أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر حمد - تمثال المرأة الميسانية والتأويل الخبيث














المزيد.....

تمثال المرأة الميسانية والتأويل الخبيث


شاكر حمد

الحوار المتمدن-العدد: 6876 - 2021 / 4 / 22 - 01:53
المحور: الادب والفن
    


نشرموقع الأخبار- نوري علي- هذا اليوم(21/4/2021) صورةً لتمثال المرأة الميسانية من عمل النحّات المرحوم أحمد البياتي؛ يُلفت الإنتباه ما ورد في التعليق: ( نصب " تسواهن " أو المرأة الميسانية... التي وقفت إلى جانب المقاتلين العراقيين في الحرب العراقية الإيرانية التي وقعت بين عامي 1980-1988.).
في الإشارة إلى أنه أكبر تمثال في العالم العربي وإنه شيِّد في الثمانينيات وإنه يُمثل المرأة الميسانية التي وقفت إلى جانب المقاتلين في الحرب العراقية الإيرانية ثم الإشارة إلى سنوات الحرب؛ في كل ذلك ربط مُحكم يُفيد بالمعنى أن المرأة الميسانية(الشيعية) شاركت المقاتلين ضد إيران (الشيعية) دفاعاً عن الحكم البعثي السنّي.. بمعنى أدق أن التمثال رمز من رموز القادسية الثانية.. وهنا مربط الفرس..
ولأجل ذلك نلقي الضوء على ظروف عمل التمثال. هذا التمثال وفكرته من إبداع وإنجاز الفنان النحّات المرحوم أحمد البياتي. في البدء شغل موضوع المراة إهتمام الفنانين الميسانيين الرواد ؛ المرأة العاملة في معامل الطابوق والكوَّر, والفلاّحة في الحقول والأهوار, والمرأة الكاسبة في الأسواق. كان الموضوع شاغلاً للرواد أمثال عبد المنعم مسافر وعبد الرحيم البياتي (شقيق النحات أحمد البياتي) وصبيح عبود وكاظم جبر وشوكت الربيعي وأحمد أمين وغيرهم. كانت المعارض السنوية تُقدم الموضوعات الشعبية المتنوعة وبشكل خاص حياة الناس وما يتعلق بموضوعات النساء العاملات؛ على سبيل المثال كان عبد المنعم مسافر يُسمي لوحة المرأة (عمارية). معلومٌ أن المرأة الميسانية تُشارك الرجل في الإنتاج وفي مسؤولية الأسرة؛ وأحياناً يقع الجهد الأعظم من العمل الشاق على النساء, خصوصاً في الريف, في الزراعة بكل مراحلها وفي الصيد. أما في المدينة فالعاملات من الأوساط الفقيرة يتحملنَّ عبء المعيشة إضافةً إلى مسؤوليات الأسرة؛ كعاملات البناء ومعامل الطابوق ونقل الماء إلى البيوت أيام إفتقار البيوت إلى شبكات مياه الشرب؛ ترافق ذلك الزمن مع موجات من النزوح من الريف إلى المدينة وإنتشار البطالة في صفوف النازحين والشباب في زمن الإقطاع والحكم الملكي. كان موضوع الحياة الريفية يتصل مباشرةً بوجود المرأة في اللوحة؛ وقد تناول فنانوا ميسان هذا الموضوع بأساليبهم الخاصَّة وحسب تخصصاتهم الفنيَّة. من بين أهم الأسماء كان إسم أحمد البياتي الذي نشأ في بيئة إجتماعية فنية برعاية شقيقه الأكبر عبد الرحيم الذي أكمل دراسة الفن التشكيلي في معهد الفنون الجميلة في بغداد أواخر الخمسينيات ولمّا عيِّن للترديس في المتوسطة المركزية في العمارة إتَّخذ من قاعتها مشغلاً للنحت؛ فظهرت على يديه تماثيل كبيرة لهرقل وفينوس والتماثيل الأولمبية الرياضية نُصبت في نادي العمارة الرياضي في تلك الفترة؛ ونستطيع أن نقول أن فن النحت دخل مدينة العمارة لأول مرة على يدي عبد الرحيم البياتي وعبد المنعم مسافر. في هذا المناخ الفني, وفي مطلع الستينيات كان أحمد البياتي يتطلع إلى دراسة الفنون وفن النحت بصورةٍ خاصَّة فقرر أن يُسافر إلى إيطاليا ويدرس على حسابه الخاص. ولمّا أكمل الدراسة عاد إلى مدينته وكان يحمل في ذاكرته موضوع المرأة (العمارية). في أواسط السبعينيات إشتغل مجموعة نماذج تُمثل المرأة وبعد إستحصال موافقات إدارية ومالية من المحافظة والبلدية بدأ العمل في التمثال. من المناسب هنا الإشارة إلى أن هذذه الفترة, السبعينية, شهدت حملة تزيينية للساحات في جميع المحافظات وتصميم نافورات ونصب تماثيل تُعبِّر عن الموروث الشعبي والموضوعات الفولكلورية؛ فظهرت المشاحيف والآلات الموسيقية والخيول وتماثيل الشعراء وقصص ألف ليلة وليلة وكان ذلك مشروعاً ثقافياً وسياحياً يعود إلى السبعينيات ودخول أموال فائض أسعار النفط العالمي.
إتَّبع النحّات أحمد في تمثالة أسلوباً غير مألوف في النحت العراقي؛ ما عدا تمثال ساحة النسور في بغداد لمحمد الحسني. وتمثال الحرية في الولايات المتحدة الأمريكية الذي صنعه الفنانون الفرنسيون, ومثله تمثال المرأة حاملة السيف (روسيا الأم) وهو تمثال كبير جداً.
كان عمل أحمد يُحاكي عمل شركة إنشاءات للحديد؛ العمل ليل نهار؛ فالعمل يقوم على تجزئة الغلاف الخارجي للتمثال على شكل صفائح مطروقة تُثّبَّت على هيكل حديدي وتتكامل الأجزاء بواسطة اللحام فوق القاعدة مباشرةً. نستطيع أن نقول أن أحمد البياتي إختزل دراسته الإيطالية في هذا التمثال.
وإنتهى التمثال قبل إندلاع الحرب العراقية الإيرانية أو ربما في بداياتها؛ ولم تكن الحرب ذات صلة بموضوع العمل؛ إنما هو يرمز للمدينة الجنوبية و الحياة والعمل .






حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- [ بوركو لازيسكي] بين سكوبي و بغداد
- آرتموفسكي.. المُعلم الإستثنائي
- تشكيل النص في شعر حسين عبد اللطيف
- [حسين عبد اللطيف.. ألأنا.. بالأسود والأبيض.. ]
- فن السرد في مملكة محمد خضير
- السرد التشكيلي في -المملكة السوداء- لمحمد خضير
- فيصل لعيبي ....المنتمي (1)
- إحسان وفيق. بؤس السفسطة
- رحيل ساحر الافاعي
- الحركة التشكيلية في البصرة ... 3
- الحركة التشكيليه في البصره (2)
- الحركة التشكيليه في البصره
- الرمز التشكيلي في شعر محمود البريكان
- جان دمّو....إشكالية التمرد
- [عنوانات البذاءة ]
- [ سيرة الرماد] ليحيى الشيخ 3
- [ سيرة الرماد] ليحيى الشيخ 2
- [سيرة الرماد] ليحيى الشيخ
- الاغنية 000 روح العصر- صوت ام كلثوم اولا
- سلطة المثقف/ هوامش مربدية


المزيد.....




- مادورو يعتزم تصوير فيلم مشترك مع ستيفن سيغال
- الاتحاد الأوروبي: مستعدون لمناقشة رفع الحماية الفكرية عن لقا ...
- بالفيديو.. حورية فرغلي تكشف عن وجهها بعد إجراء 4 عمليات جراح ...
- شاهد.. الإعلامي المصري مدحت شلبي يرد على خبر وفاته
- الفنان السعودي حبيب الحبيب وفيديو تقليده محمد رمضان بلحظة ال ...
- باسم ياخور يؤكد شفاءه
- كاريكاتير -القدس- لليوم الخميس
- نائب برلماني أوروبي يكتب: -غالي-غيت.. لا شيء يمكنه تبرير الإ ...
- المغرب وصربيا يلتزمان بالارتقاء بعلاقاتهما إلى مستوى شراكة ا ...
- فرنسا تجنس أكثر من ألفي موظف أجنبي ساهموا في مكافحة كورونا


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر حمد - تمثال المرأة الميسانية والتأويل الخبيث