أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - وليد خليفة هداوي الخولاني - حوادث الانتحار في العراق: الواقع والأسباب وسبل الحد منها















المزيد.....

حوادث الانتحار في العراق: الواقع والأسباب وسبل الحد منها


وليد خليفة هداوي الخولاني
كاتب ومؤلف

(Waleed Khalefa Hadawe)


الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 23:59
المحور: المجتمع المدني
    


المقدمة
تُعدّ ظاهرة الانتحار من الظواهر الاجتماعية الخطيرة التي تشكل تحدياً أمام المجتمعات الحديثة، لما تتركه من آثار نفسية واجتماعية وقانونية تمس الفرد والأسرة والمجتمع على حد سواء. وتزداد أهمية دراسة هذه الظاهرة في العراق نتيجة ارتفاع أعداد الحالات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يستدعي البحث في حجم الظاهرة، وأسبابها، والعوامل المؤثرة فيها، ووضع الحلول المناسبة للحد من انتشارها.
مفهوم الانتحار والموقف القانوني منه
يُعرّف الانتحار بأنه "إزهاق الإنسان روحه بأية وسيلة كانت" (أحمد، عبد اللطيف، 1963)، كما يُعرّف بأنه "قتل الشخص نفسه، مدمراً ذاته بصورة طوعية ومقصودة" (أوهارا، جارلس أي وشريكه، 1988).ولم يعاقب قانون العقوبات العراقي على فعل الانتحار أو الشروع فيه، كما نصت عليه المادة (408/3) من قانون العقوبات العراقي، لكنه يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات كل من حرّض شخصاً على الانتحار، وفي المؤتمر الصحفي للنصف الأول من العام 2026، أوضح مدير دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية أبرز المؤشرات الأمنية والإحصاءات الخاصة بأداء تشكيلات الوزارة، ومن ضمنها تسجيل (617) حالة انتحار خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، داعياً وسائل الإعلام والمؤسسات المختصة إلى تكثيف حملات التوعية والتعاون للحد من تزايد هذه الحالات.
إحصاءات الانتحار في العراق
تشير الإحصاءات المتوفرة إلى تسجيل حالات الانتحار في العراق خلال السنوات الماضية على النحو الآتي:
• عام 2015: (376) حالة.
• عام 2016: (383) حالة.
• عام 2017: (449) حالة.
• عام 2018: (519) حالة.
• عام 2019: (414) حالة.
• عام 2020: (644) حالة.
• عام 2021: (863) حالة.
• عام 2022: (1073) حالة.
• عام 2023: (1300) حالة.
• عام 2024: (1500) حالة.
• عام 2025: (740) حالة.
• النصف الأول من عام 2026: (617) حالة.
اختلاف الإحصائيات:
لوحظ وجود تباين في الإحصائيات المنشورة عن حوادث الانتحار نتيجة اختلاف مصادر المعلومات، والتي تتمثل في (مجلس القضاء الأعلى، وزارة الصحة، وزارة الداخلية). ويعود هذا الاختلاف إلى طبيعة الإجراءات المتبعة في تسجيل حوادث الانتحار لدى كل جهة، فضلاً عن عدم وجود مسح شامل لدى الجهة الأساسية التي تستقبل الأخبار، وهي مراكز الشرطة. ففي دراسة صادرة عن مجلس النواب/ دائرة البحوث والدراسات، تم توثيق تسجيل (344) حالة انتحار لعام 2024 وفق بيانات مجلس القضاء الأعلى (جاسم، محمد الباقر، 2026)، في حين تشير إحصاءات وزارة الداخلية إلى تسجيل (1500) حالة انتحار خلال العام نفسه
المقياس العالمي لحوادث الانتحار وموقع العراق عالمياً: يقاس معدل الانتحار بعدد الحالات لكل (100 ألف) نسمة من السكان. واستناداً إلى الأرقام السابقة وعدد سكان العراق البالغ نحو (64,118,000) نسمة لعام 2024، فإن معدل الانتحار يبلغ تقريباً (3.25) حالة لكل (100 ألف) نسمة. وبالمقارنة مع عدد من دول العالم، تشير الإحصاءات إلى أن المعدل العالمي يبلغ نحو (13.7) حالة لكل (100 ألف) نسمة ويمكن تصنيف المعدلات على النحو الآتي:
دول ذات معدلات مرتفعة:
• ليسوتو: (28.7) حالة.
• كوريا الجنوبية: (27.5) حالة.
• روسيا: (21.4) حالة.
دول ذات معدلات متوسطة:
• الولايات المتحدة: (13.7) حالة.
• فرنسا: (16.6) حالة.
• اليابان: (17.4) حالة.
بعض الدول العربية:
• سوريا: (0.6) حالة.
• الأردن: (0.6) حالة.
• المغرب: (7.2) حالة.
• العراق: (3.2) حالة.
أسباب حوادث الانتحار: لا توجد استبيانات خاصة وشاملة لحوادث الانتحار يمكن من خلالها تحديد الأسباب بشكل دقيق، وقد يتم التعرف على بعض الأسباب من خلال الرسائل التي يتركها المنتحر، أو إفصاحه عنها لأسرته أو أصدقائه، أو من خلال دراسة ظروفه الاجتماعية والنفسية، أو عبر حالات الشروع في الانتحار التي يوضح فيها الشخص أسباب محاولته. وبشكل عام يمكن تحديد أبرز أسباب الانتحار بما يأتي:
• الحالة الصحية: وتشمل الخوف من الأمراض، ولا سيما حالات الاكتئاب الشديد واضطرابات الشخصية، إضافة إلى الإصابة بالأمراض المستعصية والخبيثة مثل السرطان والإيدز وغيرها.
• القضايا الاقتصادية والمعيشية: إذ إن الفقر والعوز والحرمان والظروف المعيشية الصعبة قد تؤدي إلى شعور الفرد باليأس وفقدان الأمل، مما قد يدفع بعض الأشخاص إلى التفكير بالانتحار.
• المشاكل الأسرية والتفكك العائلي: إذ تؤثر الخلافات الزوجية وحالات الطلاق والانفصال والتفكك الأسري في الحالة النفسية للفرد، وقد تؤدي إلى الشعور بالغربة والإحباط والفشل.
• ضعف الوازع الديني والشعور باليأس من الحياة وعدم الإيمان بقضاء الله وقدره.
• العولمة والآثار السلبية لانتقال بعض الأفكار والثقافات: إذ ساهم الانتشار الواسع لوسائل الاتصال الحديثة والقنوات الفضائية وشبكات التواصل في انتقال العديد من الأفكار الإيجابية والسلبية بين المجتمعات.
• مشكلات التعليم والدراسة: ومنها الرسوب في الامتحانات وعدم تحقيق الطموحات الشخصية في النجاح.
• التهديدات الرقمية والابتزاز الإلكتروني: إذ قد تؤدي وسائل التواصل الاجتماعي إلى تعرض بعض الشباب للابتزاز أو الاستغلال.
• ممارسة بعض الألعاب الإلكترونية ذات التأثيرات السلبية التي قد تشجع على سلوكيات خطرة.
• الخسائر المالية الكبيرة أو فقدان شخص عزيز أو فشل تجربة شخصية أو التعرض للخيانة.
• الانتحار تجنباً للفضيحة وخاصة عند ارتكاب أعمال مخجلة أو التعرض لضغوط اجتماعية شديدة.
• الانتحار المرتبط ببعض الطقوس أو الأفكار الدينية المتطرفة كما حدث في بعض الحالات المرتبطة بجماعات منحرفة.
أساليب الانتحار:
تتنوع وسائل الانتحار، ومن أبرزها:
• الشنق بواسطة الحبال أو الأسلاك أو غيرها.
• التسمم عن طريق تناول المواد السامة.
• إطلاق النار باستخدام الأسلحة النارية.
• القفز من الأماكن المرتفعة.
• الصعق بالكهرباء.
• الحرق باستخدام المواد القابلة للاشتعال.
• الغرق أو إلقاء النفس من الجسور.
• قطع الشرايين والأوردة باستخدام الأدوات الحادة.
• استخدام الغازات السامة.
• تعاطي كميات خطيرة من الحبوب المخدرة.
مقترحات الحد من حوادث الانتحار:
للحد من ظاهرة الانتحار، يمكن اعتماد مجموعة من الإجراءات، منها:
• رفع مستوى دخل المواطنين ومعالجة حالات الفقر والعوز.
• توفير العلاج المجاني أو بأسعار رمزية للأمراض المستعصية.
• مكافحة المخدرات والحد من انتشارها وتشديد العقوبات على المتاجرين بها.
• تطوير مستوى التعليم للحد من حالات الفشل الدراسي الناتجة عن ضعف العملية التعليمية.
• الاهتمام بمشكلات الشباب باعتبارهم من أكثر الفئات عرضة لهذه الظاهرة.
• معالجة مشكلات التفكك الأسري وتشجيع الدراسات المتخصصة حول الظاهرة.
• منع تداول الألعاب التي تروج للأفكار الانتحارية وتوعية الأسر بضرورة متابعة الأبناء.
• تعزيز التوعية الدينية والاجتماعية من خلال المدارس والجوامع والمؤسسات المختصة.
الخاتمة
إن ظاهرة الانتحار في العراق تمثل مشكلة متعددة الأبعاد، ترتبط بعوامل نفسية واجتماعية واقتصادية وثقافية، ولا يمكن معالجتها من خلال إجراء واحد فقط، بل تحتاج إلى تعاون مشترك بين مؤسسات الدولة والمجتمع والأسرة ووسائل الإعلام. إن دراسة أسباب الظاهرة بدقة، وتحسين الخدمات النفسية والاجتماعية، وتعزيز ثقافة الحوار والدعم المجتمعي، تعد خطوات أساسية للحد من انتشار حالات الانتحار وحماية حياة الأفراد.
المصادر
1. أحمد، المحامي عبد اللطيف، التحقيق الجنائي العملي، ط3، شركة الطبع والنشر الأهلية، بغداد، 1963، ص124.
2. جاسم، محمد الباقر نصيف، تنامي حالات الانتحار في العراق: الواقع والتحديات، أوراق بحثية مقدمة لأعضاء مجلس النواب ولجانه لدعمهم في أداء مهامهم الدستورية، نيسان 2026.
3. أوهارا، جارلس أي وشريكه، أسس التحقيق الجنائي، الجزء الثاني، القسم الخاص، ترجمة نشأت بهجت البكري، وزارة الداخلية، المعهد العالي لقوى الأمن الداخلي، بغداد، 1989، ص375.
4. حياوي، القاضي نبيل عبد الرحمن، قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 وتعديلاته، ط2، المكتبة القانونية، بغداد، 2006، ص145.



#وليد_خليفة_هداوي_الخولاني (هاشتاغ)       Waleed_Khalefa_Hadawe#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هيبة الدولة تبدأ من احترام القانون وإنفاذه
- مدراء الأزمات أم أزمات المدراء؟
- المواطن العراقي بين مطرقة الضرائب والغرامات وسندان الغلاء ال ...
- بغداد بين جشع الاستثمار وفوضى التخطيط
- الإعلام الوظيفي بين الواجب المهني والاستعراض الدعائي
- فيضان نهر ديالى انتفاضة ضد التلوث والنفايات
- أهمية تعدد خطوط تصدير النفط العراقي والفرص الذهبية الضائعة
- الذكرى (104) لتأسيس الشرطة الوطنية العراقية من الجاندرمة الى ...
- الرعاية الاجتماعية في العراق الواقع والتحديات والمعالجة
- الثورة الالكترونية ومهام المسؤولين في المفاصل الإدارية للدول ...
- الكاميرات الذكية ومشكلة الغرامات المرورية المليونية ومقترحات ...
- العبوات اللاصقة من جديد وإجراءات الوقاية منها
- الموت الفجائي والفحوصات السنوية
- دور الزوجة في الحفاظ على وحدة العائلة ومنع التفكك الاسري
- موجز الأمور الواجب مراعاتها عند تفتيش وتقويم عمل مراكز الشرط ...
- بنت الاجاويد (2) سلسلة اعمال في خدمة الناس
- بنت الاجاويد(1) سلسلة اعمال في خدمة الناس
- ملف التحقيق بين وزارتي الداخلية والعدل ومجلس القضاء الأعلى
- جرائم القتل والردع المطلوب
- الازمة المائية في العراق -الآثار والمقترحات


المزيد.....




- مفوضة حقوق الإنسان الروسية تدحض -الأساطير- التي يروجها الغرب ...
- منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات ...
- موجات عنف استمرت عقدين.. شكوى للجنائية الدولية ضد الاعتداءات ...
- فيديو يثير الجدل: هل تتواطأ سفن الإنقاذ في تهريب المهاجرين؟ ...
- الأمم المتحدة: حوالي 70% من سكان غزة يعانون من انعدام حاد في ...
- هيفاء الشابي تطلق صرخة فزع حول وضعية المعتقلين في السجن في ت ...
- مناظرة علنية للمرشحين الستة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة ...
- الأمم المتحدة: سوريا من بين الدول التي تضم أعلى نسبة من المف ...
- -من واشنطن-.. أمريكا وإيران نحو مزيد من التصعيد وترمب يواصل ...
- الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: الوضع في الشرق ا ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - وليد خليفة هداوي الخولاني - حوادث الانتحار في العراق: الواقع والأسباب وسبل الحد منها