أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مالك الجبوري - يونس بحري بين الوثيقة والأسطورة (الجزء الثاني)















المزيد.....

يونس بحري بين الوثيقة والأسطورة (الجزء الثاني)


مالك الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 21:43
المحور: سيرة ذاتية
    


الدعاية النازية وحكاية الصداقة مع هتلر


تأخذ سيرة يونس بحري منحى آخر حين تصل إلى برلين. فهنا تتجاوز الحكايات السفر والنساء والسباحة، لتدخل مجال السلطة والدعاية والحرب. ومع ذلك، يستمر بعض السرد في التعامل مع هذه المرحلة باعتبارها مغامرة إضافية لرجل يصل إلى كبار الزعماء ويؤثر فيهم.
تتكرر عبارة «صديق هتلر» حتى تبدو وصفاً لا يحتاج إلى إثبات. لكن العمل في جهاز تابع لنظام سياسي، والاتصال بمسؤول فيه، ولقاء زعيمه، والصداقة الشخصية معه، والتأثير في قراراته، درجات مختلفة. ولا يمكن استعمال إحداها دليلاً تلقائياً على الأخرى.
لذلك يبدأ البحث بالسؤال: ما الذي نعرفه عن موقع بحري داخل جهاز الدعاية، وما الذي نعرفه عن علاقته بهتلر تحديداً؟
تقدم دراسة نيلس ريكن، المنشورة سنة 2017، مدخلاً مهماً. فهي تبحث حالة بحري من خلال ملفات وزارة الخارجية الألمانية، وتناقش علاقاته وأنشطته ضمن سياقات أوسع من إقامته في برلين.
وتوضح الدراسة أنه عُيّن متعاوناً مستقلاً في المؤسسة الإذاعية الألمانية، وتخالف روايته عن تأسيس المحطة. كما تعرض مناقشات لاستبداله مبكراً، وتقييمات رسمية تعترف بموهبته الإذاعية وتشكك في موثوقيته السياسية. وهذه صورة أكثر تعقيداً من صورة رجل يمتلك نفوذاً ثابتاً داخل القيادة النازية.
لا تصبح الوثيقة الرسمية حقيقة نهائية لمجرد صدورها عن مؤسسة. فهي تكشف أيضاً تصورات أصحابها ومصالحهم وخلافاتهم. لكن قيمتها أنها تتيح مقارنة رواية بحري عن مكانته بتقييمات معاصرة لأشخاص تعاملوا معه.
قد يكون الإعلامي مؤثراً لدى مستمعيه، وفي الوقت نفسه موضع تحفظ لدى مسؤوليه. وقد تحتاج المؤسسة إلى صوته من دون أن تثق به سياسياً. هذه الاحتمالات أدق من افتراض أن الشهرة الإذاعية تعني القرب من قمة السلطة.
لم نعثر في المصادر التي اعتمدناها هنا على أدلة كافية تتيح الجزم بوجود صداقة شخصية بين بحري وهتلر. وهذا لا يعني إثبات عدم اللقاء، بل تحديد حدود ما نعرفه.
إثبات لقاء يحتاج إلى تاريخ ومناسبة ومصدر قابل للفحص. أما الصداقة فتحتاج إلى قرائن على الاستمرار والتواصل وطبيعة العلاقة. وحتى الصورة المشتركة، إن صحت نسبتها، قد تثبت حضوراً في مناسبة ولا تثبت أكثر من ذلك.
ومن ثم، ينبغي أن تظل عبارة «صديق هتلر» موضوعاً للتحقيق. أما ارتباط بحري بالمؤسسات الدعائية للنظام النازي فهو المسار الأقوى توثيقاً، والأكثر أهمية لتقييم دوره.

تساعد دراسة هانس غولدنباوم، المنشورة عام 2016 عن الدعاية الإذاعية الألمانية للعالم العربي، على فهم البنية المؤسسية للبث ومضمونه. فهي تربطه بأجهزة وزارة الدعاية، وتبحث استثمار خطاب مقاومة الاستعمار في خدمة المصالح الألمانية. كما تحدد انطلاق الأخبار العربية المسائية المنتظمة من برلين في أبريل/نيسان 1939.
هذه المعطيات تدفع إلى الحذر من تقديم الإذاعة باعتبارها مشروعاً شخصياً لبَحري. فمهما بلغ حضور المذيع، يبقى داخل منظومة تضم إدارة ومحررين ومترجمين ورقابة وأهدافاً سياسية.
ولا يلغي ذلك مساهمته؛ بل يحدد موضع السؤال: ما المساحة التي امتلكها للتصرف؟ وأي نصوص أعدها أو عدلها؟ وما الذي قرأه بتكليف؟ هذه مسائل لا تحسمها الشهرة وحدها، وإنما مقارنة النصوص والملفات والشهادات.
من الأخبار المتداولة أن بحري أقنع القيادة الألمانية ببث القرآن لجذب الجمهور العربي. لكن الرواية تحتاج إلى تحديد مصدرها وتسلسل نقلها: هل وردت في وثيقة معاصرة، أم في مذكراته، أم في نقل متأخر عنه؟
حتى لو ثبت أنه اقترح افتتاحاً قرآنياً، فهذا يثبت مساهمة إذاعية محددة. ولا يكفي للانتقال إلى أنه كان صاحب نفوذ شخصي على هتلر. فقد تستفيد مؤسسة من معرفة موظف بجمهوره من دون أن تمنحه تأثيراً في قراراتها الكبرى.
الخلط بين هذين المستويين أحد الطرق التي تتسع بها الأسطورة: تتحول مبادرة محتملة إلى برهان على مكانة استثنائية، ثم تُستخدم تلك المكانة المفترضة لتصديق أخبار أخرى.
الرسالة الإنجليزية المنسوبة إلى بحري والموجهة إلى جولي في يونيو/حزيران 1939 مهمة لأنها تعرض تقديمه لنفسه أثناء التجربة، لا بعد انتهائها بسنوات. يتحدث الكاتب فيها عن عمله بوزارة الدعاية، ويعبر عن حماسته للعمل، وينسب إلى نفسه تنظيم البث العربي.
لكنها، في النسخة المتاحة، لا تذكر هتلر. ولذلك لا تصلح وحدها لإثبات علاقة شخصية به. كما أن وصف النجاح وحجمه يظل تقييماً يقدمه صاحب الرسالة، يحتاج إلى المقارنة مع مصادر أخرى.
وتشير دراسة كيركهوف إلى رسائل أخرى ضمن مراسلاته مع جولي، ومنها رسالة في يوليو/تموز 1939، يناقش الباحث من خلالها اعتزازه بالعمل الجديد. وهذا يفتح مجالاً لدراسة دوافعه كما عبّر عنها في المراسلات، مع الفصل بينها وبين التبريرات التي قد تظهر في المذكرات اللاحقة.
ولا تمنح المراسلة الخاصة قارئها معرفة كاملة بالضمير السياسي لكاتبها. لكنها قد تساعد على مقارنة ما يقوله في الخاص بما يقدمه للجمهور، وعلى تتبّع تغير صورته عن دوره عبر الزمن.
يمكن فهم انجذاب بعض العرب إلى ألمانيا ضمن تجربة الهيمنة البريطانية والفرنسية، والرغبة في هزيمة القوى الاستعمارية. لكن تفسير هذا السياق لا يجعل التعاون مع النازية بريئاً من المسؤولية.
فالنازية مشروع عنصري وتوسعي، ولا يكفي عداؤها لقوة استعمارية أخرى لمنحها صفة التحرير. كذلك لا يصح افتراض أن كل متعاون معها امتلك دوافع واحدة أو تبنى كل عناصر أيديولوجيتها.
في حالة بحري، قد تتداخل القناعة القومية بالطموح المهني، والعداء لبريطانيا بالرغبة في الشهرة أو الاستقرار المادي. لكن ترجيح هذه الدوافع يحتاج إلى نصوص وأعمال ومقارنات، لا إلى قراءة نفسية جازمة.
المعيار الأهم هو ما فعله بالفعل: ما الرسائل التي نقلها؟ وأي أفكار روج لها؟ وكيف أسهم عمله في أهداف الجهاز الذي استخدم صوته؟
كثيراً ما يُحتفى بالمذيع بسبب صوته وسرعة بديهته وجرأته. غير أن المهارة لا تعفي صاحبها من مساءلة مضمون خطابه. بل قد تزيد من أهمية تلك المساءلة، لأن القدرة على الإقناع تمنح الكلام أثراً أوسع.
وهنا لا يكفي وصف بحري بأنه كان يهاجم الاستعمار أو يشتم بعض الحكام. المطلوب فحص الخطاب كله، بما فيه من تحريض وتضليل أو ترويج لصورة النظام الألماني، وتحديد ما يمكن نسبته إليه شخصياً ضمن عمل جماعي.
كما أن شهادة ابنه، على أهميتها في الشؤون العائلية، لا تصبح المرجع النهائي في تقييم مضمون الدعاية. لكل شاهد مجال معرفته وحدوده، ولكل ادعاء مصادره المناسبة. الإنصاف يقتضي استخدام هذا المعيار مع الشهادة الموافقة لرأينا والمخالفة له معاً.
تكشف طريقة سرد العلاقة بهتلر عن مسألة تتجاوز بحري: افتتان بعض الكتابات بالوصول إلى أصحاب القوة. ينشغل السرد بمن قابله الرجل وأي أبواب فُتحت له، بينما يتراجع السؤال عما تمثله تلك السلطة وما الذي قدمه لها.
عندئذ تتحول معرفة الطاغية إلى وسام اجتماعي، وتصبح مساءلة التعاون معه تفصيلاً يفسد الحكاية. ومن هذه الزاوية، فإن أسطورة القرب من هتلر تستحق الفحص، سواء ثبت لقاء شخصي أم لم يثبت.
فالشهرة التي يكتسبها الاسم من اقترانه باسم زعيم عالمي قد تكون أكبر من المعلومات الفعلية المتاحة عن العلاقة بينهما. وتكرار الاقتران لا يملأ هذا الفراغ.
لا يحتاج يونس بحري إلى الخوارق كي يستحق الدراسة. فتجربته تفتح أسئلة مهمة عن الصحافة والإذاعة والقومية والسلطة، وعن قدرة الفرد على بناء صورته، واستعداد الآخرين للمشاركة في تثبيتها.
لكن دراسة تلك التجربة تقتضي وضع كل مادة في موضعها: المذكرات شهادة ذاتية، والرسالة قول في سياق خاص، وشهادة الابن معرفة عائلية محدودة، والملف الرسمي رؤية مؤسسة، والمحاضرة تفسير باحث. لا يغني أحدها عن المقارنة بالآخر.
قد تظهر لاحقاً وثائق تثبت لقاءً أو تصحح خبراً أو تنقض رواية. لذلك يجب أن تبقى أحكامنا قابلة للمراجعة. وفي حدود المصادر المتاحة هنا، فإن عمل بحري في الدعاية النازية أوضح توثيقاً من الصداقة الشخصية المزعومة بهتلر.
ليس المطلوب إدانة حياته كلها ولا تبرئتها كلها. المطلوب معرفة ما نستطيع إثباته، ومساءلة ما فعله، والتصريح بما لا نعرفه. بذلك يستعيد التاريخ مكانه، ويظهر الإنسان بما له وما عليه، بدلاً من بقائه أسيراً لحكاية لا تنتهي.

المراجع الاساسية للجزأين
• حياة عبد علي هاشم، «لؤي يونس بحري يصحح صورة والده الرحّالة (1)»، «الزمان»، 7 يوليو 2024؛ والجزء الثاني في العدد 7929، الصفحة الثالثة، 9 يوليو 2024.
• جولي فان دير فين، السيرة المنشورة في الموقع المخصص لأعمالها، مع تعريف القائمين على الموقع بمصدر السيرة.
• Lucien Kerkhoff، Een moderne Sinbad in nazi-Duitsland، رسالة ماجستير، 2016، خصوصاً ص46 و48. استُخدمت المقاطع المفهرسة المتاحة، إذ تعذّر فتح الملف كاملاً.
• Nils Riecken، How to Read German State Archives Differently، مركز لايبنتس للشرق الحديث، 2017، خصوصاً ص7–8.
• Hans Goldenbaum، Nationalsozialismus als Antikolonialismus: Die deutsche Rundfunkpropaganda für die arabische Welt، 2016، ص449–489.
• سيّار الجميل، «يونس بحري: أسطورة الأرض… محاضرة»، وفق النص الذي أرسلته: محاضرة تورنتو، 30 أبريل 2011، والمنشورة في «بيت الموصل» بتاريخ 28 يوليو 2013.



#مالك_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يونس بحري بين الوثيقة والأسطورة (الجزء الأول)
- من مشانق الثورة إلى مجازر 2026… تاريخ الجمهورية الإسلامية ال ...
- من مشانق الثورة إلى مجازر 2026… تاريخ الجمهورية الإسلامية ال ...
- هل يحتاج تعظيم علي بن أبي طالب إلى تعطيل العقل؟
- من تصفية حزب توده إلى مجزرة السجون: اكتمال دولة الخوف (1982– ...
- الثورة التي أعدمت أبناءها: كيف احتكر الخميني ثورة 1979؟
- أسلحة إيران–كونترا: هل غيّرت ميزان الحرب العراقية–الإيرانية؟ ...
- إيران–كونترا: هل كان الخميني يجهل صفقة السلاح مع أميركا وإسر ...
- إيران–كونترا: كيف اشترت طهران السلاح الأميركي عبر إسرائيل؟ : ...
- إيران–كونترا: حين سقطت شعارات العداء أمام مصالح الدول: الجزء ...
- الحشد الشعبي وإشكالية حصر السلاح: بين الشرعية القانونيةوالسي ...
- الحرب بين واشنطن وطهران لم تنتهِ بعد… وفرحة الانتصار لا تزال ...
- الاتفاق الإيراني – الأمريكي: نهاية للحرب أم صفقة لتبادل المص ...
- حين تصبح القواعد الإسرائيلية “قوات مجهولة الهوية”: فضيحة الص ...
- هرمز لم يعد سيف إيران… كيف تحولت ورقة طهران إلى عبء عليها ؟
- رئيس وزراء ورجل أعمال؟ تضارب المصالح وحدود تفضيل المصلحة الع ...
- العراق تحت ضغط الدولار: الاقتصاد كساحة صراع بين الدولة والمي ...
- قاآني في بغداد… القرار العراقي بين يد الدولة وظل الحرس الثور ...
- الشجرة الخبيثة: قراءة سوسيولوجية في أسطورة وطنية
- هدنة الأكاذيب… حرب خسرها الجميع ويُعلنها كل طرف انتصارًا


المزيد.....




- -علينا الانتظار-.. ماذا قال آيزنكوت -خصم نتنياهو الرئيسي- عن ...
- سوريا تعلن عودة حركة المسافرين والحركة التجارية عبر معبر نصي ...
- أوكرانيا تعلن إطلاق أول قمر صناعي تجريبي للاتصالات بالتعاون ...
- تضارب يعمق الغموض في إسرائيل.. تعادل 51-51 بـ-القناة 13- و-ا ...
- دميترييف ردا على رئيسة وزراء الدنمارك: دعاة الحرب سيهزمون وا ...
- أيزنكوت بعد العينات: نتنياهو فاقد للشرعية والإسرائيليون صوتو ...
- القوات الحكومية: استعدنا مناطق غرب تعز
- الجيش الأردني ينفذ ضربات في جنوب سوريا
- لجنة برلمانية تركية تقر اتفاق مكة
- وسائل إعلام: بولسونارو يصل إلى الولايات المتحدة


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / المهندس صباح يوسف ابراهيم
- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مالك الجبوري - يونس بحري بين الوثيقة والأسطورة (الجزء الثاني)