أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مديح الصادق - قراءة الناقدة (زهرة بن عزوز) لنصّ الأديب مديح الصادق (تاجُ الأميراتِ):














المزيد.....

قراءة الناقدة (زهرة بن عزوز) لنصّ الأديب مديح الصادق (تاجُ الأميراتِ):


مديح الصادق

الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 10:05
المحور: الادب والفن
    


القصيدة لا تُقرأ بوصفها غزلًا، بل بيانًا وجوديًّا في معنى الحبّ والاختيار والكرامة. إنّها نصٌّ يُحاكم التّجربة الإنسانيّة قبل أن يحتفي بها.
منذ البدء، يُقيم الشّاعر حبّه على نفيٍ متتالٍ:
ليس شراءً، ليس صدفةً، ليس عطشًا عابرًا، ليس ضعفًا لحظةَ انحناء.
هذا التّراكم من النّفي ليس زخرفًا بلاغيًّا، بل تفكيك لكلّ أشكال الحبّ النّاقص: حبّ التملّك، حبّ العابر، حبّ الحاجة، حبّ الوهم. وكأنّ الشاعر يُطهّر المعنى قبل أن يُبيّنه؛ يزيل الشّوائب أوّلًا، ثم يرفع البناء.
في استدعائه النّساء السابقات بوصفهنّ «سحابَ صيفٍ»، تتجلّى لحظة اعتراف قاسية: كان يكتب، كان يُعجب، كان يُصدَّق… لكنّه لم يكن يعيش الحقيقة. هنا تظهر جرأة النصّ؛ فهو لا يُقدّم بطلًا عاطفيًّا معصومًا، بل شاعرًا يكتشف خواء أساطيره. المخاطَبة لا تأتي لتزيّن سيرته، بل لتنسفها وتعيد تأسيسها. إنّها ليست امتدادًا لتاريخه، بل حدًّا فاصلًا بين زمنين: زمن الوهم وزمن الصّدق.
ثم يحدث التحوّل العميق:
من لغة النّفي إلى لغة التتويج.
القصر في الخافق، الملائكة حرّاسًا، التّاج، المهر… هذه ليست صور رفاهٍ عاطفي، بل إعادة تعريف للقيمة في عالمٍ تحكمه المادّة. الشّاعر يُعلن فقره صراحةً: «لا جواهر، لا مال، ولا أطيان». لكنّه في اللحظة نفسها يقلب ميزان العالم: الوفاء هو المهر، والنقاء هو الغنى، والكرامة هي التاج. هنا يبلغ النصّ بُعدًا أخلاقيًّا رفيعًا؛ فالحبّ ليس صفقةً ولا استعطافًا، بل عهدٌ قائم على الندّيّة.
أعمق مواضع القصيدة يكمن في قوله: «بديواني أنتِ النّحو والبلاغة».
هذه استعارة وجوديّة عميقة؛ فهي لا تجعلها موضوع القصيدة، بل قانونها الدّاخلي. النّحو هو النّظام، والبلاغة هي الجمال؛ أي إنّها صارت المعنى الذي ينظّم فوضاه، والرّوح التي تمنح لغته صدقها. لم تعد مُلهمةً فحسب، بل صارت شرط الإبداع ذاته.
أمّا «تاج الأميرات» فليس حُليةً تُلبَس، بل رمز استحقاق. هو اعتراف بأنّ الكرامة لا تُمنح إلّا لمن يرقى إليها، وأنّ التتويج هنا ليس منّةً من الشّاعر، بل شهادة صدق بحقّها. لذلك يختم بمناداةٍ تُزاوج بين القداسة والحميميّة: «أميرتي… مليكتي». إنّه لا يرفعها ليملكها، بل يرفعها ليحتمي بسموّها.
هذه القصيدة، في جوهرها، رحلة تطهّر:
من رغبةٍ إلى عهد،
من إعجابٍ إلى التزام،
من أسطورةٍ إلى حقيقة،.
إنّها قصيدة تتوّج المرأة كرامة، وتتوّج الحبّ مسؤولية، وتتوّج الشّاعر صدقا، بلغة رصينة شفيفة ونبرة صدق تشعر القارئ أنّ الحبّ رسالة تكريم لانزوة إعجاب.
دام نورك وبهاء حضورك نجمنا المتألّق
...................
النصّ:
تاجُ الأميراتِ... لرأسِكِ... نصٌّ شعري
مديح الصادق... من كندا.
مُخيَّراً بحبِّكِ ما كنتُ
ولستِ كما تُباعُ
الجواري الحِسانُ فاشتريتُكِ
وما أنتِ في قارعةٍ محضَ صدفةٍ
عابرٌ سبيلاً يُلاقيها وبها قد يُعجَبُ
فوقَ هذا، وذاكَ، وما بعدَهُ أنتِ
ككلِّ النساءِ اللواتي قبلَكَ لستِ
ألقى بهُنَّ موجٌ؛ فزُرنَ صومعتِي
لا، ولا كُنتِ سكرَى، ساعةَ اخترتِني
أو نالنِي ظمأٌ ومن نبعِكِ قد سقيتِني
وكما ينحني العِطاشُ تخونُني إرادتي
أو بغيرِ إرادةٍ يغلبُ ضعفِي
كما سحابُ صيفٍ مررْنَ عُجالى
فلا الغيثُ جادَ منهُنَّ
ولا من المَباسمِ قد تندَّى مبسَمي
لقبلِكِ ما قلتُ شِعراً سوى
أساطيرَ تخيَّلتُ
وبها أُعجِبَ غيري
كبرتْ في نظري، وهنَّ صدَّقنَها
فتعالي... وهاتي حضنَكِ الدافي
وإليكِ حضنِي
معزَّزةً مكرَّمةً، كما الأميراتُ، أقدِمي
قصراً لك شيَّدتُ في خافقي
وما سوى ملائكةِ السماءِ حرَّاساً
لكِ قد تطوَّعوا...
ملاكيَ أنتِ الذي به ألوذُ وأحتمِي
فما بغيرِ حبٍّ نقيٍّ منكِ طامعٌ
ولا عطفاً بذلٍّ منكِ أرتجِي
ما جئتُكِ إلّا عاشقاً مُتيَّماً
لا جواهرَ، لا مالَ، ولا أطيانَ بحوزتي
ليس غيرَ الوفاءِ لديَّ مهرٌ لكِ
فاقنعي...
هو تاجُ الأميراتِ مثلِكِ
لا يليقُ لأُخرى سواكِ
وأنتِ لعَمرِي، ورأسِكِ، أهلٌ له
أميرتي أنتِ، وأنتِ مليكتي
وروضةٌ بها وُعِدَ الصالحونَ، مثلي
ما دام باسمِكِ هاتفاً شيطانُ شِعري
بديوانيَ أنتِ النحو والبلاغةُ
وأنتِ أحلى قصائدي...



#مديح_الصادق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن أيّة ديمقراطيةٍ تتحدَّثون؟
- سلاماً، وطنَ الشُّهداء.... نصٌّ شعري.
- إلى حبيبتي... الأولى الأخيرة... نصُّ شعري 2025
- تسعونَ ولم يَشِخْ... للذكرى التِّسعين لميلاد أبي الثُّوار... ...
- ثورةُ شَكٍّ... نصٌّ شِعري.
- غُروبٌ... نصٌّ شعري.
- محاضرات في البلاغة ح10 (من أبواب علم المعاني الإيجاز والإطنا ...
- محاضرات في البلاغة مح11 (من أبواب علم المعاني الإطناب).
- محاضرات في البلاغة مح 9 (من أبواب علم المعاني، القصر).
- لقاءٌ... نصٌّ شعري.
- محاضرات في البلاغة مح 8 (من أبواب علم المعاني الإنشاء الطلبي ...
- محاضرات في البلاغة مح7 (من أبواب علم المعاني، الإنشاء الطلبي ...
- محاضرات في البلاغة ح6 (من أبواب علم المعاني الإنشاء الطلبي، ...
- محاضرات في البلاغة مح 5 (من أبواب علم المعاني- الإنشاء- النه ...
- محاضرات في البلاغة مح4 (من أبواب علم المعاني الإنشاء- الأمر) ...
- عروس بغديدا... نصٌّ شعري لكارثة الحمدانية.
- محاضرات في البلاغة مح3- الجزء الثاني ( علم المعاني، الخبر).
- محاضرات في البلاغة مح3 (علم المعاني، الخبر). الجزء الأول.
- محاضرات في علوم البلاغة مح 2 (عيوب فصاحة الكلمة وعيوب فصاحة ...
- محاضرات في علوم البلاغة... مح1 (نظرة عامة).


المزيد.....




- الجزائر بين ذاكرة الانفتاح وتحديات الراهن: دعوة لاستعادة دور ...
- مارلين مونرو تعود إلى لندن عبر جناح خاص في معرض الكتاب الدول ...
- رؤية جديدة لبناء الصحفي الاقتصادي في زمن البيانات
- بسبب جنسيته الفلسطينية.. بطل فيلم -صوت هند رجب- يُمنع من حضو ...
- رمضان في سريلانكا.. تقاليد دافئة لأقلية تعيش روح الجماعة
- الروائي وجدي الأهدل: أكتب لإيقاظ شيء داخلي لا لإيقاظ المجتمع ...
- قرار ترامب يغلق باب الأوسكار في وجه بطل -صوت هند رجب-
- الممثل الفلسطيني الرئيسي لفيلم -صوت هند رجب- المرشح للأوسكار ...
- 75 عاما و30 رمضان.. قصة مقرئ يجوب سريلانكا بالقرآن
- من المسرح إلى المكياج.. كيف تغيّر -كي بوب- و -كي بيوتي- قواع ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مديح الصادق - قراءة الناقدة (زهرة بن عزوز) لنصّ الأديب مديح الصادق (تاجُ الأميراتِ):