أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - وليد خليفة هداوي الخولاني - المواطن العراقي بين مطرقة الضرائب والغرامات وسندان الغلاء المعيشي














المزيد.....

المواطن العراقي بين مطرقة الضرائب والغرامات وسندان الغلاء المعيشي


وليد خليفة هداوي الخولاني
كاتب ومؤلف

(Waleed Khalefa Hadawe)


الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 09:51
المحور: حقوق الانسان
    


يشهد الواقع المعيشي في العراق ضغوطاً متزايدة تثقل كاهل المواطن، نتيجة تصاعد الضرائب والغرامات وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، في وقت ما تزال فيه مستويات الدخل عاجزة عن مواكبة الارتفاع المستمر في تكاليف الحياة. وقد انعكس ذلك بصورة واضحة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ليجد المواطن نفسه في مواجهة تحديات يومية مع أعباء مالية متراكمة وسط ظروف اقتصادية معقدة.
ومن المفترض أن تقوم السياسة الضريبية على أساس العدالة الاجتماعية، من خلال فرض الضرائب بصورة تتناسب مع مستوى الدخل والقدرة المالية، بحيث تتحمل الشركات الكبرى وأصحاب الثروات النسبة الأعلى، لا أن تتحول الضرائب والرسوم إلى عبء يرهق أصحاب الدخول المحدودة والفئات الفقيرة.
فالعراق، رغم كونه خامس أكبر منتج ومصدر للنفط عالمياً، ما يزال يعاني من ارتفاع معدلات الفقر التي بلغت نحو (17.5%)، أي ما يقارب (8.5) ملايين مواطن. ويعود ذلك إلى تراكمات الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية والاعتماد شبه الكامل على العائدات النفطية التي تشكل أكثر من (90%) من موارد الموازنة العامة.
كما بلغت قيمة الاستيرادات العراقية لعام 2024 نحو (87) مليار دولار، وهي مؤشر واضح على تراجع القطاعين الصناعي والزراعي وتحول الاقتصاد العراقي إلى اقتصاد استهلاكي يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد، الأمر الذي جعل الأسواق المحلية أكثر تأثراً بالضرائب الجمركية وتقلبات الأسعار العالمية.
وبات المواطن العراقي محاصراً بسلسلة من الالتزامات المالية اليومية التي تستنزف دخله المحدود، بدءاً من الضرائب والرسوم الجمركية التي تنعكس مباشرة على أسعار السلع والبضائع، إذ يقوم التجار بإضافة تلك التكاليف إلى الأسعار النهائية التي يتحملها المستهلك، مروراً بارتفاع أسعار الوقود وما يرافقه من زيادة في أجور النقل وأسعار المواد الغذائية، وصولاً إلى ارتفاع أجور الكهرباء والمولدات الأهلية والمياه، وهي خدمات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها.
وتبرز كذلك مشكلة الغرامات المرورية المرتفعة التي فُعّلت عبر أنظمة الكاميرات الذكية، إذ تجاوزت بعض الغرامات حاجز (30) مليون دينار على بعض المواطنين ممن يكافحون من اجل توفير لقمة العيش، فيما بلغت إيرادات تلك الغرامات خلال عام 2025 نحو (161) مليار دينار. كما أضيفت إلى ذلك رسوم وغرامات أخرى، مثل “الهزة” البالغة (30) ألف دينار، ورسوم طلبة المدارس والكليات، وإيجارات السكن، ورسوم زيارة المرضى الراقدين في المستشفيات البالغة (5) آلاف دينار، فضلاً عن الارتفاع المستمر في أسعار الأدوية والمواد الغذائية والخدمات المختلفة.
وقد أوجدت هذه الضغوط واقعاً اجتماعياً ومعيشياً بالغ الصعوبة، إذ يضطر المواطن إلى تقسيم راتبه المحدود بين الإيجار والطعام والعلاج وأجور النقل والخدمات الأساسية، في ظل انخفاض القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة التي بلغت نسبتها خلال عام 2025 نحو (13%) بحسب إحصاءات وزارة التخطيط، و(15.5%) وفق بيانات البنك الدولي، وضعف فرص العمل. اما من لم تخصص لهم رواتب من الدولة فمعاناتهم قاسية جدا. وأمام هذا الواقع، تلجأ العديد من العائلات إلى الاستدانة أو التخلي عن بعض احتياجاتها الأساسية لتتمكن من مواجهة متطلبات الحياة اليومية.
وتبقى الشرائح الأكثر تضرراً من هذه الظروف هي فئات أصحاب الدخل المحدود والمتقاعدين والمشمولين بالرعاية الاجتماعية، لأن دخولهم ثابتة والعاطلين عن العمل، ولا تنسجم أوضاعهم المالية والمعيشية مع الارتفاع المتواصل في الأسعار. وقد دفع هذا الواقع المؤلم بعض المواطنين إلى التعبير عن معاناتهم عبر وسائل الإعلام أو من خلال احتجاجات ومواقف رمزية تعكس حجم الإحباط والضغوط التي يعيشونها.
وتكشف الأرقام حجم التحديات المعيشية التي تواجه المجتمع العراقي، إذ يوجد نحو (7.7) ملايين شخص مشمولين بالرعاية الاجتماعية برواتب تتراوح بين (125) ألفاً و(420) ألف دينار، إلى جانب ما بين (4 ــ 5) ملايين موظف حكومي بمتوسط راتب لا يتجاوز (1.2) مليون دينار شهرياً، فضلاً عن نحو (2,913,109) متقاعد حتى أيلول 2025 بحد أدنى للراتب يبلغ (500) ألف دينار. كما تشير الإحصائيات إلى وجود نحو (21.955) مليون مشتغل بأجر، بمتوسط دخل شهري لا يتجاوز (201) ألف دينار، عدا حجم العاطلين عن العمل ،وهي أرقام تعكس بوضوح حجم الفجوة بين مستوى الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة.
إن الاستمرار في زيادة الضرائب والغرامات ورفع أسعار الخدمات على فئات تعاني أصلا من الفاقة وتدني الدخل لن يشكل حلاً حقيقياً لأزمة العجز المالي في الموازنة، خصوصاً مع تراجع العائدات النفطية وتأثر الأسواق بالأزمات الإقليمية والدولية، بسب اغلاق مضيق هرمز، وتضاءل كمية الصادرات النفطية العراقية، بل سيؤدي إلى تعميق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وزيادة الضغوط النفسية والمعيشية على المواطن العراقي.
ومن هنا، فإن الحلول الحقيقية يجب أن تبدأ بمكافحة الفساد وترشيد الإنفاق العام ومعالجة الهدر في الموازنة، واعتماد سياسات مالية واقتصادية رشيدة وعادلة، تضمن حياة كريمة للمواطن العراقي.



#وليد_خليفة_هداوي_الخولاني (هاشتاغ)       Waleed_Khalefa_Hadawe#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بغداد بين جشع الاستثمار وفوضى التخطيط
- الإعلام الوظيفي بين الواجب المهني والاستعراض الدعائي
- فيضان نهر ديالى انتفاضة ضد التلوث والنفايات
- أهمية تعدد خطوط تصدير النفط العراقي والفرص الذهبية الضائعة
- الذكرى (104) لتأسيس الشرطة الوطنية العراقية من الجاندرمة الى ...
- الرعاية الاجتماعية في العراق الواقع والتحديات والمعالجة
- الثورة الالكترونية ومهام المسؤولين في المفاصل الإدارية للدول ...
- الكاميرات الذكية ومشكلة الغرامات المرورية المليونية ومقترحات ...
- العبوات اللاصقة من جديد وإجراءات الوقاية منها
- الموت الفجائي والفحوصات السنوية
- دور الزوجة في الحفاظ على وحدة العائلة ومنع التفكك الاسري
- موجز الأمور الواجب مراعاتها عند تفتيش وتقويم عمل مراكز الشرط ...
- بنت الاجاويد (2) سلسلة اعمال في خدمة الناس
- بنت الاجاويد(1) سلسلة اعمال في خدمة الناس
- ملف التحقيق بين وزارتي الداخلية والعدل ومجلس القضاء الأعلى
- جرائم القتل والردع المطلوب
- الازمة المائية في العراق -الآثار والمقترحات
- هايبر ماركت الكوت- والفاجعة الأليمة تحليل ومقترحات
- أتمته العمل في مراكز الشرطة وضوابط اصدر التقارير الاحصائية ا ...
- ادارة المؤسسات وصفات المسؤول الناجح


المزيد.....




- بوركينا فاسو تغلق مسجدا بعد اعتقال مناصري إمام موقوف
- مع تصاعد الضربات الإسرائيلية.. اليونيسف تكشف حصيلة الضحايا ا ...
- برنامج الأغذية العالمي: 7.2 ملايين شخص في جنوب السودان بحاجة ...
- الأمم المتحدة تحذر: سيطرة إسرائيل على 70% من غزة تُفاقم معان ...
- الأمم المتحدة: غزة يجب أن تكون بالكامل للفلسطينيين
- الأمم المتحدة: مقتل 15 طفلا في لبنان خلال أسبوع مع تواصل غار ...
- الأمم المتحدة تدرج قوات إسرائيلية وروسية على قائمة سوداء للع ...
- اعتقال الإمام كيندو.. كيف تبدو معركة تأميم المنابر في بوركين ...
- منظمة اليونيسيف: -إسرائيل- قتلت وأصابت 11 طفلاً في المتوسط ك ...
- غارة إسرائيلية عنيفة على خيام النازحين بخان يونس


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - وليد خليفة هداوي الخولاني - المواطن العراقي بين مطرقة الضرائب والغرامات وسندان الغلاء المعيشي