت الاجاويد(1) سلسلة اعمال في خدمة الناس
- ملف التحقيق بين وزارتي الداخلية والعدل ومجلس القضاء الأعلى
- جرائم القتل والردع المطلوب
- الازمة المائية في العراق -الآثار والمقترحات
- هايبر ماركت الكوت- والفاجعة الأليمة تحليل ومقترحات
- أتمته العمل في مراكز الشرطة وضوابط اصدر التقارير الاحصائية ا ...
- ادارة المؤسسات وصفات المسؤول الناجح
- البنك المركزي العراقي ومشكلة (الخردة) واختفاء الدينار العراق ...
- جرائم الفساد الإداري والمالي في العراق للأعوام 2023-2024 وفق ...
- حقوق الانسان الواجب مراعاتها عند تنفيذ الواجبات الشرطية
- وظيفة الشرطي المخاطر والتهديدات
- الاسلوب الامثل للتعامل مع المواطنين اثناء تنفيذ قانون المرور
- امام انظار محافظة بغداد


المزيد.....




- ترامب يدعو كوبا لـ-التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان-.. وهافا ...
- بنين تجري انتخابات تشريعية وبلدية بعد نحو شهر من إحباط محاول ...
- وزير الإعلام السوداني للجزيرة نت: أكثر من 3 ملايين نازح عادو ...
- ارتفاع حصيلة الشهداء بغزة وتحذير أممي من تقييد المساعدات
- السويد تستثمر بأكثر من مليار يورو لتعزيز دفاعها الجوي
- موقع أميركي: ما جرى في مينيابوليس يحدث بشكل متكرر في فلسطين ...
- نقاشات في الناتو ووزراء أوروبيون ينددون بالأطماع الأميركية ف ...
- ترامب: كوبا لن تحصل على نفط فنزويلا وعليها عقد اتفاق -قبل فو ...
- -منطق المطوّر العقاري-.. تحليل يكشف دوافع ترامب الحقيقية ورا ...
- حمد بن جاسم يعلق على احتمال -انضمام تركيا- للاتفاق الدفاعي ب ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - وليد خليفة هداوي الخولاني - الرعاية الاجتماعية في العراق الواقع والتحديات والمعالجة