أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مديح الصادق - الناقدة (زهرة بن عزوز) قراءة نقدية لنص (أعود...) للشاعر مديح الصادق.














المزيد.....

الناقدة (زهرة بن عزوز) قراءة نقدية لنص (أعود...) للشاعر مديح الصادق.


مديح الصادق

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 22:31
المحور: الادب والفن
    


يقوم هذا النّص على بناءٍ تصاعدي بالغ الإحكام، ينطلق من السؤال المشحون بالقلق والاشتياق: «متى تعود؟»، ثم يرتقي عبر مشاهد الدعاء والانتظار والتّرقب، حتّى يبلغ ذروة التّوتر الدرامي في الوعد الجازم: «غدًا أعود»، قبل أن يحسم مساره بخاتمة يقينية لا تحتمل الشّك: «حتماً... إليكِ أعود.» وهكذا يغدو البناء الدائري، الذي يبدأ بالانتظار وينتهي بتحقّق الوعد، ركيزة فنية تمنح القصيدة تماسكا عضويا، ووحدة بنائية محكمة، وتؤكّد انتصار اليقين على القلق، والأمل على الغياب.
أما من حيث المبنى، فقد شاد الشاعر نصَّه على تضافر السرد الشعري والحوار والمونولوج الداخلي، في نسيج فني متماسك تتعانق فيه الأصوات والرّؤى. كما أحسن توظيف التكرار بوصفه أداةً إيقاعية ودلالية، ولا سيما في عبارتي «متى تعود؟» و«غدًا أعود»، اللتين تؤسسان جدلية القلق واليقين، والانتظار والتحقق. وتتوهّج الصور الشعرية في المطلع والخاتمة، حيث تتآلف الرموز الدينية والوطنية والطبيعية لتفتح أفقا إنسانيا رحبا، بينما تضفي الأفعال المضارعة حيويّة واستمرارا على المشهد الشعري، في حين يستحضر الماضي الذاكرة الجمعية، ويخلّد قيم البطولة والفداء.
وأما من حيث المعنى، فإن القصيدة تتجاوز مفهوم العودة الفردية لتغدو مشروعا وطنيا وأخلاقيّا وإنسانيّا، تمتزج فيه صورة الحبيبة بصورة الوطن حتى تكادان تتوحدان، ويتحوّل الانتظار من تجربة ذاتية إلى معاناة شعبٍ بأسره. ويقيم الشاعر تقابلا حادا بين قيم التّضحية والشّهادة والوفاء، وبين الفساد والطغيان والخذلان، ليؤكّد أن انتصار الحقّ ليس حلما مؤجّلا، ولا أمنيّة عابرة، وإنّما سنّة تاريخية وحتمية أخلاقية لا رادّ لها. ومن ثم فإن العودة في النّص ليست انتقالا إلى مكان، بل عودة إلى الكرامة، واسترداد للحريّة، وانبعاث للحياة، وانتصار للإنسان في أسمى معانيه.
دمتَ، دكتورنا الفاضل الكريم، منارة للعلم والأدب، وصاحبَ عطاءٍ متجدّد يثري الفكر، ويعمّق الذائقة، ويوقظ في النصوص أبعادها الجمالية والفكرية. جزيل الشكر والتقدير لكم، وبارك الله في علمكم وقلمكم.
.....................
النصّ:
(أعود...)، نصّ شعري
مديح الصادق... من كندا.
متى تعودُ...؟
ومِن محجرَيها تناثرَ لؤلؤٌ
وارتدَتْ البياضَ إذ تعمَّدتْ
ماءَ الفراتَين...
نحوَ السَّماءِ وجَّهتْ جبينَها
مثلَ ناسكٍ مُتعبِّدٍ خشعَتْ
وأفردَتْ الكفَّين
لم أدرِ إذ ذاكَ ما قرأتْ
وما بخلدِها دارَ لحظةَ عمَّا حولَها
كيانَها قد غيَّبتْ
لم يَبدُ منها سوى ارتجافةِ الشَّفتَين
متى يعود...؟
غداً أعود...
حبيبتِي... لا تيأسي
فالشَّمسُ لم تزلْ تُشرِقُ
والأرضُ حولَ نفسِها ما أنفكَّتْ تدور
على النَّوافذِ ما برِحتْ
بأعذب لحنٍ تغرِّدُ الطُّيور
وحيثُ على المشانقِ قد عُلِّقوا:
حيَّ على النِّضالِ، حيَّ على الشَّهادةِ
يهتفون...
سيفُ طاغٍ لم يُخفْهم
ولا رصاصُ قنّاصِ الجِّوارِ ولا
كواتمُ أحزابِ العمالةِ الفاسدِين
مع الصَّباحِ... غداً أعود
"أرى رؤُوساً أينعَتْ وحانَ قطافُها"
كما في جحرِهِ يُحاصَرُ ابنُ أوى
كبيرُهم ومَن والاهُ وصِهرُهُ
في جحورِهم أذلَّاءَ يُحاصَرُون
سينزفونَ ما سرقُوا، وما مِن دماءِ الأبرياءِ
ظلماً سفكُوا
وكم مِن مساكينَ قد يتَّموا
عاثوا فساداً وهُم باسمِ ربِّهم يُسبِّحون
نصبُوا المنابرَ والسَّوادَ ارتدوا
كما هيْ وجوهُهُم...
ومِن لحمِ ثورِ المساكينِ يُطعِمُون
نهبُوا الخزائنَ حتى بِها
ضاقتْ المسابحُ والحوائطُ والغواني
خليلاتُ اللّيالي الحُمرِ (النَّزيهات...)
وما يَستِرُ عوراتِ نسائِهم من ذهبٍ فصَّلوا
ألا بِئسَ عبيدُ المالِ أولاءِ
وقد نسَوا...
شرُّ خلقِ اللهِ مَن
سرقُوا، ولا يخافونَ ولا يخجلُون
ليلَ نهارَ باسمِهِ يُكبِّرون
غداً أعودُ... حبيبتي
لا بدَّ أنْ أعود...
هناكَ مع الوردِ انطرينِي
وأطفالَ حارتِنا اجمعي
شيوخَهم ونساءَهم وأبناءَ الشُّهداء
على رأسيَ انثرِي الحلوَى
كما أُمّي كانتْ...
لروحِها السَّلامُ
حينَ مِن جبهةِ القتالِ
كنتُ سالماً أعود...
نعم، عراقُنا سالماً مُعافى
رغمَ ما خرَّبَ الأوباشُ يعود
وعلى شواطئِ دجلةَ الحمائمُ تمرحُ
وهناكَ الجواهري شامخاً يُغنِّي
"يا دجلةَ الخيرِ... يا أمَّ البساتينِ"
زاهيةً لأهلِها تعودُ البساتين
سيحضرُ الشُّعراءُ، ومَن لفَّ لفَّهم
سنُشعلُ الشُّموعَ بعرسِنا معاً
وأناشيدَ انتصارٍ نُغنِّي
ألم أخبرْكِ تماثيلَ شمعٍ
بشمسِ تمّوزَ تختفِي
وأنَّ حبَّاً نقيّاً زرَعنا وردَهُ
خالداً كما الأعلامُ يبقى
وأعداءُ الحياةِ كما
زبدُ البحارِ... أذلَّاءَ خاسئينَ
يرحلُون...
حتماً... إليكِ أعود.



#مديح_الصادق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أعود...)، نصّ شعري
- (نسيتُكِ؛ لكنْ...) نصٌّ شعري
- قراءةٌ نقديّةٌ تحليليةٌ لقصيدةِ (نسيتُكِ لكنْ...) للأديبِ ال ...
- دراسة انطباعية تذوقية، بقلم الأديب هشام أحمد السح لقصة الدكت ...
- قراءة الناقدة (زهرة بن عزوز) لنصّ(اعترافاتُ عاشقٍ) للشاعر مد ...
- قراءة الشاعرة الناقدة (زهرة بن عزوز) لنصّ الشاعر مديح الصادق ...
- دراسةٌ نقديّةٌ في قصيدةِ (رسالتها...) للشاعِر (مديح الصادق). ...
- جدليّة الاستبداد والفوضى: قراءة سيميائيّة في قصّة (الشيخ شلن ...
- قراءةٌ موجزةٌ لنصِّ- الشيخِ شلندخ- للكاتبِ المبدعِ- مديح الص ...
- دراسةٌ بقلم الناقدة (ليلى صليبي) لقصيدةِ (صلاةٌ في حضرةِ الح ...
- (كيفَ...؟)... نصٌّ شعري
- قراءة الناقدة (ليلى صليبي) لقصيدةِ (كيف …..؟) للأديب (مديح ا ...
- قراءة نقدية في نص (تاج الأميرات) للشاعر مديح الصادق. الناقدة ...
- تاجُ الأميراتِ... لرأسِكِ... نصٌّ شعري
- قراءة الناقدة ليلى صليبي لنصِّ: (تاج الأميرات) للأديب (مديح ...
- قراءة الناقدة (زهرة بن عزوز) لنصّ الأديب مديح الصادق (تاجُ ا ...
- عن أيّة ديمقراطيةٍ تتحدَّثون؟
- سلاماً، وطنَ الشُّهداء.... نصٌّ شعري.
- إلى حبيبتي... الأولى الأخيرة... نصُّ شعري 2025
- تسعونَ ولم يَشِخْ... للذكرى التِّسعين لميلاد أبي الثُّوار... ...


المزيد.....




- مثقفون بلا حدود ..خريطة جديدة بالإذاعة الثقافية المصرية  
- من اصدارات المدى: هل الترجمة خيانة حقاً؟
- فندق «أم كلثوم» في بغداد إلى الإزالة.. وتعهد بإعادة بنائه به ...
- اليونيسكو تدرج شواطئ نورماندي وعدة مواقع أخرى أحدها في بلد ع ...
- -حارس التراث الشركسي- يحول منزله إلى ذاكرة شعب في الأردن
- حب وصداقة وشغف بالثقافة .. لماذا يتعلّم الألمان اللغة الكردي ...
- لماذا توارت السينما الإيرانية وراء عيون الأطفال؟
- فيلم يحكي عن عائلة ثرية ومهووسة بالموضة.. كيف تحولت أزياؤها ...
- سوريا تودّع الأديب مازن المبارك.. 7 عقود في خدمة اللغة العرب ...
- متحف رويريخ في موسكو يفتتح معرضا جديدا يضم 250 قطعة فنية


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مديح الصادق - الناقدة (زهرة بن عزوز) قراءة نقدية لنص (أعود...) للشاعر مديح الصادق.