أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - إيران–كونترا: حين سقطت شعارات العداء أمام مصالح الدول: الجزء الأول: لماذا نعود إلى هذه القضية اليوم؟














المزيد.....

إيران–كونترا: حين سقطت شعارات العداء أمام مصالح الدول: الجزء الأول: لماذا نعود إلى هذه القضية اليوم؟


مالك الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 13:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد يتساءل القارئ: لماذا نعود اليوم إلى قضية إيران–كونترا، بعد مرور نحو أربعة عقود على وقوعها؟ وهل ما زالت فضيحة تعود إلى سنوات الحرب العراقية–الإيرانية قادرة على مساعدتنا في فهم ما يجري اليوم؟
الجواب هو أن قضية إيران–كونترا لم تكن مجرد صفقة أسلحة سرية أُغلقت ملفاتها بانتهاء التحقيقات الأميركية، بل كانت نموذجاً واضحاً للطريقة التي تتصرف بها الدول عندما تتعارض شعاراتها المعلنة مع مصالحها الحقيقية. وهي تساعدنا على فهم جانب مهم من العلاقة المعقدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بعيداً عن الخطب السياسية والدينية التي تصور هذه العلاقة على أنها مواجهة عقائدية ثابتة لا تعرف التفاوض أو المساومة.
أحاول في هذه السلسلة كشف بعض الحقائق المتعلقة بالقضية، والتمييز بين ما تؤكده الوثائق والمذكرات والتقارير الرسمية، وما أُضيف إليها لاحقاً من روايات واستنتاجات سياسية. كما أحاول الإجابة عن أسئلة لم تفقد أهميتها: كيف وافقت الجمهورية الإسلامية على شراء أسلحة أميركية وصلت إليها عبر إسرائيل؟ من تولى الاتصالات والمفاوضات؟ هل كان الخميني يعلم بالصفقة؟ وما الدور الذي أداه هاشمي رفسنجاني والوسطاء الإيرانيون والإسرائيليون والأميركيون؟ ولماذا أُخفيت العملية حتى عن حسين علي منتظري، الذي كان يومها الرجل الثاني في النظام والمرشح لخلافة الخميني؟
أهمية هذه الأسئلة لا تكمن في الماضي وحده. فما زالت إيران تقدم صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل بوصفه صراعاً مبدئياً وعقائدياً لا يخضع للمساومة. ولا يزال النظام الإيراني يستمد جزءاً من شرعيته الداخلية والإقليمية من شعار «مقاومة الاستكبار» ومواجهة «الشيطان الأكبر» والدولة الإسرائيلية. لكن قضية إيران–كونترا تكشف أن وراء هذه اللغة الصاخبة حسابات أخرى أكثر واقعية وبراغماتية.
عندما احتاجت إيران إلى الصواريخ وقطع الغيار خلال حربها مع العراق، لم يمنعها عداؤها المعلن للولايات المتحدة من فتح قناة سرية مع إدارة الرئيس رونالد ريغان. ولم يمنعها خطابها الداعي إلى إزالة إسرائيل من قبول صواريخ أميركية مأخوذة من المخازن الإسرائيلية ونُقلت إليها بمشاركة مسؤولين ووسطاء إسرائيليين.
وفي المقابل، لم يمنع وصف واشنطن لإيران بأنها دولة معادية وداعمة للإرهاب إدارة ريغان من بيع الأسلحة إليها سراً. كما لم يمنع العداء الإيراني العلني لإسرائيل الحكومة الإسرائيلية من تسليح إيران، لأن إسرائيل كانت تنظر في ذلك الوقت إلى العراق باعتباره خطراً عسكرياً عربياً أكبر، وكانت ترى في إطالة الحرب العراقية–الإيرانية وسيلة لإضعاف الدولتين معاً.
لم تكن هناك صداقة بين إيران وإسرائيل، ولم يتحول نظام الخميني إلى حليف للولايات المتحدة. لكن لم تكن هناك أيضاً عداوة مطلقة تمنع جميع الأطراف من التعاون عندما التقت مصالحها. إيران أرادت السلاح لمواصلة الحرب مع العراق، وإسرائيل أرادت إضعاف العراق والحفاظ على قناة اتصال داخل إيران، وإدارة ريغان أرادت إطلاق الرهائن الأميركيين المحتجزين في لبنان وفتح نافذة سياسية إلى طهران. كما أراد بعض المسؤولين الأميركيين استخدام أرباح صفقات السلاح لتمويل قوات «الكونترا» التي كانت تقاتل الحكومةاليسارية في نيكاراغوا، رغم أن الكونغرس كان قد حظر تمويلها العسكري.
ومن هنا جاء اسم «إيران–كونترا»: السلاح يُباع سراً إلى إيران، وجزء من عائداته يُحوّل بعيداً عن رقابة الكونغرس لدعم قوات الكونترا في نيكاراغوا. أما تسمية «إيران غيت»، فهي مستوحاة من فضيحة ووترغيت، وتُستخدم للدلالة على الجانب الإيراني من الفضيحة، بينما عُرفت داخل إيران باسم «قضية ماكفارلين»، نسبة إلى مستشار الأمن القومي الأميركي السابق روبرت ماكفارلين، الذي زار طهران سراً في مايو/أيار 1986 ضمن وفد أميركي رافقه مستشار إسرائيلي.
تكشف هذه القضية أن الشعارات العقائدية، مهما بدت صارمة، لا تلغي حسابات السلطة ومصالح الدولة. ففي السياسة الدولية ليست هناك صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، بل مصالح يمكن أن تجمع في الغرف المغلقة أطرافاً تتبادل الاتهامات والتهديدات أمام الجمهور.
لكن هذه العبارة لا تعني أن الدول تتخلى تماماً عن أيديولوجياتها، ولا أن الخلافات بينها مجرد مسرحية. فالعداء بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل كان ولا يزال حقيقياً وله نتائج وحروب وضحايا. غير أن هذا العداء لم يكن مانعاً مطلقاً أمام الاتصال والتفاوض والتعاون المحدود عندما احتاج كل طرف إلى الآخر. وهذا هو الفارق بين القول إن العداء «غير موجود» والقول إنه «ليس أقوى دائماً من المصالح».
وهنا تبدو الحقيقة الأهم: النظام الذي جعل العداء لأميركا وإسرائيل جزءاً من شرعيته لم يتردد، عندما احتاج إلى السلاح، في التفاوض معهما سراً وشراء صواريخهما لاستخدامها في حربه مع العراق. وفي الوقت نفسه، لم تتردد الولايات المتحدة وإسرائيل في تسليح النظام الذي كان يصفهما بالشيطان والعدو، عندما وجدتا أن الصفقة تخدم مصالحهما.
لذلك لا نعود إلى إيران–كونترا لمجرد استعادة فضيحة تاريخية، بل لفهم الحاضر أيضاً. فحين نسمع اليوم تهديدات متبادلة بين طهران وواشنطن وتل أبيب، لا ينبغي أن نكتفي بظاهر الخطاب. قد يكون الصراع حقيقياً، لكن ذلك لا يستبعد وجود قنوات خلفية ومفاوضات وصفقات غير معلنة. وما تعلّمنا إياه إيران–كونترا هو أن أكثر الحكومات تشدداً في خطابها قد تكون أكثر استعداداً للمساومة في السر، عندما يصبح بقاؤها أو أمنها أو نفوذها على المحك.
في الجزء الثاني، سنتتبع مسار الصفقة: من فتح قناة الاتصال، وما الأسلحة التي حصلت عليها إيران، ومن هم أبرز المسؤولين والوسطاء الذين جمعوا إيران بالولايات المتحدة وإسرائيل خلف ستار العداء المعلن



#مالك_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحشد الشعبي وإشكالية حصر السلاح: بين الشرعية القانونيةوالسي ...
- الحرب بين واشنطن وطهران لم تنتهِ بعد… وفرحة الانتصار لا تزال ...
- الاتفاق الإيراني – الأمريكي: نهاية للحرب أم صفقة لتبادل المص ...
- حين تصبح القواعد الإسرائيلية “قوات مجهولة الهوية”: فضيحة الص ...
- هرمز لم يعد سيف إيران… كيف تحولت ورقة طهران إلى عبء عليها ؟
- رئيس وزراء ورجل أعمال؟ تضارب المصالح وحدود تفضيل المصلحة الع ...
- العراق تحت ضغط الدولار: الاقتصاد كساحة صراع بين الدولة والمي ...
- قاآني في بغداد… القرار العراقي بين يد الدولة وظل الحرس الثور ...
- الشجرة الخبيثة: قراءة سوسيولوجية في أسطورة وطنية
- هدنة الأكاذيب… حرب خسرها الجميع ويُعلنها كل طرف انتصارًا
- النصر كخدعة كبرى: كيف تُدار الهزائم في العقل العربي
- بين وهم الاتفاق ولعبة الوقت… هل يفاوض ترامب أم يقترب من الحر ...
- بين اغتيال لاريجاني وغياب مجتبى خامنئي: هل بدأت مرحلة تفكك ا ...
- ولاية الفقيه بين الرمز والواقع: قراءة في خطاب مجتبى خامنئي
- الدولة الأمنية بين أسطورة الحصانة وواقع الاختراق: قراءة في ا ...
- بين خطاب الحسم وتحذير الجنرال: هل تقترب الحرب… وأين يقف العر ...
- الشرق الأوسط على حافة التصعيد: العراق في قلب العاصفة المقبلة
- الجنيّة التي أنقذت السردية: قصة أم كلثوم كما لم تُحكَ
- بين الردع والعقيدة: لماذا لا يريد ترامب الحرب مع إيران
- نوري المالكي ومعنى الدولة المفقود: الطائفية، السلطة، وانهيار ...


المزيد.....




- -جبل الفأس-.. لقطات أقمار اصطناعية تكشف ما يدور في موقع إيرا ...
- محللون: تسارع أعمال البناء في موقع نووي إيراني مشتبه به
- لحظة استهداف مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة
- إيران توسّع -المنطقة المحظورة- خارج مضيق هرمز.. ما هي شروط ا ...
- التصعيد بين السعودية والحوثيين أمام منعطف جديد.. باكستان تلو ...
- نافذة العراق الجديدة على التجارة العالمية.. ماذا نعرف عن مشر ...
- -روائح غريبة- وأعراض حادة.. خبراء يدعون عبر -يورونيوز- للتحق ...
- خطأ -غير متوقع فادح- في بريطانيا يتسبب بإلغاء نحو 2000 رحلة ...
- صربيا.. الرئيس يحل البرلمان ويدعو لانتخابات قبل نوفمبر
- الرئيس اللبناني يحذر من استغلال إسرائيل أي فراغ أمني في الجن ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - إيران–كونترا: حين سقطت شعارات العداء أمام مصالح الدول: الجزء الأول: لماذا نعود إلى هذه القضية اليوم؟