أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر حمد - لذَّة النَص في الهامش















المزيد.....


لذَّة النَص في الهامش


شاكر حمد

الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 00:11
المحور: الادب والفن
    


شاكر حمد -*

وما زال الموضوع في الرسالة البغدادية لأبي حيَّان التوحيدي, والكمّ الهائل من الأنواع التي إحتوتها الرسالة. عادات وتقاليد, ومناسبات؛ مازالت تحتفظ بأسمائها التي سادت في عصر كتابة الرسالة, أو نُطقت بتصحيف تلقائي بمرور الزمن. تلك الأسماء والأفعال يُغنيها الشارح عبود الشالجي بالنظر في أُصولها, وإمتدادها في التأريخ, ومنها مازال باقياً. إنَّه جهد كبير لايمكن قراءة الرسالة بدونه, ويمكن قياس هذا الدور على جميع الآثار الأدبية القديمة؛ ففي التحقيق والشرح تفكيك لثقافة عصر النَّص, من زاوية منظور الثقافة المُعاصرة. وهذا الإغناء هو الذي عناه جينيت بلذَّة النص؛ لذَّة الكتابة في عصرها, ولذَّة القراءة في العصور التالية. هنا أنقل بعض الهوامش كما وردت, تعليقاً وشرحاً لبعض المفردات, مع الإشارة لمناسبات ذكرها في سياق النص.

بعض السريالية في المزاج الشعبي للعراقيين

(1)

نقلَ التوحيدي ثقافة القرن الرابع الهجري, من خلال مدينة بغداد, وتغطيته الواسعة, الشاملة, للمحيط البغدادي, مصوِّراً بغداد من الداخل, بصورة تشريحيّة, مجهريَّة, في نقل العادات اليومية, والتقاليد الموسمية, بشكل مباشر أو بواسطة اللغة الرمزية, والإشارية, والإستعارية, ومن خلال الأمثال, والألفاظ الشعبية, وما يعكس المزاج العام والخاص, بما في ذلك ألفاظ العامَّة في الدعاء, والتفاؤل, والسب والشتم, ومواجهة الثقلاء, والتشاؤم من بعض الرموز, والتواريخ, كالأشهر والأيام بأسمائها. أو ذكر أسماء مناطق بعينها, كنايةً عن مأساة, كقولهم (غرق زورقه في الداوودي..) والداوودي نهر قريب من بغداد فيه حكايات وحوادث غرق, ذُكرت في كثير من المصادر العربية, كمعجم البلدان, وخارطة بغداد لأحمد سوسة. وفي رسالة التوحيدي, أمثلة وافية من هذه النوادر والقصص, العاكسة لمزاج البغداديين والعراقيين بشكل عام.
فقد ورد في الصفحة 343 يهجو أبو القاسم أحد الحاضرين في المجلس, بسلسلة طويلة من النعوت والصفات تشغل صفحات من الهجاء وصولاً إلى قوله ( يا أربعاء في آخر صفر, ويا لقاء الكابوس في وقت السَحَر, يا حر آب عند سكّان العراق..) ولكي نفهم ما وراء قصد أبي القاسم في هذه الكناية, نقرأ توضيح شارح الرسالة عبود الشالجي في الهامش رقم 2من الصفحة, ولطرافة هذا التعليق وفائدته أدرجه كاملاً.

يقول الشالجي: (العراقيون عامَّة, لايرتاحون إلى يوم الأربعاء, فلا يُسافرون فيه, ولا يتزوجون, ولا يعقدون فيه صفقة مهما كانت (الإمامة والسياسة 2/36و37), كما أنهم لايرتاحون إلى شهر صفر, ويعتبرونه شهراً نحساً, وآخر أربعاء في صفر, يجمع عندهم بين النحسين, قال السرّي الرفاء: [اليتيمة 2/155]
أربعاء حسامه مشهورُ حين يأتي وشرُّه محذورُ
نتوقاه أول الشهر إن دا ر ونخشاه آخراً لايدورُ.

ومما يُذكر أن الحجّاج بن يوسف الثقفي, أراد أن يستفيد من هذا التشاؤم عند العراقيين, فواقعهم, في معركة دير الجماجم, في يوم الأربعاء, وقد وجدتُ في البصائر والذخائر للتوحيدي, وفي محاضرات الراغب الأصبهاني, أخباراً عمّا يتشاءم منه البغداديون, فأحببتُ أن أُثبّتها هنا, وأكثر ماورد فيها, ما يزال إلى اليوم, موضع تشاؤم عند البغداديين,قال أبو حيّان التوحيدي, في كتابه البصائر والذخائر ج2 ق 2 ص 652- 658 : هذه نتف ألّفتها ها هنا, فبعضها مسموع من العامّة, وبعضها مرويٌ عن الخاصَّة التي تروي عن العامّة, وهي تجري مجرى الأمثال المُبتذلة, فيها طيب, ومع الطيب عبرة, ومع العبرة فائدة, وقد خلت من الأصول الدالّة على الفروع, ومن العلل المُقتضية على الأحكام, وقد عرضتها على عليَة الناس, أسأل عن أسرارها ومدارها, وكيف كان قديمها, وفاتحتها, وكيف إنتشرت الآن بينَ العامة, وكيف أشكل على الجميع معانيها, فلم ألحق الناس إلاّ رجلاً واحداً, في الجهل بها وبأسبابها, وقد سردتها لتشركنا في التعجب والطيب إن شاء الله, يقول: إذا دخل الذباب في ثياب أحدهم يمرض, وإذا حكَّته يده, قال: آخذ دراهم, وإذا حكّته رجله قال: أمشي إلى مكان بعيد, وإذا حكّه أنفه قال: آكلُ لحماً, وإذا حكّه وسطه قال: آكل السمك, وإذا إختلجت عينه من فوق قال: أرى إنساناً لم أره منذ حين, وإن إختلجت من أسفل قال: سوف أبكي, أسأل الله السلامة, وإذا وجد ثقلاً في المنام من المرّة السوداء قال: وقع عليّ بختي, وعضَّ إبهام نفسه, وقال: دلِّني على كنز, ولا يقولون بالليل حيَّة, ويقولون طويلة, وإذا غلط أحدهم وقال: حيّة, قالها ثلاث مرات, وإذا أشار إلى صاحبه بالسكّين, غرزها في الأرض, وقال: الشيطان يعمل عمله, وإذا كسف القمر ضربوا الطست, وقالوا: يارب خلّصه, وإذا طنَّت إذن أحدهم قال: ترى مَن ذكرني, وإذا أراد أحدهم أن يبول بالليل بصَق أولاً, ثم بال, وإذا صاح الغراب قالوا خير خير, وأنت شر طير, وإذا أراد أحدهم أن يشد زرّه إذا إنقطع, أخذ فيه تبنة, وقال: حتى لايكذب عليَّ أحد, ولا يقولون عقرب, ويزعمون إنها تعرف إسمها فتهرب, وإذا ذكروا الجن بالليل, أخذوا بأطراف آذانهم, ويكرهون البول في الميزاب, ويقولون: هي منازل القمر, ويقولون: ديّة النمل تمرة, ويقولون: في كل رمّانة حبة من الجنّة, وإذا مسح أحدهم يده بثوب صاحبه, بصقَ وقال: حتى لا أبغضه, وإذا رشَّ على وجه إنسان ماء, قبَّل يده, وقال: حتى لايصير نمش, وإذا صاحت البومة, قالوا: منّا السكين, ومنكِ اللحم (أقول: البغداديون اليوم, إذا صاحت البومة, قالوا: سكّين وملح, أي أن قولهم الآن مُحرَّف من قول أسلافهم – الشالجي ) وإذا رأوا الخنفساء ليالي الشتاء, قالوا: مباركة ميمونة, وإذا رأوها في ليالي الصيف, قالوا: رسول العقرب, وإذا طار الخفَّاش بالليل فسمعوا صوته, قالوا: هذه الساحرة تطير, لا إله إلاّ الله, كإنما طيرانها ثوبٌ يُشق, ويكبّون الطست, ويقولون: باطل, وبَطل ما كانوا يعملون, وإذا غاب لأحدهم غائب, صوّتوا في البئر, ونخلوا الرماد بالليل, وزعموا أن الجن يثبتون حاله في الرماد, وإذا صُدع أحدهم: قالوا: إنفرجَ رأسه, وقدَّره بتكّة, ويطرحون في حب الدقيق جوزة لها ثلاثة خطوط, يزعمون أنّ فيها بركة, وإذا رأوا الشمس حارّة, قالوا: يجيء غداً مطر, وإذا طارت من السراج شرارة إلى فوق, قالوا: ينقص من أهل البيت واحد, وإذا وقعت إلى أسفل: قالوا: يجيء غداً زائر, وإذا غسلت السنّور وجهها, قالوا: هديّة, ويزعمون أن عوج بن عوق كان يصيد السمك من قرارة البحر بيده, ويشويها في الشمس, ويزعمون أنه لايرتفع إلى السماء من الدخان, إلاّ قتار الكندر, ويقولون: أنّ للزنادقة كبشاً ينثر الدراهم من صوفه, فإذا إشتروا بها تحوّلت عند البائع ورقة آس, وإن الشيطان يحسد على الزكام والدمّل, وإن الأسد محموم بالنهار, فإذا كان الليل أفاق, وإنّ الحمار لايدفأ إلاّ يوماً من أيام تموز, وهو في سائر أيام السنة مقرور, وإذا نكس أحدهم في مرضه أخذوا له دهناً من سبع دور, ودهنوا به رأسه, وإذا خرجَ بأحدهم دمّل, شكّ في تكته عفصة غير مثقوبة, وإذا بكى الصبي لطَّخوا أسفل رجليه بنيلنج, وإذا أصابته العين أخذوا له بول سبعة أنفس, أحدهم حبشي, وصبّوه عليه, وإذا حمَّ أحدهم الربع, بخّروه بقرن كبش, وإذا أخذه الفواق, عقد بيده أربعاً وثلاثين, وزعم أنه يسكن (لمعرفة كيف يعقد الإنسان أربعاً وثلاثين, راجع حساب الأصابع في نشوار المحاضرة للتنوخي ج1ص 104- 107 رقم القصَّة 1/35) وإذا خرج به قوباء (داء يتقشّر منه الجلد) خطَّ حولها خاتم سليمان, ومسحه بالتراب, وقال بالغداة: كيف أصبحت لا أمسيت, وبالعشي كيف أمسيت لا أصبحت, وإذا لسعته عقرب, غسلوا الحصى وسقوه ماءه, وإذا خرجَ على لسانه بثرة, قال: خبأ لي إنسان شيئاً طيباً وآكله, وإذا إشتكى فم معدته, ذهبوا به إلى اللوابة (أزعم أن الكلمة مُصحّفة – الشالجي) وإذا رأوا في الدار حية, بخروها بقرن أيل, وقشور البيض (أقول: الآن يضعون في الموضع الذي إختفت فيه شيئاً من البطنج, ويقولون: إنها تفر من رائحته, ويقولون في الكناية عن إثنين يتباغضان, حيّة وبطنج) [وكنت أسمع, في جنوب العراق, أنّ الحيَّة تفرّ من رائحة البطيخ الأصفر/ش-ح]
وزعموا أن من أكل لحم سنّور أسود لم يعمل فيه السحر, وإذا رأوا في الأفق حمرة, قالوا: في السماء نار, وصاحوا: الصلاة, الصلاة, ويضربون بالشعير (؟) وينظرون في البخت, وإذا عثر أحدهم بصاحبهِ, أخذ يده, وصافحه, وربما قالوا: لئلا نتخاصم, وزعموا أن عبد الله بن هلال, صديق إبليس, كان يغوص بالكوفة بالطست, ويخرج من ساعته بتاهرت, وقال الراغب الأصفهاني, في كتابه محاضرات الأُدباء 1/155من علوم العامّة, تزعم العامَّة: أن الفأرة, كانت يهودية طحّانة, تسرق الدقيق, فمسخها الله فأرة, وإن سهيل (النجم) كان عشّاراً, فمسخه الله كوكباً, وإن الوزغة كانت تنفخ نار إبراهيم عليه السلام, فلعنها الله, وإن الخنزير توّلد من عطسة الفيل, وإن الهر توّلد من عطسة الأسد, وإذا كسفت الشمس يقولون: يارب خلّصها, وإذا طنّت ذبابة كبيرة, يقولون: بشّرك الله بالخير. [إنتهى الإقتباس]

( 2)

إحتوت الرسالة البغدادية(حكاية أبي القاسم البغدادي) على أكثر من مئة صفحة عن المأكولات فقط, وجلّها مسميات فارسية, وينسحب ذلك على العطور, وأجودها الفارسية والصينية والنيبالية والتبتيّة والهنديَّة, ومثل ذلك أصناف الأثاث والأقمشة والأزياء الرجالية والنسائية, القادمة لبغداد من الشرق والغرب.
لنتأمل هذا المقطع:
( ولا أرى دوركم مفروشة المجالس بالزلالي [الزوالي- باللهجة العراقية] المغربية, والطنافس الخرشنيّة, والنخاخ الأندلسيّة, والقرطبية, والمطارح الأرمنية, والقطوف الروميَّة, والمقاعد التستريَّة, والأنطاع المُذهَّبة المغربية, والمُخاد المُذهّبة الدبيقية, والطِراح القبرسية, والسوسنجرد, وبو قلمون.. ولا لكم حصير ساماني, ولا عباداني يُطوى بالعرض..) – الرسالة البغدادية ص 136/137/138
- نعيد النظر في هذه القائمة:
- الزلالي الإيرنية هي الأفضل في العالم, والأقرب للعراقيين, وأفضل هديّة يهديها العراقي لبيت جديد هي السجادة الإيرانية الكاشان (القاشان).
– الطنافس, مفردها طنفسة, وهي الحصير, أصلها فارسي.
– النخاخ: جزء من الفرش, أي السجّاد.
– الأرمنية: مصدرها أرمينية, وهي الأقرب إلى إيران منها للعراق.
- القطوف الرومية: الفرش المخمليّة [ القديفة باللهجة العراقية] ومصدرها الشرق عبر إيران [ طريق الحرير].
– المقاعد التستريّة.. المقاعد معروفة, التستريّة غير معروفة.
– المُخاد المُذهّبة الدبيقية: مفردها مخدَّة, معروفة عند الجميع, ولا أحد يُصدِّق أنها مُذهَّبة بالذهب الخالص عند العراقيين, اللهمَّ إلاّ في بيت الوزير المُهلّبي, أو بيت يحيى البرمكي قبل النكبة, أو بيت القهرمانة أم موسى قبل نكبتها.
– السوسنجرد: لون من القماش, الكلمة فارسيّة.
– بو قلمون: ثوب يتراءى بألوان شتّى إذا قوبل بالشمس, يُعمل ببلاد اليونان – معجم البلدان: 3/90- الرسالة – 138- وربما يدخل ضمن أزياء الخاصَّة من الناس.
- الحصير الساماني: نسبةً إلى سامان, قرية في نواحي سمرقند, وهي أقرب إلى إيران.
– العباداني: نسبةً إلى عبادان المدينة الإيرانية المعروفة. ومن بين مُغالطات التوحيدي وتلفيقاته, ما يرويه عن العطور وأنواعها, ويُنسبها لبغداد, ولا وجود لها في إصفهان, في حين أن مُعظمها تحتفظ بأسمائها الفارسية, أو هي صينية وهندية تدخل العراق عن طريق إيران [طريق الحرير]. ومنها:
- المسك الصيني, ذكره اليعقوبي في كتاب البلدان وإعتبره الثالث في الجودة: وقال إنه يؤتى من خانغو (بكين) – هامش ص 145- الشالجي. يصل العراق عن طريق إيران.
– التبريزي/ الآزاد/ السرخان) أسماء عطور فارسية.
– الزعفران: وأحسن أنواعه الخراساني, المعروف في الطبخ.
– الكافور: مهدها الصين, وأفضل أنواعها الصيني.( هامش الصفحة 145).
– الورد الجوري: نسبةً إلى جور مدينة بفارس ومنه يُستخرج ماء الورد. وأنواع أُخرى تدخل العراق عن طريق إيران مثل:
- الصيني.
- التبتي: من التبت.
النيبالي: من النيبال.
السغدي: من السغد.
الخطائي: من بلاد الخطا.
البحري: ينقل من الهند عبر البحر.
الطومني: غير معروفة.
وأكثر الأنواع وأجودها تأتي من الصين أو التبت أو النيبال عن طريق إيران أو البحر, والقائمة طويلة. ونكتفي بهذه الأمثلة ولا يمكن التطرّق لباقي الأصناف والأنواع التي إستعرضها التوحيدي بنفس الأسلوب من المغالطة والتلفيق, لأنها بمجموعها تُشكِّل متن الرسالة. (وكانت الصناعة ذات نشاط حثيث, وقد تفنن الصُّنّاع في إنتاج الملابس الفاخرة, والستائر الجميلة, لتزيين البيوت والدور, وتطوَّرت صناعة الحرير, كذلك, وكان أشهر مراكز إنتاجه إقليم خوزستان, ولم يكن التفنن في هذه الصناعات إلاّ تلبيةً للترف الشديد الذي كانت تعيشه الخاصَّة.) –مهدي عابدي جزيني: مقال مجلة إضاءات نقدية عدد7/2012- أمّا بخصوص ثقافة الأطعمة والطبخ والموائد, فالتوحيدي, يذكر قائمة طويلة في هذا الباب, كما أسلفنا, ونقتبس منها ما إحتفظ بإسمه وإستعمالاته في البيت العراقي:( الخوان القوائمي: وهو المكوَّن من قطعة واحدة, والأقرب لهذا المعنى, أن يُنحت من المرمر, ويسمّى خوان قبل وضع المأكولات فوقه, وإذا وُضعت فيسمّى مائدة. [في الغالب إن هذا النوع من الخوان كان قصير القوائم, يُلائم وضع الجلوس على الأرض حوله, فالبيت العربي لم يعرف الأثاث الغربي, إلاّ في الأزمنة التالية, فلا الكراسي ولا الخوانات المرتفعة القوائم كانت معروفة, والخوان المذكور في السرد العربي إجمالاً يُسمّى في العراق الطابورية, وتختلف تسميته مع إختلاف البلدان, ومازال يُستعمل في العراق وباقي البلدان العربية, وقد رصدنا هذا الصنف من الموائد في تصاوير الواسطي, لمقامات الحريري ومنها السنجارية والصورية والصنعانية/ ش-ح]
– الخلنج: فارسيّة, خلنك, شجر بأطراف الهند والصين.
– الجزمازج: فارسيّة, كزمازو, أي حب الأثل [الحبة السوداء] تُنثر على الخبز مثل السمسم, ومازال هذا التقليد جارياً.
– السكرجة: [السكرة] فارسية, الصحيفة التي يوضع عليها الطعام.- الدينوري, الدينور: مدينة قرب قرمسين (كرمنشاه).
- المسقوف: (تلفظ القاف كافاً بالفرسية) وهو السمك المشوي, المعروف في بغداد
- الجوذاب: فارسية, كوزاب, ططعام من الإرز واللحم والجوز والسكّر.
– الطباهجة: فرسية, طعام يُتّخذ من اللحم والبيض والبصل [مخلمة بالعراقي]
– اللوزينج: فارسية [ البقلاوة بالعراقي]
– الفلوذج: فارسية, بالوتة.
– السنبوسنج, السنبوستك, السنبوستق [السمبوسة].
(وناهيك بالمضيرة بإليات الحملان الصغار, التي تُثني على الحضارة, وتترجرج في الغضارة..)
وسبق للهمذاني أن نسج عليها مقامته (المضيرية) وقلّده فيها الحريري, ناسجاً حولها حكاية مِشابهة.
والملاحظ أن التوحيدي والحريري, إستخدما الوصف الذي أطلقه الهمذاني على المضيرة. ونكتفي بهذه الأمثلة فالقائمة تشمل مائة نوع من الطعام وثقافة الموائد.

(3)

في الجواري والمغنيات والغلمان والقهرمانات : يقول أبو القاسم البغدادي, والقول للتوحيدي, وذكره في الإمتاع والمؤانسة:
(ولعمري بهذا الحديث, سنة ستين وثلثمائة, وقد أحصيت أنا وجماعة في الكرخ, أربعماية وستين جارية في الجانبين [ الكرخ والرصافة] ومئة وعشرون حرّة, وخمسة وسبعين من الصبيان البدور, يجمعون من الحسن والحذق والظرف, مايفوت حدود الوصف, هذا سوى مَن كنّا لانظفر بهم, ولا نصل إليهم, لعزّتهم, وحرسهم, ورقبائهم, وسوى مَن كنا نسمعه ممن لا يتظاهر بالغناء والضرب, إلاّ إذا نشطَ في وقت, أو ثمل في حال, وخلع العذار, في هوى قد حالفه وأضناه, وترنَّمَ ووقّعَ, وهزَّ رأسه, وصعَّد أنفاسه, وإستحكمَ جلاّسه, وكشف حجابه..) [ وقوله أنه وجماعة في الكرخ, لأنه كان مقيماً فيها في درب السورين, راجع الإمتاع والمؤانسة 3/161] – التوحيدي: الرسالة البغدادية – ص 268-
يواصل أبو القاسم حديث الجواري وجمالهنَّ, ويتطرق إلى ذكر قصص الحب بينهنَّ وبين أصحابهن, ومن تلك القصص ما روي عن زادمهر جارية إبن جمهور, وكثرة الأقاويل والمبالغات عنها. وفي سردية الجواري شعر رقيق تكرر كثيراً في المصادر الأدبية, وقصص ذلك العصر. ولا ينسى التوحيدي, أسماء المُغنيات, وهي قائمة طويلة, وأسماء المُعجبين بالغناء, فلكل مغنية مُعجب, ومجلس غناء مُفضّل, والمجالس المعنيَّة هي مجالس الوزراء والخاصّة من الناس. يذكر التوحيدي المُغنية علَم القضيبية وإسم الذي يطرب لسماعها, ويروي حكايات عن المُغنين, ومن يطرب لسماعهم, ويذكر الموسيقيين, من الطبّالين والصنّاجين, ولكي يُجسِّم التوحيدي هذا النمط من الفنانين, فقد جعله شخصيَّة حاضرة في مجموعة بيت الوجيه الأصفهاني, وصبَّ عليه ألواناً من الوصف الساخر, فهو (الطنبوري) كما قيل له, وإسمه يكفي للدلالة علية. ويشغل وصف الغلمان مساحةً واسعة من الرسالة, نثراً وشعراً, ويتضمّن أشعاراً من شعراء معروفين, ويُزيد عليها التوحيدي من أشعاره..(ثمَّ يلحظ غلاماً ديلمياً, فيقول: بإلله عليكم, ذا مَن هو؟ تُرى أن رضوان[حارس الجنَّة] نام, فإنسلَّ هذا من الجنَّة, ويقول, والشعر للتوحيدي: المستغاث بإلله:
قاتلي شادنٌ بديع الدلال أعجمي الهوى فصيح المقال

يستغرق التغزّل بالغلام أربع صفحات شعراً. تلي هذا المشهد موجة من العربدة يؤديها أبو القاسم, بعدما يستولي عليه السكر. ويقترن ذكر الجواري بالقهرمانات, ونكتفي بمثال واحد يكفي لقراءة نمط الحياة عند الخاصَّة في ذلك العصر. يرد ذكر القهرمانة أمّ موسى على لسان أبي القاسم, وهو يسأل عن أحد الحاضرين, فيقال له: هذا كاتبٌ, وهو في عمل جليل, وله خطُ حسن [المعني عبد الحميد الكاتب/ش-ح] فيقول: زدني به معرفة, كأنه خازنة أُمّ موسى.)
(أم موسى الهاشميّة, قهرمانة المقتدر, قهرمتها السيدة أم المقتدر في السنة 299 على أثر غرق فاطمة القهرمانة في طيارها تحت الجسر, في يوم ريح عاصف, وكانت أُم موسى تنقل رسائل السيَّدة, ورسائل الخليفة, إلى الوزير, وتمكنت من الدولة تمكناً عظيماً, وأثرت ثراءً فاحشاً, وكان لها أخ إسمه أحمد بن العباس, بلغ راتبه سبعة آلاف دينار من وظائفه في الدولة... ودالت دولة أُم موسى 310 لما إتّهمها المقتدربأنها تتآمر عليه, من أجل إستخلاف أبي العباس محمد بن إسحاق بن المتوكل, فقبض عليها وعلى أخيها وأختها, وأسلمهم إلى ثمل القهرمانة, وكانت موصوفة بالشر, فإستخرجت منهم ألف ألف دينار) – الشالجي : هامش ص 61- [المصادر والصفحات في الهامش]

أمّا سيرة السيدة أم المقتدر, فيكفي أن نقرأ هامش ص 148/149 للشالجي: (وفي نشوار المحاضرة للتنوخي ج1 ص294في القصَّة المرقَّمة 1/157: إن السيدة أُم المقتدر, كانوا يتخذون لها نعالاً من الثياب الدبيقية, تُقطع على شكل مقدار النعال المحذوَّة, وتطلى بالمسك والعنبر المُذاب, وتُجمَّد, ويُجعل بين كلٍ من الطبقتين, من ذلك الطيب ماله قوام, وتُلف بعضه على بعض, ثمَّ تُصمَّغ حواليها بالعنبر, وتُلزق حتى تصير كأنها قطعة واحدة, وتُجعل الطبقة الأولى بيضاء مصقولة, وتُخرز حواليها بالإبريسم, ويجعلون لها شرطاً من إبريسم, وكان النعل الواحد يُكلِّف جملة دنانير, وكانت السيدة لا تلبس النعل إلاّ عشرة أيام أو حواليها, حتى تخلق, وتتفتت, فتذهب جملة دنانير في ثمنها, وتُرمى, فيأخذها الخزّان, أو غيرهم, فسيتخرجون مافيها من المسك والعنبر, وهو يساوي جملة دنانير.)
[لعمري ما أروعها من قصص لمسلسلات رمضانية, مع شروط الأمانة التأريخية, والإنتاج المصري.. حصراً.]



* - فنان تشكيلي وكاتب



#شاكر_حمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعدد الرواة في الرسالة البغدادية للتوحيدي
- المؤلف والأقنعة.. التوحيدي نموذجاً
- مقامات الهمذاني - شاكر حمد –
- [ الأيدي] قصيدة الشاعر محمود البريكان (2)
- [ الأيدي] قصيدة الشاعر محمود البريكان (3)
- [الأيدي] قصيدة الشاعر محمود البريكان
- مقامات الحريري
- وصية السروجي لإبنهِ في مواصلة الكدية
- كوميديا الصراع الطبقي في مقامات الحريري
- محمود البريكان - الشعر ملحمة المقهورين
- [مسرح المقامات.. الجاحظ – الحريري- الواسطي.]
- تمثال المرأة الميسانية والتأويل الخبيث
- [ بوركو لازيسكي] بين سكوبي و بغداد
- آرتموفسكي.. المُعلم الإستثنائي
- تشكيل النص في شعر حسين عبد اللطيف
- [حسين عبد اللطيف.. ألأنا.. بالأسود والأبيض.. ]
- فن السرد في مملكة محمد خضير
- السرد التشكيلي في -المملكة السوداء- لمحمد خضير
- فيصل لعيبي ....المنتمي (1)
- إحسان وفيق. بؤس السفسطة


المزيد.....




- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر حمد - لذَّة النَص في الهامش