أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مديح الصادق - دراسة نقدية لقصّة (الخريف يقرع الأبواب) للدكتور مديح الصادق بقلم الناقدة زهرة بن عزوز من الجزائر.















المزيد.....

دراسة نقدية لقصّة (الخريف يقرع الأبواب) للدكتور مديح الصادق بقلم الناقدة زهرة بن عزوز من الجزائر.


مديح الصادق

الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 23:53
المحور: الادب والفن
    


تندرج قصّة «الخريف يقرع الأبواب» ضمن القصص القصيرة التي تعتمد على المفارقة النفسية والنهاية المباغتة، إذ يتخذ الكاتب من لقاء عابر بين شاعر ومبدعة تشكيلية مدخلا إلى مسألة الرّغبة الإنسانية، والوحدة، والاغتراب، والحاجة إلى الأنس العاطفي في مرحلة متقدّمة من العمر.
أوّلا: الفكرة والمضمون
تعرض القصّة لقاء بين شاعر يحظى بالتقدير في مهرجان ثقافي، وامرأة مهاجرة تمتلك موهبة فنية وتجربة حياتية مثقلة بالتحديات. تنجح المرأة في استمالة الشاعر إلى منزلها، فيفسّر دعوتها وفق تصوّراته ورغباته الشخصية، ويستحضر حرمانه العاطفي وحاجته إلى امرأة تفهمه وتشاركه الحياة. غير أن النهاية تقلب توقعاته رأسا على عقب، حين تقول له: «لقد رأيت فيكَ والدي... فهل تقبل ذلك منِّي... يا عمّاه».
بهذه الخاتمة، تنتقل القصّة من أفق التوقع العاطفي إلى أفق إنساني مختلف، وتكشف الفجوة بين ما يتخيّله الإنسان وما يقصده الآخر، وبين الرّغبة الذاتية والحقيقة التي لا تظهر إلا بالحوار.
ثانيا: البناء الفني والسّرد
اعتمد الكاتب راويّا عليما يتابع حركة الشّخصيات الخارجية، ويرصد في الوقت نفسه انفعالات الشّاعر وهواجسه الداخلية. وقد أسهم المونولوج الداخلي في كشف تناقضاته، ولا سيما بين خطابه المعلن عن الحب والسلام وحرية الإنسان، وبين استغراقه في تأويل تصرفات المرأة بما يوافق رغباته.
وتتدرج الأحداث من الإعجاب بالشّاعر في المهرجان، إلى اللقاء في منزل المرأة، ثم تصاعد التوقعات النفسية، وصولا إلى النهاية المفاجئة. وتؤدي هذه النهاية وظيفة أساسية في إعادة تفسير المشاهد السابقة، ومنح القصّة دلالتها المركزية.
ثالثا: الشخصيات والدلالات
يمثل الشّاعر شخصية إنسانية مركّبة؛ فهو مثقف يدعو إلى القيم النبيلة، لكنه يظل أسير حاجاته العاطفية وتصوراته المسبقة. ولا تكمن المفارقة في امتلاكه الرغبة فحسب، بل في استعجاله تأويل سلوك المرأة من منظور تلك الرغبة، قبل أن يتبيّن حقيقة مقصدها.
أما المرأة، فتظهر فنانة ومهاجرة استطاعت أن تصنع لنفسها فضاء خاصّا، رغم رفض أسرتها وتحديات حياتها. وتكشف دعوتها عن حاجة إلى رابطة إنسانية آمنة، لا تقوم بالضرورة على الحب العاطفي أو العلاقة الزوجية، بل قد تتخذ صورة الأبوة الرمزية والحنان الأسري.
رابعا: اللغة والأسلوب
تتسم لغة القصّة بالوصف التفصيلي، وتوظيف الصور الحسية، والإيقاع المتقارب في بعض الجمل، بما يمنح السرد حيوية ووضوحا. كما ينجح الكاتب في تصوير التحولات النفسية
للشّاعر، كذلك فإن الجمع بين الوصف الخارجي والمونولوج الداخلي يمنح الشخصية عمقا، لكنه يجعل بعض أحكامها على المرأة أقرب إلى إسقاطات ذاتية منها إلى حقائق سردية، وهو أمر يمكن قراءته بوصفه جزءا من بناء المفارقة.
خامسا: العنوان والنهاية
يحمل عنوان «الخريف يقرع الأبواب» دلالة رمزية تتصل بتقدم العمر، وما يرافقه من شعور بالوحدة والخوف من انحسار فرص الحب والرفقة. والخريف هنا ليس فصلا طبيعيا فحسب، بل يمكن أن يكون استعارة لمرحلة عمرية يشتد فيها الاحتياج إلى الدفء الإنساني.
أما النهاية، فتشكّل ذروة القصة الفنية؛ إذ تهدم توقعات الشّاعر في عبارة قصيرة، وتعيد توجيه الحدث نحو معنى الأبوة الرمزية. وهي نهاية ناجحة في إثارة الدّهشة، كما تدعو القارئ إلى مراجعة أحكامه المتسرّعة بشأن الآخرين.
الأديبة الشّاعرة زهرة بن عزوز
.......
الخريف يقرع الأبواب... قصّة قصيرة.
مديح الصادق... من كندا.
كادت كفّاها تتورمان من شدة ما بذلت من تصفيق صاحَبَ كل مقطع من قصيدته، حتى أنَّها لفتت انتباه الجمهور من فرط انفعالها، أثارت الغمز واللمز من سيدات وآنسات حولها كنَّ من شدة تأثرها بقصيدته مُستغربات، احتفظت بوقفتها حين أنهى ما لديه وحيّا الجمهور شاكراً حسن الاستماع، تقدمت إليه وهو يعدّ السلالم نازلاً، محتفظاً بأناقة الملبس، وما حقق من استحسان النخبة الحاضرين.
بحرارة صافحته، بلطف إليها سحبته، عانقته- وذلك أمر عادي في بلد الأغراب- بكلمات غير مسموعة همست في أذنيه، أعاد نفسه للوراء إذ بطرف عينه لاحظ أن الأنظار كلها قد صُوّبت إليه، اكتفى بهزّ يدها، وبرأسه أومأ بما يشبه القبول.
الصالة بما يُشبه المعرض الفني قد رُتِّبت، لوحات بريشة فنان مُحترف رُسمت، هنا زقاق قديم من محلة تركتها مُرغمة، وهناك لوحات لوطن ما زال حبّه في دمائها يسري، للمرأة، للحبّ، للعمال والفلاحين، للجمال على الأرض في كل مكان، للسلام الذي ينشده الإنسان، بسرير واحد غرفة النوم؛ لكنَّه يكفي اثنين عند اللزوم، وعلى الطاولة أمامه فنجان قهوة، وقطعة حلوى، وأشياء أخرى.
لم يحتج للسؤال عمّا يخصّها؛ فقد اكتفى بما عن نفسها حكت مسافة الطريق من القاعة حتى حيث هما الآن، موهبة الرسم مبكراً لاقت رفض الأبوين، شهادتها الجامعية عمَّدتها بأطنان الهموم والتحدّيات، لم تصحب معها حين اختارت المهجر إلّا ما على الحوائط من لوحات.
لم ترتبط بأُنسٍ رغم ما تلقّت من عروض، وكل ما فيها جميل مُثير للرجال، ممشوقة القامة، ناهدة الصدر، مصقولة الردفين، عسلية العينين ساحرتين، شقراء الشعر، قرمزية الشفتين، حنطية الملامح، فيها من السحر ما يسحر الجن.
ارتعدت أوصاله وهو يطالع هيئتها، وتهتز أردافه حين تلتقي بعينيها عيناه، يكاد من مقعده يقفز كي يلثم ما رأى فيها بلسماً لجرح داراه حفنة من السنين، وحرماناً به طوَّق النفس حفظاً لكرامته، وكم كان بحاجة لامرأة تفهمه، وتحظى بمنزلة قيل إنَّها وراء كل عظيم! ماذا تريد من دعوتها تلك في شقتها؟ ألا تعلم أن الشيطان ثالث اثنين بالجنس مختلفَين؟ لا بأس؛ فليكن بيننا الشيطان، سأغلبه حين أطلب يدها لما قبلته شرائع السماء، وكل ما فيها مُغرٍ لمثلي في هذا العمر.
في مثل هذا الموقف لابد لمَن على موقف كهذا يُقدم أن يستطلع رأي الآخر فيه، وهو الشاعر المتنوِّر الداعي في مواقفه للحبّ والسلام وحرية الإنسان.
استجمع ما بحوزته من شجاعة، بادرها بالسؤال: على أيٍّ من المقاييس اعتمدتِ في دعوتك لي اليوم في منزلك؛ بعد أن احتفيتِ بي في المهرجان؟
على وجه السرعة قالت وبلا مقدمات:
لقد رأيتُ فيكَ والدي... فهل تقبل ذلك منِّي... يا عمّاه.



#مديح_الصادق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخريف يقرع الأبواب... قصّة قصيرة.
- عتاب... نصٌّ شعري.
- الخرِّيجون... إلى أين؟
- قراءةٌ نقديّةٌ في نص «سلامًا، وطنَ الشهداء» للدكتورِ القديرِ ...
- قراءةٌ نقديّةٌ تحليليةٌ في قصيدةِ (أستاذي… قالتْ) للدكتورِ ا ...
- قراءةٍ نقديّةٌ تحليليةٌ لقصيدةِ (أعودُ...) للدكتور القدير (م ...
- الناقدة (زهرة بن عزوز) قراءة نقدية لنص (أعود...) للشاعر مديح ...
- أعود...)، نصّ شعري
- (نسيتُكِ؛ لكنْ...) نصٌّ شعري
- قراءةٌ نقديّةٌ تحليليةٌ لقصيدةِ (نسيتُكِ لكنْ...) للأديبِ ال ...
- دراسة انطباعية تذوقية، بقلم الأديب هشام أحمد السح لقصة الدكت ...
- قراءة الناقدة (زهرة بن عزوز) لنصّ(اعترافاتُ عاشقٍ) للشاعر مد ...
- قراءة الشاعرة الناقدة (زهرة بن عزوز) لنصّ الشاعر مديح الصادق ...
- دراسةٌ نقديّةٌ في قصيدةِ (رسالتها...) للشاعِر (مديح الصادق). ...
- جدليّة الاستبداد والفوضى: قراءة سيميائيّة في قصّة (الشيخ شلن ...
- قراءةٌ موجزةٌ لنصِّ- الشيخِ شلندخ- للكاتبِ المبدعِ- مديح الص ...
- دراسةٌ بقلم الناقدة (ليلى صليبي) لقصيدةِ (صلاةٌ في حضرةِ الح ...
- (كيفَ...؟)... نصٌّ شعري
- قراءة الناقدة (ليلى صليبي) لقصيدةِ (كيف …..؟) للأديب (مديح ا ...
- قراءة نقدية في نص (تاج الأميرات) للشاعر مديح الصادق. الناقدة ...


المزيد.....




- عن قصة لتركي آل الشيخ... انطلاق عرض فيلم الرعب التركي -SOY- ...
- تايوان تتهم خمسة أشخاص بمحاولة التعرض لكوميدي سخر من الرئيس ...
- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مديح الصادق - دراسة نقدية لقصّة (الخريف يقرع الأبواب) للدكتور مديح الصادق بقلم الناقدة زهرة بن عزوز من الجزائر.