أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - وليد خليفة هداوي الخولاني - مدراء الأزمات أم أزمات المدراء؟














المزيد.....

مدراء الأزمات أم أزمات المدراء؟


وليد خليفة هداوي الخولاني
كاتب ومؤلف

(Waleed Khalefa Hadawe)


الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 19:49
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


عندما تُسند المسؤوليات إلى أشخاص يفتقرون إلى الخبرة والكفاءة والقدرة على التحليل والتخطيط الاستراتيجي واستشراف المستقبل، فإن الأزمات لا تبقى مجرد احتمالات واردة، بل تتحول إلى واقع محتوم تتفرع منه أزمات متلاحقة ومتداخلة. فالوظيفة العامة، ولا سيما المواقع القيادية وصاحبة القرار في المجالات الاقتصادية والصناعية والأمنية والعسكرية والخدمية، ليست امتيازاً يُمنح على أساس المحاصصة أو القرابة أو المحسوبية، بل مسؤولية وطنية جسيمة تتطلب مؤهلات علمية وخبرات مهنية وقدرات إدارية رصينة.
إن النظرة الضيقة وقصيرة الأمد التي يتبناها بعض المدراء ممن يفتقرون إلى الكفاءة والخبرة، والذين يصلون إلى مواقع المسؤولية بوصفها استحقاقات سياسية أو حزبية، تجعلهم عاجزين عن قراءة المتغيرات المستقبلية وتقدير المخاطر المحتملة ووضع البدائل المناسبة لمواجهتها. والتاريخ مليء بالأمثلة التي تؤكد أن سوء التقدير وضعف الكفاءة وغياب الرؤية الاستراتيجية كانت وراء أزمات خانقة وحروب مدمرة وانهيارات اقتصادية دفعت شعوب بأكملها أثمانها الباهظة.
ومن الطبيعي أن تقود هذه الإخفاقات إلى أزمات تلحق أضراراً جسيمة بحياة المواطنين ومستقبل الأجيال، ويختلف حجم تلك الأضرار تبعاً لموقع المسؤول وطبيعة الصلاحيات الممنوحة له ومدى تأثير قراراته في الجوانب الاقتصادية أو الأمنية أو الاجتماعية أو الخدمية.
لذلك، فإن اختيار القيادات الإدارية العليا، كالمدراء العامين ورؤساء الهيئات ومن يشغلون المستويات المتقدمة في السلم الوظيفي، ينبغي أن يستند إلى معايير موضوعية واضحة، من أبرزها:
• أن يحمل المرشح شهادة علمية لا تقل عن درجة البكالوريوس في اختصاص يتناسب مع طبيعة الوظيفة.
• امتلاك خبرة عملية كافية وممارسة مهنية حقيقية في مجال التخصص.
• التمتع برؤية مستقبلية وقدرة على التحليل والتخطيط الآني والاستراتيجي وإدارة المخاطر.
• أن يكون مشهوداً له بالكفاءة والنزاهة والأمانة وحسن السمعة والقدرة على الإبداع والإنجاز.
• خلو سجله الوظيفي والقانوني من قضايا الفساد أو الإخفاقات الجسيمة.
• اجتياز اختبارات ومقابلات تخصصية تجريها لجان مهنية مستقلة لتقييم قدراته العلمية والإدارية والقيادية.
• إخضاعه لفترة تقييم وتجربة لا تقل عن ستة أشهر قبل تثبيته بصورة نهائية في المنصب.
إن العديد من الأزمات التي يواجهها العراق اليوم لم تكن مفاجئة أو غير متوقعة، بل إن مؤشرات وقوعها كانت معروفة منذ سنوات طويلة. فأزمات الغاز والبنزين، واحتمالات تراجع الصادرات النفطية نتيجة التهديدات المتكررة بإغلاق مضيق هرمز، ومحدودية المنافذ البديلة لتصدير النفط العراقي، فضلاً عن التقلبات الحادة في أسعار النفط العالمية، كلها ملفات كان بالإمكان الاستعداد لها مسبقاً من خلال وضع خطط استراتيجية وبدائل عملية تقلل من آثارها على الاقتصاد الوطني.
وينطبق الأمر ذاته على أزمة شح المياه التي تفاقمت نتيجة ضعف التخطيط طويل الأمد وقلة المشاريع الاستراتيجية الخاصة بالخزن المائي وإنشاء السدود، فضلاً عن أزمة الكهرباء المزمنة التي استنزفت الموازنات العامة لعقود طويلة دون الوصول إلى حلول جذرية ومستدامة. كما يبرز التخبط في ملف التوظيف، وضعف الاهتمام بتنمية القطاع الخاص والقطاعات الصناعية والزراعية، وعدم استثمار الطاقات البشرية وتشغيل الأيدي العاملة، بوصفه أحد أبرز مظاهر غياب التخطيط التنموي السليم.
إن نجاح الدول في تعظيم إيراداتها وتحقيق التنمية المستدامة لا يرتبط بوفرة الموارد الطبيعية أو المالية فحسب، بل يعتمد بالدرجة الأساس على كفاءة إدارتها وحسن استثمارها من قبل قيادات تمتلك العلم والخبرة والرؤية الاستراتيجية. فالمناصب القيادية ليست مكافآت سياسية أو اجتماعية تُوزع لإرضاء هذا الطرف أو ذاك، وإنما مسؤوليات وطنية تتطلب اختيار أصحاب الكفاءة والخبرة والنزاهة والقدرة على اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب.
أما عندما تُسند المواقع الحساسة إلى أشخاص لا يمتلكون المؤهلات والخبرات اللازمة، فإن الفشل يصبح نتيجة متوقعة لا استثناءً عابراً، وتتحول الأزمات من أحداث طارئة إلى حالة دائمة تستنزف موارد الدولة وتبدد فرص التنمية وتضاعف معاناة المواطنين. لذلك فإن إصلاح الإدارة واختيار القيادات على أساس الكفاءة والخبرة والنزاهة ليس خياراً ثانوياً، بل يمثل الخطوة الأولى والأساس الحقيقي لبناء دولة قوية قادرة على مواجهة التحديات وصناعة مستقبل أفضل لأبنائها.



#وليد_خليفة_هداوي_الخولاني (هاشتاغ)       Waleed_Khalefa_Hadawe#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المواطن العراقي بين مطرقة الضرائب والغرامات وسندان الغلاء ال ...
- بغداد بين جشع الاستثمار وفوضى التخطيط
- الإعلام الوظيفي بين الواجب المهني والاستعراض الدعائي
- فيضان نهر ديالى انتفاضة ضد التلوث والنفايات
- أهمية تعدد خطوط تصدير النفط العراقي والفرص الذهبية الضائعة
- الذكرى (104) لتأسيس الشرطة الوطنية العراقية من الجاندرمة الى ...
- الرعاية الاجتماعية في العراق الواقع والتحديات والمعالجة
- الثورة الالكترونية ومهام المسؤولين في المفاصل الإدارية للدول ...
- الكاميرات الذكية ومشكلة الغرامات المرورية المليونية ومقترحات ...
- العبوات اللاصقة من جديد وإجراءات الوقاية منها
- الموت الفجائي والفحوصات السنوية
- دور الزوجة في الحفاظ على وحدة العائلة ومنع التفكك الاسري
- موجز الأمور الواجب مراعاتها عند تفتيش وتقويم عمل مراكز الشرط ...
- بنت الاجاويد (2) سلسلة اعمال في خدمة الناس
- بنت الاجاويد(1) سلسلة اعمال في خدمة الناس
- ملف التحقيق بين وزارتي الداخلية والعدل ومجلس القضاء الأعلى
- جرائم القتل والردع المطلوب
- الازمة المائية في العراق -الآثار والمقترحات
- هايبر ماركت الكوت- والفاجعة الأليمة تحليل ومقترحات
- أتمته العمل في مراكز الشرطة وضوابط اصدر التقارير الاحصائية ا ...


المزيد.....




- لماذا تتعثر إمدادات الوقود والكهرباء في ليبيا رغم إنفاق المل ...
- المنافسة تشتد في سوق الذكاء الاصطناعي.. جيميناي وكلود يلاحقا ...
- كيف تحولت -الفكة- إلى سلعة تباع وتشترى في غزة؟
- غالون البنزين بـ 30 ألف جنيه.. أزمة الوقود تخنق العاصمة السو ...
- مؤتمر الدوحة للتمويل الإسلامي يقدم توصيفا فقهيا للذكاء الاصط ...
- شركتان أمريكيتان توقعان عقدا -استراتيجيا- لتطوير حقول الغاز ...
- سويسرا تفكك شبكة ضخمة لتهريب الذهب من إيطاليا
- -سي أن أن- عن تقييمات الاستخبارات الأميركية: إيران اكتسبت قد ...
- تقرير رسمي: اختلالات تبقي خُمس الشركات الإسرائيلية خارج القا ...
- الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية على حافة الانهيار وسط إه ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - وليد خليفة هداوي الخولاني - مدراء الأزمات أم أزمات المدراء؟