أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مديح الصادق - الخريف يقرع الأبواب... قصّة قصيرة.














المزيد.....

الخريف يقرع الأبواب... قصّة قصيرة.


مديح الصادق

الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 21:02
المحور: الادب والفن
    


كادت كفّاها تتورمان من شدة ما بذلت من تصفيق صاحَبَ كل مقطع من قصيدته، حتى أنَّها لفتت انتباه الجمهور من فرط انفعالها، أثارت الغمز واللمز من سيدات وآنسات حولها كنَّ من شدة تأثرها بقصيدته مُستغربات، احتفظت بوقفتها حين أنهى ما لديه وحيّا الجمهور شاكراً حسن الاستماع، تقدمت إليه وهو يعدّ السلالم نازلاً، محتفظاً بأناقة الملبس، وما حقق من استحسان النخبة الحاضرين.
بحرارة صافحته، بلطف إليها سحبته، عانقته- وذلك أمر عادي في بلد الأغراب- بكلمات غير مسموعة همست في أذنيه، أعاد نفسه للوراء إذ بطرف عينه لاحظ أن الأنظار كلها قد صُوّبت إليه، اكتفى بهزّ يدها، وبرأسه أومأ بما يشبه القبول.
الصالة بما يُشبه المعرض الفني قد رُتِّبت، لوحات بريشة فنان مُحترف رُسمت، هنا زقاق قديم من محلة تركتها مُرغمة، وهناك لوحات لوطن ما زال حبّه في دمائها يسري، للمرأة، للحبّ، للعمال والفلاحين، للجمال على الأرض في كل مكان، للسلام الذي ينشده الإنسان، بسرير واحد غرفة النوم؛ لكنَّه يكفي اثنين عند اللزوم، وعلى الطاولة أمامه فنجان قهوة، وقطعة حلوى، وأشياء أخرى.
لم يحتج للسؤال عمّا يخصّها؛ فقد اكتفى بما عن نفسها حكت مسافة الطريق من القاعة حتى حيث هما الآن، موهبة الرسم مبكراً لاقت رفض الأبوين، شهادتها الجامعية عمَّدتها بأطنان الهموم والتحدّيات، لم تصحب معها حين اختارت المهجر إلّا ما على الحوائط من لوحات.
لم ترتبط بأُنسٍ رغم ما تلقّت من عروض، وكل ما فيها جميل مُثير للرجال، ممشوقة القامة، ناهدة الصدر، مصقولة الردفين، عسلية العينين ساحرتين، شقراء الشعر، قرمزية الشفتين، حنطية الملامح، فيها من السحر ما يسحر الجن.
ارتعدت أوصاله وهو يطالع هيئتها، وتهتز أردافه حين تلتقي بعينيها عيناه، يكاد من مقعده يقفز كي يلثم ما رأى فيها بلسماً لجرح داراه حفنة من السنين، وحرماناً به طوَّق النفس حفظاً لكرامته، وكم كان بحاجة لامرأة تفهمه، وتحظى بمنزلة قيل إنَّها وراء كل عظيم! ماذا تريد من دعوتها تلك في شقتها؟ ألا تعلم أن الشيطان ثالث اثنين بالجنس مختلفَين؟ لا بأس؛ فليكن بيننا الشيطان، سأغلبه حين أطلب يدها لما قبلته شرائع السماء، وكل ما فيها مُغرٍ لمثلي في هذا العمر.
في مثل هذا الموقف لابد لمَن على موقف كهذا يُقدم أن يستطلع رأي الآخر فيه، وهو الشاعر المتنوِّر الداعي في مواقفه للحبّ والسلام وحرية الإنسان.
استجمع ما بحوزته من شجاعة، بادرها بالسؤال: على أيٍّ من المقاييس اعتمدتِ في دعوتك لي اليوم في منزلك؛ بعد أن احتفيتِ بي في المهرجان؟
على وجه السرعة قالت وبلا مقدمات:
لقد رأيتُ فيكَ والدي... فهل تقبل ذلك منِّي... يا عمّاه.



#مديح_الصادق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عتاب... نصٌّ شعري.
- الخرِّيجون... إلى أين؟
- قراءةٌ نقديّةٌ في نص «سلامًا، وطنَ الشهداء» للدكتورِ القديرِ ...
- قراءةٌ نقديّةٌ تحليليةٌ في قصيدةِ (أستاذي… قالتْ) للدكتورِ ا ...
- قراءةٍ نقديّةٌ تحليليةٌ لقصيدةِ (أعودُ...) للدكتور القدير (م ...
- الناقدة (زهرة بن عزوز) قراءة نقدية لنص (أعود...) للشاعر مديح ...
- أعود...)، نصّ شعري
- (نسيتُكِ؛ لكنْ...) نصٌّ شعري
- قراءةٌ نقديّةٌ تحليليةٌ لقصيدةِ (نسيتُكِ لكنْ...) للأديبِ ال ...
- دراسة انطباعية تذوقية، بقلم الأديب هشام أحمد السح لقصة الدكت ...
- قراءة الناقدة (زهرة بن عزوز) لنصّ(اعترافاتُ عاشقٍ) للشاعر مد ...
- قراءة الشاعرة الناقدة (زهرة بن عزوز) لنصّ الشاعر مديح الصادق ...
- دراسةٌ نقديّةٌ في قصيدةِ (رسالتها...) للشاعِر (مديح الصادق). ...
- جدليّة الاستبداد والفوضى: قراءة سيميائيّة في قصّة (الشيخ شلن ...
- قراءةٌ موجزةٌ لنصِّ- الشيخِ شلندخ- للكاتبِ المبدعِ- مديح الص ...
- دراسةٌ بقلم الناقدة (ليلى صليبي) لقصيدةِ (صلاةٌ في حضرةِ الح ...
- (كيفَ...؟)... نصٌّ شعري
- قراءة الناقدة (ليلى صليبي) لقصيدةِ (كيف …..؟) للأديب (مديح ا ...
- قراءة نقدية في نص (تاج الأميرات) للشاعر مديح الصادق. الناقدة ...
- تاجُ الأميراتِ... لرأسِكِ... نصٌّ شعري


المزيد.....




- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مديح الصادق - الخريف يقرع الأبواب... قصّة قصيرة.