أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مديح الصادق - دراسةٌ نقديّةٌ في قصيدةِ (رسالتها...) للشاعِر (مديح الصادق). بقلم الناقدة ليلى صليبي














المزيد.....

دراسةٌ نقديّةٌ في قصيدةِ (رسالتها...) للشاعِر (مديح الصادق). بقلم الناقدة ليلى صليبي


مديح الصادق

الحوار المتمدن-العدد: 8717 - 2026 / 5 / 26 - 08:16
المحور: الادب والفن
    


يحملُ النصُّ طاقةً وجدانيّةً عاليةً، ويقومُ في جوهرِه على تحويلِ (الرسالة) من فعلِ تواصلٍ عابرٍ إلى كيانٍ شعريٍّ حيٍّ ،تتكثّفُ فيه المحبّةُ والحنينُ والطمأنينةُ والرغبةُ في الاحتماءِ بالآخرِ؛ فالعنوانُ نفسُه: (رسالتها… نصٌّ شعريٌ) يضعُ المتلقّي منذُ البدءِ أمامَ انزياحٍ دلاليٍ؛ إذ لا تعودُ الرسالةُ مجرّدَ كلامٍ مكتوبٍ، بل تصبحُ قصيدةً مكتملةَ الروحِ، تُقرأُ بالعاطفةِ قبلَ اللغةِ.
يبدأُ الشاعرُ ببناءِ صورةِ الرسالةِ عبرَ معجمٍ حسّيٍ رقيقٍ:
«بدمعِ عينِكِ قد خططتِ حروفَها»،
فتغدو الحروفُ امتدادًا للانفعالِ لا أداةً للتعبيرِ فقط. واللافتُ هنا أنّ الدمعَ لا يُستثمرُ باعتبارِه علامةَ حزنٍ؛ بل كونُه حبرًا وجدانيًّا يمنحُ الرسالةَ صدقَها الإنسانيَّ. ثمّ تتّسعُ الصورةُ عبرَ الحقولِ الزهريةِ والعطريةِ: (الياسمين، بنت الليل، الجوري) وهي مفرداتٌ تؤسّسُ لمناخٍ جماليٍّ أنثويٍّ شفّافٍ، وتمنحُ النصَّ بعدًا غنائيًّا واضحًا.
ومن أجملِ ما في النصِّ هذا التداخلُ بين البلاغةِ العاطفيةِ والبلاغةِ التراثيةِ؛ فالشاعرُ يستدعي مفرداتِ البيانِ والبديعِ والقافيةِ لا بوصفِها أدواتٍ نقديّةً جامدةً، بل باعتبارِها جزءًا من التجربةِ العشقيةِ نفسِها:
«نسجتِ القوافي، وطرّزتِ البديعَ».
هنا تتحوّلُ المحبوبةُ إلى (شاعرةٍ ضمنيةٍ)، تصنعُ اللغةَ كما تصنعُ الحبَّ، وكأنَّ فعلَ الكتابةِ ذاتَه يصبحُ فعلَ احتضانٍ ومواساةٍ.
كما ينجحُ النصُّ في الانتقالِ من الخاصِّ إلى الإنساني الأشملِ، خصوصًا في المقطعِ:
«في كلِّ سطرٍ نثرتِ الغلالَ تكرّمًا…»
إذ تتجاوزُ المحبوبةُ صورتَها الفرديةَ لتغدوَ رمزًا للعطاءِ والخصبِ والاحتواءِ، وهذه النقلةُ تمنحُ القصيدةَ بُعدًا أخلاقيًّا، فلا يبقى الحبُّ علاقةً ثنائيّةً مغلقةً، بل يتحوّلُ إلى طاقةِ رحمةٍ تتّسعُ للطيرِ والجائعِ والتائهِ.
ويُلاحظُ أيضًا حضورَ الصورةِ الضوئيةِ بكثافةٍ:
(البدر، اللؤلؤ، النور، أقمرت الليالي…)
وهو حضورٌ يشي بأنَّ المحبوبةَ تؤدي وظيفةَ الخلاصِ من العتمةِ. فالليلُ في النصِّ ليس زمنًا طبيعيًّا، بل حالةً نفسيةً، لذلك يصبحُ الحبُّ فعلَ إنارةٍ داخليّةٍ يعيدُ ترتيبَ العالمِ.
أمّا على المستوى الإيقاعي، فالنصُّ يستندُ إلى نَفَسٍ إنشاديٍّ طويلٍ، تتوالدُ فيه الجملُ عبرَ العطفِ والتكرارِ والتدفّقِ الوجدانيِّ، ما يمنحُه طابعَ الرسائلِ العاطفيةِ الكلاسيكيةِ ذاتِ الامتدادِ النفسي المتصلِ، وقد أسهمتِ النداءاتُ، والأفعالُ المضارعةُ، وكثرةُ المخاطبةِ المباشرةِ في تعزيزِ هذا الحضورِ الحميميِّ بين الأنا والآخرِ.
وفي خاتمتِه يبلغُ النصُّ ذروةَ البذلِ العاطفيِّ:
«لكِ الدارُ بقلبِي بنيتُها…»
حيث تتجلّى صورةُ العاشقِ الذي لا يهبُ محبوبتَه شيئًا خارجيًّا، بل يهبُها ذاتَه والزمنَ كلَّه؛ الماضي وما سيأتي. وهنا تتكثّفُ الفكرةُ المركزيّةُ للنصِّ: الحبُّ بوصفِه إقامةً روحيّةً كاملةً، لا مجرّدَ انفعالٍ عابرٍ.
إنّها قصيدةٌ تُراهنُ على الصدقِ الشعوريِّ أكثرَ من مراهنتِها على التكثيفِ، لذلك جاءتْ غنيّةً بالتدفّقِ، مشبعةً بالصورِ النورانيةِ والوجدانيّةِ، ومحمّلةً بذلك الحنينِ الكلاسيكيِّ الذي يجعلُ اللغةَ أقربَ إلى نشيدِ حبٍّ طويلٍ، تتجاورُ فيه الرهافةُ العاطفيّةُ مع النفسِ البلاغي التراثي في انسجامٍ واضحٍ.
كلُّ الشكرِ والتقديرِ للدكتورِ (مديح الصادق) على هذه القصيدةِ الوجدانيّةِ الثّرّةِ، التي تنبضُ دفئًا وعذوبةً، وتفيضُ بلغةٍ شفيفةٍ تمسُّ القلبَ قبلَ الذائقةِ. دُمتُم متألّقًا بابداعِكم الإنسانيِّ والشعريِّ.
النَّص:
رسالتُها... نصٌّ شِعري.
مديح الصادق... من كندا.
رسالتُكِ التي...
بدمعِ عينِكِ قدْ خطَطَتِ حروفَها
ومَا أزهرَ في روضِكِ
مِنْ ياسمينَ، وبنتِ الليلِ، والجُّوري
ومَا مِنْ ثغرِكِ حينَ تبسمينَ
كمَا الدرُّ قدْ بَدا
نسَجتِ القوافي، وطرَّزتِ البديعَ
في حَواشِيها...
في كلِّ حرفٍ حمَّلتِ مَا
مِنْ نبعِكِ الرقراقِ فاضَ
مشاعرَ عِشقٍ، وآهاتِ شوقٍ
وخوفاً عليَّ، عنهُ روحُكِ أفصَحَتْ
شكَتْ حزني، وما كدَّر خاطرِي
أسيرةً إليكَ جاءتْ، فمَا
غيرُحضنِكَ الدافي
يُواسِيها...
في كلِّ سطرٍ نثرتِ الغِلالَ تكرُّماً
على السفوحِ، وفي البراري
كيْ يأكلَ الطيرُ مِنهُ، ومَنْ
جاعَ أو مَنْ ضلَّ الشِعابَ، حتَّى
إلى نفسِكِ تستَكينُ نفسِي
فلا همٌّ يستبدُّ بِها
ولا مَنْ لا تُحبِّين يُوافِيها
إنْ دجَا ليلي فلا يرتعدْ لكِ مِفصَلٌ
مِنْ مَبسمَيكِ، وما أظهرا لؤلؤاً
ومِنْ جبينِكِ الوضَّاحِ
كبدرٍ كاملٍ
وذا النورُ الذي مِنْ قلبِكِ فاضَ
قريرةَ العينِ نامِي
فأنتِ الحياةُ، وأنتِ ما عليَها
وأنتِ مَنْ فيها...
كلَيلةِ نصفِ شهرٍ
بحُبِّكِ الدافئِ تزهُو
فلا ليلةٌ دَهماءُ، ولا السِرارُ ضَيفٌ بِها
ما أنْ قدِمتِ عليَّ حتَّى
بكِ الليالي أقمرَتْ
كليلةٍ عرسٍ أرَاها، وباتَتْ
كما بُشِّرَ الصالحونَ
مُنيرةً ليالِيها...
مسكنُكِ الروحُ وما أنتِ بعيدةٌ
في كلِّ نجمٍ أراكِ وفي
مَطلعِ الشمسِ التي أهديتِنِي
برسمِكِ حمَّلتِ الخيوطَ
ونشرتِ اسميَ حيثُ أنتِ
من (واقِ واقِ) السندبادِ
حتَّى أقاصِيها...
مبسوطةٌ كفَّي إليكِ، فاطلبِي
إنْ على الروحِ فهي لديكِ رهينةٌ
وقدْ وهبتُها
وإنْ لتقبيليَ نفسُكِ تاقَتْ فقدْ
قبَّلتِني بمَا قُلتِ لي
وفي كلِّ حرفٍ كتبتِ بلاغةٌ
بيانُها، والبديعُ، حتَّى معانِيها
فلا تستوحشِي الدربَ إليَّ
فهوَ سالِكٌ
وقبلَكَ ما عاقَ سدٌّ عاشقاً
فالحبُّ إعصارٌ؛ إنْ تمادَى
يقلبُ سافلاً عالِيها...
فتعالي...
لكِ الدارُ بقلبِي بنيتُها
والروحُ، وعُمرِي، وما مضى
مِنهُ، ومَا سيأتِي
وما غالٍ على مثلِكِ؛ أنْ
بمَا ملَكتْ يمينِي، ومَا لهُ تمتدُّ
أفدِيها...



#مديح_الصادق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدليّة الاستبداد والفوضى: قراءة سيميائيّة في قصّة (الشيخ شلن ...
- قراءةٌ موجزةٌ لنصِّ- الشيخِ شلندخ- للكاتبِ المبدعِ- مديح الص ...
- دراسةٌ بقلم الناقدة (ليلى صليبي) لقصيدةِ (صلاةٌ في حضرةِ الح ...
- (كيفَ...؟)... نصٌّ شعري
- قراءة الناقدة (ليلى صليبي) لقصيدةِ (كيف …..؟) للأديب (مديح ا ...
- قراءة نقدية في نص (تاج الأميرات) للشاعر مديح الصادق. الناقدة ...
- تاجُ الأميراتِ... لرأسِكِ... نصٌّ شعري
- قراءة الناقدة ليلى صليبي لنصِّ: (تاج الأميرات) للأديب (مديح ...
- قراءة الناقدة (زهرة بن عزوز) لنصّ الأديب مديح الصادق (تاجُ ا ...
- عن أيّة ديمقراطيةٍ تتحدَّثون؟
- سلاماً، وطنَ الشُّهداء.... نصٌّ شعري.
- إلى حبيبتي... الأولى الأخيرة... نصُّ شعري 2025
- تسعونَ ولم يَشِخْ... للذكرى التِّسعين لميلاد أبي الثُّوار... ...
- ثورةُ شَكٍّ... نصٌّ شِعري.
- غُروبٌ... نصٌّ شعري.
- محاضرات في البلاغة ح10 (من أبواب علم المعاني الإيجاز والإطنا ...
- محاضرات في البلاغة مح11 (من أبواب علم المعاني الإطناب).
- محاضرات في البلاغة مح 9 (من أبواب علم المعاني، القصر).
- لقاءٌ... نصٌّ شعري.
- محاضرات في البلاغة مح 8 (من أبواب علم المعاني الإنشاء الطلبي ...


المزيد.....




- تم تصويره على مسرح -الأوليمبيا- بباريس.. -عم جرّب- ستاند أب ...
- أزياء عربية تصدّرت مشهد الموضة في مهرجان كان السينمائي
- قراءات أدبية: لديوان حصاد العصافير: الشاعر يتأمل حصاد حياته ...
- الجزيرة تحصد 12 جائزة في مهرجان نيويورك للتلفزيون والأفلام 2 ...
- 4 أفلام تتنافس على إيرادات شباك التذاكر في عيد الأضحى.. الأب ...
- أمن الدولة تجدد حبس المخرج عمر مرعي مع استمرار حرمانه من أد ...
- المفكر الإيراني حميد دباشي:المعارف الحقيقية تُولد من تحت أنق ...
- أمسية ثقافية لمناقشة كتاب -اللغة العربية كائن حي- في اثينا
- المقاصد الكبرى للحج.. رحلة في معاني المناسك مع برنامج أيام ا ...
- بين الواقع واليوتوبيا.. كيف يصيغ الأدب النسوي سيناريوهات الم ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مديح الصادق - دراسةٌ نقديّةٌ في قصيدةِ (رسالتها...) للشاعِر (مديح الصادق). بقلم الناقدة ليلى صليبي