شاكر حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8867 - 2026 / 10 / 23 - 02:58
المحور:
الادب والفن
تضمَّنَّت رسائل البُلغاء نظاماً سردياً مُستمدَّاً من تقاليد المجالس بأنواعها, وأهمُّها المجالس الثقافية؛ كالتي ظهرت في البصرة في زمن الجاحظ وسمَّى أصحابها بالمسجديين الذين يلتقون في مسجد البصرة ويتداولون الحديث في كلِّ فنٍّ من فنون الأدب والشعر والتفسير والجد والهزل. وقد أنتج هذا التقليد نظاماً سردياً تركه لنا أعلام ذلك العصر يقوم على ما نتجاسر القول في تسميته البلاغة الثلاثية الأبعاد:
- البعد اللغوي.
- البعد الإجتماعي والتأريخي.
- البعد النفسي.
فالبلاغة العربية إتَّسقت على قراءة المصادر الأساسية الثلاثة:
- النص القرآني وتفسيره والإستشهاد به.
– الشعر وتفسيره وربطه بالمناسبات والدوافع والأغراض.
– الحكي بما فيه النوادر ومضامينها وفلسفتها ودلالاتها الإجتماعية والنفسيَّة وأغراضها.
وبما أننا حصرنا الحديث في النادرة فالقراءة تسلك هذا المسارتحديداً. في الجانب اللغوي ترد النوادر من قِبل أغلب أُدباء ذلك العصر, فبعظهم يُطعِّم بلاغته بالنوادر والطرائف والنكات كالجاحظ والمعري والتوحيد والهمذاني,
وبعضهم يُخصص لها كتاباً مُلحقاً بمؤلفِه الأدبي, كالمبرد وأبي علي القالي.
وقد أصبحت من تقاليد السرد العربي. ونُعيد تأكيد ما ذكرناه سابقاً من أثر التدوين في إنتشار النصوص لأجل القراءة في مجلس أو جماعة من المُتلقين فالغرض مزدوج؛ درس مُفيد, وراحة نفسيّة.
أصل النوادر حكايات شفاهية حفظتها الذاكرة العربية, إنعكاساً للعلاقات الإجتماعية والإقتصادية والمناخية وحروب القبائل, ومن ثمَّ إستثمارها في مجالس الخلفاء, للإمتاع والمؤانسة, فإختصَّت بها فئآت من المؤلفين, بل شملت الجميع كما ذكرنا. والنوادر أصناف, كما سيرد لاحقاً, أوّلُها ما يرويه البلغاء من مشاهدات ووقائع مُتناقضة في حياة الأشخاص المعروفين في التأريخ والمُجتمع, وثانيها ما يؤّلف من حكايات تتضمَّن الأغراض الأساسية التالية:
- الغرابة (الفانتزيا) المُسليَه.
– إيراد الكلمات الغريبة والثقيلة والموشكة على الإنقراض, وتفسيرها وتشريح مبانيها الحروفية وإشتقاقاتها وإعرابها.
– المضمون الإجتماعي كالفقر والحاجة ومواجهة الموت والعقاب.
– المضمون النفسي الكامن في النادرة.
فالأدباء الكبار, أمثال أبي علي القالي, وإبن دُريد, وإبن الأنباري والمُبرّد, وإبن قتيبة وغيرهم, لم يسجلوا نوادرهم للتسلية فقط, بل إستخدموا هذا الباب لذكر الأمثال العربية, وذكر الأدعية العربية, وخلف هذه الترديدات وإنتشارها في المُجتمع, ما يدلُّ على أحوال المُجتمع النفسية, كالأدعية بالفناء والموت للشخص أو المجموعة من الناس.
وفي المثل الشعبي فلسفة ذات وجهين؛ مدح نموذجي, وذمّ وإستهزاء, وهو يكثر في الأوساط الشعبية, حيث التناقضات والفشل في مواجهة الصعوبات؛ حين يفقد الإنسان قدرة القرار الصائب فيرتد عليه فشلاً مُضحكاً. كما تفاوَتَ منطوق النادرة بين كاتب وآخر, فالمُشار إلى أسمائهم تجنبوا, قدر الأمكان, ذكر البذاءة وفحش الكلام, وغير هؤلاء كأبي حيّان التوحيدي أدرجوا الكثير من النوادر الهابطة لفظاً ومعنى. ولم يغفل الجميع تفسير الكلمات, لأن هدف التأليف تثبيت دعائم اللغة.
النادرة حكاية لها راوي لحدث جرى في الواقع أو صِيغَ في الخيال, وفي جميع الأحوال تنسيب الأقوال والقصَّة على أسماء معروفة, أو على نكرات من الناس مثل: سأل إعرابي إبنه أو بناته..أو رجل من قبيلة كذا في حملة كذا.. أو سؤال الخليفة فلان عن كذا مسألة فيكون الجواب نادرة شعرية ينال صاحبها عطاء الخليفة.
تقوم النادرة على بِنية صوتية, بلاغية مُحكمة كما سيرد في الأمثلة التي نذكرها تالياً؛ بمعنى أنها تبدأ بسؤال لشخص واحد أو شخصين أو أكثر؛ غاية السائل كشف الكلمات البعيدة عن الفهم المُباشر, وفي تتابعها الإيقاعي المسجوع, والمُقفّى. ثمَّ يطلب السائل أوصافاً مُعاكسة بنفس القدر والميزان واللغة وكل ذلك يتطلَّب دخول المؤلف على خط التفسير.
وقد رصدنا تكرار نوادر النساء ذات الطابع الجنسي, وفي غالب الأحيان تتولى الأم الإعرابية سؤال بناتها الثلاث عن الزوج, أو إجتماع الجواري ليصفنَ خيل آبائهنَّ, في كل الأحوال تُكرر البلاغة مخزونها من الصفات وما يُقابلها.
يروي الجاحظ في الجزء الثاني من البيان والتبيين أخبار مَن يُسميهم النوكى والحمقى, وفي الجزء الثالث ( طائفة من أخبارهم ونوادرهم ليكون في ذلك ترويح عن نفس المُتصفِّح, ونفعٌ له في عبارتهِ وبيانهِ, وهدىً له أن يضل السبيل, ويستطرد في أخبار النوكى والحمقى فيلحق بهم طائفة من المعلمين لايلبث أن يستثني منهم جُلَّةً المُعلمين و المؤدبين.) -عبد السلام محمد هارون: مقدمة البيان والتبيين-
ومن نوادر الجاحظ, في كتابه (البخلاء) ما رواه ليلة إستضافه أحد شيوخ البصرة في ليلةٍ شتائية, وقدّم أمامه التمر واللبأ وبدأ يُقدم النصائح عن أضرار الأكل في مثل هذا الوقت (وأنت ياأباعثمان شيخٌ طاعن في السن ومفلوج, وقد تُعاني الليلة من مساوئ هذا الأكل, وسنبتلي بك الليلة, وليس عندنا ما يشفيك من النبيذ أو العسل..)
يقول الجاحظ فأخذني الضحك, وأتيت على الأكل كلّه, وما هضمه غير الضحك.
تتشعّب نوادر الجاحظ في كل الإتجاهات في رسائله, فتراه يتحدث عن محاسن الخمرة في رسالة وتراه يتحدث عن النساء, وله رسالة في المُغنين والمُغنيات وعلاقة فن الموسيقى بالخليل بن أحمد الفراهيدي وإسحاق الموصلي وإبنه إبراهيم, ويُحصي أعداد هؤلاء في بغداد, ويروي كل ذلك بلغة العالم اللغوي البليغ ويُسهب في كل نوع من الفنون.
للجاحظ منهجه في التأليف ومُخاطبة القارئ, فالقارئ طرف من أطراف التأليف. فإذا سأم القراءة قلَّت فائدة الكتاب لذلك يقول:(ولا بأس بأن يكون الكتاب موَّشحاً ببعض الهزل. وعلى أنَّ الكتاب إذا كثُرَ هَزَله سَخُفَ. كما أنه إذا كثُرَ جِدُّه ثَقُلَ. ولا بدَّ للكتاب من أن يكون فيه بعض ما يُنشِّط القارئَ وينفي النعاس عن المُستمع.)- رسائل الجاحظ: ص 167-
ننتقل إلى مصدر آخر للنوادر, ورد في رسالة علي بن منصور إبن القارح لأبي العلاء المعرّي وهي الرسالة التي أنشأ عليها المعرّي رسالة الغفران؛ وفيها قصّة من صنف الكوميديا السوداء ننقلها على طرافتها:
(..عن علي بن عباس بنَ جريج الرومي, قال أبو عثمان الناجم: دخلتُ عليه في علّته التي مات فيها. وعندَ رأسه جامُ فيه ماء مثلوجٌ وخنجرٌ مُجرَّد لو ضرَبَ به صدر خرجَ من ظهر فقلت:
ماهذا؟ قال: الماء أبلُّ به حلقي, فقلّما يموت الإنسان إلاَّ وهو عطشان؛ والخنجر إن زاد عليّ الألم نحرتُ نفسي,
ثمَّ قال: أقصُّ عليك قصَّتي تستدل بها على حقيقة تلفي, أردتُ الإنتقال من الكرخ إلى باب البصرةِ فشاورتُ صديقنا أبا الفضل, وهو مشتقٌ من الإفضال, فقال: إذا جئتَ القنطرة فخذ على يمينك, وهو مشتق من اليُمن, وإذهب إلى سكَّة النَّعيمة, وهو مشتقٌ من النعيم, وإسكن دار إبن المُعافى, وهو مُشتقٌ من العافية فخلفته لنُحسٍ وتُعسٍ, فشاورتُ صديقنا جعفراً, وهو مشتقٌ من الجوع والفرار. فقال: إذا جئتَ القنطرة فخذ على شمالكَ, هو مشتقٌ من الشؤم, وإسكن دار إبن قلابة وهي هذه, لاجرمَ قد إنقلبت بي الدنيا, وأضرَّ ما عليَّ العصافير في هذه السَّدرة تصيح سيق سيق, فها أنا ذا في السياق.
ثمَّ أنشدني:
أبا عثمان أنتَ قريعَ قومِك... وجودكَ في العشيرة دونَ لومِك
تمتَّع من أخيكَ فما أراه ... يراكَ ولا تراه بعد يومك.
وأَلحَّ بهِ البول, فقلتُ له: البول مُلحٌ بكَ.
فقال:
غداً ينقطعُ البولُ... ويأتي الويلُ والعولُ
ألا أنَّ لقاء الله ... هولٌ دونه هولُ.
ومات منَ الغد.)
وفي صفحة 119 من الأمالي لأبي علي القالي هذا الحديث وفيه سؤال بعض نسوة العرب عن آبائهنَّ وشرح وصفهنَّ لهم.) ولمَّا كان الكلام فيه على نسق الكلام المسجوع واللفظ الغريب, إقتضى الأمر أن نُلحِق الحكاية بشرح كلماتها من قِبل صاحب الأمالي:
(أغارَ قومٌ على قومٍ منَ العرب, فقتلَ منهم عدّة نفرٍ وأفلت منهم رجل, فتعجَّل إلى الحي فلقيَه ثلاثُ نسوَةٍ يسألنَ عن آبائهنَّ فقال: لتصف كلُّ واحدةٍ منكنَّ أباها على ما كان, فقالت إحداهنَّ:
كان أبي على شقَّاءِ مَقَّاءَ, طويلةِ الأنقاء, تمطَّقَ أُنثياها بالعرَقِ, تمطُقَ الشيخ بالمرقِ.
قال:
نجا أبوكِ.
فقالت الأخرى: كان أبي على طويلٍ ظهرُها, شديدٌ أسرُها, هاديها شطرُها.
قال:
نجا أبوكِ.
فقالت الأُخرى: كانَ أبي على كرَّةٍ أنُوح, يُرويها لبنُ اللقوحُ.
قال:
قُتل أبوكِ,
فلما إنصرَفَ الفلُّ أصابوا الأمر كما ذكر.
قالَ أبو علي:
الشقّاء الطويلة وكذلك المقّاء.
الأَسْر: الخَلق .
الهادي: العُنُق .
الأَنُوحُ: الكثير الزحر فيجريِهِ.),
ومن النوادر ما يدخل في باب الضرورات اللغوية كالذي ورد لأبي علي القالي في 33 من الأمالي – كتاب الذيل والنوادر وفيه :
(مطلب أسماء الإنسان في كلِّ سن من أسنانه:- يُقال للصبي إذا وِلدَ: رضيع وطفل, ثمَّ فطيم ثمَّ دارج, ثمَّ جفرٌ, ثمَّ يفعةٌ ويافعٌ, ثمَّ شدَخٌ, ثمَّ حَزوَّر, ثمَّ مُراهقٌ, ثمَّ مُحتلمٌ, ثمَّ خرجَ وجهه, ويُقال: بقَلَ وجهه, ثمَّ أنَّصَلَتْ لحيته, ثمَّ مُجتَمِع, ثمَّ كهلٌ, والكهْلُ من ثلاث وثلاثينِ سنة, ثمَّ فوقَ الكَهَل طَعَنَ في السن, ثمَّ خصَّفَه القتيرُ, ثمَّ أخلَسَ شَعرَه, ثمَّ شَمِطَ, ثمَّ شاخَ, ثمَّ كَبِرَ, ثمَّ توَجَّهَ, ثمَّ دَلَفَ, ثمَّ دَبَّ, ثمَّ عوَّدَ, ثمَّ ثَلَبَ.)
وأبعد من التسلية هناك الخزين اللغوي المُعجمي الذي يختلف فيه هذا عن ذاك من الأدباء, في معنى كلمة أو متى إستُعملت وأين, فبعض الكلمات عُرف إستعمالها في قبائل بعينها, وبعضها تُعتبر حديثة الإستعمال. فيقول أبو علي مثلاً عن هذه المفردة: سألتُ فيها أبابكر بن دريد, أو تُعرب هكذا بالرفع أو النصب في مدرسة البصرة أو الكوفة, أو وجدتها بالرفع عند الكسائي, وإعترض عليها سيبوية أو الخليل.
المُعجم اللغوي سلاح الأديب الذي يُسيطر به على المجالس.
وعليه فالنوادر هنا حكايات للبلاغة والنحو والشعر في المقام الأوَّل, جرياً على المدرسة الجاحظية بتنويع الخطاب بين الجدّ والهزل, فلو كُتبت الحكايات بلغة العّامَّة لأصبحت هزلاً سوقيّاً وبلا فائدة, وإن إكتفت بالتفسير والنحو فقط ثقُلت على القارئ. لذلك كتبوا النوادر باللغة العُليا وجعلوها لإمتحان الأُدباء والقرّاء معاً.
والكلام الغريب الذي نقرؤه لم يكن إختراعاً, إنما هو لغة العرب القدماء, ويُقال أن أهل البوادي يحتفظون بالموروث اللغوي الصحيح, ولأجل ذلك كان الأُدباء يطلبون اللغة الأصلية من أهل البوادي.
ومثل هذه الحكايات مادار بين رجل من الأعراب وبنيه من حوار بعدما كبرت سنّه.
ونلاحظ في بُنية العنوان وجهة المؤلف في توثيق حكايته فقال( مطلب حديث بعض مَقاول حميَّر مع إبنيه, وما دار بينهما من المُساءلة حينَ كبُرت سنّه وشرح غريب ذلك.):
سألهما الأب عن أفضل الرجال فيأتي كل واحد بما عنده من الصفات, ويطلب العكس في أحط الرجال, فيأتيان بما يملكان من أوصاف التحقير للرجال. وينتقل الوصف للنساء في المحاسن ثمَّ المساوئ, وبعدها ينتقل الوصف على هذه التوصيفات الإنعكاسية على الخيل. يلي ذلك وصف السيوف من قِبل الإثنين, أجودها وأردأها., ثمَّ يلي ذلك وصف الرماح, وهكذا نحصل على قطعة نثريَّة بليغة بنسيج الطباق والجناس والتشبيه, وقد لاحظنا كثرة هذه الأشكال النثريّة في مقامات الهمذاني والحريري, بتنويع الحكاية وتغيير موضوعاته, كوصف الدينار مدحاً وذمَّاً في مقامة الهمذاني الدينارية وعلى شاكلتها كتب الحريري مقامة بنفس الإسم والموضوع.
وتأتي مقامات وصف الرجل أو الزوج على لسان النساء, وفي النقل المؤنث ما يستفز القارئ بالفضول والإستئناس وهو يتلقى الوصف ملغوماً بالشفرات الجنسية.
كما أنَّ موضوع الخلافات الزوجية, ولإنتشارها في كل زمانٍ ومكان, موقعها في أحاديث العرب, فرويَت قصص منها على سبيل التندّر, وبعضها يُنقل عن شخصيات تأريخية مثل (ماوقع بين أبي الأسود الدؤلي وإمرأته من المُخاصمة في ولدها منه بين يدي زياد) والقصَّة منسوجة نسجاً لغوياً مُحكماً بالطباق والجناس, ولا ندري إن كانت وقعت فعلاً بهذا الخطاب أم هي قطعة فنّيّة من النثر العربي؟.
إنتهت الحكاية بأمر زياد لأبي الأسود الدؤلي أن يردّ الولد للمرأة قائلاً " أردد على المرأة ولدها فهي أحقُّ به منك, ودعني من سجعكَ.".
إنتقلت الخصومات الزوجية ومُقابلاتها السجعية والطباقي والجناسيّة إلى المقامات, وقد بنى عليها الحريري أرقى مقاماته في هذا الموضوع, وقد تمادى في بعضها إلى حدود تجاوز التحفّظ الأخلاقي في المُخاطبات, وفوق كل ذلك فالنسيج البلاغي المُحكم وغريب اللفظ يُستخدمان لتغطية العروض الفضائحية في مثل هذه المواقف.
وهناك تأليف وتحوير في القصَّة الواحدة, وغاية المؤلف ترتيب المُقابلات الخطابية والأضداد. فنقرأ حكاية الرجل الأعرابي الذي تزوَّج إثنتين, وقيل له مَن لم يتزوَّج إثنتين لم يذق طعم السعادة, فيكتشف تعاستين تتناوبان الليل والنهار عليه, في القصَّة شعر من صنف الإنعكاسات وأضدادها, وقرأت هذه القصَّة بصيغةٍ ثانية في خبر رجل يتزوَّج أربع نساء, وقيل له مَن لم يتزوَّج أربع نساء لم يذُق طعم السعادة, فكانت النتيجة أربع دواهي ولكل داهية عصفها ورعودها, ويُقال أن الحجّاج رغب في الإستماع لهذا الرجل, فلمّا حضر شرَحَ قصّته شعراً.
ذُكرت هذه القصَّة في مصادر غير كتاب أبي علي القالي.
نستخلص من قراءتنا للنوادر بعض ملامح السردية العربية التي إنشغلت طوراً من الزمن في الحفريات الإجتماعية والأخلاقية, في العصر الذي تشابكت فيه التناقضات والصراعات الخفيّة, فشاعت الأمراض الإجتماعية والنفسية في المُجتمع, وقد تجلَّت هذه التناقضات في الشعر والنثر بتدوير التقاطبات الثنائية؛ الخير والشر, النور والظلام, الجمال والقبح, الشباب والشيخوخة, الطول والقصر, الحياة والموت..إلخ
وفي النوادر مواقف للشعراء أدخلوها في أشعارهم أو لُفِّقت عليهم مع إختلاف الزمان والمكان؛ بالأخص حكايات الحب والوله لطرافتها ومتعة الإستماع لها, ونعتقد أن خلط القصص الواقعية بالنوادر حوَّل بعض شخصيات الشعراء المُحبين إلى مخلوقات خرافية غريبة مُنفصلة عن حقيقتها العقلية والجسدية, فهذا مجنون ليلى وذاك مجنون لبنى وغيرهما وقصص مَن سبقوهم ومَن أعقبوهم لم يتوَقَّف فيها التصنيع والتلفيق.ومن النوادرباب آخر قد يصلح لمقال قادم, وهو الكرم الفائض للخلفاء بالذهب والفضَّة بلا حسيبٍ ولا رقيب, سوى إعجاب السلطان ببيت لهذا الشاعر, أو نادرة إبتسم لها أمير المؤمنين (أطال الله بقاءه!)
وأينَ العّامَّة من هذا الكرم وما مصير الشعب؟
- فنان تشكيلي وكاتب
#شاكر_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟