أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مديح الصادق - دراسة انطباعية تذوقية، بقلم الأديب هشام أحمد السح لقصة الدكتور مديح الصادق: (النار... قصَّة قصيرة).














المزيد.....

دراسة انطباعية تذوقية، بقلم الأديب هشام أحمد السح لقصة الدكتور مديح الصادق: (النار... قصَّة قصيرة).


مديح الصادق

الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 08:11
المحور: الادب والفن
    


‏‎نصّ القصة:
للعشق طقوس لا يفقهُها سوى مُتيَّم بناره اكتوى، أو رشف العسل الذي هو الوجه الآخر للحبّ، وفي كلِّ حال فإنه سلطان ليس لنا عليه اعتراض، ولا نملك حياله- إنْ غزانا- أيَّ قرار، هو العبودية عينها، ولا غرو أن نكون لما يفرض علينا مستسلمين طائعين، حكت الأجيال ما كان منذ بدء الخليقة من قصص عنه عجيبة، وروايات، لم تكفِ دروسها أن تمنع من به غُرِّر أن يغادر ساحته، لك المجد، أيُّها الحبّ.
الساعة تعدَّتْ منتصف الليل، مَن معه استغرقوا بنوم عميق مبكراً، وعليهم أنْ يستيقظوا مبكّرين، موسيقا شجيّة تثير المواجع تُعيده إلى حيث كانت له مع الأهل مواقف، والأصحاب، وما به مرَّ من تجارب، بل محطَّات تستحقُّ الوقوف، وتلك الساعة لم يعد له مُتَّسع للوقوف عند كل المحطَّات، هو الآن أمام واحدة منها تستوجب أن يكون حاسماً فيها القرار، ولا تراجع؛ فما عاد هناك ما يستوجب التريّث، أو ما كان ينعته بصبر العاشقين على بعض، وأن العاشقين لبعضهم كما يقول الشعراء عنهم؛ مثلما هو الجسد للروح.
الموقد قُبالته مُستعر يزيد استعاره ما فيه من همّ، ورزمة أوراق كان يخفيها عمَّن حوله بحذر شديد، صور لمواقف شتّى كان عندها يُبطئ الخطى كي يدوّن ما فيه تُثير من قصائد تحثّه على الإبداع، رسائل على آلة الشيطان حكت له عن لوعة عشق، وما تخفيه من لوعة الهيام، غير مُصدّق يُعيد مراراً ما كتبتْ فيها مَن ظنَّ فيها الوفاء.
مسكين أنت أيها الحبّ حين على غفلة منهم تغزو قلوب الذين خلت قلوبهم منك من قبل؛ حتى تتمكن منها ولا خلاص، وفي غفلة منك، ينحرُكَ الجاحدون بك، وقد ظنّوا أنْ قد أجادوا التمثيل.
الموقد خافت لا يُذكي ناره سوى طعام جديد، وما بين يديه كافٍ لذلك الإذكاء، وهو بين نارين، كنْ حاسماً يا هذا، فالجرح لم يزل نازفاً، وما هو بالعادي أنْ يلدغك مِن جُحر مَن تظنُّ أنَّه بالروح يفديك، واليمين الذي به أقسمتَ حتماً تكون في حلٍّ منه؛ فأنت صادق الوعد حتى انكشف الوجه الآخر لمَن بين يديه سلَّمتَ أضعف ما لديك؛ فأنْ تنام موجع القلب خير من غفوة وأفيونُكَ السراب، هيَّا ألقِها في النار، تدفَّأ بها، وزد عليها جهازك النقَّال بكلِّ ما يحويه.
عليك أن تنام، ألقِ فوقها ما بكأسكَ مِن وشل تبقّى، كي تُخمِد النار...
...............................
الدراسة النقدية:
𔁯. رمزية "النار" وثنائية التضاد
​نجح الكاتب في جعل "النار" محوراً مركزياً يدور حوله النص؛ فهي ليست مجرد مصدر للدفء في ليل كندا القارس، بل هي محرقة الذكريات.
​نار العشق: تلك التي اشتعلت في القلب وأحرقت صاحبها.
​نار الموقد: الملاذ المادي الذي سيحول الأوراق والرسائل (رموز الماضي) إلى رماد.
لقد استطاع الكاتب أن يخلق مفارقة بديعة؛ فكما يحتاج الموقد إلى "طعام" (حطب) ليستمر، يحتاج النسيان إلى "طعام" (حرق الذكريات) ليتحقق.
𔁰. اللغة: ما بين الفلسفة والبوح
​تميزت اللغة في النص بالتدفق العاطفي المسكون بمسحة من الفلسفة الوجودية.
​نزعة التجريد: يفتتح النص بتأمل فلسفي عن "سلطان الحب"، وكأن الكاتب يحاول تبرير انكساره الشخصي من خلال إدراجه ضمن نواميس الكون العامة.
​البلاغة الوجدانية: استخدام مصطلحات مثل "أفيونك السراب" و"لوعة الهيام" يضفي طابعاً كلاسيكياً يذكرنا بأدب الرسائل الحزين، مما يعزز صورة "المعذب" الذي يكتب بمداد من وجع.
𔁱. الصراع النفسي (لحظة التنوير)
​يمثل النص لحظة "القرار الصعب". الشخصية هنا لا تعيش حالة بكاء على الأطلال فحسب، بل تعيش حالة مواجهة.
​العزلة (منتصف الليل، غياب الآخرين) خلقت بيئة مثالية للتحول.
​الانتقال من "صبر العاشقين" إلى "حسم القاطع" هو التحول الدرامي الأهم في القصة. هنا، لم يعد الحب يقدس، بل أصبح يُحاكم ويُعدم في الموقد.
𔁲. قراءة في الرمزية التقنية
​لافتٌ للانتباه إدراج "آلة الشيطان" (في إشارة ربما للهاتف أو الحاسوب) ضمن المواد التي يجب حرقها. هذا يشير إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً لا يتجزأ من "تراث الفراق" في العصر الحديث؛ فالرسائل الإلكترونية أصبحت هي "الوثائق" التي توثق الخيانة أو الخذلان، والتخلص منها هو التخلص من "أثر" المحبوب في العصر الرقمي.
𔁳. الخاتمة: التناقض البصري
​الجملة الأخيرة: "ألقِ فوقها ما بكأسك من وشل تبقّى، كي تُخمد النار"، هي ذروة التناقض. فبعد أن استدعى النار ليحرق بها ذكرياته ويدفئ بها جسده، ينهي المشهد بإخمادها. ربما هي دلالة على أن النسيان الكامل لا يأتي إلا بإطفاء "شعلة العاطفة" ذاتها، وليس فقط بحرق الأدوات.
​ملاحظة نقدية:
النص يتأرجح بين "القصة القصيرة" وبين "النثر الوجداني" أو "الخاطرة العميقة". لو أراد الكاتب تكثيف الجانب القصصي، لربما احتاج إلى "حدث" أكثر تماسكاً أو حوار داخلي أكثر حدة، لكنه بوضعه الحالي نجح في أن يكون "لوحة شعورية" تعبر عن لحظة الانعتاق من أسر الحب الكاذب.
​بشكل عام: هي قصة تعبر بصدق عن الإنسان الذي يقرر فجأة أن ينفض غبار الخيبة عن كتفيه، ويختار دفء الواقع على وهم السراب.



#مديح_الصادق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة الناقدة (زهرة بن عزوز) لنصّ(اعترافاتُ عاشقٍ) للشاعر مد ...
- قراءة الشاعرة الناقدة (زهرة بن عزوز) لنصّ الشاعر مديح الصادق ...
- دراسةٌ نقديّةٌ في قصيدةِ (رسالتها...) للشاعِر (مديح الصادق). ...
- جدليّة الاستبداد والفوضى: قراءة سيميائيّة في قصّة (الشيخ شلن ...
- قراءةٌ موجزةٌ لنصِّ- الشيخِ شلندخ- للكاتبِ المبدعِ- مديح الص ...
- دراسةٌ بقلم الناقدة (ليلى صليبي) لقصيدةِ (صلاةٌ في حضرةِ الح ...
- (كيفَ...؟)... نصٌّ شعري
- قراءة الناقدة (ليلى صليبي) لقصيدةِ (كيف …..؟) للأديب (مديح ا ...
- قراءة نقدية في نص (تاج الأميرات) للشاعر مديح الصادق. الناقدة ...
- تاجُ الأميراتِ... لرأسِكِ... نصٌّ شعري
- قراءة الناقدة ليلى صليبي لنصِّ: (تاج الأميرات) للأديب (مديح ...
- قراءة الناقدة (زهرة بن عزوز) لنصّ الأديب مديح الصادق (تاجُ ا ...
- عن أيّة ديمقراطيةٍ تتحدَّثون؟
- سلاماً، وطنَ الشُّهداء.... نصٌّ شعري.
- إلى حبيبتي... الأولى الأخيرة... نصُّ شعري 2025
- تسعونَ ولم يَشِخْ... للذكرى التِّسعين لميلاد أبي الثُّوار... ...
- ثورةُ شَكٍّ... نصٌّ شِعري.
- غُروبٌ... نصٌّ شعري.
- محاضرات في البلاغة ح10 (من أبواب علم المعاني الإيجاز والإطنا ...
- محاضرات في البلاغة مح11 (من أبواب علم المعاني الإطناب).


المزيد.....




- السلطات الإستونية تأمر بإزالة الرموز السوفيتية من المركز الث ...
- -حدث أسطوري-.. بوتين يشيد بمسابقة موسكو للباليه
- وزارة الثقافة الروسية تعلن نمو الإقبال السنوي على المكتبات ب ...
- الثقافة في القدس: فضاء الصمود اليومي وإعادة إنتاج الهوية
- موسكو.. انطلاق مسابقة الباليه الدولية الـ15 في مسرح البولشوي ...
- ألحان من تحت الركام.. الموسيقى سلاح أطفال غزة لمواجهة الفقد ...
- أصوات من خيام غزة.. الغناء يفتح ممرا للناجين من الفقد
- انطلاق مسلسل -الأشرعة القرمزية- بتقنيات الذكاء الاصطناعي عبر ...
- مصر.. الشؤون الإسلامية ترد على تصريحات يوسف زيدان بعد تشكيك ...
- أوبرا وطاقة.. غاريفولينا: الوقوف على مسارح روسيا هو السلوى ل ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مديح الصادق - دراسة انطباعية تذوقية، بقلم الأديب هشام أحمد السح لقصة الدكتور مديح الصادق: (النار... قصَّة قصيرة).