أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - وليد خليفة هداوي الخولاني - الإعلام الوظيفي بين الواجب المهني والاستعراض الدعائي














المزيد.....

الإعلام الوظيفي بين الواجب المهني والاستعراض الدعائي


وليد خليفة هداوي الخولاني
كاتب ومؤلف

(Waleed Khalefa Hadawe)


الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 09:32
المحور: الصحافة والاعلام
    


يقول الله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾، كما ورد عن الرسول محمد صلى الله عليه وآلة وسلم قوله ": «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان".
وانطلاقاً من هذين المبدأين، يبرز تساؤل مهم حول ظاهرة أخذت بالاتساع خلال السنوات الأخيرة، تتمثل في لجوء بعض المسؤولين الإداريين والأمنيين إلى استعراض أداء مهامهم الوظيفية أمام وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حتى باتت بعض الواجبات اليومية تُقدَّم وكأنها إنجازات استثنائية تستحق التوثيق والنشر المستمر.
وفي كثير من الأحيان، لا تخلو تلك المشاهد من أبعاد أمنية أو إدارية كان يفترض عدم تداولها إعلامياً، حفاظاً على خصوصية العمل وهيبة المؤسسة. كما أن الوظيفة العامة، بطبيعتها، لا تقوم على مبدأ الاستعراض الإعلامي، بل على أداء الواجب وتحقيق الخدمة العامة بكفاءة ومسؤولية. ولهذا ظهرت ردود فعل شعبية ناقدة لهذه الظاهرة، تجسدت بعبارات ساخرة وشعارات متداولة، أبرزها “صورني واني ما أدري”، في إشارة إلى الطابع الدعائي الذي يطغى أحياناً على بعض النشاطات الرسمية.
إن الأصل في الوظيفة العامة أن تُمارس في ميادين العمل بهدوء وانضباط، باعتبار أن المسؤول أو الموظف يتقاضى راتبه لقاء أداء تلك الواجبات وخدمة المواطنين، لا لقاء الظهور الإعلامي المتكرر. ومن الطبيعي أن تُستخدم وسائل الإعلام للتوعية بالخدمات، أو لشرح آليات إنجاز المعاملات، أو للتحذير من حالات الابتزاز والاحتيال، أو لعرض ما تحقق من برامج حكومية والتزامات رسمية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر. أما تحويل الأداء الوظيفي اليومي إلى مادة دعائية، فهو أمر يفرغ العمل الإداري من مضمونه المهني ويمنحه طابعاً شخصياً.
وقد تغيّر المشهد الإعلامي اليوم بصورة كبيرة؛ فلم تعد الإذاعة والتلفزيون هما الوسيلتين الوحيدتين للتأثير كما كان الحال في العقود الماضية، بل أصبح الفضاء الرقمي مفتوحاً بلا حدود، مع مليارات الهواتف الذكية والكاميرات ومنصات النشر الفوري، التي تنقل كل شيء، من الأنشطة الترفيهية والثقافية إلى الجرائم والمشاجرات اليومية، في مشهد إعلامي متسارع ومتشعب.
ومن المؤسف أن بعض المسؤولين باتوا يرافقون الكاميرات إلى مواقع العمل، أو يقدمون خدمات خاصة لفئات معينة من المواطنين ثم ينشرونها على وسائل التواصل الاجتماعي بوصفها مبادرات استثنائية، في حين يُحرم مواطنون آخرون يحملون الظروف والصفات نفسها من تلك الخدمات. وهنا تتحول الخدمة العامة من واجب مؤسسي شامل إلى وسيلة للدعاية الشخصية وكسب الظهور الإعلامي.
إن قيمة العمل الحقيقي لا تُقاس بعدد الصور والمقاطع المنشورة، بل بما يتركه من أثر ملموس في حياة الناس. فالله سبحانه وتعالى يعلم النيات وما تخفي الصدور، ويميّز بين من يؤدي واجبه بإخلاص، ومن يوظف العمل العام لتحقيق الحضور الإعلامي أو المكاسب الشخصية.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى أن تقوم الأجهزة الإعلامية الرسمية في مؤسسات الدولة بوضع ضوابط مهنية وإدارية واضحة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بما ينسجم مع طبيعة العمل وخصوصية الوظيفة العامة، ويمنع تحويل الإعلام المؤسسي إلى إعلام شخصي أو دعائي. فالإعلام الحكومي الحقيقي هو الإعلام الذي يسهّل خدمة المواطن، ويعزز الثقة بالمؤسسات، ويعرض النتائج والإنجازات الواقعية بعيداً عن المبالغة والاستعراض.
وفي النهاية، فإن أفضل دعاية لأي مسؤول أو مؤسسة لا تصنعها الكاميرات، بل يصنعها المواطن نفسه عندما يلمس الكفاءة، والعدالة، وسرعة الإنجاز، وحسن التعامل في الميدان.



#وليد_خليفة_هداوي_الخولاني (هاشتاغ)       Waleed_Khalefa_Hadawe#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيضان نهر ديالى انتفاضة ضد التلوث والنفايات
- أهمية تعدد خطوط تصدير النفط العراقي والفرص الذهبية الضائعة
- الذكرى (104) لتأسيس الشرطة الوطنية العراقية من الجاندرمة الى ...
- الرعاية الاجتماعية في العراق الواقع والتحديات والمعالجة
- الثورة الالكترونية ومهام المسؤولين في المفاصل الإدارية للدول ...
- الكاميرات الذكية ومشكلة الغرامات المرورية المليونية ومقترحات ...
- العبوات اللاصقة من جديد وإجراءات الوقاية منها
- الموت الفجائي والفحوصات السنوية
- دور الزوجة في الحفاظ على وحدة العائلة ومنع التفكك الاسري
- موجز الأمور الواجب مراعاتها عند تفتيش وتقويم عمل مراكز الشرط ...
- بنت الاجاويد (2) سلسلة اعمال في خدمة الناس
- بنت الاجاويد(1) سلسلة اعمال في خدمة الناس
- ملف التحقيق بين وزارتي الداخلية والعدل ومجلس القضاء الأعلى
- جرائم القتل والردع المطلوب
- الازمة المائية في العراق -الآثار والمقترحات
- هايبر ماركت الكوت- والفاجعة الأليمة تحليل ومقترحات
- أتمته العمل في مراكز الشرطة وضوابط اصدر التقارير الاحصائية ا ...
- ادارة المؤسسات وصفات المسؤول الناجح
- البنك المركزي العراقي ومشكلة (الخردة) واختفاء الدينار العراق ...
- جرائم الفساد الإداري والمالي في العراق للأعوام 2023-2024 وفق ...


المزيد.....




- السعودية.. ضبط 8 وافدين أتراك والأمن العام يكشف ما فعلوه
- باكستان: عشرات القتلى والجرحى في تفجير استهدف قطارًا.. و-جيش ...
- هذه تفاصيل أحدث هجوم روسي على أوكرانيا بصاروخ أوريشنيك
- ماذا تخبئ آبل لمؤتمر المطورين؟ -سيري- الذكية وتحديثات كبرى ل ...
- لاحتواء -تسرب كيميائي خطير-.. كاليفورنيا تعلن الطوارئ وتستدع ...
- التعليم لا يقبل التأجيل.. عنوان معركة يخوضها الناس في غزة
- العائلة والحرب والإعلام.. ترمب يحكم وسط دراما مفتوحة
- مع كلمة -وداعا-.. ترمب ينشر صورة مسيّرة تضرب سفنا إيرانية وي ...
- الشرطة التركية تطرد زعيم حزب الشعب -المعزول- من المقر
- أول تعليق من نتنياهو على الاتفاق الأمريكي الإيراني الوشيك


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - وليد خليفة هداوي الخولاني - الإعلام الوظيفي بين الواجب المهني والاستعراض الدعائي