أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مديح الصادق - قراءة الناقدة (ليلى صليبي) لقصيدةِ (كيف …..؟) للأديب (مديح الصادق) .














المزيد.....

قراءة الناقدة (ليلى صليبي) لقصيدةِ (كيف …..؟) للأديب (مديح الصادق) .


مديح الصادق

الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 08:59
المحور: الادب والفن
    


يأتي نص «كيفَ…؟»بوصفِه مناجاةً وجدانيّةً تتجاوزُ حدودَ قصيدةِ الغزلِ المألوفِ، إذْ يجعلُ الشاعرُ من سؤالِ الوصولِ إلى الحبيبةِ سؤالًا وجوديًّا، تتداخلُ فيه العاطفةُ مع المنعِ، والحنينِ مع القهرِ، والمسافةِ الجغرافيةِ مع الاستحالةِ النفسيّةِ . ومنذُ العنوانِ المفتوحِ «كيف؟» يضعُنا النصُّ أمامَ استفهامٍ مركزيٍّ لا ينتظرُ جوابًا مباشرًا، بل يتحوّلُ إلى محورٍ دلاليٍّ تتفرّعُ عنه جميعُ الصورِ والمشاعرِ.
يفتتحُ الشاعرُ قصيدتَه بصورةِ العائقِ: سدٌّ منيعٌ، قلاعٌ، آلافُ أميالٍ، بحارٌ، أصفادٌ، جلادٌ. وهذه المفرداتُ ليستْ مجرّدَ عناصر َوصفيّةٍ، بل حقلٌ لغويٌّ كاملٌ من المنعِ والقسرِ والحصارِ. فالحبيبةُ ليستْ بعيدةً فحسبُ، بل محاصَرةٌ أيضًا، ممّا يجعلُ الحبَّ هنا فعلُ مقاومةٍ، لا مجرّدَ توقٍ عاطفيٍّ. إنّ الشاعرَ يرفعُ العلاقةَ من مستوى الشخصي إلى مستوى رمزي، حيثُ يمكنُ أن تُقرأَ الحبيبةُ بوصفِها امرأةً، كما يمكنُ أن تُقرأَ وطنًا أو حريةً أو حلمًا مصادَرًا. وهذه الازدواجيّةُ من مواطنِ قوةِ النصِّ.
ويُحسنُ الشاعرُ الانتقالَ من الخارجِ القاسي إلى الدّاخلِ الحميمِ، حينَ يُقابلُ صورَ السجونِ والقلاعِ بصورِ الأمومةِ والدفءِ والارتواءِ: حضنُ أمّهِ، حضنُكِ الدافئِ، لمسةُ الكفّين، نفحةُ الأنفاسِ، الغيثُ. هنا يصبحُ الحضورُ الأنثويُّ معادلًا للسكينةِ الأولى، كأنَ الحبيبةَ ليستْ موضوعَ حبٍّ فحسب، بل أصلَ الطمأنينةِ ومصدرَ الحياةِ. وهذه النقلةُ تمنحُ النصَّ حرارةً إنسانيّةً واضحةً، وتخفّفُ من صلابةِ المشهدِ الأوّلِ.
وفي قولِه: سلطانٌ هو حبُّكِ، ماردٌ ، يجنحُ الشاعرُ إلى تشخيصِ الحبِّ بوصفِه قوةً متعاليةً لا سلطانٌ للإنسانِ عليها. فالحبُّ ليس قرارًا عقلانيًّا: «وما قراراً اتخذتُ…»، بل قدرٌ يقتحمُ النفسَ. وهنا ينجحُ النصُّ في إبرازِ ثنائيّةِ الإرادةِ والقدرِ، حيثُ يبدو العاشقُ مسلوبَ الحيلةِ أمامَ قوةِ الشعورِ.
ومن أجملِ المقاطعِ قولُه: بل الروحان بلا قاضٍ ولا شهودٍ تزاوجا، إذ يبتكرُ صورةً روحيّةً تجعلُ الحبَّ عقدًا فوقَ القوانين الاجتماعيةِ والحدودِ البشريّةِ. فالزواجُ هنا اتحادٌ معنويٌّ، وشريعةُ العشاقِ أسمى من الشرائعِ الشكليّةِ. وفي هذا المقطعِ نزعةٌ صوفيّةٌ خفيفةٌ ترى في الحبِّ اندماجًا جوهريًّا يتجاوزُ المادياتِ.
ثمَّ يبلغُ النصُّ ذروتَه الفكريّةَ حين يقولُ: قد يجمعُ الحبُّ الشتاتَ… وتذوبُ أديانٌ وتختفي ألسنٌ وتسقطُ تيجانٌ. هنا يرتقي الحبُّ إلى قوّةٍ كونيّةٍ تهدمُ الفوارقَ المصطنعةَ: الدينُ بوصفِه انقسامًا اجتماعيًّا، اللّغةُ بوصفِها حاجزًا، التاجُ بوصفِه سلطةً. وهذا اتساعٌ دلاليٌّ جميلٌ ينقلُ القصيدةَ من الخاصِّ إلى الإنسانيِّ العامِّ.
أمّا الخاتمةُ فجاءتْ موفّقةً وهادئةً بعد توترِ السؤالِ: بقلبي أنتِ مقيمةٌ. فبعدَ رحلةِ البحثِ عن طريقٍ خارجيٍّ، يكتشفُ الشاعرُ أنَّ الوصولَ الحقيقيَّ داخليُّ، وأنَّ المسافةَ الماديةَ لا تنفي الإقامةَ الروحيّةَ. وهنا ينغلقُ النصُّ على مفارقةٍ رقيقةٍ: مَنْ يسألُ عن الطريقِ، كانَ يحملُ الغايةَ في قلبِه منذُ البدءِ.
لغويًّا، يميلُ النصُّ إلى السلاسةِ والوضوحِ، مع اعتمادِ التكرارِ والاستفهامِ والنداءِ لتكثيفِ الانفعالِ. وبعضُ المواضعِ كانتْ تحتاجُ مزيدًا من التكثيفِ أو صقلِ الإيقاعِ، غيرَ أنّ حرارةَ الشعورِ وصدقَ التجربةِ يعوّضان ذلك.
خلاصةُ القراءةِ:
قصيدةُ «كيفَ…؟» نصٌّ وجدانيٌّ مُشبَعٌ بالحنينِ، يجعلُ الحبَّ قوةً تتحدّى المسافاتِ والقهرِ والسلطةِ، وينتهي إلى حقيقةِ إنسانيّةٍ عميقةٍ: أنَّ اللقاءَ الأصدقَ لا تصنعُه الطرقُ، بل تسكنُه القلوبُ.
كلُّ الشكرِ والتقديرِ للدكتورِ"مديح صادق" على هذه القصيدةِ الوجدانيّةِ العميقةِ، التي نسجتْ من الحنينِ سؤالًا، ومن البعدِ نارًا مضيئةً في القلبِ. نصٌّ يلامسُ الإحساسَ بصدقٍ، ويمنحُ اللغةَ دفئًا وجمالًا. مودّتي وتحيّتي له وليراعِه المبدعِ.
....................
النصّ:
(كيفَ...؟)... نصٌّ شعري
مديح الصادق... من كندا.
كيفَ الوصولُ إليكِ
حبيبتي...
وبيني وبينكِ سدٌّ منيعٌ
وكلُّ القِلاعِ تحولُ دونَ لقائِنا؟
آلافُ أميالٍ، بحارٌ، وما بها أُغرِقتْ سفنٌ
أصفادٌ تُكبِّلُ معصمَيكِ
وفي عرينِكِ جلّادٌ بوجهِكِ يُشهِرُ سيفَهُ
ويُغلقُ الكُوى خشيةَ أنْ
يصلكِ مرسالٌ مع الحَمامِ مِنِّي
أو معْ نسمةِ ريحٍ
إليكِ قصيدةُ شوقٍ، آهاتيَ تحكي
كشوقِ يتيمٍ، ما بلغَ الفطامَ،
لحضنِ أمّهِ...
لحضنِكِ الدافئِ اشتقتُ
ومِن كفَّيكِ، كما كنَّا، على جبينِي لِلمسةٍ
كما ارتوتْ عطاشَى الأرضِ مِن غيثِ
مِن نفحةِ أنفاسِكِ أرتوِي
يا مَن أسرَتْ روحي بغفلةٍ
وما بذاكَ الغرامِ كنتُ
على موعدٍ...
وما قراراً اتَّخذتُ بأنْ في هواكِ
قد أقبلُ أو لا أقبلُ
سلطانٌ هوَ حبُّكِ، ماردٌ
بلا اعتراضٍ، ولا خيارٍ مقابلَ سلطانِهِ
فكونِي مَن تكونينَ، ولأكُنْ مَن أنا
روحِي إلى لقاءِ روحِكِ تهفُو
بل الرُّوحانِ بلا قاضٍ ولا شهودٍ
تزاوَجا
شريعةُ العشَّاقِ تلكَ؛ ولا اعتراضَ على شرعِها
قد يجمعُ الحبُّ الشتاتَ وقد
تذوبُ أديانٌ، وتختفِي ألسنٌ
وتسقطُ تيجانٌ وإلى الحضيضِ
تنتهي سطوةٌ
ويبقى السؤال: كيفَ إليكِ الوصلُ
حبيبتي؟
فهل مَن يدلُّني؟
ومِن أعماقِ روحِي جوابٌ يُنادي:
بقلبيَ أنتِ مُقيمةٌ
ولكِ الرُّوحُ، وما ملكتْ يدايَ
مرسىً، ومسكنٌ...



#مديح_الصادق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة نقدية في نص (تاج الأميرات) للشاعر مديح الصادق. الناقدة ...
- تاجُ الأميراتِ... لرأسِكِ... نصٌّ شعري
- قراءة الناقدة ليلى صليبي لنصِّ: (تاج الأميرات) للأديب (مديح ...
- قراءة الناقدة (زهرة بن عزوز) لنصّ الأديب مديح الصادق (تاجُ ا ...
- عن أيّة ديمقراطيةٍ تتحدَّثون؟
- سلاماً، وطنَ الشُّهداء.... نصٌّ شعري.
- إلى حبيبتي... الأولى الأخيرة... نصُّ شعري 2025
- تسعونَ ولم يَشِخْ... للذكرى التِّسعين لميلاد أبي الثُّوار... ...
- ثورةُ شَكٍّ... نصٌّ شِعري.
- غُروبٌ... نصٌّ شعري.
- محاضرات في البلاغة ح10 (من أبواب علم المعاني الإيجاز والإطنا ...
- محاضرات في البلاغة مح11 (من أبواب علم المعاني الإطناب).
- محاضرات في البلاغة مح 9 (من أبواب علم المعاني، القصر).
- لقاءٌ... نصٌّ شعري.
- محاضرات في البلاغة مح 8 (من أبواب علم المعاني الإنشاء الطلبي ...
- محاضرات في البلاغة مح7 (من أبواب علم المعاني، الإنشاء الطلبي ...
- محاضرات في البلاغة ح6 (من أبواب علم المعاني الإنشاء الطلبي، ...
- محاضرات في البلاغة مح 5 (من أبواب علم المعاني- الإنشاء- النه ...
- محاضرات في البلاغة مح4 (من أبواب علم المعاني الإنشاء- الأمر) ...
- عروس بغديدا... نصٌّ شعري لكارثة الحمدانية.


المزيد.....




- فيودور دوستويفسكي.. مضطرب في الحب كما في الحياة
- دبي تحتفي بصناع التغيير بحضور سوري لافت
- في المكسيك.. عشق غريب للثقافة الكورية حتى لحظة مواجهة كأس ال ...
- العلاقة بين اللغة والثقافة وأثرها في تشكيل الهوية وبناء المج ...
- أبرز 5 خلاصات.. كأس العالم 2026 يفتح ملفات السياسة والاقتصاد ...
- تشوهات نفسية وجسدية في -أصل الأنواع- تكشف معاناة الإنسان الع ...
- اكتشاف آثار فريدة في المكسيك تعود إلى ما قبل الحقبة الاستعما ...
- من -حرب النجوم- إلى -ساحر أوز-... بعض دعائم هذه الأفلام الشه ...
- بعد عقدين.. سيغا تكشف عن إصدار جديد من -فيرتشوا فايتر- برؤية ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية يصف الثقافة السياسية بالفرنس ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مديح الصادق - قراءة الناقدة (ليلى صليبي) لقصيدةِ (كيف …..؟) للأديب (مديح الصادق) .