أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - وليد خليفة هداوي الخولاني - هيبة الدولة تبدأ من احترام القانون وإنفاذه














المزيد.....

هيبة الدولة تبدأ من احترام القانون وإنفاذه


وليد خليفة هداوي الخولاني
كاتب ومؤلف

(Waleed Khalefa Hadawe)


الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 7 - 10:12
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


تُسن القوانين في الدول الحديثة من قبل السلطة التشريعية لتنظيم حياة المجتمع وحماية الحقوق والحريات، بينما تتولى السلطة التنفيذية مسؤولية تطبيق تلك القوانين وضمان احترامها ومنع انتهاكها. فالقوانين والأنظمة والتعليمات لم تُشرَّع لمجرد وجودها في النصوص، وإنما لتحقيق الأمن والاستقرار، وترسيخ النظام العام، وصيانة الحقوق، وتعزيز مبدأ سيادة القانون.
وكلما كان القانون نافذاً ويُطبق على الجميع دون استثناء، دلّ ذلك على قوة الدولة وهيبتها، وارتفاع مستوى الوعي المجتمعي، والتزام المواطنين الطوعي بالقوانين، ليس خوفاً من العقوبة فحسب، وإنما احتراماً لسلطة الدولة وإيماناً بأن تطبيق القانون يحقق العدالة ويحفظ المصالح العامة.
أما عندما يضعف تطبيق القانون أو يُسمح بتجاوزه، فإن هيبة الدولة تتراجع، وتتسع دائرة المخالفات، وترتفع معدلات الجريمة، ويشعر المواطن بأن القانون لا يطبق إلا على البعض، الأمر الذي يهدد الأمن والسلم المجتمعي ويضعف الثقة بالمؤسسات الرسمية.
وتتجلى صور مخالفة القوانين والتعليمات في العديد من الممارسات اليومية، ومن أبرزها:
• عدم التزام عدد كبير من أصحاب المولدات الأهلية بالتسعيرة الرسمية التي تعلنها الحكومات المحلية شهرياً، وفرض أسعار أعلى من المحددة رسمياً، في مخالفة صريحة للتعليمات الحكومية. وقد أدى هذا الأمر في بعض الأحيان إلى نشوب مشاجرات بين المواطنين وأصحاب المولدات، تطورت في حالات محدودة إلى جرائم قتل، وهو ما يكشف خطورة ترك المخالفات دون معالجة حازمة.
• امتناع بعض أصحاب ساحات وقوف السيارات عن الالتزام بالأجور الرسمية التي تحددها البلديات، واستيفاء مبالغ تصل إلى (5000) دينار خلافاً للتسعيرة المقررة، مستغلين حاجة المواطنين إلى خدماتهم.
• قيام بعض الصيدليات والجهات التجارية برفع أسعار الأدوية والسلع بصورة متفاوتة دون ضوابط واضحة، حتى أصبحت أسعار الدواء تختلف من صيدلية إلى أخرى، وغالباً ما تُبرر هذه الزيادات بارتفاع سعر صرف الدولار، في حين أن كثيراً من تلك الأدوية مستورد بالسعر الرسمي الذي توفره الدولة، وعندما ينخفض سعر الدولار لا تعود الأسعار إلى مستوياتها السابقة.
• قيام بعض أصحاب محطات تعبئة هواء إطارات المركبات برفع أجور الخدمة من (1000) دينار إلى (2000) دينار، أي بنسبة زيادة تبلغ (100%)، رغم أن الهواء ذاته متوافر مجاناً، الأمر الذي يعكس غياب الرقابة الفاعلة على تحديد الأسعار.
إن استمرار مثل هذه المخالفات يعود إلى مجموعة من الأسباب، من أهمها:
• شيوع مبدأ «من أمن العقاب أساء الأدب»، إذ إن عدم محاسبة المخالفين يشجعهم على التمادي في تجاوز القوانين والتعليمات.
• تساهل الجهات المختصة مع المخالفات يشجع آخرين على تقليد المخالفين، فتتسع دائرة التجاوزات تدريجياً حتى تصبح ظاهرة يصعب احتواؤها.
• ضعف الرقابة الميدانية وقلة المتابعة من قبل الجهات الرقابية، مع تحميل المواطن مسؤولية الإبلاغ عن المخالفين بدلاً من قيام الأجهزة المختصة بواجبها في الكشف عن المخالفات وضبطها.
• إحجام كثير من المواطنين عن تقديم الشكاوى خشية تعرضهم للانتقام أو المضايقة، ولا سيما في ما يتعلق بأصحاب المولدات، الذين قد يعمد بعضهم إلى إلغاء اشتراك المواطن أو الإساءة إليه.
وللحد من هذه الظاهرة، يمكن اعتماد عدد من الإجراءات العملية، منها:
• إلزام أصحاب المولدات الأهلية وساحات وقوف السيارات بإصدار وصولات رسمية شهرية تتضمن قيمة المبالغ المستوفاة، وتُوقع من مقدم الخدمة والمواطن، بما يسهل عملية الرقابة والمحاسبة وتكون عرضة للتفتيش والتدقيق من قبل الجهات الرقابية
• إلزام أصحاب المولدات بتعليق لافتات واضحة في أماكن ظاهرة تبين التسعيرة الرسمية الشهرية للأمبير، وكذلك إلزام أصحاب الساحات بتثبيت أجور الوقوف المعتمدة رسمياً.
• تكثيف الجولات الرقابية بصورة مستمرة، وعدم الاكتفاء بالحملات الموسمية، مع اتخاذ إجراءات قانونية رادعة بحق المخالفين، وإعلان نتائج تلك الإجراءات للرأي العام بما يعزز الثقة بقدرة الدولة على فرض القانون.
• تخصيص أرقام ساخنة ومنصات إلكترونية تتيح للمواطنين تقديم الشكاوى بسرية تامة، بما يحميهم من أي ضغوط أو أعمال انتقامية.
• توقيع أصحاب المولدات الاهلية وأصحاب مرائب وقوف السيارات على تعهدات خطية بالتزامهم بالتسعيرة المحددة من قبل السلطات الرسمية ومعاقبة المخالفين بإحالتهم الى المحاكم وفقا للمادة 240 من قانون العقوبات العراقي رقم 111لسنة 1969 المعدل والتي تصل عقوبتها الى" الحبس مدة لا تزيد على 6 اشهر او الغرامة " وعند تكرار المخالفة يتم الغاء اجازته .
إن هيبة الدولة لا تتحقق بكثرة القوانين، وإنما بقدرتها على تنفيذها بعدالة وحزم ومن دون تمييز. فكل مخالفة تُترك دون محاسبة تضعف ثقة المواطن بالدولة، وتشجع على مزيد من التجاوزات، بينما يؤدي التطبيق العادل للقانون إلى ترسيخ النظام وحماية المجتمع. وأخيراً، فإن اضطرار المواطن إلى دفع أجور الكهرباء مرتين؛ الأولى لوزارة الكهرباء، والثانية لأصحاب المولدات الأهلية، يشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً على الأسر العراقية، في الوقت الذي تذهب فيه مليارات الدنانير شهرياً إلى هذا القطاع خارج الإيرادات المباشرة للدولة. لذلك، فإن المعالجة الحقيقية لهذه المشكلة لا تقتصر على ضبط تسعيرة المولدات، بل تبدأ بوضع حلول جذرية ومستدامة لأزمة الكهرباء، وهي أزمة ما زالت ترافق العراق منذ أكثر من ثلاثة عقود، وأصبحت معالجتها ضرورة وطنية لتعزيز ثقة المواطن بالدولة وترسيخ هيبتها وسيادة القانون



#وليد_خليفة_هداوي_الخولاني (هاشتاغ)       Waleed_Khalefa_Hadawe#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدراء الأزمات أم أزمات المدراء؟
- المواطن العراقي بين مطرقة الضرائب والغرامات وسندان الغلاء ال ...
- بغداد بين جشع الاستثمار وفوضى التخطيط
- الإعلام الوظيفي بين الواجب المهني والاستعراض الدعائي
- فيضان نهر ديالى انتفاضة ضد التلوث والنفايات
- أهمية تعدد خطوط تصدير النفط العراقي والفرص الذهبية الضائعة
- الذكرى (104) لتأسيس الشرطة الوطنية العراقية من الجاندرمة الى ...
- الرعاية الاجتماعية في العراق الواقع والتحديات والمعالجة
- الثورة الالكترونية ومهام المسؤولين في المفاصل الإدارية للدول ...
- الكاميرات الذكية ومشكلة الغرامات المرورية المليونية ومقترحات ...
- العبوات اللاصقة من جديد وإجراءات الوقاية منها
- الموت الفجائي والفحوصات السنوية
- دور الزوجة في الحفاظ على وحدة العائلة ومنع التفكك الاسري
- موجز الأمور الواجب مراعاتها عند تفتيش وتقويم عمل مراكز الشرط ...
- بنت الاجاويد (2) سلسلة اعمال في خدمة الناس
- بنت الاجاويد(1) سلسلة اعمال في خدمة الناس
- ملف التحقيق بين وزارتي الداخلية والعدل ومجلس القضاء الأعلى
- جرائم القتل والردع المطلوب
- الازمة المائية في العراق -الآثار والمقترحات
- هايبر ماركت الكوت- والفاجعة الأليمة تحليل ومقترحات


المزيد.....




- -العسكريون الأمريكيون تجاهلوا تحذيرات بشأن معلومات استخبارات ...
- كيف يعيد الرئيس الصيني كتابة تاريخ البلاد؟
- الجامعة العربية تحذر من كارثة إنسانية بمدينة الأبيّض السودان ...
- رئيس إيران يغادر العراق عائداً إلى طهران عقب الضربات الأمريك ...
- رجل من نيروبي يتقاسم منزله مع طيور أنقذها
- في ظل توترات هرمز وقرار أمريكي جديد.. مستشار خامنئي: واشنطن ...
- حاكم كاليفورنيا يختفي عن الأنظار بعد تحقيق مفاجئ يجريه الـFB ...
- أكسيوس: ترامب أصدر أوامر بشن ضربات على إيران خلال وجوده في أ ...
- أزمة سياسية في كولومبيا.. الرئيس المنتخب يعلق انتقال السلطة ...
- CNN: وزير الحرب الأمريكي يعتزم القيام بأول زيارة له إلى إسرا ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - وليد خليفة هداوي الخولاني - هيبة الدولة تبدأ من احترام القانون وإنفاذه