أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر حمد - رسالة الغفران للمعرّي الكوميديا الإلهية العربية شاكر حمد















المزيد.....


رسالة الغفران للمعرّي الكوميديا الإلهية العربية شاكر حمد


شاكر حمد

الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 02:55
المحور: الادب والفن
    


رسالة الغفران للمعرّي الكوميديا الإلهية العربية




بعد رسالة إبن شُهيد الأندلسي " التوابع والزوابع" بعشرين سنة ظهرت رسالة أبي العلاء المعرّي " رسالة الغفران" وقد أشرنا إلى تأثيرها في الأدب الأوربي بشهادة المستشرقين الأوربيين, ولأهميتها في الأدب العالمي والعربي بشكل خاص فقد كثرت الدراسات والبحوث عنها بوصفها القمَّة التي بلغها أبو العلاء المعرّي في النثر العربي, ولا نزعم بأيّة إضافة في هذا الباب, ولكننا, وإنطلاقاً من بحثنا في الرواية الميتافيزيقية العربية, نحاول قراءة الشكل الفنّي للرسالة, والمقصود الشكل الغرائبي, الميتافيزيقي, الذي غطَّى على الجزء الأكبر منها, وهو الجزء الروائي, فالرسالة تنقسم إلى حقلين؛ بل يمكن القول رسالتين: الأولى رواية بالتركيب المطلوب في مبنى رواية ميتافيزيقية, والقسم الثاني عبارة عن رسالة في الأدب والشعر واللغة وبعض التلميحات المتصلة بأخبار الشعراء والأدباء, وما يخص الكلام والنحو والأسماء والأفعال وغير ذلك, وهذا القسم يبدأ من الصفحة (120)[ حسب تسلسل الموقع الذي إعتمدناه بالدراسة].ونضيف أيضاً أن هذا القسم يخص المعرّي نفسه, موجهاً رسالته إلى قارئ ضمني, وهو جمهور من طبقة سيبويه, والكسائي, وأبي عمر بن العلاء والخليل وإبن دريد والأصمعي والجاحظ وأمثالهم. وكان في هذا القسم, وفي الرسالة عموماً يؤلف منهجه اللغوي ويُنافس فيه علماء اللغة في عصرة.
أمّا القسم الأول وهو حقل البحث, فله مميزاته السردية الخاضعة لمتطلبات العمل الروائي الميتافيزيقي تحديداً مثل:
-الفضاء الأسطوري
– الزمن الميتافيزيقي.
– الأحداث اللاّمعقولة وما توصف بالمعجزات.
– الشخصيات بأنواعها ومستوياتها وتحولاتها, بما في ذلك الأحداث الفنطازيًّة المُسليَّة في غرابتها وتناقضاتها.
– موضوعات السرد؛ كمون النقد الفلسفي بروايةٍ يتخللها النبر الساخر, وتُضمر الأسئلة الوجودية بأصوات الشخصيات المنبوذة, كإبليس, أو من خلال شعراء الخمريّات, وأصحاب العشق المعروفين في التأريخ.
– راوي الحكاية هو المعرّي ولذلك إستخدم ضمير الغائب, وعلى نسق رواية التوحيدي "الرسالة البغدادية". ولهذا الضمير مميزات المعرفة الكاملة, و هو سيِّد الضمائر كما يسميه جينيت.
على خلاف إبن شُهيد الذي يروي حكايته بضمير المُتكلِّم, دون الحاجة إلى شخصيّة ورقية تنوب عنه.
– ولأن الحكاية تتراوح بين الأزمنة الثلاثة, فمن المُحتَّم إستخدام الأفعال الزمنية المناسبة لها؛ في الماضي كان وكنتُ, وفي الحاضر الأفعال المُضارعة مثل يلتفت ويلتقي ويقول, وفي الأفعال المستقبلية مثل سألاقي وأريد أن أسأل, وسأذهب وجميع هذه الأفعال تعود للبطل وللشخصيات على إختلاف أنواعها, علماً أن كل شخصيات العالم الآخر؛ عاقلة وناطقة بالعربيّة الفصحى, كما سنرى في السياق التالي.

يبتدئ أبو العلاء المعرّي رسالته بتلقيه رسالة من الشيخ علي بن منصور المعروف بإبن القارح, وتتضمَّن أسئلة عن الحياة والموت والآخرة, وعن الإنسان والشعر والأدب والمصائر البشريّة. وهنا يسير المعرّي على طريق كتّاب المقامات, في خلق شخصيات داخلية كالرواة أو الأبطال الذين يواصلون رحلة السرد إلى النقطة الختاميّة. فإبن القارح لايختلف عن عيسى بن هشام صاحب الهمذاني, ولا عن الحارث بن همَّام صاحب الحريري, ولا المُطهَّر الأزدي صاحب التوحيدي في الرسالة البغداديّة, مع فارق أساسي في عمل المعرّي, وهو أن المعري يروي الحكايات بنفسه طوال الرحلة, ويلاحق مندوبه الشيخ إبن القارح, إلى منتصف الرسالة, ثم يتركه ليُجيب على أسئلته الوجودية بنفسهِ, ويربط معضلات الوجود باللغة العربية وتفسيراتها وإشتقاقاتها, حتى أنَّه يحتَّج في آخر الرسالة على أهل الجنَّة كيف يعيشون فيها ولا ينطقون مفردادتها بصورةٍ صحيحة, ومن أمثلتها الكلمات مثل(الكوثر والإستبرق, والأرائك وغيرها..) المشمول بدخول الجنَّة يجب أن تتوفر فيه مميزات التكامل بما فيها اللغة العربية الفصحى, ليفهم العالم الكريستالي الملوَّن الذي إستقرَّ فيه.

يصعد إبن القارح إلى العالم الآخر, ليطوف في حقول الجنّة والنار وما بينهما, ويرى فيما يرى النائم جميع الشعراء الذين قرأ لهم أو سمع بهم؛ يلاقيهم حيثما وجدوا, فمنهم من إستقرَّ في العذاب ومنهم مَن دخل الجنَّة, ولكل حكمٍ سبب وتقدير.
خطّان متوازيان في السرد؛ خط الميتافيزيقيا, وخط الجدل حول الشعر واللغة.

في المسار الأول نطالع الغرائب , بعدما نتعرَّف على كل شاعر وسبب وصوله إلى هذا المكان, وأهمّ ما نتعرَّف عليه أنّ جميع الشعراء كانوا قد تنبأوا بمصائرهم في أشعارهم في الدنيا(الفانية), بلغةٍ مباشرة أو غير مباشرة.
يُتابع المعرّي صاحبه ويسميه الشيخ ويمنحه مؤهلات رجل العلم والفصاحة وتفسير الشعر ونقد الشعر وكل المعلومات الخاصَّة بأخبار الشعراء, وما نُسب لهم أو لُفِّقَ عليهم, وهو في هذا السياق لايختلف عن أُدباء المقامات الذين ذكرناهم, فالبطل المُحوِري في المقامة يجب أن يكون أديباً, ضليعاً في الأدب والشعر واللغة, وعلم من أعلام الفصاحة؛ المقصود بهذه الشخصيات أن تُمثِّل المؤلف نفسه, وتحمل فلسفته, ونظرته للحياة والكون والعلاقات الإنسانية, ومن ظواهرها مستويات اللغة التي يستخدمها البشر في علاقاتهم.
وحين تمرُّ الكلمات الفصيحة التي لابد من شرحها, يدخل المؤلف على الخط.

لندخل إلى الفضاء الميتافيزيقي؛ إبتداءاً من المنطقة الجغرافيّة من الجحيم, وسكّانها المُقيمون من الشعراء, وكائنات أُخرى من العفاريت والجن, وكل مخلوق هنا له تأريخ وسيرة في الماضي الأرضي, وقد حضر بجسده الأول, أو إنقلب وتحوَّل, وصار كائناً جديداً. وما زالت العناصر البنائية للمقامات والتصوُّرات الحكائية, مُنعكسةً, بالنسق الميتافيزيقي الذي يُضفي على الحكاية شكلها الروائي. وإذا بحثنا عن الموضوع المحوَري, فالرواية, لاتطرح محوراً ثابتاً ولا محوراً واحداً؛ فقد تكون قضية بعينها أساساً في المادة السردية, كالفقر مثلاً, لكنَّ جريان الأحداث يكشف عن علل وتداعيات جديدة؛ كالأمراض النفسية, وما تحمله الشخصيات من قرارات مُتناقضة.
لماذا الشعراء وحدهم؟ سنجيب على هذا السؤال في ختام هذا المقال, الذي جعلناه في حلقتين لخدمة القارئ.

قسَّمَ المعّري شعراء الجاهلية والإسلام تقسيماً رمزيّاً؛ إختار الجنّة والنار, كإستعارة عن الحياة الأرضية, للدلالة عن سيرورات وحيوات ماضية؛ فالشعراء الذين وضعهم في النار, كانوا قد تعرّضوا في حياتهم لألوان من الإضطهاد؛ إضطهاد بسبب لون البشرة في حالة عنترة؛ تعرُّض للقتل البشع في حالة طرفة بن العبد؛ إحتقار بسبب تشوّه الخلقة في حالة الحطيئة؛ إضطهاد بسبب فقدان البصر والإدمان في حالة بشار بن بُرد؛ حزن مرير لفقدان الأخ في حالة الخنساء؛ إضطهاد بسوء السمعة, و منادمة المستهترين أمثال يزيد في حالة الأخطل..

والذين كانوا في الجنّة يستعيدون حياتهم الطويلة بحياة جديدة وشباب, وقصور من البلّور, وفيها دلالة عن طبقتهما الشعريّة, فالبلّور إستعارة عن الكلمات الصافية البرّاقة في شعرهما.
وقد خصًّ المعري من هؤلاء زهير والنابغتين؛ الذبياني والجعدي.
للمكان في الرواية وظيفة رمزية, إستعارية, ولا ترجع للوظيفة الدينية كما توحي أحداث الرسالة.

ولكنَّ الذين سبقوا المعرّي, تناولوا هذا الموضوع؛ الشعر والشعراء, إبتداءاً من بديع الزمان الهمذاني, في مقاماته, التي قرأناها سابقاً, تلاه الحريري في مقاماته أيضاً, وبعده إبن شُهيد كما ذكرنا آنفاً, فالموضوع حول الشعراء, وشخصياتهم وشعرهم ليس جديداً, وحتّى ظهورهم بالكيانات المسرحيَّة, والحوارات والجدليات, سبق أن رأيناه بنسب مُتفاوتة بين كاتب وآخر, وأفضل مَن وظَّف شخصيَّة الشاعر مسرحياً هو الحريري, البصري, صاحب المقامات. وإذا بحثنا في العنصر البنائي اللغوي, نجد أن كتّاب هذه الرسائل مُتساوون في الموهبة اللغويَّة. وقد لفت نظرنا في قرائتنا لرسالة المعرّي, إغفاله للأعمال التي سبقته, فلم يرد ذكر أصحاب المقامات لافي الجنَّة ولا في النار ولا بينهما.
وقد يكون له العذر لأنه لايبحث في النقد, ولا أصحاب المقامات, فرسالته عن قمم الشعر, وما إتَّصل بها, وقد يكون تجنَّب ذكرهم ليوحي للقارئ بإستقلالية عملهِ وخلوّه من المؤثرات, رغم أنَّ المعرّي, على عظمته الأدبية, يعترف بالتواضع بين الحين والآخر.

وكما في الحكايات السابقة يصحبنا الراوي مع إبن القارح إلى الوادي ونلاقي الشيخ المُتوقَّع فيه: (فيركب بعض دواب الجنَّة, ويسير, فإذا هو بمدائن ليست كمدائن الجنَّة, ولا عليها النور الشعشعاني, وهي ذات أوحالٍ وغماميل, فيقول لبعض الملائكةِ: ما هذه ياعبد الله؟ فيقول: هذه جنَّة العفاريت, الذين آمنوا وذُكروا في سورة (الأحقاف)..فيعرج عليهم فإذا هو بشيخٍ جالسٍ على باب مغارةٍ..)
يسأل شيخ الجن عن أسماء المَرَدة وأشعارهم, فيرد شيخ الجن أنه يعرف آلاف الأوزان الشعرية, بينما (أنتم أهل الأرض) تعرفون خمسة عشر وزناً فقط, وتلهجون بقصيدة إمرئ القيس قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ..(وإن شئت أمليتك ألف كلمة على هذا الوزن مثل: منزلِ وحوملِ..) – الغفران ص 75- ويقرأ شيخ الجن قصيدةً من تأليفه, وهي مطوَّلة ومن طراز الفانتازيا التي نهج فيها المعرّي نهج المباريات الشعريَّة المعروفة في المقامات والمناظرات الأدبية, ومطلعها (بلقيسُ أودت ومضى مُلكها عنها فما في الأذن من هلبسيس.), فيتركه مخافة أن يملّه ويمضي..

تتوالى سردية الزمن من خلال ظهور شخصيات العالم الأرضي والتأريخ, فتذكر أيامها وسببية وصولها إلى هذا العالم النهائي.. فيلاقي أسداً من حيوان الجن, يتكلَّم الأسد عن الإفتراس ويُعرِّف نفسه (أنا أسد القاصرة التي كانت في طريق مصر, فلمّا سافر عتبة بن أبي لهب, يُريد تلك الجهة, قال النبي "اللهمَّ سلِّط عليه كلباً من كلابك؛ أُلهمتُ أن أتجوَّع له أياماً.)- 83- (ويمرُّ بذئبٍ يفترس ضبياً, فيقول: ماخطبكَ ياعبد الله؟ فيقول: أنا الذئب الذي كلَّم الأسلمي على عهد النبي..
ويمضي في كلِّ سبيلٍ فإذا هو ببيتٍ في أقصى الجنَّة, كأنه حفش أمةٍ راعيةٍ, وفيه رجلٌ ليس عليه نور سكّان الجنَّة, وعنده شجرةٌ قميئةٌ ثمرها ليس بزاكٍ فيقول: يا عبد الله من أنت؟ فيقول أنا الحطيئة العبسي, فيقول: بمَ وصلتَ إلى الشفاعة؟ فيقول بالصَّدق.. في قولي:
(أبت شفتاي اليوم إلاّ تكلماً بهجرٍ, فما أدري لمن أنا ناقلُه.
أرى لي وجهاً شوَّه الله خلقه فقبِّحَ من وجهٍ وقبِّحَ حامله.)

ويمضي فإذا هو بإمرأة في أقصى الجنَّة قريبةً من المُطلَّ على النار. فيقول: مَن أنتِ؟ فتقول أنا الخنساء السُلميّة, أحببتُ أن أنظر إلى صخرٍ, فإطلَّعتُ فرأيته كالجبل الشامخ والنار تضطرم في رأسهِ, فقال لي: لقد صحَّ مزعمكِ فيَّ؟ يعني قولي:
(وإنَّ صخراً لتأتمُّ الهُداة به... كأنه علمٌ في رأسه نارُ.).

لكل مخلوق دور ووظيفة في السردية التأريخيّة, ومنها يستنبط المعرّي مآلات الشخصيات ومصائرها؛ جاعلاً المصير التأريخي على لسان رجل موثوق في إيمانه الديني, وهو الشيخ إبن القارح, بينما يطفح التهكم من الحكم الديني على لسان الشخصيَّة المحكومة بالعذاب؛ في هذا المكان لابد أن نلتقي بإبليس ومن الحق أن نعرف أصل هذا الكائن المنبوذ في الذاكرة التأريخية؟ ونعتقد أن المعرّي لم يطرح الشخصية بمعيارها التأريخي المُطلق, إنما يذكرها كنمط من الإنحطاط الأخلاقي والأدبي والمواقف المُشينة في العالم الأرضي.
(فيطلع فيرى إبليس.. فيقول: الحمد لله الذي أمكنَ منكَ يا عدوَ الله.. مَن الرجل؟ فيقول: أنا فلان بن فلان من أهل حلب, كانت صناعتي الأدب, أتقرَّب إلى الملوك. فيقول: بئسَ الصناعة؟ إنها تهبُ غمقَةً من العيش, لايتسع بها العيال, وإنها لمزلَّةً بالقدمِ وكم أهلكت مثلكَ! فهنيئاً لكَ إذ نجوتَ..) -84-

تستوقفنا المُحاورة مع إبليس, هل هي مع الشيخ الواقف أمامه, أم هي مع أبي العلاء المعرّي. فالذم الذي طال الكتّاب في دواوين الملوك يُمثِّل موقف المعرّي من هذه الصناعة, وبعد ذلك تأتي أسئلة المعرّي على لسان إبليس حول الخمرة والولدان المخلدون في الجنَّة, ويجدها فرصة اللقاء مع شيخ من أهل الجنَّة..(..الخمرة التي أُحلّت لكم, وهل يفعل أهل الجنَّة بالولدان المُخلَّدين فعل أهل القريات؟.. فيقول: عليكَ البهلة؟..) – 85-
وبما أن السلسلة الحكائية مُترابطة على طريقة الحكي العربي, وعلى ذكر الخمرة وشاربيها, يتقدم ذكر بشّار بنَ بُرد, وهنا يتذكره إبليس نفسه فيقول: (وكان يُفضّلني دون الشعراء وهو القائل: إبليسُ أفضلُ من أبيكم آدم... فتبينوا يامعشر الأشرارِ).

يظهر بشّار تقتاده الزبانية. وفي اللقاء مُحاورة عن شعره.. ويقرأ له أبيات ويقول: (أحسنتَ في قولكَ وأسأتَ في مُعتقدكَ) ويُحاجج بشار في بعض الكلمات وأنه أخطأ في جمعها.
يعتذر بشار عن المحاورة لأنه مشغول [مُقيَّد في قبضة الزبانية] فيدخل على الخط إمرؤ القيس بن حجر, ويُخبره ان رواة قصيدته من البغداديين يُضيفون الواو في أول البيت (وكأنَّ ذُرى رأس المُجيمرِ غدوةً....) ويسأل عن (بكر المُقاناة البياضَ بصفرةٍ), فقد إختلف المتأولون في ذلك؟ وكيف تُنشد كذا؟) ويستمر الحديث مع أمرئ القيس عن كلمات ترد بمعاني مُختلفة ولها تأويلات, فيوافق بعضها ويحتج على البعض الآخر..
ويدخل المعرّي الناقد للشعر القديم فيقول إبن القارح:( وإذ بَعُد المزداد غير القريض في أشباه ذلك, هل كانت غرائزكم لا تحسُّ بهذه الزيادة؟ أم كنتم مطبوعين على إتيان مغامض الكلام وأنتم بما يقع فيهِ؟.) – 88-
ويُلاقي عنترة العبسي وبعد معرفة شخصه وسبب دخوله النار, يعترض على قوله ( هل غادرَ الشعراءُ من مُتردمِ...) ولو كان عاصر الإسلام لتذكَّر قول عُبيد بن أوس:
(فلو كان يفنى الشعر أفناه ما قَرَت... حياضكَ منه في العصورِ الذواهبِ.).
يستخف عنترة بهذا ويسأل: (ومن هو هذا حبيبكم؟ فيرد: شاعر ظهرَ في الإسلام. فيقول: أما الأصل فعربيٌ, وأما الفرع فنطقَ بهِ غبيٌ.) – 92 –

لايُريد الشيخ تفويت فرصة اللقاء مع عنترة حتى يستوضح منه بعض مقاصده, فيقول: (فما أردت بالمشوف المُعلَّمِ؟ الدينار أم الرداء؟ فيقول: أي الوجهين أردتَ, فهو حسنٌ ولا ينتقص... فيقول لقد شقَّ عليَّ دخول مثلك في الجحيم.) يتبعها بأبيات أخرى غزلية لعنترة. – 92 –

فضلاً عن النقد المُبطّن في هذه المحاورات, فنحن نعتقد أنها الوجه الممتع في قراءة الرسالة, كما هو السائد في أدبيات ذلك العصر, فالنقد والتشريح والحجّة تمرُّ من خلال النادرة والحكاية الطريفة, وكان أدباء القرن الثاث قد رسموا ملامح هذا المنهج, وقد سبقهم الأقدم منهم مثل إبن عبّاس. وفي السياق السردي ما يسترجع أسلوب أبي حيّان التوحيدي في حكاية أبي القاسم البغدادي, حيث إعتمد سارده ضمير الغائب بالأفعال المُضارعة, والفعل المُضارع يجعل الحكاية ماثلة في الحاضر الدائم, فالأفعال(يرى ويسأل ويقول ويُقال..) بمثابة المُحرِّكات التكنيكية للأفعال المسرحيّة..

وينظر فإذا هو وجهاً لوجه أمام علقمة بنَ عبيدة وأراد أن يفهم مقصده في هذا البيت:
( وما القلبُّ, أم ذكرها ربعيَّةٌ... يخطُّ لها من ثرمداء قُليبُ.). أعنيت بالقُليب هذا الذي يورد, أم القبر؟ ولكلِّ وجه حسن. فيقول علقمة: إنَّك لتستضحك عابساً, وتريد أن تجني الثمر يابساً, فعليكَ شغلكَ أيُّها السليم.
فيقول: لو شفعت لأحدٍ أبياتٌ صادقةٌ لم يرد فيها ذكر الله, سبحانه, لشفعت لكَ أبياتكَ في وصف النساء, أعني قولك: (فإن تسألوني بالنساء فإنني... بصيرٌ بأدواء النساء طبيبُ.
إذا شاب رأس المرء أو قلَّ ماله... فليس له في ودِّهنَّ نصيبُ.
يردن ثراء المال حيثُ علمنهُ... وشرخُ الشبابِ عندهنَّ عجيبُ.) – 94 –
ويختم المحاورة عن كلمات وردت في شعر علقمة, وكيف أرادها نُطقاً وإعراباً.
[ الغريب أنَّه لم يسأله لماذا لُقِّب بالفحل وما أصل الحكاية, وفيها تأول وتلفيق؟].

ويدخل على الخط عمرو بن كلثوم وتكون المحاورة حول كلمات بعينها, وجواز نصب هذه ورفع تلك.. ويلتفت فإذا الحارث اليشكري, وبعد ذكر الكلمات وإعربها, وإختلاف معانيها, وما أخطا فيه اليشكري ثمَّ يمدحه في قولهِ: (لاتكسع الشول بأغبارها... إنَّك لاتدري مَن الناتجُ.).

وقد كانوا يكسعون ناقة الميِّت على قبرهِ في الجاهليَّة, ويزعمون أنه إذا نهضَ لحشرهِ وجدها قد بُعِثت له فيركبها, فليته لايهصُّر بثقلهِ منكبها.. وكانوا يحشرون العراة الحفاة.) – 97 –
لاغرابة في عقائد القدماء عن الموت, وقد ذكرنا مثالاً للأقوام الذين يدفنون الزوج مع زوجته الميِّتة, والزوجة مع زوجها الميِّت, ولا نستعيد ذكر الفراعنة في هذا الباب. إلى أن أدركَ الهندوس أن الأرض سوف لاتتسع للجميع, فإختزلوا المكان للأحياء فقط وقرروا حرق الأموات ونثر رمادهم في الأنهار.

مازال الشيخ يتجوَّل في منطقة الجحيم. لنرى من بقي من الشعراء في هذه المنطقة؛ المائل أمام الشيخ هو طرفة بن العبد؛ لاشكَّ أن الشيخ تُراوده أسئلة منها هذا البيت:
(متى تأتني, صبحكَ كأساً رويَّةً... وإن كنتَ عنها غانياً, فإغنِ وإزددِ.) فكيف صبوحك الآن وغبوقك؟ إنّي لأحسبهما حميماً, لايفتأ من شربهما ذميماً. وهذا البيت يُتنازع فيه: فينسبه قومٌ إليكَ, وُينسبه آخرون إلى عدي بن زيد, وهو بكلامكَ أشبه.),
ويروي أبيات أُخرى لطرفة, ويذكر له رأي سيبويه في نصب فعل ورأي الكوفيين وطريقة قراءتهم لها... (ولقد كثرت في أمركَ أقاويل الناس, فمنهم مَن يزعم إنّكَ في ملك النُّعمان إعتُقلتَ, وقالَ قومٌ؛ بل الذي فعَلَ بكَ ما فعَلَ, عمرو بن هند, ولو لم يكن لك أثرٌ في العاجلةِ إلاَّ قصيدتكَ التي على الدال, لكنتَ أبقيتَ أثراً حسناً, فيقول طرفة: وددتُ أني لم أنطق مصراعاً, وعدمت في الدار الزائلة إمراعاً, ودخلت الجنَّة مع الهمج والطَّغام.). -98-
الذين شكّوا بإيمان المعرّي يحق لهم الإستفادة من هذا النص على لسان طرفة.
فالناطق بالقول وحامل العقيدة؛ صاحب اليائية الشهيرة: (غير مُجدٍ في ملَّتي وإعتقادي... نوحُ باكٍ ولا ترنم شادي.).

يضعك السارد في موضع الشك, فلا تُجزم بكفر المعرّي لآن القائل هو الشاعر, ولأن الشعر عرضةً للإنتحال والتزوير, فضلاً عن ذلك فإن المؤلف الضمني وعلى لسان الراوي, يتمظهر بالحياديّة وكأنه يحتجُّ على ظاهرة الشعر المُعارض للإسلام.
وينطبق هذا الزعم على شعر الأخطل الذي سيرد بعد سطور.

السلسلة الإستطرادية تكشف ضميرين يرويان الحكاية أحدهما مؤلف ضمني؛ فيلسوف يُضمر فلسفته خلف شخصيات لم تُعاصر الإسلام, ومن مواهبها نحت الكلمات شعراً, وسياق حياتها مُحاط بالشكوك, بسبب النزعة الفردية التحررية, وشعر الخمرة منها, وكذلك الغزل والعشق والحب العذري. وهناك معتقدات من عصر ماقبل الإسلام, لم تختفِ بعد الإسلام, وسنرى في القسم الثاني من الرسالة, يتجلَّى صوت الفيلسوف, حين يستعرض الفلسفات المُضادَّة للإسلام, كالديانات والمذاهب, وأصحاب الألوهية, وأدعياء النبوَّة وأمثالهم, فيذكر أشعارهم ودعواتهم في الزندقة وإدِّعاء النبوَّة, فيرد ذكر الحلاّج والمُتنبي, وغير هؤلاء, وفي الوقت الذي يُفنِّد أوهامهم ويدحظها, فإنه يرى أنَّ الكثير من الأقاويل والصفات والأشعار كانت تُلصق بالشخصيات لأغراض ذات وجوه مُختلفة؛ إمَّا تأليه الشخصيّة ورفعها كإدِّعاء المعجزات, أو الحط من الشخصية بسبب كفرها, وبالتالي تشويه حقيقتها الخَلقية والخُلقية ومحوِّها من الوجود. هذا المؤلف الضمني وضع شعراء من طبقة طرفة بن العبد وزهير في النار, ثم تألمَ (شقَّ عليه) وجودهم في النار.

والراوي الآخر شاعر وناقد للشعر؛ أمامه قائمة طويلة من أعلام الشعر, عزم على إستعراضها ونقدها. ومن زاوية العلاقة مع الآخرة, كان ينتقد مؤهلات الشاعر, فعلى سبيل المثال أنَّ طرفة بنَ العبد عُرفَ بداليته, المُعلَّقة, ولو حُذفت, لم يبق له الأثر الكبير, وهنا يأتي ذكر أمرئ القيس, ونلمس حضور معلقتهِ في ذاكرة المؤلف والراوي, فيأتي ذكر قصيدته في الجنَّة بينما هو في النار.

فضاء الرسالة الورقي مقسوم جغرافيّا إلى حقلين؛ العالم الآخر, مقسوم, مكانياً, إلى منطقتين مُتجاورتين, ولكل منطقة إنفتاحها المكشوف, كمسارح الطبيعة؛ حيث تعتمد الصراعات على الحوار والحجج والإعتذارات, فقد نُصادف شاعراً من شعراء الخمرة ومنادمة الملوك, نادماً. إن توظيف الفعل لايفسِّر قناعة جديدة, إنها سخرية وكوميديا سوداء, الأفعال المسرحيَّة موَّزعة, من قِبل المعرّي, على المنطقتين بالتساوي, ومن طبيعة الحوار المسرحي أنّه يكشف لك التناقضات, بين الأزمنة, وفي المواقف, وفي المنطق ولُغة الحوار.
جميع الأسئلة كانت حول كلمات قيلت في الدنيا (الفانية) وكانت إعترافات الشعراء وسلوكياتهم محكومةً بظروف تلك الأزمنة التي عاشوا فيها, لهذا كان الشيخ يسأل عن بيت من الشعر طربت له الملوك, كانت الأسئلة عن الشعر وبنياته وأوزانه, والكلمات ونحوها وإعرابها.
يمكننا الزعم أن للرسالة موضوعاً مسرحياً عنوانه محكمة الشعر والشعراء,
-المكان مسرح الآخرة,
-العمل مقسوم على فصلين؛ فصل النار وفصل الجنَّة.
-الشخصيات الفاعلة من الشعراء, وفي السياق شخصيات غيرها من غير البشر, تنقلب وتصير بشراً, بالمعجزة الإلهية, والتقنية المسرحية.
-الحركات المسرحية فاعلة مع الحوارات.
- صيغة المشاهد الحركية المتوالية المشحونة بالحوارات.

يرى إبن القارح مشهداً لشيخٍ يتضوَّر, سبقه مشهد لشاعر معروف تقتاده الزبانية, ومشهد المرأة الحزينة التي أمضت حياتها تندب أخاها.
المشاهد تتوالى فتستعرض تأريخ الشعراء.
التأريخ مرويات من المآسي.
شعراء الخمرة كانوا يهربون من المأساة.
شعراء الحب قضوا في نهايات حزينة, لولاها لم تذكرهم الأجيال.

يواصل الشيخ علي بن منصور التجوال في وهاد الجحيم..( وإذا هو برجلٍ يتضوَّر, فيقول: مَن هذا؟ فيقال: الأخطل التغلبي, فيقول له: مازالت صفتك الخمر, حتّى غادرتك أكلاً للجمر, كم طربت السادات على قولكَ:
(أناخوا فجرّوا شاصياتٍ كأنها... رجالٌ من السودانِ لم يتسربلوا) تتبعها أبيات
(فقال التغلبي: إنّي جررتُ الذّراع, ولقيتُ الدَّراع وهجرتُ الآبدة, ورجوتُ أن تُدعى النفس العابدة, ولكن أبت الأقضية. فيقول: أحلَّ الله الهلكةَ بمبغضِه: أخطأتَ في أمرين, جاء الإسلام فعجزتَ أن تدخل فيه, ولزمتَ أخلاق سفيه؛ وعاشرت يزيد بنَ مُعاوية, وأطعتَ نفسكَ الغاوية.
فيقول: عليكَ البهلة؛ قد أذهلتَ الشعراء من أهل الجنَّة والنار) – 102-
في خلفية المشهد تظهر
الجوقة المسرحيّة المطلوبة؛ حركة ولغط بين إبليس والزبانية:( إبليس يسمع المحاورة فيقول للزبانية: ما رأيت أعجز منكم إخوان مالك[*]. يُنصت إبن منصور لمحاورة إبليس وقومه, ثمَّ يعود إلى الأخطل:
أأنتَ القائل في هذه الأبيات:
( ولستُ بصائمٍ رمضان طوعاً... ولستُ بآكلٍ لحم الأضاحي).
فيقول: أجل وإنّي لنادمٌ سادمٌ, وهل أغنت الندامةُ عن أخي كسعٍ؟)- 104-
*[خازن النار]

المشاهد قصيرة, ولا توجد ثغرة في الحوار؛ هذا هو جوهر العمل المسرحي.
سنواصل بقية المشاهد من فصل أهل النار, وفصل أهل الجنَّة في المقال القادم.
- يتبع-

- فنان تشكيلي وكاتب -



#شاكر_حمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرواية الميتافيزيقية العربية (2)
- الرواية الميتافيزيقية العربية
- حسين عبد اللطيف والقصيدة السريالية
- لذّة النص في الهامش (2) النادرة في الحكي العربي
- المقامة (الصَيمريّة) للهمذاني مسرحية كُتبت في القرن الرابع
- المقامة بين الهمذاني والحريري
- الواسطي السارد التشكيلي للمقامات
- لذَّة النَص في الهامش
- تعدد الرواة في الرسالة البغدادية للتوحيدي
- المؤلف والأقنعة.. التوحيدي نموذجاً
- مقامات الهمذاني - شاكر حمد –
- [ الأيدي] قصيدة الشاعر محمود البريكان (2)
- [ الأيدي] قصيدة الشاعر محمود البريكان (3)
- [الأيدي] قصيدة الشاعر محمود البريكان
- مقامات الحريري
- وصية السروجي لإبنهِ في مواصلة الكدية
- كوميديا الصراع الطبقي في مقامات الحريري
- محمود البريكان - الشعر ملحمة المقهورين
- [مسرح المقامات.. الجاحظ – الحريري- الواسطي.]
- تمثال المرأة الميسانية والتأويل الخبيث


المزيد.....




- بورنهام يتراجع عن دعمه إعادة منحوتات البارثينون إلى اليونان ...
- -على غفلة-.. الكهرباء تطفئ حفل مروان خوري وتضع حدا للسهرة (ف ...
- 200 فنان عالمي يطالبون مهرجان فينيسيا بوقفات جادة دعما لفلسط ...
- نجم أمريكي يتعرض لموقف محرج على المسرح (فيديو)
- فرنسا تستقبل 44 عالما وفنانا فلسطينيا من قطاع غزة
- مركز دراسة الرأي العام يؤكد النزعة نحو ارتفاع عدد الراغبين ...
- مصر.. اكتشاف مقبرة فرعونية في البوباسطيون
- تشاركها المخرجة اللبنانية مونيا عقل.. بطلة -تايتانيك- تعود ل ...
- أساتذة مؤهلون وطلاب مجتهدون.. كيف تزدهر العربية في شوارع كاب ...
- مروان خوري يصل إلى دمشق استعدادا لحفله في معرض دمشق الدولي ( ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر حمد - رسالة الغفران للمعرّي الكوميديا الإلهية العربية شاكر حمد